إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

في الحانة القديمة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في الحانة القديمة

    مظفر النواب

    في الحانة القديمة

    ************

    المشربُ ليس بعيداً



    ما جدوى ذلكَ، فأنتَ كما الاسفنجةِ



    تمتصُ الحاناتِ ولا تسكر



    يحزنُكَ المتبقي من عمرِ الليلِ بكاساتِ الثَملينَ



    لِماذا تَركوها ؟ هل كانوا عشاقاً !



    هل كانو لوطيين بمحضِ إرادَتِهمْ كلقاءاتِ القمة؟



    هل كانت بغي ليس لها أحد في هذي الدنيا الرثة؟



    وَهَمستَ بدفء برئتيها الباردتين...



    أيقتلكِ البردُ ؟



    انا .... يقتلني نِصفُ الدفئِ.. وَنِصفُ المَوقِفِ اكثر



    سيدتي نحن بغايا مثلكِ....



    يزني القهر بنا..والدينُ الكاذِبُ.. والفكرُ الكاذبُ ..



    والخبزُ الكاذبُ ..



    والأشعارْ ولونُ الدَمِِ يُزَوَّرُ حتى في التَأبينِ رَمادِياً



    ويوافقُ كلُّ الشَّعبِ أو الشَّعبُ وَلَيسَ الحَاكِمُ اعْوَر



    سيدتي كيفَ يَكونُ الانسانُ شريفاً



    وجهازُ الأمنِ يَمُدُ يَديهِ بِكُلِّ مَكانٍ



    والقادم أخطر



    نوضعُ في العصارَةِ كي يَخْرُجَ منا النفطْ



    نخبك .... نخبك سيدتي



    لمْ يَتَلَوَّثْ مِنْكِ سِوى اللَّحْمِ الفَاني



    فالبعضُ يَبيعُ اليَابِسَ والأخضر



    ويدافِعُ عَنْ كُلِّ قَضايا الكَوْنِ



    وَيَهْرَبُ مِنْ وَجهِ قَضِيَّتِهِ



    سَأبولُ عَليهِ وأسكرْ .... ثُمَّ أبولُ عَليهِ وَأَسكر



    ثُمَّ تَبولينَ عليهِ ونسكرْ



    المشربُ غَصَّ بجيلٍ لا تَعرِفُهُ.. بَلَدٍ لا تَعرِفُهُ



    لغةٍ.. ثرثرةٍ.. وأمورٍ لا تَعرِفُها



    إلا الخَمْرَةُ؛ بَعدَ الكأسِ الأول تَهْتَمُ بِأَمْرِكَ



    تُدّفِئ ُ ساقيكَ البارِدَتينْ



    ولا تَعْرِفُ أينَ تَعَرَّفتَ عليها أيُّ زَمانْ



    يَهْذي رأسُكَ بينَ يَديكَ



    شيءٍ يوجعُ مثلَ طنينِ الصَمّتْ



    يشارِكُكَ الصمتُ كذلِكَ بالهذيان...



    وَتُحَدِّقُ في كُلِّ قَناني العُمرِ لَقَدْ فَرَغَتْ؟!



    والنادِلُ أَطْفَأَ ضَوْءَ الحَانَةِ عِدَّةَ مَراتٍ لِتُغادِرَ



    كَمْ أَنْتَ تُحِبُ الخَمْرَةَ.... وَاللُّغَةَ العَرَبِيَّةَ...... وَالدُنيا



    لِتُوَازِنَ بَينَ العِشْقِ وَبَينَ الرُمْانْ



    هاذي الكأسُ وَأترُكُ حانَتِكَ المَسحورَةَ ..يا نادِلُ



    لا تَغضَبْ... فالعاشِقُ نَشّوَانْ



    إمْلأها حَتى تَتَفايَضَ فَوْقَ الخَشَبِ البُّنِّيِ



    فَما أدراكَ لمِاذا هَذي اللوحةُ .. للخَمْرِ...



    وَتِلّكَ لِصُنْعِ النَعْشِ.. وأُخْرى للإعلانْ.....



    أملأها عَلَنا يَا مولايَ



    فَما أخرُجُ مِنْ حانَتِكَ الكُبرى إلا مُنتشئً سَكْرَانْ



    أصغَرُ شيءٍ يُسْكُرُني في الخَلْقِ فَكَيّفَ الإنسانْ؟



    سُبحانَكَ كُلُّ الأشّيَاءُ رَضيتُ سِوى الذُّلْ



    وَأنْ يُوضَعَ قَلبِيَ في قَفَصٍ في بَيْتِ السُلطانْ



    وَقَنِعْتُ يَكونُ نَصيبي في الدُنيا.. كَنَصيبِ الطيرْ



    ولكنْ سُبحانَكَ حتى الطيرُ لها أوطانْ



    وتَعوْدُ إليها....وأنا ما زِلّتُ أَطير...



    فهذا الوَّطَنُ المُّمّتَدُ مِنَ البَحْرِ إلى البَحْر



    سُجُوْنٌ مُتَلاصِقَة..



    سَجانٌ يُمْسِكُ سَجان...
    *************



    موقع أدب (adab.com)


    sigpic

  • #2
    شكرا سي أحمد على جميل الاختيار
    محبتي

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة المصطفى الدقاري مشاهدة المشاركة
      شكرا سي أحمد على جميل الاختيار
      محبتي
      الحقيقة شعر مظفر كرصاصات القناص غالبا ما تأتي في الصميم
      sigpic

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد بشير مشاهدة المشاركة

        الحقيقة شعر مظفر كرصاصات القناص غالبا ما تأتي في الصميم
        يذكرني بالراحل أمل دنقل
        محبتي

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة المصطفى الدقاري مشاهدة المشاركة
          يذكرني بالراحل أمل دنقل
          محبتي
          **************
          https://www.youtube.com/watch?v=5EtWzUUErTY
          الحقيقة فترة المرض التي مرَّ بها امل دنقل كان لها انعكاسات على قصائده مثل هذه القصيدة/
          زهور
          **** وسلالٌ منَ الورِد,
          ألمحُها بينَ إغفاءةٍ وإفاقه
          وعلى كلِّ باقةٍ
          اسمُ حامِلِها في بِطاقه
          ***
          تَتَحدثُ لي الزَهراتُ الجميلهْ
          أن أَعيُنَها اتَّسَعَتْ - دهشةً -
          َلحظةَ القَطْف,
          َلحظةَ القَصْف,
          لحظة إعدامها في الخميلهْ!
          تَتَحدثُ لي..
          أَنها سَقَطتْ منْ على عرشِها في البسَاتين
          ثم أَفَاقَتْ على عَرْضِها في زُجاجِ الدكاكينِ, أو بينَ أيدي المُنادين,
          حتى اشترَتْها اليدُ المتَفضِّلةُ العابِرهْ
          تَتَحدثُ لي..
          كيف جاءتْ إليّ..
          (وأحزانُها الملَكيةُ ترفع أعناقَها الخضْرَ)
          كي تَتَمني ليَ العُمرَ!
          وهي تجودُ بأنفاسِها الآخرهْ!!
          ***
          كلُّ باقهْ..
          بينَ إغماءة وإفاقهْ
          تتنفسُ مِثلِىَ - بالكادِ - ثانيةً.. ثانيهْ
          وعلى صدرِها حمَلتْ - راضيهْ...
          اسمَ قاتِلها في بطاقهْ!
          sigpic

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أحمد بشير مشاهدة المشاركة

            **************
            https://www.youtube.com/watch?v=5EtWzUUErTY
            الحقيقة فترة المرض التي مرَّ بها امل دنقل كان لها انعكاسات على قصائده مثل هذه القصيدة/
            زهور
            **** وسلالٌ منَ الورِد,
            ألمحُها بينَ إغفاءةٍ وإفاقه
            وعلى كلِّ باقةٍ
            اسمُ حامِلِها في بِطاقه
            ***
            تَتَحدثُ لي الزَهراتُ الجميلهْ
            أن أَعيُنَها اتَّسَعَتْ - دهشةً -
            َلحظةَ القَطْف,
            َلحظةَ القَصْف,
            لحظة إعدامها في الخميلهْ!
            تَتَحدثُ لي..
            أَنها سَقَطتْ منْ على عرشِها في البسَاتين
            ثم أَفَاقَتْ على عَرْضِها في زُجاجِ الدكاكينِ, أو بينَ أيدي المُنادين,
            حتى اشترَتْها اليدُ المتَفضِّلةُ العابِرهْ
            تَتَحدثُ لي..
            كيف جاءتْ إليّ..
            (وأحزانُها الملَكيةُ ترفع أعناقَها الخضْرَ)
            كي تَتَمني ليَ العُمرَ!
            وهي تجودُ بأنفاسِها الآخرهْ!!
            ***
            كلُّ باقهْ..
            بينَ إغماءة وإفاقهْ
            تتنفسُ مِثلِىَ - بالكادِ - ثانيةً.. ثانيهْ
            وعلى صدرِها حمَلتْ - راضيهْ...
            اسمَ قاتِلها في بطاقهْ!
            شكرا سي أحمد على الهدية الرائعة
            ولك هذه
            أتمنى أن تروقك
            https://www.youtube.com/watch?v=dOT0m8STl6A

            تعليق

            يعمل...
            X