إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سقط في يده

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سقط في يده


    أولا- في المعاجم

    1- "تاج العروس من جواهر القاموس" للزبيدي

    أ- ومن المَجَازِ: سُقِطَ في يَدِه وأُسْقِطَ في يَدِه، مَضْمومَتَيْن، أَي زَلَّ وأَخْطَأَ. وقِيل: نَدِمَ، كما في الصّحاح، زاد في العُبَاب: وتَحَيَّرَ.
    قالَ الزَّجّاجُ: يُقَالُ للنّادِم عَلَى مَا فَعَل، الحَسِرِ عَلَى مَا فَرَط مِنْهُ: قَدْ سُقِطَ في يَدِه، وأُسْقِطَ. وقالَ أَبُو عَمْرٍ و: لا يُقَالُ: أُسْقِطَ بالألف عَلَى مَا لم يُسَمَّ فاعِلُه. وأَحْمَدُ بن يَحْيَى مثلُه، وجَوَّزَه الأخفَش كما في الصّحاح، وفي التَّنْزيل العَزيز: (ولَمَّا سُقِطَ في أَيْديهِم).
    قالَ الفارِسِيُّ: ضَرَبوا أَكُفَّهُم عَلَى أَكُفِّهِم من النَّدَمِ، فإِنَّ صَحَّ ذلِكَ فهو إذَن من السُّقوط. وقالَ الفَرَّاء: يُقَالُ: سُقِطَ في يَدِه وأُسْقِطَ من النَّدامَة، وسُقِطَ أَكثَرُ وأَجْوَدُ.
    وفي العُبَاب: هذا نَظْمٌ لم يُسْمَعْ قبلَ القُرآنِ ولا عَرَفَتْهُ العَرَبُ، والأَصْلُ فيه نُزولُ الشَّيء من أَعْلَى إِلَى أسْفلَ ووُقوعُه عَلَى الأرْضِ، ثمَّ اتُّسِعَ فيه فقيلَ للخَطَإ من الكَلام: سَقَطٌ؛ لأنَّهم شَبَّهوه بما لا يُحْتاجُ إليه فيُسْقَطُ، وذَكَرَ اليَدَ؛ لأنَّ النَّدَمَ يَحْدُثُ في القَلْبِ وأَثَرُه يَظْهَرُ في اليَدِ، كقولِه تعالى: (فَأَصْبَحَ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فيها)، ولأنَّ اليَدَ هيَ الجارِحَةُ العُظْمَى، فرُبَّما يُسْنَدُ إليها مَا لم تُباشِرْه، كقوله تعالى: (ذلِكَ قَدَّمَتْ يَداكَ).
    ب- ويُقَالُ: وُقِعَ في يَدِه، كعُنِيَ أي: سُقِطَ في يَدِه، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ.
    2،3- "تهذيب اللغة" للأزهري، و "لسان العرب" لابن منظور

    وقال الله جلَّ وعز: (وَلَمَّا سُقِطَ فَى أَيْدِيهِمْ) (الأعراف: 149). قال الفراء: يقال: سُقِطَ في يده وأُسْقطَ من الندامة، وسُقِط أكثر وأجود.
    وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابيِّ: يقال: تكلم فما أسقطَ كلمةً وما سقط في كلمةٍ، وخُبِّرَ فلانٌ خبرًا فسُقِطَ في يده.
    وقال الزّجّاج: يقالُ للرَّجل النَّادم على ما فرَط منه: قد سُقِط في يدِه وأُسْقِط. قال: وقد رُوي "سَقَطَ في القراءة"، والمَعنى: لمَّا سقط الندم في أيديهم كما تقول للذي يَحصُل على شيء وإن كان مما لا يكون في اليد: قد حصَل في يده من هذا مَكْرُوهٌ، فشبَّهَ ما يَحصُل في القلب وفي النَّفس بما يَحصل في اليد ويُرَى بالعَين.
    قال أبو منصور: وإنما حَسَّنَ قولَهم: سُقِطَ في يده بضمِّ السين غيرَ مسمًّى فاعِلُه الصِّفَةُ التي هي في يده. ومِثله قولُه:
    فَدَعْ عنك نَهْبًا صِيحَ في حَجَرَاتِهِ * ولكن حديثًا ما حديثُ الرَّوَاحِل
    أيْ: صاحَ المنْتَهِبُ في حَجَراتِه.
    وكذلك المرادُ سَقط الندمُ في يدِه.
    اللَّهُمَّ، اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا! [مسند أحمد]

  • #2
    رد: سقط في يده


    ثانيا: كتب تفسير القرآن الكريم

    1- تفسير البحر المحيط لأبي حيان

    {وَلَمَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَـاِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَـاسِرِينَ}.
    ذكر بعض النحويين أن قول العرب: سقط في يده- فعل لا يتصرف، فلا يستعمل منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مفعول، وكان أصله متصرّفًا. تقول: سقط الشيء إذا وقع من علو، فهو في الأصل متصرّف لازم. وقال الجرجاني: سقط في يده مما دثر استعماله مثل ما دثر استعمال قوله تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ} قال ابن عطية: وفي هذا الكلام ضعف. والسّقاط في كلام العرب: كثرة الخطأ والندم عليه، ومنه قول ابن أبي كاهل:
    كيف يرجون سقاطي بعدما بقع الرأس مشيب وصلع
    وحكي عن أبي مروان بن سراج أحد أئمة اللغة بالأندلس أنه كان يقول: قول العرب: سقط في يده- مما أعياني معناه، وقال أبو عبيدة: يقال لمن ندم على أمر وعجز عنه: سقط في يده. وقال الزجاج: معناه سقط الندم في أيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم، كما يقال: حصل في أيديهم مكروه، وإن كان محالًا أن يكون في اليد تشبيهًا لما يحصل في القلب والنفس بما يحصل في اليد ويرى بالعين.
    وقال ابن عطيّة: العرب تقول لمن كان ساعيًا لوجه أو طالبًا غاية، فعرض له ما صده عن وجهه ووقفه موقف العجز وتيقن أنه عاجز: سقط في يد فلان. وقد يعرض له الندم وقد لا يعرض. قال: والوجه الذي يصل بين هذه الألفاظ وبين المعنى الذي ذكرناه هو أن السعي أو الصّرف أو الدفاع سقط في يد المشار إليه فصار في يده لا يجاوزها ولا يكون له في الخارج أثر.
    وقال الزمخشري: لما اشتد ندمهم وحسرتهم على عبادة العجل؛ لأنّ من شأن من اشتد ندمه وحسرته أن يعضّ يده غما فتصير يده مسقوطًا فيها؛ لأن فاه قد وقع فيها وسقط مسند إلى {فِى أَيْدِيهِمْ} وهو من باب الكناية انتهى. والصواب: وسقط مسند إلى ما {فِى أَيْدِيهِمْ}.
    وحكى الواحدي عن بعضهم أنه مأخوذ من السقيط وهو ما يغشى الأرض بالغذوات شبه الثلج يقال: منه سقطت الأرض كما يقال: من الثلج ثلجت الأرض وثلجنا أي أصابنا الثلج. ومعنى سقط في يده والسّقيط والسقط يذوب بأدنى حرارة ولا يبقى، ومن وقع في يده السّقيط لم يحصل منه على شيء فصار مثلًا لكل من خسر في عاقبته ولم يحصل من بغيته على طائل وكانت الندامة آخر أمره.
    وقيل: من عادة النادم أن يطأطىء رأسه ويضع ذقنه على يده معتمدًا عليها ويصبر على هيئتة لو نزعت يده لسقط على وجهه كان اليد مسقوطًا فيها ومعنى {فِى} على أي سقط على يده ومعنى {فِى أَيْدِيهِمْ} أي على أيديهم كقوله: {وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ} انتهى.
    وكان متعلق سقط قوله: في أيديهم؛ لأنّ اليد هي الآلة التي يؤخذ بها ويضبط مبني للمفعول، والذي أوقع موضع الفاعل هو الجار والمجرور كما تقول: جلس في الدار، وضحك من زيد.
    وقيل: سقط- تتضمن مفعولًا وهو هاهنا المصدر الذي هو الإسقاط كما يقال: ذهب بزيد انتهى، وصوابه وهو هنا ضمير المصدر الذي هو السقوط؛ لأنّ سقط ليس مصدره الإسقاط وليس نفس المصدر هو المفعول الذي لم يسمّ فاعله بل هو ضميره.
    وقرأت فرقة منهم ابن السميفع {وَلَمَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ} مبنيًا للفاعل، قال الزمخشري: أي وقع العضّ فيها، وقال الزجاج: سقط الندم في أيديهم، قال ابن عطية: ويحتمل أنّ الخسران والخيبة سقط في أيديهم. وقرأ ابن أبي عبلة: أسقط في أيديهم رباعيًّا مبنيًا للمفعول ورأوا أي علموا {أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا}، قال القاضي: يجب أن يكون المؤخر مقدّمًا؛ لأنّ الندم والتحسر إنما يقعان بعد المعرفة فكأنه تعالى قال: ولما رأوا أنهم قد ضلوا وسقط في أيديهم لما نالهم من عظيم الحسرة انتهى. ولا يحتاج إلى هذا التقدير، بل يمكن تقدّم النّدم على تبين الضلال؛ لأنّ الإنسان إذا شكّ في العمل الذي أقدم عليه أهو صواب أو خطأ حصل له الندم، ثم بعد يتكامل النظر والفكر فيعلم أن ذلك خطأ.

    2- "اللباب في علوم الكتاب" لأبي حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي

    قوله تعالى: ( وَلَمَّا سُقِطَ فَى أَيْدِيهِمْ (الجارُّ قائم مقام الفاعل،
    وقيل: القائمُ مقامه ضميرُ المصدر الذي هو السُّقُوط أي سُقِط السقوط في أيديهم. ونقل أبو حيان عن بعضهم أنه قال: "سقط" تَتضمَّن مَفعُولًا، وهو ههنا المصدر، الذي هو الإسقاطُ كقولك: "ذُهِبَ بزيد".
    قال: وصوابه: وهو هنا ضميرُ المصدر الذي هو السُّقُوط؛ لأنَّ "سقط" ليس مصدرُهُ الإسقاط، ولأن القائمَ مقام الفاعل ضميرُ المصدر لا المصدر. ونقل الواحديُّ عن الأزهريِّ أن قولهم: " سُقِط في يده " كقوله امرئ القيس [الطويل]:
    2575 - دَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ في حجراتِهِ* ولكنْ حَدِيثًا ما حَدِيثُ الرَّواحلِ
    في كون الفعل مُسْندًا للجار، كأنه قيل: صَاحَ المنتهبُ في حجراته، وكذلك المراد سُقِط في يده، أي: سقط النَّدمُ في يده.
    فقوله: أي سقط النَّدم في يده- تَصْرِيحٌ بأنَّ القائمَ مقام الفاعل حرفُ الجَرّ، لا ضمير المصدرِ.
    ونقل الفرَّاءُ والزَّجَّاجُ أنه يقال: سقط في يده وأسقط أيضًا، إلاَّ أنَّ الفرَّاء قال: سَقَطَ - أي الثلاثي - أكثرُ وأجودُ. وهذه اللَّفظةُ تُسْتعمَلُ في التندُّم والتحير.
    وقد اضْطربَتْ أقوالُ أهل اللَّغَةِ في أصلها؛ فقال أبو مروان بن سراج اللُّغوي: " قولُ العرب: سُقِط في يده- مِمَّا أعْيَانِي معناهُ ". وقال الواحِدي: قَدْ بَانَ مِنْ أقوالِ المُفسِّرينَ وأهْلِ اللُّغةِ أنَّ "سُقِطَ في يدهِ" نَدم، وأنَّه يُسْتعملُ في صفة النّادم، فأمَّا القولُ في أصلِهِ وما حَدَّه فلمْ أرَ لأحَدٍ من أئَّمةِ اللُّغةِ شَيْئًا أرْتَضِيه إلاَّ ما ذكر الزَّجَّاجي فإنَّه قال: قوله تعالى: (وَلَمَّا سُقِطَ فَى أَيْدِيهِمْ) بمعنى نَدمُوا نظمٌ لم يُسمع قبلَ القرآن، ولمْ تعرفهُ العرب، ولمْ يُوجَدْ ذلك في أشعارِهِم.
    ويدُلُّ على صحَّةِ ذلك أنَّ شعراء الإسلام لما سَمِعُوا هذا النَّظْمَ واستعملُوهُ في كلامهم خَفِي عليهم وجهُ الاستعمال؛ لأنَّ عادتَهُم لمْ تَجْرِ بِهِ، فقال أبو نواس [الرجز]:
    2576 - ونَشْوَةٌ سُقِطْتُ مِنْهَا فِي يَدِي
    وأبُو نواسٍ هو العالمُ النَّحْرِيرُ، فأخطأ في استعمال هذا اللفظ؛ لأنَّ " فُعِلْتُ " لا يُبْنَى إلاَّ من فعل مُتعَدٍّ، و"سقط" لازمٌ، لا يتعدَّى إلاَّ بحرفِ الصفة. لا يقالُ: "سُقطت" كما لا يُقال: رُغبتُ وغُضِب، إنَّما يُقَال: رُغِبَ فيَّ، وغُضِب عَلَيَّ.
    وذكر أبُو حاتمٍ: " سُقِط فلان في يده " بمعنى ندم. وهذا خطأ مثلُ قول أبي نواس، ولو كان الأمرُ كذلك لكان النَّظْم (وَلَمَّا سُقِطَ فَى أَيْدِيهِمْ) و" سُقِطَ القومُ في أيديهم".
    وقال أبُو عُبيدة: " يُقَالُ لِمَنْ على أمْرٍ وعجز عنه: سُقِطَ في يده ". وقال الواحِدِيُ: " وذِكْرُ اليد ههنا لوجهين أحدهما: أنه يُقال للَّذي يَحْصُلَ وإن كان ذلك مِمَّا لا يكُون في اليد: " قَدْ حصلَ في يده مكروهٌ " يشبه ما يحصُلُ في النَّفس وما يحصُل في القلب بِمَا يُرضى بالعينِ، وخُصَّت اليدُ بالذِّكْرِ؛ لأنَّ مباشرةَ الذُّنُوبِ بها. فاللائمةُ ترجع عليها، لأنَّهَا هي الجارحةِ العُظْمَى، فيُسْنَدُ إليها ما لم تُباشِرهُ، كقوله: (ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ) [الحج: 10] وكثيرٌ من الذُّنُوب لمْ تُقدّمهُ اليد".
    الوجه الثاني: أنَّ النَّدَمَ حدثٌ يَحْصُلُ في القلب، وأثرُهُ يَظْهَرُ في اليد؛ لأنَّ النَّادِمَ بَعَضُّ يدَهُ، ويضربُ إحْدَى يديْه على الأخرى كقوله: ( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ( [ الكهف: 42 ] فتَقْلِيبُ الكفِّ عبارةٌ عن النَّدم، وكقوله: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ( [ الفرقان: 37 ] فلمَّا كان أثرُ النَّدم يحصُل في اليدِ مِن الوجهِ الذي ذَكَرْنَاه أضيف سقوطُ النَّدم إلى اليَدِ؛ لأنَّ الذي يَظْهَرُ للعُيُونِ من فِعْلِ النَّادم هو تَقْلِيبُ الكفِّ وعضُّ الأنامل واليدِ كَمَا أنَّ السُّرُور معنى في القلب يسْتَشْعره الإنسانُ، والذي يظهرُ منه حالة الاهتزاز والحركةِ والضَّحك وما يَجْرِي مجراه.
    وقال الزمخشريُّ: " ولمَّا سُقِطَ في أيديهمْ " أي ولمَّا اشتدَّ ندمهم؛ لأنَّ مِنْ شأن من اشتدَّ ندمُهُ وحَسْرَتُهُ أن يَعَضَّ يدهُ غمًا، فتصير يده مَسْقُوطًا فيها؛ لأنَّ فاه قد وقع فيها.
    وقيل: مِنْ عادةِ النَّادمِ أن يُطَأطِىءَ رَأسَهُ، ويضع ذقنه على يده معتمدًا عليها، ويصيرُ على هيئةٍ لو نُزِعت يده لسقط على وجهه، فكأنَّ اليدَ مَسْقُوطٌ فيها. ومعنى "في" "على"، فمعنى "في أيديهم" كقوله: ( وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) [طه: 71].
    وقيل: هو مَأخُوذٌ من السَّقاط وهو كثرةُ الخَطَأ، والخَاطِىءُ يَنْدَمُ على فعلهِ.
    قال ابنُ أبي كاهل [ الرمل ]:
    2577 - كَيْفَ يَرْجُونَ سِقَاطِي بَعْدَمَا* لَفَّعَ الرَّأسَ بياضٌ وصَلَعْ
    وقيل: هو مأخوذٌ من السَّقيط، وهو ما يُغَشِّي الأرض من الجَليدِ يُشْبِه الثَّلْج. يقال منه: سَقَطَت الأرْضُ كما يُقَال: ثلجت، والسَّقْطُ والسَّقِيطُ يذُوبُ بأدْنَى حرارةٍ ولا يبقى. ومنْ وقع في يده السَّقِيط لمْ يَحْصُل من بغيته على طائلٍ. واعْلَمْ أنَّ "سُقِطَ في يده" عدَّهُ بعضُهم في الأفعال الَّتِي لا تتصرَّف كـ"نِعْمَ وبِئْسَ".
    وقرأ ابْنُ السَّمَيْفَع "سقط في أيديهم" مبنيًا للفاعل وفاعلُه مَضْمَرٌ، أي: سَقَطَ النَّدمُ هذا قولُ الزَّجَّاجِ. وقال الزمخشريُّ: " سَقَطَ العَضُّ ". وقال ابنُ عطيّة: "سَقَطَ الخسران والخيبة". وكل هذه أمثلةٌ. وقرأ ابنُ أي عبلة: أسْقِط رباعيًا مبنيًا للمفعول، وقد تقدَّم أنَّها لغةٌ نقلها الفرَّاءُ والزَّجَّاجُ.

    3- "التحرير والتنوير" لابن عاشور
    و {سُقط في أيديهم} مبني للمجهول، كلمة أجراها القرآن مجرى المثل إذا أُنظمت على إيجاز بديع وكناية واستعارة، فإن اليد تستعار للقوة والنصرة إذ بها يُضرب بالسيفِ والرمح، ولذلك حين يَدْعون على أنفسهم بالسوء يقولون: «شَلّتْ من يديّ الأنامل»، وهي آلةُ القدرة قال تعالى: {ذَا الأيد} [ص: 17]، ويقال: ما لي بذلك يدٌ، أوْ ما لي بذلك يَدانِ أي لا أستطيعه، والمرء إذا حصل له شلل في عضد ولم يستطع تحريكه يحسن أن يقال: سَقط في يده ساقط، أي نزل به نازل.
    ولما كان ذكر فاعل السقوط المجهول لا يزيد على كونه مشتقًا من فعله ساغ أن يُبنى فعله للمجهول فمعنى «سُقط في يده» سَقط في يده ساقِط فأبطل حركة يده، إذ المقصود أن حركة يده تعطلت بسبب غير معلوم، إلاّ بأنه شيء دخل في يده فصيّرها عاجزة عن العمل وذلك كناية عن كونه قد فجأه ما أوجب حيرته في أمره، كما يقال: فُتَّ في ساعده.
    وقد استعمل في الآية في معنى الندم وتبيُّن الخطأ لهم، فهو تمثيل لحالهم بحال من سُقط في يده حين العمل. فالمعنى أنهم تبين لهم خطأهم وسوء معاملتهم ربهم ونبيهم، فالندامة هي معنى التركيب كله، وأما الكناية فهي في بعض أجزاء المركب وهو سقط في اليد.
    قال ابن عطية: «وحُدثت عن أبي مروان بن سراج» أنه كان يقول: قول العرب: سقط في يده- مما أعياني معناه، وقال الزجاح: هو نظم لم يُسمع قبل القرآن، ولم تعرفه العرب.
    قلت: وهو القول الفصل؛ فإني لم أره في شيء من كلامهم قبل القرآن؛ فقول ابن سراج: قول العرب سقط في يده- لعله يريد العرب الذين بعدَ القرآن.
    اللَّهُمَّ، اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا! [مسند أحمد]

    تعليق

    يعمل...
    X