إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مقطع من رواية: حب في جدة - 3

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مقطع من رواية: حب في جدة - 3

    عندما تابعنا السير، شعرت بشيء من الإضطراب. فبالإضافة إلى الرجال الذين يرتدون أثوابا بيضاء، كانت تسير أشكال متشحة بالسواد، تبدو تحت أضواء الشارع كأن ظلال الرجال قد سقطت على جدرانالبيوت البيضاء. ذكرني ذلك بالقصص عن الأرواح غير المرئية التي كانت تحكيها لنا أمي، وهنا يمكنك أن تراها في الواقع. كنت أعرف أن السعودية بلد مقدس وقد تحدث فيه معجزات في جميع الأزمان. وبما أنني لم ألمح أي امرأة في الشارع، بدأت أتساءل ما هي هذه الأشياء المتشحة بالسواد.
    "خالي، هل أستطيع أن أسألك سوالا؟"
    فأجاب، "نعم بني".
    "أليست تلك امرأة؟"
    "ماذا؟"
    "هناك، انظر، هناك". وأشرت إلى الظلال التي تمشي.
    ابتسم خالي وقال:"نعم. أوه، بارك الله في جهل الأطفال".
    "لماذا يضعن حجابا هكذا؟ فالطقس ليس باردا".
    "النساء يرتدين العباءات"
    "خال؟"
    "نعم".
    "ألا يشعرون بالحرارة عندما يلبسن بهذه الطريقة؟ كيف يمكنهن أن يتنفسن؟"
    "إنه أمر الله. جل جلاله، سيكافئهن في الجنة إن شاء الله".
    "إذن هل ستكون البنات في مدرستي هكذا أيضا؟"
    "ستذهب إلى مدرسة مخصصة للفتيان. للفتيات مدارسهن الخاصة".
    تذكرت المدرسة الصغيرة في مخيم اللاجئين التي كان جميع أصدقائي فيها من الفتيات. وفي الواقع كان الصبية يضربونني بسبب غيرتهم مني عندما كنا نلعب لعبة العريس والعروس لأن جميع الفتيات كن يخترنني. حكيت لخالي القصة.
    "يا إلهي إنا نسألك العفو. سيكون أمامي عمل شاق مع هذا الفتى . اسمع يا ناصر، لا يجوز أن يختلط الفتيان والفتيات".
    "لماذا؟"
    "إن ذلك حرام يا بني".
    "لماذا حرام؟"
    "أسألك الصبر يا رب. لأن."، توقف ونظر بعيدا. وبعد بضع ثوان، أضاف، "لإننا مثل النار والبنزين، وإذا التقى الاثنان، فإن لهيبا عظيما سيندلع، وهكذا يصبح الجحيم في هذه الأرض وفي الآخرة. لذلك كما ترى يا بني، فإن الله يحاول أن يحمينا. هل فهمت؟"
    "حسنا"، قلت، وأنا لا أزال أنظر من النافذة، ولا أفهم شيئا.
    -----------------------------
    ليمان أدونيا : حب في جدة (رواية)
    ترجمة خالد الجببلي
    منشورات الجمل – الطبعة الأولى 2010
    الصفحة : 30 - 31
    التعديل الأخير تم بواسطة المصطفى الدقاري; الساعة 09-12-2015, 05:39 PM.

  • #2
    تلك الأفكار القاتلة التي يغذون بها عقول أولادنا ليصبح كل ممنوع مرغوب في الخفاء
    لا اعترض على أسلوب حياة فلكل بلد عادات يلبسها وشؤون خاصة بمجتمعه يحميها ما دام الفرد قابلاً بها
    الإعتراض على توجيه العقل إلى ممارسة الخطأ باسم الدين ..

    تحية لك مصطفى

    تعليق


    • #3
      اقترح علي الصديق العزيز مصطفى أن أقرأ هذه الرواية، و بالفعل أقبلت على قراءتها فصدمت للواقع الآخر و المسكوت عنه في بلد كالعربية السعودية واقع مضمونه الخارجي الورع و التقوى، لكن ما خفي كان أعظم....

      تعليق


      • #4
        اقترح علي الصديق العزيز مصطفى أن أقرأ هذه الرواية، و بالفعل أقبلت على قراءتها فصدمت للواقع الآخر و المسكوت عنه في بلد كالعربية السعودية واقع مضمونه الخارجي الورع و التقوى، لكن ما خفي كان أعظم....

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ماسه الموصلي مشاهدة المشاركة
          تلك الأفكار القاتلة التي يغذون بها عقول أولادنا ليصبح كل ممنوع مرغوب في الخفاء
          لا اعترض على أسلوب حياة فلكل بلد عادات يلبسها وشؤون خاصة بمجتمعه يحميها ما دام الفرد قابلاً بها
          الإعتراض على توجيه العقل إلى ممارسة الخطأ باسم الدين ..

          تحية لك مصطفى
          كلامك صحيح ماسة
          لكن قراءة الرواية أمر آخر، لقد صدمت علما بأني أعلم أننا في الرواية نعيش المتخيل
          محبتي

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عزيز القاديلي مشاهدة المشاركة
            اقترح علي الصديق العزيز مصطفى أن أقرأ هذه الرواية، و بالفعل أقبلت على قراءتها فصدمت للواقع الآخر و المسكوت عنه في بلد كالعربية السعودية واقع مضمونه الخارجي الورع و التقوى، لكن ما خفي كان أعظم....
            نعم صديقي
            يصدق على الرواية النص الصادم وكذلك القراءة الصادمة
            سعيد بحضورك
            محبتي

            تعليق

            يعمل...
            X