إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ملاك الخبز

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ملاك الخبز

    قرعت أبواب الشقق ، فُتحت لها الأبواب و أغلقت ، رسمت على محياها ابتسامة برغم الحزن المستوطن على شفتيها ، حزن غائر عميق لا ينجلي ، مختبئ بين شقوق أيامها ، تجاعيد الشيخوخة نبت فوقها جرح قديم متقيح ، جمعت يديها و شابكت أصابعها حين هامت بالسؤال ، منعها حياءها من التسول ، مد اليد ليس كالتقاط الرغيف ، خجلها حال بينها و بين طـــلب الصدقة و الشفقة ، حليب كبرياء شربته من صغرها ، أكياس الكتــــــان
    و البلاستيك لا تفارقها ، جمعت و طوت ، تأبطت جوعا ، ملاية سوداء ، لحاف ، شال صوفي لا يبرح كتفيها ، قطعة من عذاب تضاف للـجســد الهش، عيناها غائصتين ممتلئتين أسرارا ووجعا ، عميقتين كقاع بحر ، موغلتين في القدم ، ترفضان الإفصاح ، عينان مالكتان قصصا و حكايات ،
    لو يباح المكنون وتمثـّـل المشاهدة لتوقف العالم هنيهة لسماع نغم الشجن الحزين، لو قدر للنمل و حكى بلغة البشر لقال: هي آية يأخذ منها درس الحياة... شقاء، لا تكل، حفـّت بالعمارات و الأبنية و الأقبية، بالأحيـــاء
    و الأزقة ، بحثت في القمامة عن الرغيف ، حاويات الأوساخ تعرفها عنوانها هناك ، أخرجت منه خبز القمح و الشعير، لم تسأل يوما نفسها : لو كانت ترمي الخبز و غيرها يجمعه ، تبادل الأدوار ، عرفت العالم لم يخلق لغيرها و لا هي طرفا مسلوخ عنه ، تيقنت بسذاجتها أن العالم بها يكون في جمعها بقايا الخبز و الرغيف ففيه حياة دجاجاتها و إوزاتها ، كلبها الذي يحرسها هو أمينها و أنيسها ، ليت الخلق كما الكلاب تهدي مواطنها ، باعت ما تبقى من الخبز لتلملم مطالب ملبسها و مغسلها ، كابدت عناء المسافات ، لا تحاصرها المسافة و لا تطوّقها ، رأفة بالسن ، غالبت دق الأبواب ، نُهرت، طُردت ، شٌتمت ، انصرفت في هدوء و سكينة ، لها صمت المُوكلين أمرهم لله،هداها الله السبيل ، تصبر على الأذية ، لا تأبه ، عرفت حكمة سؤالها عن خبز يرمى ، عن جوع في بلاد القمح ، تنهر لكنها تملك قلبا يسع الناهرين و الشاتمين و العابثين بالإحساس ، أدركت أنها تسبح في بحر غير مرئي ، تلتقي بفضاء بصيرتها مع المجهول ليلتـحم الدعـاء بالشـكوى ، قـنــعـت بمصيرها ، قدر خلقه الله ، تكون فيه جامعة الرغيف و الخـبز المرمـى ، خشيت صعود السلالم فدق الأبواب يجلب خدش الضمير ، توقعت دائما فاتح الباب المطل ، إن كان بهي طلعة أو مثله مثل السوء ، للشقق أسرارها كما البيوت ، أدركت حقيقتها مد امتهنت الحرفة ، للبيوت حاكياها ، شطحاتها ، ألغامها ، خياناتها وراء الساعات الهاربة من أصحابها ، مواعيد غرام ، فجور وميوعة ، شقق للقاءات حميمية ، يسكنها أيضا عبّاد وزهاد ، لصوص و صعاليك ، شقق تشبه الوطن ، فسيفساء ، تزاوج لألوان القسوة و الرحمة لقلب ابن آدم ، تحرّجت أن تفسد خلوة الساكنين ، أن تكسر زجاج صمت رهيب ، خافت فساد فرجة و استمتاع لذة مبهجة بين يدي أصحابها ، صوتها جرس جهوري ، جواز مرور ، تعويذة تطرد شبح التأويل عن كينونة ماهـيتها ، بـندائها لن تكون إلا هـي : العجوز اللاقطة للرغيف والكسيرة اليابسة ، رميت لها أكياس بلاستيكية من الشرفات ، ألفت هي وجوها ، وغابت عنها وجوه ، سارقي المواعيد تعرفهم ، تتذكر كلما طرقت بابا أو دخلت عمارة كيف فر بعضها من كلها ، تفرقت أشجانها ، تشتت عواطفها ، أنكسر خاطرها ، حملت على كتفيها حكاية ، نعـش حياتـها ، أثقلتها الغصة التي أنشفت الريق من حلقومها ، أين صخرة زيف منها ، تذكرت من باعت لأجله شبابها ، نغـّص الكلاب عيشها ، من طلبوا جني ثمار جسدها ، لكنها دفعت العمر حطبا لنار التضحية في كبرياء ، لم يضع معروفها عند الله ، هل يستحي الوطن من ذكر اسمها ؟ لم تكن لتضحي أكثر من أن تقدم زهرة العمر قربانا لوطن حرمها حق الحياة و العيش الكريم ، لم ينتبه لها أحد ، يوم سألت عنها البيوت لأن الخبز لم يعد يطلبه أحد ، كانت قد دفنت بقرب قبر ابنها ، صار الأطفال يسألون أمهاتهم عنها : لما لم تعد عجوز الخبز تأتي ، خجل الوطن كما الناس أن يحكوا للأبناء أنها أم الشهيد
    .
    التعديل الأخير تم بواسطة مائسه ماجد; الساعة 04-06-2009, 02:00 PM.

  • #2
    مرحبا بالعائد لبيته
    لحظورك باقة ورد جوري أحمر

    تحياتي؛
    عبد الرحمن
    التعديل الأخير تم بواسطة مائسه ماجد; الساعة 02-21-2007, 04:25 PM.





    شكرا غاليتي ذكريات الأمس


    الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

    الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

    فهد..

    و بدات ماساتي مع فقدك..
    *** ***
    اعذروا.. تطفلي على القلم

    أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


    الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


    لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

    تعليق


    • #3
      و أنا هنا كذلك لارحب بعودتك
      مرحبا بك ساحر الكلمة
      جان

      تعليق


      • #4

        هل يستحي الوطن من ذكر اسمها؟


        الحياء نفسه هو الذي يحكم كلمة الحق المتبقية في ضمائرنا سيدي ..!



        الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
        فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.

        تعليق


        • #5
          مد اليد ليس كالتقاط الرغيف

          ولا الكلام الراقي كالثرثرة

          المؤسف أني قرأتها في الهزيع الأخير من الليل

          وسأضطر إلى حملها معي إلى الوسادة بكلما تحمل من هموم

          دمت وسلمت
          دعائي
          مكي


          إذا أراد الله بقومٍ شرّاً أورثهم الجدل وقلة العمل

          تعليق


          • #6

            ملاك الخبز
            بل هي مقاتلة ببندقية القمح
            و رذاذ الطحين
            و جنون الماء
            و حفاء القدم
            و جفاف الحلق
            و جبين يضجر بالحال
            و في الأخر دفنت و دفن السر معها
            إلا أن المزيد من أشباحها سيسيروا باحثين عن الخبز

            كم هو حزين هذا الوطن كلما قبر واحدة من ملائكة الخبز

            تحياتى .....شيرين

            تعليق


            • #7
              خالد ساحلي

              اهلا بك معنا من جديد
              اهلا بقصصك التي تحمل حزن الوطن وغربة الروح وجمال الاحساس

              نورت دارك

              تحياتي
              [align=center]
              اجمع براعم الورد
              ما دمت قادرا على ذلك

              مدونتي

              http://sahar.blogsland.net[/align]

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحمن جاسم
                مرحبا بالعائد لبيته
                لحظورك باقة ورد جوري أحمر

                تحياتي؛
                عبد الرحمن
                السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
                الفاضل جاسم : زهــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة.
                السلام عليكم

                تعليق


                • #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة جان صباغ
                  و أنا هنا كذلك لارحب بعودتك
                  مرحبا بك ساحر الكلمة
                  جان
                  السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
                  الفاضل جان : شكرا بترحيبك أخي.
                  السلام عليكم

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة نور الأدب



                    الحياء نفسه هو الذي يحكم كلمة الحق المتبقية في ضمائرنا سيدي ..!

                    السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
                    الفاضلة نور : الحق قديم و الرجوع إليه فضيلة و الحياء تسعه أجزاء منه عند النساء و جزء منه عند الرجال ... حري بالحرة أن تتكلم عنه... ورد وود.
                    السلام عليكم

                    تعليق


                    • #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مكي النزال
                      مد اليد ليس كالتقاط الرغيف

                      ولا الكلام الراقي كالثرثرة

                      المؤسف أني قرأتها في الهزيع الأخير من الليل

                      وسأضطر إلى حملها معي إلى الوسادة بكلما تحمل من هموم

                      دمت وسلمت
                      دعائي
                      مكي
                      السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
                      الفاضل مكي : سلمت عيونك مرورك ترك البهاء و السناء... لك فاكهة الخريف.
                      السلام عليكم

                      تعليق


                      • #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة شيرين

                        ملاك الخبز
                        بل هي مقاتلة ببندقية القمح
                        و رذاذ الطحين
                        و جنون الماء
                        و حفاء القدم
                        و جفاف الحلق
                        و جبين يضجر بالحال
                        و في الأخر دفنت و دفن السر معها
                        إلا أن المزيد من أشباحها سيسيروا باحثين عن الخبز

                        كم هو حزين هذا الوطن كلما قبر واحدة من ملائكة الخبز

                        تحياتى .....شيرين
                        السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
                        الفاضلة شيرين : للوطن مواجع وفواجع ، تحفر الأرض كلها و ترابها لا يواري سؤاتنا..
                        لك الورد و الزهر ... دمت في خير العطاء.
                        السلام عليكم

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة RedRose
                          خالد ساحلي

                          اهلا بك معنا من جديد
                          اهلا بقصصك التي تحمل حزن الوطن وغربة الروح وجمال الاحساس

                          نورت دارك

                          تحياتي

                          السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
                          الفاضلة الوردة الحمراء : حزن الوطن وجع و غربة الروح منفى و جمال الإحساس ورطة المصرّح...
                          الدار مضاءة بأهلها و الزوار ...
                          بوركت و الوطن.
                          السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته

                          تعليق


                          • #14
                            أخي خالد
                            أين أنت؟
                            طمنا على أحوالك

                            إلى المميز

                            تحياتي؛
                            عبد الرحمن





                            شكرا غاليتي ذكريات الأمس


                            الحزن كلمة تنقصها دقة الوصف للحالة..

                            الموت ليس نهاية الأمس بل ماساة الغد..

                            فهد..

                            و بدات ماساتي مع فقدك..
                            *** ***
                            اعذروا.. تطفلي على القلم

                            أنتم لستم رفقة مهمة بل أنتم الأهل و العائلة..


                            الابتسامة تعبير ابيض عن مستقبل اراه في منتهى السواد.. بالإرادة و العزيمة وقليل من المال، يمكن بناء غرفة من الصفيح، لكن لا يكفي لبناء اقتصاد منتج..


                            لا أعرف أين ابحث عني لأنه لم يعد لي عنوان ثابت

                            تعليق


                            • #15
                              رد: ملاك الخبز

                              الاستاذ خالد الساحلي
                              نعلق العبرة من النص تاج على رؤوسنا

                              لا فض فوك
                              رحيق

                              تعليق

                              يعمل...
                              X