Register

عزيزى الزائر اذا كانت هذه زيارتك الاولى فيسعدنا تسجيلك معنا بالضغط على الزر اعلاه .

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 9 إلى 16 من 32






  1. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,057
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: إلى عشاق القصة القصيرة جدا..أسئلة تنتظر أجوبة..!

    مقاربة حول أدب القصة القصيرة جداً ... عمران أحمد




    كل أدب جديد هو عدائي! العدائية تمتزج بالأصالة! وهي تقلق ما اعتاد عليه الناس من أفكار (أوجين يونسكو)

    إن مصطلح الـ (ق. ق. جداً) توصيف اختزالي لنص حكائي محدد لا يستطيع أحد فيما أظن الإقرار بحداثته المطلقة لأنه موجود في شكله ومحتواه الراقيين ومتوافر في كم كبير من التراث الأدبي القديم ناهيك عن المعاصر , ولم يختلف كتابه على تنسيبه أو تصنيفه فالمسألة فيما يلوح لي أن ثمة حاجة موضوعية وملحة دعت إلى خلق أو بعث نص قصصي يحمل كل مواصفات الاختزال ومعانيه .

    ومن الطبيعي أن يتصدى لهذا الأمر الكثير من الأدباء أو من السابحين في فلك الأدب الذين شجعهم على المضي في هذا السبيل أن بعض الأشكال الأدبية التي تشبه القصة القصيرة جداً في التراث العربي من النكتة والطرفة والشذرة والخبر قد نفضت عن أكتافها غبار السنين وقدمت دليلاً أو ما يشبه الدليل على أن هذا الضرب من الأدب لا يفتقد إلى الجذور وأن هذا المصطلح الذي ظهر على الساحة الأدبية وشغل المشتغلين بها وفرق ما بينهم فتحمس له من تحمس وسخر منه من سخر نائياً بنفسه عنه ومنشغلاً بمشكلات أعظم خطراً لا تكاد تكفيها بحسبه مجلدات من الروايات والقصص القصيرة فما بالك بالقصيرة جداً !

    أن هذا المصطلح تسمية حديثة لفن قديم وإننا إذ نتفق مع جميع النقاد الذين يقولون أن معظم الفاشلين في ميداني القصة والشعر قد وجدوا في الـ (ق. ق. جداً) ملاذاً آمناً لأن هناك كتاباً يمارسونها هرباً من كتابة القصة العادية متوهمين فيها السهولة ما أدى إلى طوفان من القصص القصيرة جداً يفتقر إلى أبسط شروط هذا الفن من حدث متنامٍ كثيف وعمق في الفكرة ونهاية مفاجئة وامضة فإن الأمانة تفرض علينا عدم تجاهل النماذج الجيدة على قلتها ولا نستطيع إلا أن نمنحها الإعجاب والتعاطف ونستمد منها حجة في الدفاع عن حق الـ (ق. ق. جداً) في الحياة ، ففي هذا العصر ذي المزاج المتقلب والتطور المتسارع والإنجازات العلمية الخارقة يواجه الأدب بأشكاله المألوفة المقروءة خصوصاً تحدياً كبيراً يشعر به كل أديب ومشتغل في الأدب , هذا التحدي يتجسد في أشكال التعبير المختلفة والجديدة الوافدة منها خصوصاً فقد يكون من أهم أسباب وجود هذا الجنس الاستجابة لروح العصر القائم على السرعة والاختصار والتكثيف فالحاسب مثلاً قد جرى تصغيره عشرات المرات حتى انتهى قطعة يمكن حملها في الجيب بعد أن كانت الغرف تعجز عن استيعابه، وكذلك الوصف في كثير منه عبء ثقيل على الحكاية يوقف سير الحدث وقد يصرف القارئ عن القصة خاصةً أن إيقاع العصر إيقاع سريع لا يحتمل التمهيد والاستفاضة والإنشاء , فوظيفة الوصف تطوير الحدث وبناء الشخصية لا أكثر ولا أقل .

    وأظن أن المحاولة الجديرة بالذكر لقوعدة هذا الجنس من الأدب هي محاولة الدكتور أحمد جاسم الحسين الذي يعد من أكثر المتحمسين لهذا الجنس الأدبي الـ (ق. ق. جداً) كما أسماه اختصاراً في كتابه الرائد (القصة القصيرة جداً) (*) . وقد ذهب الدكتور الحسين في كتابه المذكور آنفاً إلى أن أهم أركان هذا الجنس هي التالية :
    القصصية/ الجرأة/ وحدة الفكر والموضوع/ التكثيف/ خصوصية اللغة والاقتصاد/ الانزياح/ المفارقة/ الترميز/ الأنسنة/ السخرية/ البداية والقفلة/ التناص .

    قد يتبادر إلى الأذهان صعوبة اشتمال أي جنس أدبي على هذه الأركان مجتمعةً ولا سيما إذا كان هذا الجنس قصة صغيرة الحجم من هذا النوع وأنا أميل إلى هذا الرأي فليس من الصواب أن يسعى أي متصدٍ لهذا الجنس الأدبي إلى إرقاد قصصه على سرير لابروكروست وإلزامها بكل هذه الأركان والعناصر إنما أتصور ضرورة وجود نصفها على الأقل في القصة القصيرة جداً الواحدة وللمؤلف بعد ذلك مشروعية الاختيار – كما أرى – بين الأركان والعناصر الملائمة لقصته دون التزام بعناصر وأركان بعينها على أن الركن الأخطر والعنصر الأهم في أية قصة قصيرة جداً هو عنصر القصصية فكثيراً ما يقول لنا أحدهم : "هات من الآخر.. وبعدين" مما يعني أنه غير مستعد لتضييع وقته في الإصغاء إلى كلام يظنه فارغاً ولا يعنيه في شيء فكلنا يود مواجهة المواضيع والأحداث باختصار وبإيجاز لا يخل بالمعنى ، وهذه بالطبع مسؤولية ومسؤولية كبيرة جداً فأن يضعك أحدهم أمام الجديد والطريف والجميل والمختصر في مفاجأة تلو أخرى ومنعطف عقب آخر ويأخذ بيدك ويغزو قلبك وعقلك ويثير ما لديك من رغبات وحب فلن تجد نفسك إلا منساقاً إليه بكل سهولة لا لشيء إلا لكي تلبي فضولك وتشبع حاجتك إلى استطلاع كل ما هو طريف وطارئ من حولك وتلك هي مهمة القاص في القصة القصيرة جداً وبما أن الحكاية أية حكاية هي كذبة متفق عليها بين القارئ والكاتب فإن على الكاتب فوق ذلك أن يستخدم هنا كل ما من شأنه اجتذاب اهتمام الآخر وإقناعه وشد انتباهه فإذا فشل فلن يعني هذا سوى فشل أسلوبه والنتيجة هي خسارة هذا الآخر وإحجامه عن المتابعة .

    القصة القصيرة جداً هي قصة الحذف الفني والاقتصاد الدلالي الموجز وإزالة العوائق اللغوية والحشو الوصفي الذي كان الدكتور طه حسين يدعو إليه بشكل غير مباشر في مجمل كتاباته وبشكل تبدو فيه الاستهانة بذكاء القارئ فمن الواجب والحال هذه أن يكون داخل القصة شديد الامتلاء وكل ما فيها حدثاً وحواراً وشخصياتٍ وخيالاً من النوع العالي التركيز بحيث يتولد منها نص صغير حجماً لكن كبير فعلاً كالرصاصة وصرخة الولادة وكلمة الحق ، أي أن المشكلة في التعامل مع هذا الجنس هي تشذيب وتهذيب واصطفاء يذهب بما هو زائد ونافل. فبنية هذا الأدب الوليد لا تقبل الترهل اللغوي ولا تتحمله إطلاقاً أما اللغة فيجب أن تكون متجاوبة مع التكثيف وبما يحمله ذلك التكثيف من إيحاءات ودلالات أي أن تكون رشيقة في إيصال المعنى والمضمون ، فلم يعد خافياً على أحد أن أكثر الفنون صارت تميل إلى الإيجاز في لغاتها التعبيرية والشعر مثلاً مال جزء منه إلى المقطعات والقصيدة القصيرة جداً لها حضور ما حتى إن نزار قباني – رحمه الله – وهو من هو كان يحرص في كل أمسية من أماسيه على إلقاء نماذج منها.

    ولأن هذا النوع من الكتابة صعب للغاية ويتطلب قدرة عالية على التكثيف وتوصيل الرسالة في ذات الوقت فإن الجرأة في طرح المواضيع واصطياد اللقطة وتدوينها على الورق وإيجاد الحلول لنقاط الذروة بأسلوب هادف وساخر وجميل أمر يستحق الاهتمام خاصة إذا كان الكاتب في هذا الأدب متسلحاً بأدوات الجرأة وعلى ذلك فلا مانع أن يكون الكاتب ملماً أو على اطلاع بكافة الأجناس الأدبية ، وفي ذلك دليل على خصوبة هذا الجنس الأدبي المازج لجميع الأجناس الأدبية الأخرى المنفتحة بعضها على بعض فالقصة القصيرة جداً يمكنها أن تستفيد من أدوات الشعر كما أن الشعر يمكنه أن يستفيد من أدواتها وهذه الاستفادة مقيدة بشرط واحد هو ألا يطغى الشعر على بنيتها القصصية ومثالنا هنا هو ما كتبه جبران خليل جبران منذ ما يزيد على (80) عاماً في مجموعته التي كانت تحمل عنوان (المجنون) فقد كتب وقتئذ مجموعة قصص قصيرة جداً مستوفية جميع الأركان والعناصر التي يتطلبها هذا الجنس الأدبي والتي يذهب إليها معظم النقاد على قلتهم في الوقت الحاضر فتحت عنوان (الثعلب) كتب ما يلي:
    "خرج الثعلب من مأواه عند شروق الشمس، فتطلع إلى ظله منذهلاً وقال: (سأتغذى اليوم جملاً) ثم مضى في سبيله يفتش عن الجمال الصباح كله وعند الظهيرة تفرس في ظله ثانية وقال مندهشاً: (بلى، إن فأرة واحدة تكفيني..).

    ثم جاء بعده زكريا تامر وأثبت أحقية ومشروعية هذا الجنس في العيش جنباً إلى جنب مع الأجناس الأدبية الأخرى, ففي كتابه (النمور في اليوم العاشر) كتب هذه القصة وكانت بعنوان (محو الفقراء) :
    "جاع المواطن سليمان القاسم، فأكل جرائد زاخرة بمقالات تمتدح نظام الحكم وتعدد محاسنه المتجلية في محو الفقر. ولما شبع، شكر الله رازق العباد، وآمن إيماناً عميقاً بما قالته الجرائد"

    أما أحمد جاسم الحسين في كتابه (همهمات ذاكرة) فقد كتب قصةً بعنوان (بكاء):
    فرحت كثيراً (باعترافه لها)، فلا أجمل من أن تسمع فتاة اعتراف شاب بحبها!
    حين مر شرطي خافت وراحت تبكي، لم يهن على الشرطي أن يراها تبكي، فهو (مسؤول عن الأمن)، قاده إلى المخفر، وأجبره على (الاعتراف) لكنها لا تزال تبكي!.

    وما تقدم قصص قصيرة جداً مكثفة وخالية من الزوائد والحشو الوصفي والاستطرادات ، إضافةً إلى تركيزها على خط قصصي هام وترصد بمهارة شديدة حالات إنسانية شديدة الصدق ، فقد نجح القاصان في إرباكنا فنياً مدينين بهذا الإرباك واقعنا القميء والضاحك دوماً ببلاهة وهذه القصص على صغر حجمها تطرح تساؤلات عديدة وهامة تدور حول وظيفة اللغة وعمق الفكرة وعودة الحياة إلى الكلمة التي تراجعت أمام طوفان الصور المزركشة والفاقعة والبراقة وبالتالي تراجعت الثقافة الحقيقية التي تخاطب العقل وتحاوره أمام ثقافة التسطيح والتعليب. فاللغة الزاخرة بهذه العوالم من اللامتناهيات والرموز والإشارات هي الذاكرة والحياة وهي الكاتب والكتابة معاً. وعلى ذلك فهذه القصص كما أعتقد قادرة على إعادة رسم الحياة المفتقدة بدفئها ونبضها البراقين كما يشاؤها القاص مقدماً الصورة التي يريد ناقلاً الواقع أحياناً بحلوه ومره عابثاً فيه أحياناًًً أخرى بدافع من السخرية والتهكم المريرين وذلك من خلال تقنيات مشغولة وعناصر منتقاة وكثير من المحفزات المتواشجة لتقديم سرد مراوغ عبر إيقاع قصصي ساحر يسلب اللب ، وينغرز سهاماً محرضة دائمة الأثر في أعماق النفس حاثةً إياها على الإمتاع والإبداع.

    أخيرا ً:
    إن ما يغري بالنقاش هو أن هذه القضية ، قضية القصة القصيرة جداً لم تحسم بعد ، ومن المعروف أنه إذا كثرت الاتهامات قل النقد ، ورغم كثرة مناقشة ذلك الموضوع واجتذاب أطرافه فثمة تقصير واضح في الدراسات والندوات والبحوث الجادة والكافية حول هذا الجنس والمسؤولية تقع على عاتق الجميع : أدباءً ونقاداً وباحثين ولا بد من الوقوف على أسباب هذا التجاهل خاصةً من قبل ذوي الاختصاص .

    سيبقى هذا المجال ميداناً مفتوحاً لفرسانه القادرين على ترك بصماتهم للحاضر والتاريخ، وإذا كان في كل فن الغث والسمين فالزمن وحده هو الكفيل بأن ما ينفع الناس لا بد أن يمكث في الأرض .


    (*) - صادر عن دار عكرمة بدمشق عام 1997

  2. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,057
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: إلى عشاق القصة القصيرة جدا..أسئلة تنتظر أجوبة..!

    القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق
    كتبت بواسطة صالح الزهراني


    الكتاب : القصة القصيرة جدا بين النظرية والتطبيق
    الجذور- الواقع – الآفاق ( دراسة نقدية)
    المؤلف : د. يوسف حطيني
    دار الأوائل للنشر والتوزيع
    الطبعة الأولى : 2004 م
    الصفحات : 168
    ———————-
    - لا بد من هذا التوضيح :


    أسوأ الكتب تلك التي تبحث عن منهج ضابط لها فلا تجده , وهذا الكتاب رغم أن المؤلف , ذيل عنوانه بدراسة نقدية , إلا أنه يبتعد عن هذه التسمية في أغلب المباحث .لسوء ترتيب المباحث , و الانطباعية في تقييم بعض النصوص , والانطلاق من أفكار مسبقة حول أركان القصة القصيرة جدا , وتقنياتها . هذا لا يعني أن الكتاب خال من الإشارات واللمحات المهمة والمفيدة حول ق ق ج .لعل أبرز أفكار الكتاب , تتمحور حول عناصر ق ق ج , وهي من وجهة نظر المؤلف ,خمسة عناصر رئيسة ( الحكائية , الوحدة الموضوعية , التكثيف , المفارقة , فعلية الجملة ) . وحول التقنيات التي أفاد منها رواد هذا الفن يرى المؤلف أن أبرزها ( التناص , التشخيص , الحوار , العنونة , الإيقاع اللوني ) .مشكلة الدراسة أن المصطلحات فيه عائمة , فما الحكائية ؟ وهل تختلف مثلا عن القصصية ؟ وما المفارقة ؟! ..إلخ . فالمؤلف يورد توضيحا بسيطا للمصطلح , ثم يشرع بذكر الأمثلة من ق ق ج , والأولى تحديد المصطلحات بدقة متناهية , ثم تحليل النصوص تحليلا شاملا . وعدم الاكتفاء بإيراد الشواهد فقط . وأخيرا , لابد لكل مهتم بشأن القصة القصيرة جدا , من الإطلاع على هذا الكتاب والإفادة منه , والتعرف على التجارب التي تناولها الدارس , كتجربة زكريا تامر , و أحمد جاسم الحسن , وغيرهم .


    مقتبسات من الكتاب :


    (1)
    ” إن نشوء الشكل الجديد ليس مشروطا بأن تكون له جذورا تراثية , وهولا يستمد شرعية وجوده من ذلك المعيار , لأننا إذا افتراضنا ذلك فإننا سنكون عاجزين عن تفسير ظهور النص الأول وخلوده في أي فن من فنون الأدب.” ص 11
    (2)
    ” إن القصة القصيرة جدا , بوصفها نوعا أدبيا له أركانه وتقنياته , لا يعيبها أن تكون متأثرة بأي أدب عالمي , ولكن واقع الحال يبعد هذا الاحتمال من وجهين :
    الأول / وجودها فعلا في تراثنا العربي الغني بأشكال مختلفة
    الثاني / وجود سرد عربي متميز حديث صالح لأن يتطور وينتج أشكالا سردية جديدة ” ص12
    (3)
    تتعامل ق ق ج بشكل مختلف مع العناصر القصصية ” فالحدث الذي تقدمه لايتيح المجال لتقديمه عبر الوسائل غير المباشرة , كالحوارات الطويلة .. أوالمنولوجات , أو المذكرات , من هنا تنشأ الحاجة إلى الجملة الفعلية , أو الجملة الأسمية ذات الطاقة الفعلية ” ص25
    (4)
    ” غياب الحكاية يفقد القصة القصيرة جدا أهم عناصرها ويحولها إلى خاطرة في أحس الأحوال ” ص28
    (5)
    “تعدالوحدة) وحدةالحبكة والعقدة بشكل خاص)ركنا لا غنى عنه , لأن تعدد الحبكات والعقد والحوافز المحركة للأحداث ,وتكرر النماذج المتشابهة , يمكن أن يقود إلى نوع من الترهل , الذي يفقد القصة القصيرة جدا تمركزها ” ص31
    (6)
    المفارقة عنصر مهم من عناصر ال ق ق ج , ” وتعتمد على مبدأ تفريغ الذروة , وخرق المتوقع , ولكنها في الوقت ذاته ليست طرفة , وإذا كانت القصة تضحك المتلقي , في بعض الأحيان , فإنها تسعى إلى تعميق إحساسه بالناس والأشياء ” ص 35
    (7)
    ” إعطاء الأولوية لتطوير الحدث يتطلب استثمار الطاقة الفعلية للغة إلى أقصى حد ممكن لأن إهمال ذلك من شأنه أن يؤدي إلى ترهل الحكاية وعرقلتها عبر سرد وصفي ” ص39
    (8)
    “أفاد القصاصون إفادة عظيمة من التناص , وثمة من استخدم الامكنة وأسماء الأعلام ذات الرصيد الثقافي ولديني والتاريخي ” ص42
    (9)
    ” عنوان القصة يمكن أن يقوم بدور كبير جدا في فهم دلالاتها , ومن الطبيعي أن يزداد العنوان أهمية حين تكون مساحة النص أصغر ..وقلما ينجح الكاتب في إطلاق عنوان مثير على قصته ,فقد يطلق عنوانا لا علاقة له بالقصة , وقد يطلق عنوانا يكشف نهاية القصة , وقد يترك قصته دون عنوان ” ص46
    (10)
    أفادت بعض القصص ” من الحوار المشهدي الذي يعطي الحدث سرعته الزمنية الفيزيائية بشكل يطابق الواقع , وهنا لابد من الإشارة إلى الحوار في القصة القصيرة جدا ليس قسريا, ولكنه قد يفيد إفادة جمة , وقد تقوم بعض القصص على الحوار فقط ..” ص46
    (11)
    ” لقد أثبتت كثير من القصص القصيرة جدا أن هذا النوع الأدبي قادر بكفاءة , على حمل الهموم الكبيرة : الاجتماعية والوطنية والقومية والانسانية…مما يثبت أن قصر القصة لايعني بالضرورةقصر الرؤيا” ص49

  3. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,057
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: إلى عشاق القصة القصيرة جدا..أسئلة تنتظر أجوبة..!


    ملامح القصة القصيرة جداً في قطوف قلم جريء

    بقلم / أحمد حسن الخميسي

    كلّما ولد جنس أدبي جديد لاقى قبولاً من فريق وصدوداً من فريق آخر، ويبقى الخلاف سجالاً بين الفريقين إلى أن يستوي الجنس الأدبي الجديد على سوقه مثبتاً وجوده من خلال مكوناته الفنية التي تؤهله للبقاء والاستمرار.‏

    هذا ما حدث للقصة القصيرة جداً (ق ق ج) التي كثرت في الربع الأخير من القرن العشرين، ولاقت اهتماماً في التسعينات منه، ولاسيما في الآونة الأخيرة وعلى عدّة مستويات، فقد كتب عنها في الصحف والمجلات وألّف عنها الكتب، وأقيمت حولها الندوات في المراكز الثقافية والنوادي الأدبية في دمشق وحلب.‏

    ومن الكتب التي اهتمت بهذا الجنس الأدبي كتاب صدر حديثاً بعنوان "قطوف قلم جريء"، الذي أعدّه وقدّم له الأديب أحمد دوغان، وصدر عن دار الثريا بحلب عام 2004، وبلغت صفحاته /115/ صفحة.‏

    توّج هذا الكتاب بكلمة للأستاذ محمد كامل قطّان مدير المركز الثقافي بحلب، تحدّث فيها عن دور الأدب في حياة الإنسان، وما تقدمه مديرية الثقافة من خدمات للثقافة والمثقفين، ثمَّ تحدث عن القصة القصيرة جداً، وما تلقاه من دعم من المراكز الثقافية.‏

    وكتب أحمد دوغان مقدمة للكتاب ذكر فيها اهتمام الأدباء بالقصة القصيرة جداً إبداعاً ودراسة، وتساءل هل ثبتت شرعية القصة القصيرة جداً بعد أن رأى عدد من الدارسين والنقاد هلال هذا الجنس الأدبي في سماوات الدوريات والصحف والمنابر؟.‏

    وكان منهجه في إعداد الكتاب: أنه يثبت ترجمة للأديب، ويعقبها ببضع قصص قصيرة جداً له، ليطلع القارئ والدارس على إبداع الأديب في هذا المجال، وجاء ترتيب الأدباء ألف بائياً على الشكل التالي: د. أحمد جاسم الحسين، أحمد دوغان، د. أحمد زياد محبك، بشار خليلي، جورج شويط، خليل رحمو العجيلي، سائر جهاد قاسم، سامر أنور الشمالي، سهى جودت، سوزان إبراهيم، ضياء قصبجي، عبد الهادي قاشيط، مايا عبارة، د. محمد جمال طحان، محمد الخلف، محمد قرانيا، محمود علي السعيد، محمود محمد أسد، نجيب كيالي، هيمى المفتي، وصفية محبك، يوسف حطيني.‏

    ذكر في آخر الكتاب توصيات الملتقى الأول للقصة القصيرة جداً الذي عقد في حلب عام 2003، وأهم ما جاء في هذه التوصيات: التحضير للملتقيات التي تعقد حول القصة القصيرة جداً سواء على المستوى التنظيمي أو على مستوى الأدباء الذين سيشاركون في نتاجهم، والاطلاع على النصوص التي ستشارك، وكتابة دراسة نقدية عنها، وتغطية الملتقى إعلامياً، ونشر ما يقدم في الملتقى، وتوسيع دائرة الملتقى ليشمل الريف بالإضافة إلى المدن.‏

    وبعد أن قرأنا القصص القصيرة جداً التي ضمّها كتاب "قطوف قلم جريء" لمسنا فيها الملامح التالية:‏

    1 ـ إن القصص القصيرة جداً تتراوح بين السطر والسطرين والصفحة الكاملة، فقصة "من صبر ظفر" للقاص أحمد جاسم الحسين، تتألف من /18/ كلمة وقصة "مدخل" للقاص محمد الخلف تتألف من /12/ كلمة، وقصة "البيت الأبيض" للقاص سامر أنور الشمالي تتألف من /18/ كلمة.‏

    ومن القصص القصيرة جداً التي بلغت الصفحة أو أقل قصص بشار خليلي.‏

    إن أقصر هذه القصص تحتوي على شخصية وحدث على أقل تقدير وهما متلازمان مع المكان والزمان، وبتقديري إن خلو (ق ق ج) من هذين الأمرين (الحدث والشخصية) يفقدانها الانتماء لهذا الجنس، وتصبح خاطرة أو نصاً نثرياً جميلاً.‏

    وإن استطالة القصة عن الصفحة، واحتواءها على العديد من الشخصيات والأحداث قد يخرجها أيضاً عن الانتماء للقصة القصيرة جداً.‏

    وقد لاحظت أن قصر القصة يُسهل علينا نقلها شفاهياً إلى الآخرين وبالتالي تكون متداولة بين الناس، ولقد أعجبتني بعض القصص فقصصتها على معارفي مبرزاً إعجابي بها، وهذه ميزة واضحة للقصة القصيرة جداً!!‏

    2 ـ في هذه القصص تفاوت في الشكل والمضمون، وإن الذي أعجبني منها وشدني إليها الإدهاش في الحدث، والتمايز في الفكرة مثل قصص: بشار خليلي، وجورج شويط، وثمة غرائبية وأمور مدهشة في قصص نجيب كيالي.‏

    3 ـ قرأنا في بعض أحداث ومواقف خلف الكلمات والسطور، شكّلت في داخلها مجموعة من الصور والمشاهد الرائعة، ممَّا يدل على براعة لدى الكاتب، ومدى تطور موهبته القصصية.‏

    4 ـ بعض هذه القصص انتهى نهاية عادية، وبعضها انتهى نهاية مدهشة، ومنها ما انتهى نهاية مغلقة وبعضها بقيت النهاية مفتوحة يستطيع القارئ إكمالها، وقد تميزت بعض قصص أحمد جاسم الحسين بأنها جاءت مفتوحة النهاية بنقاط إذا ما وضعنا مكانها العنوان تكمل القصة مثل قصص "على موعد معها" و"لا أزال على وعدي" و"أقدم قصة قصيرة جداً".‏

    يقول في آخر القصة الأولى (اعذرني..... في يوم تشييعك لم أستطع الحضور لأنني كنت.......) ولو وضعنا العنوان لاكتملت القصة!!‏

    5 ـ جاءت عناوين القصص شفافة ومعبّرة، ولكن بعض القصص جاءت مثل قصص الأديب أحمد دوغان والقاصة ضياء قصبجي، فقد أورد دوغان خمس عشرة قصة بلا عنوان، وكذلك القاصة ضياء أوردت ثماني قصص، ومن الملاحظ أن هذه القصص المرقمة يجمعها خيط واحد، حيث وجدنا المرأة حاضرة في جميع قصص الدوغان، وهذه الطريقة برأيي ستربك القارئ إذا ما أراد أن يتحدث عن القصة أو يدرسها أو أن يوثقها.‏

    6 ـ كُتبت القصص باللغة الفصحى المبسطة، ولم ترد فيها ألفاظ عامية إلا لماماً، ولعل السبب قلّة الحوار فيها.‏

    7 ـ شخصيات القصة من البشر ما عدا بعضها جاءت طيوراً وحيوانات وجماداً، ولجوء الكاتب إلى الحيوانات والجمادات يكون أحياناً هروباً من المسؤولية فهو يرمز بهذه الأشياء إلى واقع سياسي أو اجتماعي، أو تلامس شخصيات مهمّة لا يريد أن يصرّح باسمها ومن القصص التي لجأت إلى الرمز قصة "مدخل" لمحمد الخلف الذي استخدم الطيور، وقصة "دهشة" لجمال طحان الذي استخدم العصفور والنملة وقصة "الديك الذي ربح مرتين" لعبد الهادي قاشيط الذي استخدم الديوك والدجاج...! واستخدم يوسف حطيني الرمال في قصة "الرمال".‏

    8 ـ وفي بعض القصص أجواء تراثية تربط الماضي بالحاضر، حيث يدل الحدث على فكرة تصلح لكل زمان ومكان كما في قصة "رائحة" للكاتبة سوزان إبراهيم.‏

    حيث شم الملك في القصر رائحة كريهة، وبدأ يبحث عن مصدرها، ويتّخذ الإجراءات لإزالتها لكنه لم يفلح، وجاء الجواب من الحكيم الذي رفع سبابته بهدوء مشيراً إلى رواء المالك ثمَّ قال: إنها البطانة يا مولاي!!‏

    9 ـ معظم القصص تغرف من الواقع الاجتماعي والسياسي والوطني، فهي على الأغلب قصص واقعية مبنية على السرد بأسلوب سهل وبسيط، ولعلّه من الطرافة بمكان أن تكون القصة القصيرة جداً مادة لكتابة هذا الجنس الأدبي، فقد وردت قصص في هذا الكتاب تدور حول كتابة هذه القصة كما في قصة "على هامش عرس القصة القصيرة جداً، وقصة "أحلام" للدكتور جمال الطحان، وكما في قصة "أقدام قصة قصيرة جداً" للدكتور أحمد جاسم الحسين، وكما في قصة "أمسية قصصية" للقاص محمود محمد أسد.‏

    هذه ملامح عامة للقصة القصيرة جداً، يمكن أن تساهم في وضع معالم فنية لكتابة هذا الجنس، لأنها مستخلصة من أكثر من مئة قصة لأدباء من مختلف التوجهات والمستويات الأدبية والثقافية.‏

    ولعل هذا الكتاب يكون مرجعاً لكل من يريد أن يقدّم دراسة نقدية للقصة القصيرة جداً لما فيه من عدد وفير من هذا الفن القصصي الجديد، ولو أراد الدارس أو الناقد أن يجمعها مع ترجمة لكتابها لصعب عليه ذلك لذا يعد عمل الأديب أحمد دوغان عملاً هاماً فقد قدّم فيه مجموعة كبيرة طيبة من هذا الفن يستفيد منها كل طالب للقصة القصيرة جداً، سواء كان قارئاً أو ناقداً أو مطلعاً عليها أو على كُتابها، فله جزيل الشكر من القراء عامة ومن الأدباء خاصة....‏

    -------
    نقلاً عن جريدة الأسبوع الأدبي

  4. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,057
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: إلى عشاق القصة القصيرة جدا..أسئلة تنتظر أجوبة..!

    القصة القصيرة جدا.. قراءة في التشكيل والرؤية (1/2)
    د. حسين علي محمد

    القسم الأول(1)
    يقول الأديب والعالم الفيزيائي الدكتور أحمد زكي «ليس ألذ في أحاديث الناس من قصة، وليس أمتع فيما يقرأ الناس من قصة، والعقول قد تخمد من تعب، ويكاد يغلبها النوم، حتى إذا قلت قصة ذهب النوم، واستيقظت العقول، وأرهفت الآذان ...» (2).
    وإذا كان «فن القصة القصيرة» ـ كما يرى جابر عصفور ـ فنا صعباً «لا يبرع فيه سوي الأكفاء من الكتاب القادرين علي اقتناص اللحظات العابرة قبل انزلاقها علي أسطح الذاكرة‏,‏ وتثبيتها للتأمل الذي يكشف عن كثافتها الشاعرية بقدر ما يكشف عن دلالاتها المشعة في أكثر من اتجاه» (3).
    إذا كانت القصة القصيرة كذلك، فإن فن القصة القصيرة جداً أكثر صعوبة؛ لأنه مطلوب من القاص أن يُحقق ذلك في أقل عدد من الكلمات. وهو فن ظهر في السنوات الأخيرة، ينتمي إلى الفنون السردية، ويُحاول مبدعه من خلاله أن يقدم نصا سرديا مكتنزاً في عدد قليل من الكلمات لا يتجاوز مائة كلمة في غالبية الأحوال.
    وهذا الفن ليس جنساً أدبيا جديدا مستقلا عن القصة والقصة القصيرة اللتين عرفهما الأدب.. كما أنه ليس تحديثاً لفن المقامات أو ألف ليلة وليلة بطريقة «حداثوية ومعصرنة جدا»(4)، كما يشير أحد الكتاب.
    إننا نراه تطويراً لفن الخبر في تراثنا، وبخاصة تلك الأخبار التي كانت تجمع بين السخرية والمُفارقة، ومنها هذه الأخبار الأربعة التي وردت في كتاب «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي:
    وقد وضعنا للخبر الأول عنوان [أحمقان، وثالثهما]، وهذا نصه:
    حُكي أن أحمقيْنِ اصطحبا في طريق، فقال أحدهما للآخر: تعالَ نتمنَّ على الله، فإنَّ الطريقَ تُقطعُ بالحديث.
    فقال أحدُهما: أنا أتمنّى قطائع غنم أنتفعُ بلبنِها ولحمها وصوفِها.
    وقال الآخر: أنا أتمنّى قطائعَ ذئابٍ أرسلُها على غَنمِكَ حتى لا تتركَ منها شيئاً.
    قال: ويحكَ! أهذا من حقِّ الصحبةِ وحُرمة العشرةِ؟!.
    فتصايَحا، وتَخَاصَما، واشتدّت الخصومةُ بينهما حتى تماسكا بالأطواق، ثمَّ تراضَيَا أنَّ أولَ منْ يطلعُ عليهما يكونُ حكَماً بيْنهما، فطلع عليهما شيخٌ بحمارٍ عليهِ زقَّانِ منْ عسل، فحدّثاه بحديثِهما، فنزل بالزّقّين وفتحهما حتى سال العسل على التراب، وقال:
    صَبَّ اللهُ دمي مثلَ هذا العسلِ إنْ لمْ تكونا أحمقين!» (5).
    وأما الخبر الثاني فقد وضعنا له عنوان [مجنون بني عجل]، وهذا نصه:
    حُكِي أن الحجاج خرج يوما متنزها، فلما فرغ من نزهته صرف عنه أصحابه وانفرد بنفسه، فإذا هو بشيخ من بني عجل، فقال له: من أين أيها الشيخ؟ قال: من هذه القرية. قال: كيف ترون عمالكم؟ قال: شر عمال؛ يظلمون الناس، ويستحلون أموالهم. قال: فكيف قولك في الحجاج؟ قال: ذاك، ما ولى العراق شر منه، قبحه الله، وقبح من استعمله! قال: أتعرف من أنا؟ قال: لا. قال: أنا الحجاج! قال: جُعلت فداك! أو تعرف من أنا؟ قال: لا. قال: فلان بن فلان، مجنون بني عجل، أصرع في كل يوم مرتين. قال: فضحك الحجاج منه، وأمر له بصِلة »(6).
    وأما الخبر الثالث فقد وضعنا له عنوان [فجعله عذابي!]، وهذا نصه:
    قال الأصمعي: رأيتُ بدويّةً من أحسنِ الناسِ وجهاً، ولها زوْجٌ قبيح، فقلتُ: يا هذه! أترضينَ أن تكوني تحتَ هذا؟ فقالتْ: يا هذا! لعلَّهُ أحسنَ إلى اللهِ فيما بينه وبيْنَ ربِّه، فجعلني ثوَابَه، وأسأتُ فيما بيني وبين ربِّي فجعله عذابي، أفلا أرضى يما رضي اللهُ به؟»(7).
    والخبر الرابع وقد وضعنا له عنوان «مثل هذا!» يقول:
    «قال الجاحظ: ما أخجلتْني إلاَ امرأة مرتْ بي إلى صائغ، فقالت له: اعملْ مثلَ هذا، فبقيتُ مبْهوتاً، ثم سألْتُ الصَّائغَ، فقالَ: أرادتْ هذه المرأةُ أنْ أعملَ صورةَ شيْطان، فقلتُ: لا أدري كيفَ أُصوِّرُهُ، فأتَتْ بكَ إليَّ لأصوِّرَهُ على صورتكَ»(.
    ***
    والقصة القصيرة جدا مع اعتمادها على عناصر القص من شخصيات وأحداث وزمان ومكان وحبكة ونهاية نراها تمتاز بقدرتها على التكثيف الدلالي، وإثارة التأويلات المختلفة، وعنصر المفارقة فيها يُحكٍم استراتيجية النص التي يبغي الكاتب أن يُبرزها بوعي، وتستطيع فاعلية القراءة لاحقاً أن تُشارك الكاتب في تفعيل النص وإثراء دلالاته، اعتماداً على تقاطع المقروء مع مخزون الذاكرة، وما يُثيره من غنى دلالي، في ضوء النص / الزمان / المكان / القارئ .
    وقد ظهر هذا الفن بعد سقوط الإيديولوجيات الكبرى‏,‏ ليعبر عن الإنسان العادي (الذي كان يعبر عنه الخبر في التراث)، ويؤكد على القيم الإنسانية التي تنطوي عليها‏ الكتابة الصادقة,‏ التي تتشوق للعدل والحرية‏,‏ وتنحاز إلي المظلومين والهامشيين، وتحاول أن تغمس مدادها في جراح مجتمعها لتكشف عن الأدواء السياسية والاجتماعية التي تستشري، وتصور الهامشيين الذين آن لهم أن ينتصفوا في شعرية شفيفة، أو سخرية مُخادعة تستطيع أن تنجو بهما دائماً من القمع والمصادرة.
    وليست القضية ـ كما ينبغي أن تكون ـ قضية تغيير حجم النص المقروء فحسب من الحجم الكبير إلى حجم أقل في القص «فالرغبة الملحة في التغيير لا بد أن يكون وراءها دوافع جوهرية نابعة من متغيرات الحياة التي نعيشها»(9).
    ولا تؤدي النماذج المتفوقة من القصص القصيرة جدا ما تريده علي نحو مباشر‏,‏ وإنما تشف عنها بأدوات سردية مقتدرة‏,‏ وبراعة تؤكدها الخبرة والممارسة‏.‏ ولذلك فكتاب القصة القصيرة جدا الناجحون في الساحة هم من تمرسوا سابقاً على كتابة القصة الموباسانية أو القصة الجديدة، وأكثرهم سوءاً هم من دخلوا هذا الفن بلا تجربة سابقة في التعامل مع فنون السرد.
    يقول أحد المبدعين المجيدين هذا اللون، وهو عدنان كنفاني:
    «وفي سبيل الوصول إلى ذلك لا بد أن نقرر أن الصعوبة تكون مضاعفة، فالكاتب المبدع عليه أن يحمّل نصّه كل تلك الشروط.. "الفكرة، والحدث من خلال التقاط لحظة الومضة، والشخوص، والمكان، والزمان، والعقدة الدرامية، ثم تصاعدها للوصول بها إلى الحلّ.. ويقدح شرارة المفاجأة والإبهار والدهشة في مخيّلة المتلقّي، إضافة إلى الجمل الوصفية، والكلمات الرشيقة، واختيار المواضيع التي تهمّ المتلقّي…الخ ما هنالك من شروط إضافية محببة ومشوِّقة" كل ذلك في جمل قليلة، ومضغوطة لا تسمح باستئصال كلمة واحدة، وإلا تفكك النص..
    هي قصّة قصيرة إذن، تنطبق على فنيّتها ذات الشروط التي تنطبق على أيّ قصة قصيرة عاديّة أخرى، وما جاءت كلمة "جدّاً" إلا زيادة في التعريف، وهذا ليس أمراً جديداً مبتدعاً، وليست ولادة لمسخ يدخل على الأدب، كما أنها ليس نتاج عولمة، ولا خصخصة، ولا مستوردة من أسواق الجات أو غيرها، كما جنح البعض في الاتهام.. »(10).
    إن فن القصة القصيرة جدا يتطلب من كاتبه الصدق في الطرح، مع العمق حتى يغني نصه بإشراقات تضع الضوء على دلالات النص مباشرة، وترينا ما غرسه في الميدان الأدبي من رايات تخفق بقيم الحق والخير والجمال، ومن خلال إشاراته إلى الحرية و الدعوة للتضامن مع هم الإنسان و صراعه مع قيود زمنه ، وتصوير إحباطاته المتنوعة وهمومه الكثيرة، وأفراحه الصغيرة، من خلال نصوص ينبغي أن تزهو بفنيتها وقدرتها على التعبير السردي المكتمل الموجز.
    إن أهمية القصة القصيرة جدا تكمن في أن نصوصها الجيدة تكشف عن تعدّد حقولها الدلالية، وتُساعد القارئ على إعادة إنتاج الرمز الذي ينهض به وعليه، أي فيما يتصل بحال الرسالة التي يُريد المبدع إيصالها إلى المتلقي (أو المتلقين) سواء أكانوا أفراداً، أم مجتمعات، ويُغني النص ـ في حالته هذه ـ عن نصوص سردية طويلة، وإن كان بالطبع لا يمثل إشباعاً فنيا كالقصة الطويلة أو الرواية، إنما حسبه أن يُمتعنا فنيا وجماليا ـ في لحظات ـ بالإضافة إلى المستوى المعرفي اليسير.
    فقد يبتعد الإنسان قليلاً أو كثيراً عن النص السردي الطويل فهما لمراميه أو تذوقاً لجمالياته، لأنه يحتاج إلى ساعات طوال، قد لا يكون تركيزه أثناء القراءة على الدرجة نفسها من الانتباه والتيقظ من بداية النص إلى منتهاه، لكن قصر نص القصة القصيرة جدا، الذي يجعل القارئ يطالعه في دقيقة واحدة ـ أو بضع دقائق ـ إذا أعاد تأملها أو قراءتها، يُتيح لـه التعايش مع النص، وتذوقه تذوقاً أقرب إلى الاكتمال.
    يقول غسان كنفاني:
    «لنتفق أولاً [على] أن مصطلح القصة القصيرة جداً وما يندرج تحت هذا العنوان لا يعني أن "من طرحوه" يبتدعون لوناً أو منهجاً أو جنساًً أدبياً جديداً. ولو عدنا إلى كثير من النصوص القديمة بدءاً مما جاء في (القرآن الكريم)، وكتب السلف، ومواقف الظرفاء، والشعراء، وأصحاب الحاجات في بلاطات الأمراء، وما تمخّض عنها من حكايات لم تكن تتجاوز الجمل القليلة، ولعل كتاب "المستطرف في كل فن مستظرف" لمؤلّفه الأبشيهي خير مثال.. وكذلك بعض النصوص التي جاءت في كتب الخلف وأكثرهم من الكتّاب الكبار محلياً وعالمياً، لوجدنا عشرات من النصوص أمثلة تصلح لتكون قصصاً قصيرة جداً، سمعناها أو قرأناها، وقبلناها، لأنها ببساطة حملت إلينا متعة القصّة مستوفية الشروط الفنيّة، ووصلتنا سهلة ... دون أن يفرضها علينا أحد تحت عنوان "قصّة قصيرة جدّاً" وكأنه مصطلح يوحي بابتداع جنس أدبيّ جديد.. ولعل الكلمة الوحيدة المبتدعة، والتي أثارت جدلاً بدأ ولم ينته هي كلمة "جداً"(11).
    وبعيداً عن التنظير للقصة القصيرة جدا، حيث يرفضها البعض، بينما بعض النقاد يميل إلى «هذا النوع الأدبي القادر على حمل الهموم المختلفة اجتماعيةً ووطنية وقومية وإنسانية»(12)، سنحاول أن نحدد بعض سمات هذا الفن المراوغ، موضوعيا وفنيا:
    ــــــــــــ
    الهوامش:
    (1) ورقة ألقيت في قسم الأدب بكلية اللغة العربية بالرياض، في يوم السبت 26/4/2003م، وقد زيدت فيها بعض الفقرات قبل نشرها هنا.
    (2) د. أحمد زكي: في السماء، كتاب الهلال (العدد 603)، مارس 2001م، ص5.
    (3) د. جابر عصفور: "أوتار الماء" عمل يستحق التقدير، الأهرام ـ العدد 42470، في 17/3/2003م.
    (4) نزيه الشوفي: نظرة ما ...القصة القصيرة جدا... والتنظير الفاقع جداً‏، دمشق ‏الأسبوعي‏، ثقافة ‏الثلاثاء 4 أيلول 2001م.
    (5) الأبشيهي(شهاب الدين محمد بن أحمد): المستطرف في كل فن مستظرف، تحقيق: د. مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت 1986م، 1/40 ، 41.
    (6) السابق، 1/135 .
    (7) السابق، 2/57 .
    (8) السابق، 2/57 .
    (9) د. نبيلة إبراهيم: مستويات لعبة اللغة في القص الروائي، مجلة «إبداع»، س 2، ع 5، مايو 1984م، ص7.
    (10) عدنان كنفاني: القصّة القصيرة "جدّاً" إشكالية في النصّ، أم جدليّة حول المصطلح.!، موقع «عدنان كنفاني» على الإنترنت.
    (11) السابق.
    (12) د. يوسف حطيني: القصة القصيرة جدا عند زكريا تامر، الأسبوع الأدبي، العدد (778)، في 6/10/2001م، (من موقع المجلة على الإنترنت).

  5. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,057
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: إلى عشاق القصة القصيرة جدا..أسئلة تنتظر أجوبة..!

    محنة القصة القصيرة جدا
    ابراهيم سبتي


    منقول عن "الحوار المتمدن"
    بعد صدور كتاب انفعالات لناتالي ساروت عام 1932. انتبه كتاب القصة الى فن جديد يشبه القصة القصيرة ، لكنه يختلف عنه في بنائها وشكلها اطلق عليه القصة القصيرة جدا . ويعد ( انفعالات ) اول بادرة موثقة تؤرخ لبداية هذا الفن الجديد ، وكانت ترجمته الى العربية في السبعينيات قد نبه القصاصين الى هذا النوع من القص ، فبدات تظهر في الصحف والمجلات المتخصصة ، قصصا قصيرة جدا كان تاثير ساروت واضحا عليها ..
    وبالرغم من ان مرحلة الرواد في القصة العراقية كانت تهتم بالنص لابشكله ، فقد ظل تطور النص الشغل الشاغل لقصاصي تلك المرحلة حتى صار من الصعب احداث أي تغيير في التكنيك العام للقصة فظل الاشتغال على النص وحده ، لكن بعض الخروقات قد حدثت في نمط كتابة القصة في ذلك الجيل ، كانت عبارة عن طفرات فنية اشرت مدى الحاجة الى تنويع الأساليب والدخول في تقنية القصة من باب الوعي بضرورة مواكبة تطور الأدب في العالم .. فنشر في الأربعينيات المحامي يؤيل رسام قصصا قصيرة جدا كما يقول الناقد باسم عبد الحميد حمودي ،فعد ذلك بداية لظهور هذا الفن في العراق .. ثم تلاحقت التجارب حتى بلغت درجة كبيرة من النضج الفني في مرحلتي الستينيات والسبعينيات ، فنشرت بثينة الناصري في مجموعتها (حدوة حصان ) الصادرة عام 1974 قصة اسمتها ( قصة قصيرة جدا ) .. ونشر القاص خالد حبيب الراوي خمس قصص قصيرة جدا ضمن مجموعته ( القطار الليلي ) الصادرة عام 1975 ، ونشرها عبد الرحمن مجيد الربيعي في نفس الفترة وكذلك جمعة اللامي واحمد خلف وإبراهيم احمد ..
    ويبدو ان تطور وعي القاص واطلاعه على التجارب العربية والعالمية وتحليل النتائج المستخلصة ، أدى الى إنتاج نوع اخر من القصة يختلف كليا عن ما هو سائد أصلا ، مع إن بعض الدلائل تشير الى ان هذا الفن بدأ عراقيا في الأربعينيات ـ مقارنة بظهوره عربيا ـ
    لو استثنينا تجربة القاص اللبناني توفيق يوسف عواد الذي اصدر مجموعته القصصية ( العذارى ) عام 1944 واحتوت على قصص قصيرة جدا لكنه اسماها ( حكايات ) .
    وكان لمواكبة مجريات العصر والتطور التقني الهائل دوره في ولادة هذا الفن مع عد أي تطور مادي ملموس في الحياة يصحبه تطورا في المجال الادبي حتما ..
    وبذلك برزت القصة القصيرة جدا معبرة عن وقائع الحياة السريعة التي تتطلب الاختصار في كل شئ .. فهي ليست وليدة اللحظة إذا ، آو إنها فن سهل الكتابة كما يتصور بعضهم ، بل هي من الفنون الصعبة وعملية التحكم بها لا تقل أهمية وصعوبة عن ابداع أي نص قصصي اخر ، وماتحتويه عناصر القصة ذاتها من مقدمة ومتن وخاتمة وبالتالي فهي تحتاج تكنيك خاص في الشكل والبناء ومهارة في سبك اللغة واختزال الحدث المحكي والاختصار في حجم الكلمات المعبرة عن الموضوعة المطروحة ..
    من هنا كان التغيير في شكل القصة مهماً على الدوام كما تقول ناتالي ساروت ( ان مهمة الفن التجديد والتجدد والاستمرار ) في حين ان فن القصة القصيرة جدا سيصبح قديما بعد حين ، بعد ان يكون كتاب القصة قد ابتكروا شيئاً اخر في ضوء الحركة الدائمة للأشياء والمتغيرات السريعة للعصر ..
    يقول ابن قتيبة المتوفى عام 276 هجرية بهذا الصدد ( ان كل قديم كان محدثا في زمانه ، كما ان كل مايعد محدثا في زمن ما سيصير قديما بمرور الايام والسنين ) .
    فظهور القصة القصيرة جدا ليس غريبا او مفاجئا ( رغم التأثر الواضح بساروت ) لاسيما ان الادب العربي شهد ظهور حركات تجديدية كثيرة وخاصة في الشعر ولكنها لم تؤثر في استمرار يته ولم تهدد وجوده ..
    ففي العصر العباسي الثاني ظهرت فنونا شعرية متعددة مثل القوما والدوبيت والكان كان ، وظهرت الموشحات في الاندلس وكانت حينها خروجا على اعاريض الخليل المعروفة ، وظلت محاولات التجديد مستمرة على شكل القصيدة حتى بدايات القرن العشرين حين ظهرت جماعة الديوان وابولو والمهجر ، وفي الاربعينيات ظهرت قصيدة التفعيلة وكانت بمثابة حركة تجديد كبيرة وثورة في مسيرة الشعر العربي التقليدي ولكنها جميعا لم تؤثر في القصيدة العربية وظلت بحور الخليل تمثل ديوان العرب في كل العصور ..
    ونؤكد ان فن القصة القصيرة جدا لا يمكن ان يكون بديلا عن القصة القصيرة القائمة بذاتها .. فكل حركة ابداع لابد ان تاخذ حيزها من الانتشار والانفتاح كي تؤسس لها كيانا مستقلا ..
    وفي مجال القصة القصيرة جدا ، يحتاج القاص تعاملا خاصا مع معطيات التطور الذي جعله يقتنص اللحظة السريعة ويحولها الى ممارسة فنية تحتوي مواصفات القصة القصيرة ولكن بشكل اخر ..
    ان لجوء كتاب القصة الى هذا الفن ليست لانها اقل طولا من القصة المعروفة .. بل لقيمتها الفنية أولا ومهارة كاتبها ثانيا ، ذلك ان القاص لابد ان يتعامل بمهارة بطريقة البناء واختزال الحدث والاشتغال على مساحة اقل لا تحتمل المناورة من المفردات التي تؤدي الى المعاني الكبيرة التي تختصر السرد ، والقدرة على صنع الضربة النهائية بنجاح ..
    فكان لابداع القاص عاملا كبيرا في نجاح هذا الفن وتاسيس جنس ادبي مشتق من القصة القصيرة قائم على الالتزام بالقيم الجمالية والوعي ونقل العوالم المادية المحسوسة عبر لغة مكثفة ..
    عالميا يمكن عد ناتالي ساروت لها فضل الريادة في هذا الميدان ومن ثم كتبها بورخس وكالفينو وقد اعتمدوا التجريب والغرائبية في اخراج الحدث ومعالجته فنيا مع استخدام اللحظة العابرة كاساس في عملية القص ..
    ان كاتب هذا النوع من القصة ، قد التزم بكل محددات فن كتاب القصةالقصيرة جدا واضافوا لها بعدا فنيا يستند الى ثقافة الوعي والسعي للمحافظة على جدية المصطلح .. ان الايقاع السريع للحياة وزيادة الخزين الثقافي للقاص اهلته للقيام بدوره في ابداع القصة القصيرة جدا التي تعتمد التكثيف والاختزال والضربة والمقدرة اللغوية والموضوعة المستندة من الواقع والتخيل وعلى اسس عصرية تقوم على تعقد وتشابك تفاصيل الحياة في ظل التقدم التقني وثورة المعلومات الهائلة ..
    وعندما كتبت ساروت قصصها في ( انفعالات ) كان تاثيره مهما في الساحة الادبية الفرنسية والعالمية على حد سواء .. فقد ظهر لون جديد من فنون النثر القصصي حفز الاخرين على الاسهام في ترسيخه وانجاح فنية المصطلح الجديد .. حتى ان ساروت في كتابها اسهمت وبشكل مؤثر ، في اظهار مجموعة جديدة من الادباء الفرنسيين اطلعت بمسؤولية الكتابة الجديدة والدفاع عنها امثال بيكت ـ ميشيل بوتور ـ سارويان ـ سولير .. استخدمت ساروت تقنية متفردة في اظهار الجوانب الغريبة في القصة القصيرة جدا التي يسميها نقاد الادب بالاقصوصة وتتلخص في التكثيف والايحاء والايجاز ..
    ومثلت هذه التقنية الانطلاقة الاكيدة لهذا الفن حسب رأي كثير من النقاد منهم توماس بيرنز الذي يقول ( ان سبب صعوبة الاقصوصة يترتب على ايجازها ان تكون العقدة يسيرة مباشرة ورسم الشخصيات موجزا محكما مقيدا بفحوى والعرض بليغا .) .
    انتشر هذا اللون القصصي كونه فنا جديدا يستطيع القاص من خلاله اظهار ابداعه وبراعته ، عكس اعتقاد البعض من انه اسهل من القصة القصيرة ويمكن لاي كاتب ولو كان مبتدئا ان يتعامل معه ..
    وقد ضجت الصحف الثقافية خلال السنوات الماضية بهذا الفن الجديد ، فكتبه الكثير من القصاصين على اختلاف اعمارهم اضافة الى الكتاب الطارئين على القصة الذين حسبوا انهم وجدوا ضالتهم في القصة القصيرة جدا ..
    بعض الذين كتبوا هذا اللون ، اسهم فعلا وبجدارة في ترسيخه وتأسيس قاعدة متينة له من خلال نماذج استوفت شروط كتابته .. في حين توهم البعض الاخر بأن الاستسهال فيه سيضعهم في قائمة المتعاملين معه ..
    اعتمد النوع الاول من الكتاب في قصصهم القصيرة جدا على الوحدة الموضوعية والحكاية والتكثيف والايحاء والايجاز والمفارقة ، فجاءت نصوصهم ناضجة مستوفية اسباب نجاحها حتى ان بعضها ترك اثرا لقوتها ولكون كتابها يعون اسرار اللعبة التي تؤهلهم لدخول نادي القصة القصيرة جدا الذي اسسته ناتالي ساروت ..
    اما النوع الاخر من الكتاب فقد جاءت كتاباتهم بشكل خواطر فجة او اخبار او مقالة قصيرة سطحية عدوها قصصا قصيرة جدا متناسين ان هذا اللون يعتمد اساسا على الحدث المركز او المفارقة والايحاء وعلى العنوان الذي يعد اهم مفصل من مفاصلها ..
    يقول وولتر كامبيل في بحثه الموسوم الشكل في ا لقصة ..
    ( لدى محاولة كتابة الاقصوصة عليك ان تستعرض وتحلل العشرات منها وتتصفح مجلدات المجلات الادبية وتقرأ ماتجده من الاتجاهات الحديثة لهذا
    الشكل .. ) .
    ويؤكد كاتب اخر ان انتاج اقصوصة صالحة للنشر يجب ان يكون التفكير فيها كثيرا وكتابتها ببطء وتأن .
    وهذا مايؤكد صعوبة هذا الفن لا سيما ان كاتبه يجب ان يعي حقيقة عناصره ومقوماته ويدقق مايكتبه كما يقول باشلار ( المؤلف يجب ان يكون قارئا متيقظا الى اقصى حد ) .
    نقديا لم يتم تناول تجارب القصة القصيرة جدا باهتمام يجعله يرصد تلك التجارب كاشفاالجوانب الفنية والتقنية فيها ، فكان تناول ما نشر من تجارب في هذا المجال لا يتعدى كونه مقالات متفرقة لا تدعو الى التركيز على هذا الفن كونه فنا جديدا وصعبا افرزته بعض الاسباب المتعلقة بالتطور السريع للحياة المعاصرة في جيع الاصعدة والوعي الذي وصل اليه كاتب القصة القصيرة الذي ثار على الانماط التقليدية مقتحما اساليب الحداثة المدعومة بالخطابات المعاصرة في تناول لغة القص وبناء النص وصياغة الحكاية ..
    فكانت بعض المحاولات النقدية تتناول القصة القصيرة جدا وكأنها خارج نطاق التنظير ولم يتسن لهم اعلان موقف حاسم منها ..
    لقد تحمل القاص ضرورات الوعي والتجديد في استنتاج خلاصة الابداع الادبي المعاصر فابصر نتاجه النور بعد محاولات وتردد خشية اقتحام الساحة القصصية الصعبة المرتكزة على مهارة الصنعة وقوانين الكتابة ، فكانت تلك المحاولات قد جاءت معبرة عن ضرورة ملحة في تاسيس جنس ادبي ينتمي الى فن القصة ولكنه يختلف بناء وصياغة .. وكان لابد من ان ينتبه الى هذه المحاولات وتأشيرها وعدها ضربا جديدا تضافرت عدة عوامل على اظهاره بهذا الشكل الذي نراه اليوم من الاهتمام باللغة المصاحبة للضربة النهائية ومختصرة الكثير من المراحل التي تحتاج لها القصة القصيرة ..
    فيكون القاص قد ادرك تماما ماذا بوسعه عمله لانتزاع اعجاب الاخر المتحفز لالتقاط مواضع الابهار في النص .
    وهذا مااكد عليه بعض النقاد الذين تعمقوا في دراسة النص كوحدة لها خصوصيتها ونجد رولان بارت في كتابه ـ درجة الصفر المئوي ـ يؤكد تلك الحقيقة بقوله ان النص الادبي هو وحدة مستقلة ومتكاملة ..
    ان النقد القصصي يمر بخمول نسبي قد يكون متأتيا من عزوف اكثر النقاد عن الكتابة وتاشير تجارب القصة القصيرة جدا تحديدا وتركها تدور حول نفسها اذ لم تجد مايكتب عنها . وليست المشكلة كما يراها البعض في قلة النصوص المنشورة ضمن هذا اللون ، وانما في مستويات الذائقة والرؤية الموضوعية والتقنية التي تقدما هذه النصوص ..
    وهكذا يكون النص القصصي القصير جدا قد ألب بعض النقاد عليه في حين صفق له نقاد اخرون وباركوه وعدوه وليدا قويا من رحم القصة القصيرة .. وبرأينا ان هذا الفن قد جسد وعي القاص وامكانية دخوله الى عوالم اخرى من التجدد والابتكار ..

  6. #14
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,057
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: إلى عشاق القصة القصيرة جدا..أسئلة تنتظر أجوبة..!

    القصة القصيرة جدا جنس أدبي جديد

    الدكتور جميل حمداوي

    تمهيـــد أولـــــي:
    ظهرت القصة القصيرة جدا منذ التسعينيات من القرن الماضي استجابة لمجموعة من الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية المعقدة والمتشابكة التي أقلقت الإنسان وما تزال تقلقه وتزعجه ولا تتركه يحس بنعيم التروي والاستقرار والتأمل، ناهيك عن عامل السرعة الذي يستوجب قراءة النصوص القصيرة جدا والابتعاد عن كل ما يتخذ حجما كبيرا أو مسهبا في الطول كالقصة القصيرة والرواية والمقالة والدراسة والأبحاث الأكاديمية.... كما لم تجعل المرحلة المعاصرة المعروفة بزمن العولمة والاستثمارات والتنافس الإنسان الحالي ولاسيما المثقف منه مستقرا في هدوئه وبطء وتيرة حياته ، بل دفعته إلى السباق المادي والحضاري والفكري والإبداعي قصد إثبات وجوده والحصول على رزقه؛ مما أثر كل هذا على مستوى التلقي والتقبل والإقبال على طلب المعرفة، فانتشرت لذلك ظاهرة العزوف عن القراءة ، وأصبح الكتاب يعاني من الكساد والركود لعدم إقبال الناس عليه، كما بدأت المكتبات الخاصة والعامة تشكو من الفراغ لغياب الراغبين في التعلم وطلبة القراءة والمحبين للعلم والثقافة.
    هذا، ولقد تبلور هذا الجنس الأدبي الجديد- على حد علمي- في دول الشام وبالضبط في سورية وفلسطين، ودول المغرب العربي وخاصة في المغرب وتونس على حد سواء. إذاً، ماهو هذا الجنس الأدبي الجديد؟ وماهي خصائصه الدلالية والفنية والتداولية؟ وماهي أهم النماذج التي تمثل هذا المولود الجديد في عالمنا العربي؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في مقالنا هذا.
    1- تعريف القصة القصيرة جدا:
    القصة القصيرة جدا جنس أدبي حديث يمتاز بقصر الحجم والإيحاء المكثف والنزعة القصصية الموجزة والمقصدية الرمزية المباشرة وغير المباشرة، فضلا عن خاصية التلميح والاقتضاب والتجريب والنفس الجملي القصير الموسوم بالحركية والتوتر وتأزم المواقف والأحداث، بالإضافة إلى سمات الحذف والاختزال والإضمار. كما يتميز هذا الخطاب الفني الجديد بالتصوير البلاغي الذي يتجاوز السرد المباشر إلى ماهو بياني ومجازي ضمن بلاغة الانزياح والخرق الجمالي.
    2- تعدد التسميات والمصطلحات:
    أطلق الدارسون على هذا الجنس الأدبي الجديد عدة مصطلحات وتسميات لتطويق هذا المنتوج الأدبي تنظيرا وكتابة و الإحاطة بهذا المولود الجديد من كل جوانبه الفنية والدلالية، ومن بين هذه التسميات: القصة القصيرة جدا، ولوحات قصصية، وومضات قصصية، ومقطوعات قصيرة، وبورتريهات، وقصص، وقصص قصيرة، ومقاطع قصصية، ومشاهد قصصية، و فن الأقصوصة، وفقرات قصصية، وملامح قصصية، وخواطر قصصية، وقصص، وإيحاءات،والقصة القصيرة الخاطرة، و القصة القصيرة الشاعرية، والقصة القصيرة اللوحة....
    وأحسن مصطلح أفضله لإجرائيته التطبيقية والنظرية، و أتمنى أن يتمسك به المبدعون لهذا الفن الجديد وكذلك النقاد والدارسون، هو مصطلح القصة القصيرة جدا لأنه يعبر عن المقصود بدقة مادام يركز على ملمحين لهذا الفن الأدبي الجديد وهما: قصر الحجم والنزعة القصصية.
    3- موقف النقاد والدارسين من القصة القصيرة جدا:
    يلاحظ المتتبع لمواقف النقاد والدارسين والمبدعين من جنس القصة القصيرة جدا أن هناك ثلاثة مواقف مختلفة وهي نفس المواقف التي أفرزها الشعر التفعيلي والقصيدة المنثورة و يفرضها كل مولود أدبي جديد وحداثي؛ مما يترتب عن ذلك ظهور مواقف محافظة تدافع عن الأصالة وتتخوف من كل ماهو حداثي وتجريبي جديد، ومواقف النقاد الحداثيين الذين يرحبون بكل الكتابات الثورية الجديدة التي تنزع نحو التغيير والتجريب والإبداع والتمرد عن كل ماهو ثابت، ومواقف متحفظة في آرائها وقراراتها التقويمية تشبه مواقف فرقة المرجئة في علم الكلام العربي القديم تترقب نتائج هذا الجنس الأدبي الجديد، وكيف سيستوي في الساحة الثقافية العربية ، وماذا سينتج عن ظهوره من ردود فعل، ولا تطرح رأيها بصراحة إلا بعد أن يتمكن هذا الجنس من فرض وجوده ويتمكن من إثبات نفسه داخل أرضية الأجناس الأدبية وحقل الإبداع والنقد.
    وهكذا يتبين لنا أن هناك من يرفض فن القصة القصيرة جدا ولا يعترف بمشروعيته لأنه يعارض مقومات الجنس السردي بكل أنواعه وأنماطه، وهناك من يدافع عن هذا الفن الأدبي المستحدث تشجيعا وكتابة وتقريضا ونقدا وتقويما قصد أن يحل هذا المولود مكانه اللائق به بين كل الأجناس الأدبية الموجودة داخل شبكة نظرية الأدب. وهناك من يتريث ولا يريد أن يبدي رأيه بكل جرأة وشجاعة وينتظر الفرصة المناسبة ليعلن رأيه بكل صراحة سلبا أو إيجابا. وشخصيا ، إني أعترف بهذا الفن الأدبي الجديد وأعتبره مكسبا لاغنى عنه، وأنه من إفرازات الحياة المعاصرة المعقدة التي تتسم بالسرعة والطابع التنافسي المادي والمعنوي من أجل تحقيق كينونة الإنسان وإثباتها بكل السبل الكفيلة لذلك.
    ولقد انصبت دراسات كثيرة على فن القصة القصيرة جدا بالتعريف والدراسة والتقويم والتوجيه، ومن أهمها كتاب أحمد جاسم الحسين\"القصة القصيرة جدا/1997م\"، وكتاب محمد محيي الدين مينو\" فن القصة القصيرة، مقاربات أولى/2000م\"، دون أن ننسى الدراسات الأدبية القيمة التي دبجها كثير من الدارسين العرب وخاصة الدكتور حسن المودن في مقاله القيم\" شعرية القصة القصيرة جدا\" المنشور في عدة مواقع رقمية الكترونية كدروب والفوانيس...ومحمد علي سعيد في دراسته \" حول القصة القصيرة جدا\" ، وحسين علي محمد في\" القصة القصيرة جدا، قراءة في التشكيل والرؤية\"،وعدنان كنفاني في\" القصة القصيرة جدا، إشكالية في النص أم جدلية حول المصطلح...!\"، والدكتور يوسف حطيني في\" القصة القصيرة جدا عند زكريا تامر\" ، علاوة على مقالات ودراسات أخرى منشورة هنا وهناك و التي تناولت القصة القصيرة جدا بمقاربات تجنيسية وتاريخية وفنية.
    3- رواد القصة القصيرة جدا:
    ومن أهم رواد القصة القصيرة جدا نستحضر من فلسطين الشاعر والقصاص فاروق مواسي، ومن سوريا المبدع زكريا تامر، ومحمد الحاج صالح، وعزت السيد أحمد، وعدنان محمد، ونور الدين الهاشمي، وجمانة طه، وانتصار بعلة ،ومحمد منصور، وإبراهيم خريط، وفوزية جمعة المرعي. ومن المغرب نذكر حسن برطال في مجموعة من أقاصيصه المتميزة بالروعة الفنية وهي منشورة في عدة مواقع رقمية وخاصة موقع دروب ، وسعيد منتسب في مجموعته القصصية ( جزيرة زرقاء 2003م)، وعبد الله المتقي في مجموعته القصصية( الكرسي الأزرق 2005م)، وفاطمة بوزيان في كثير من لياليها وكتاباتها الرقمية المتنوعة. ومن تونس لابد من ذكر الكاتب الروائي والقصاص المقتدر إبراهيم درغوثي. ومن السعودية لابد من ذكر فهد المصبح في مجموعته القصصية(الزجاج وحروف النافذة)...
    4- الخصائص الفنية والشكلية:
    تعرف القصة القصيرة جدا بمجموعة من المعايير الكمية والكيفية والدلالية والمقصدية والتي تحدد خصائصها التجنيسية والنوعية والنمطية:
    أ‌- المعيار الكمــــــي:
    يتميز فن القصة القصيرة جدا بقصر الحجم وطوله المحدد، ويبتدئ بأصغر وحدة وهي الجملة كما في قصة المغربي حسن برطال\"حب تعسفي\": \" كان ينتظر اعتقالهما معا...لتضع يدها في يده ولو مرة واحدة\"، إلى أكبر وحدة قد تكون بمثابة فقرة أو مقطع أو مشهد أو نص كما عند فاروق مواسي وسعيد منتسب وعبد الله المتقي وفاطمة بوزيان. وغالبا لا يتعدى هذا الفن الأدبي الجديد صفحة واحدة كما عند زكريا تامر وإبراهيم درغوثي وحسن برطال في \"ماسح الأدمغة\" و\"كلاب الگرنة\". وينتج قصر الحجم عن التكثيف والتركيز والتدقيق في اختيار الكلمات والجمل والمقاطع المناسبة واجتناب الحشو والاستطراد والوصف والمبالغة في الإسهاب والرصد السردي والتطويل في تشبيك الأحداث وتمطيطها تشويقا وتأثيرا ودغدغة للمتلقي. ونلاحظ في القصة القصيرة جدا الجمل القصيرة وظاهرة الإضمار الموحي والحذف الشديد مع الاحتفاظ بالأركان الأساسية للعناصر القصصية التي لايمكن أن تستغني عنها القصة إلا إذا دخلت باب التجريب والتثوير الحداثي والانزياح الفني.
    ب‌- المعيار الكيفـــي أو الفنــي:
    يستند فن القصة القصيرة جدا إلى الخاصية القصصية التي تتجسد في المقومات السردية الأساسية كالأحداث والشخصيات والفضاء والمنظور السردي والبنية الزمنية وصيغ الأسلوب، ولكن هذه الركائز القصصية توظف بشكل موجز ومكثف بالإيحاء والانزياح والخرق والترميز والتلميح المقصدي المطمعم بالأسلبة والتهجين والسخرية وتنويع الأشكال السردية تجنيسا وتجريبا وتأصيلا. وقد يتخذ هذا الشكل الجديد طابعا مختصرا في شكل أقصوصة موجزة بشكل دقيق في أحداثها كما في مقطع حسن برطال من نص:? حرب البسوس?:
    \" السهام تنطلق...تضرب... الحناجر تصيح...? حبي ليك...يابلادي، حب فريد...? السهام تضرب... الأيادي تتشابك...? حبي ليك...يابلادي،حب عنيف...? السهام تضرب... الأجساد تتناطح...? الحب الغالي...ما تحجبو الأسوار...? انتهت المعركة...جثث هنا وهناك...صمت... جسد تحرك...لازالت فيه روح...حمل اللواء ثم قال:
    - باسمكم جميعا نشكر مجموعة السهام...انه منظم الحفل...\".
    يصور هذا المقطع القصصي القصير حدث الحرب بخاصية السخرية والتلوين الأسلوبي الكاريكاتوري والإيجاز المكثف بحمولات مرجعية انتقادية قوامها التهكم والأسلبة والتهجين والتكرار الساخر، وتوظيف مستويات لغوية مختلفة من أجل خلق باروديا نصية تفضح صيرورة التناقض والخلاف العربي. وعلى الرغم من هذا القصر الموجز، فالنص يحتوي على كل مقومات الحبكة السردية من أحداث وشخصيات وفضاء ومنظور سردي وكتابة أسلوبية متنوعة.
    ويتخذ فن القصة القصيرة جدا عدة أشكال وأنماط كالخاطرة والأقصوصة واللوحة الشعرية واللغز والحكمة والمشهد الدرامي وطابع الحبكة السردية المقولبة في رؤوس أقلام كما في (ميركافا) لحسن برطال:\" كان يتكلم عن وقائع المعركة...صلبة المقاتلين...خيانة الجيش... ثم الهزيمة...\". ومن الأمثلة على اللوحة الشعرية قصة (في حوض الحمام) للكاتبة المتميزة فاطمة بوزيان التي كتبت بطريقة شاعرية تعتمد على التكرار وموسقة الحروف والانزياح البلاغي:
    كان يشعر أن الماء الساخن يذيب كل شحمه الفائض...
    يذيب كل تعبه...
    يذيب شكوكه..
    يذيب سوء التفاهم الذي بينه وبين البسكويت!
    ي
    ذ
    و
    ب
    صار ماء لاطفولة له
    فجأة تذكر مجرى الحوض
    هب خائفا فعاد إليه
    شحمه
    تعبه
    شكوكه
    وسوء التفاهم الذي بينه وبين البسكويت
    وتظهر هذه الشاعرية أيضا في( عروض خاصة) لفاطمة بوزيان:
    في لحظات وحدته القصوى
    كان يخرج هاتفه المحمول
    ويضغط على أزرار الرقم المجاني
    حيث الصوت الأنثوي الرخيم
    يذكر بالعروض الخاصة
    وكان يتذكر الأنثى والأمور الخاصة
    وقد تتحول القصة القصيرة جدا إلى لوحة تشكيلية كما في( عولمة ) للكاتبة المغربية فاطمة بوزيان:
    هم الأستاذ بالكتابة على السبورة تكسر الطبشور
    حاول الكتابة بما تبقى في يده، خربش الطبشور
    السبورة في صوت مزعج
    اغتاظ . والتفت على يمينه قائلا
    - اتفو على التخلف في زمن العولمة يسلموننا.
    كما تتجسد القصة القصيرة جدا في عدة مظاهر أجناسية وأنماط تجنيسية كالقصة الرومانسية والقصة الواقعية والقصة الفانطاستيكية والقصة الرمزية والقصة الأسطورية، كما تتخذ أيضا طابعا تجنيسيا في إثبات قواعد الكتابة القصصية الكلاسيكية، وطابعا تجريبيا أثناء استلهام خصائص الكتابة القصصية والروائية المعروفة في القص الغربي الجديد والحداثي، وطابعا تأصيليا يستفيد من تقنيات التراث في الكتابة والأسلبة.
    هذا، وتتميز الجمل الموظفة في معظم النصوص القصصية القصيرة جدا بالجمل الموجزة والبسيطة في وظائفها السردية والحكائية، حيث تتحول إلى وظائف وحوافز حرة بدون أن تلتصق بالإسهاب الوصفي والمشاهد المستطردة التي تعيق نمو الأحداث وصيرورتها الجدلية الديناميكية. وإذا وجدت جمل مركبة ومتداخلة فإنها تتخذ طابعا كميا محدودا في الأصوات و الكلمات والفواصل المتعاقبة امتدادا وتوازيا وتعاقبا. وتمتاز هذه الجمل بخاصية الحركة وسمة التوتر والإيحاء الناتج عن الإكثار من الجمل الفعلية على حساب الجمل الاسمية الدالة على الثبات والديمومة وبطء الإيقاع الوصفي والحالي والاسمي. ويتميز الإيقاع القصصي كذلك بحدة السرعة والإيجاز والاختصار والارتكان إلى الإضمار والحذف من أجل تنشيط ذاكرة المتلقي واستحضار خياله ومخيلته مادام النص يتحول إلى ومضات تخييلية درامية وقصصية تحتاج إلى تأويل وتفسير واستنتاج واستنباط مرجعي وإيديولوجي. ويتحول هذا النص القصصي الجديد إلى نص مفتوح مضمن بالتناص والحمولات الثقافية والواقعية والمستنسخات الإحالية خاصة عند الكاتب المغربي حسن برطال كما في( الثأر)،و( ماسح الأدمغة)، و( ثلاث زيارات لملاك الموت)،و(ميركافا)،و( الضمير المنفصل...لايستحق أن يكون كلمة)،و( مي شدياق)...، لذلك يحتاج هذا النص التفاعلي إلى قراءات عديدة وتأويلات مختلفة تختلف باختلاف القراء والسياقات الظرفية. ويساهم التدقيق والتركيز في خلق شاعرية النص عبر مجموعة من الروابط التي تضفي على النص الطابع القصصي والتراتبية المنطقية والكرونولوجية، بله عن خاصية الاختزال والتوازي والتشظي البنائي والانكسار التجريبي.
    ومن حيث البلاغة ، يوظف الكاتب في نصه الأجناسي الجديد المجاز بكل أنواعه الاستعارية والرمزية من أجل بلورة صورة المشابهة وصورة المجاورة وصورة الرؤيا القائمة على الإغراب والإدهاش والومضات الموحية الخارقة بألفاظ إنشائية أو واقعية تتطلب تأويلات دلالية عدة لزئبقيتها وكثافتها التصويرية بالأنسنة والتشخيص والتجسيد الإحيائي والتضاد والانزياح والتخييل . ويمكن الحديث أيضا عن بلاغة البياض والفراغ بسبب الإضمار والاختزال والحذف . وكل هذا يستوجب قارئا ضمنيا متميزا ومتلقيا حقيقيا متمكنا من فن السرد وتقنيات الكتابة القصصية. كما ينبغي أن تكون القراءة عمودية وأفقية متأنية عالمة ومتمكنة من شروط هذا المولود الجديد، وألا يتسرع القارئ في قراءته وكتابته النقدية على الرغم من كون القصة القصيرة جدا هي كتابة سريعة أفرزتها ظروف العولمة وسرعة إيقاع العصر المعروف بالإنتاجية السريعة والتنافس في الإبداع وسرعة نقل المعلومات والخبرات والمعارف والفنون والآداب.
    ج- المعيار التداولي:
    تهدف القصة القصيرة جدا إلى إيصال رسائل مشفرة بالانتقادات الكاريكاتورية الساخرة الطافحة بالواقعية الدرامية المتأزمة إلى الإنسان العربي ومجتمعه الذي يعج بالتناقضات والتفاوت الاجتماعي، والذي يعاني أيضا من ويلات الحروب الدونكيشوتية والانقسامات الطائفية والنكبات المتوالية والنكسات المتكررة بنفس مآسيها ونتائجها الخطيرة والوخيمة التي تترك آثارها السلبية على الإنسان العربي ، فتجعله يتلذذ بالفشل والخيبة والهزيمة والفقر وتآكل الذات... كما ينتقد هذا الفن القصصي الجديد النظام العالمي الجديد وظاهرة العولمة التي جعلت الإنسان معطى بدون روح، وحولته إلى رقم من الأرقام، وبضاعة مادية لاقيمة لها، وسلعة كاسدة لاأهمية لها . وأصبح الإنسان- نتاج النظام الرأسمالي \"المغولم \" - ضائعا حائرا بدون فعل ولا كرامة، وبدون مروءة ولا أخلاق، وبدون عز ولا أنفة، معلبا في أفضية رقمية مقننة بالإنتاجية السريعة والاستهلاك المادي الفظيع ، كما صار مستلبا بالآلية الغربية الطاغية على كل مجتمعات العالم \"المعولمة\" اغترابا وانكسارا.
    5- الخصائص الدلالية:
    يتناول فن القصة القصيرة جدا نفس المواضيع التي تتناولها كل الأجناس الأدبية والإبداعية الأخرى، ولكن بطريقة أسلوبية بيانية رائعة تثير الإدهاش والإغراب والروعة الفنية، وتترك القارئ مشدوها حائرا أمام شاعرية النص المختزل إيجازا واختصارا يسبح في عوالم التخييل والتأويل، يفك طلاسم النص ويتيه في أدغاله الكثيفة، ويجتاز فراديسه الغناء الساحرة بتلويناتها الأسلوبية، يواجه بكل إصرار وعزم هضباته الوعرة وظلاله المتشابكة. ومن المواضيع التي يهتم بها هذا الفن القصصي القصير جدا تصوير الذات في صراعها مع كينونتها الداخلية وصراعها مع الواقع المتردي، والتقاط المجتمع بكل آفاته، ورصد الأبعاد الوطنية والقومية والإنسانية من خلال منظورات ووجهات نظر مختلفة،ناهيك عن تيمات أخرى كالحرب والاغتراب والهزيمة والضياع الوجودي والفساد والحب والسخرية و التغني بحقوق الإنسان...
    استنتاج تركيبي:
    وفي الأخير، نسجل ناصحين وموجهين أنه آن الأوان لتوسيع شبكة الأجناس الأدبية و تمديد رقعة نظرية الأدب بفنون جديدة أفرزتها ظروف العصر وسرعة إيقاع الحياة المعاصرة التي تفرض علينا شروطها ومتطلباتها التي لا يمكن الانسلاخ عنها أو تجنبها، فلا بد إذاً من التكيف والتأقلم مع مستجدات السياق الزمني الآني خاصة الفنية والأدبية منها، ولابد للمؤسسات التربوية الجامعية والثانوية والإعدادية والابتدائية والمؤسسات الثقافية الخاصة والعامة أن تعترف بكل المنتجات الجديدة في عالم الإبداع سواء أكان ذلك مستوردا من الحقل الغربي أم مستنبتا في الحقل العربي ، وذلك بالتعريف والدراسة والتشجيع وفرضها في المقررات والمناهج والبرامج البيداغوجية والديداكتيكية. ومن هذه الأشكال الأدبية التي نرى أنه من الضروري الاعتراف بها نستحضر أدب الخواطر وأدب اليوميات وأدب المذكرات وفن التراسل والأدب الرقمي وفن القصة القصيرة جدا و فن الزجل والقصيدة النثرية.

    المصدر: مجلة أقلام

  7. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,057
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: إلى عشاق القصة القصيرة جدا..أسئلة تنتظر أجوبة..!

    ماهية القصة القصيرة جدا ( للكاتب محمد معمري )

    اختلف الكثير ممن كتبوا عن منبع هذا الفن ؛ فمنهم قال بأنه أتانا من أمريكا.. ومنهم من قال : أنه أتانا من الغرب.. ولا نجد من يقول أنه تراث عربي قديم ، دون أن يُلغي تراث الشعوب الأخرى.. ومهما يكن فشمس العرب تسطع من الغرب !..
    ولا يفوتنا أن ميزة العرب من بين الشعوب كلها من لهم القدرة على وصف وتقصي الخبر والأثر كأنهم يمثلون فوق الخشبة ، أو كشاهد عيان .. وهذا راجع إلى قاموس اللغة العربية الزاخر بكل آليات التعبير التي يحتاجها الفيلسوف ، والأديب ، والشاعر ، والقاص...
    وإذا كان البعض لا يهمه هذا الفن فتلك حرية الفرد التي تندرج ضمن اهتماماته وهواياته.. ولا يمكننا أن نتهمهم بكرههم ، أو عدم قبولهم لهذا الفن ! فهم فقط لا يهمهم الأمر إما مؤقتا أو إلى أجل مسمى... وكل إنسان قد يحب فنا، ولا يهتم بفن آخر...
    والكثير ممن يكتبوا في هذا الفن ليسوا محنكين ، وإنما هواة.. يقرءون ويكتبون اقتداء.. وربما الاقتداء يكون في غير محله ! وهناك فئة أخرى تلج هذا الفضاء من بابه الواسع وتريد فرض وجود "الأنا".. ولكن سرعان ما يتضح أنهم ليسوا على شيء في هذا الفن الذي إن شئت قلت أن رواده قلائل جدا ً جداً ..
    ورغم قصر النص فالقواعد العرفية التي يجب أن يخضع لها الكاتب في هذا المضمار جمة للغاية ؛ وهي ما سنتطرق إليها كماهية لهذا الفن .

    * أنواع القصة:
    كما أن القص ليس هو نمط واحد ، بل هناك أنماط كثيرة مثل :
    القصة قصيدة ، النثر القصصي ، القصة الشاعرية ، القصة...
    وعندما نقرأ هذه الأنماط يقع لنا ارتباك في الحكم على نوع القصة ! وأكثرنا نجده عندما يرتبك يرد على صاحب النص أنه يقرب إلى الخاطرة من القصة... والسبب أن هذه الأنواع تخضع للصيغ الشعرية ، والإيقاع النثري، والتقابل والتوازي... مما يجعل أسلوب القص يبتعد عن المألوف ويقترب من أسلوب الشعر...

    * أركان القصة:
    * لقد حدد الدكتور أحمد جاسم الحسين أركان القصة القصيرة جدا في:
    1- القصيصة، 2- الجرأة، 3- الوحدة، 4- التكثيف.

    * وحددها المبدع سليم عباسي في :
    1- عنوان يخفي صدمة الخاتمة ، 2- الحكائية ، 3- المفارقة ،4- السخرية، 5- التكثيف، 6- الأنسنة، 7- الرمز، 8- الإيماء والتلميح والإيهام، 9- خاتمة مدهشة.
    * وحددها الأستاذ نبيل المجلي في:
    1- الحكائية، 2- التكثيف، 3- الوحدة، 4- المفارقة، 5- فعلية الجملة.

    * وحددتها الدكتورة لبانة الموشح في:
    1- الحكاية، 2- التكثيف، 3- الدهشة

    * وحددتها الناقدة "بيوليطا روخو"، من فنزويلا، في :
    1- المساحة النصية، 2- الحبكة، 3- البنية، 4- الأسلوب، 5- التناص.

    * وحددها "لويس بريرا ليناريس" في:
    1- عنصر الدهشة، 2- العلاقة بين العنوان والحبكة والنهاية، 3- تركيب الجمل داخل النص، 4- اجتناب الشرح والتوسع، 5- تنوع النهاية، 6- القاعدة السردية، 7- النص القصير جدا ليس نكتة.

    * وحددها الناقد "راوول براسكا"، من الأرجنتين، في:
    1- الثنائية – تتمثل في حادثتين متقابلتين-، 2- التناص، 3- الانزياح.

    * وحددها الناقد "لاوروز زافلا"، من المكسيك، في:
    1- الإيجاز، 2- الإيحاء، التناص، 3- الطابع التقطيعي، 4- الطابع الديداكتيكي.

    ولكن هنا نجد خلطا بين الأركان والمميزات! لذلك نستطيع أن نستخرج من هنا القواعد والمميزات:
    - الأركان:
    1- عنوان له علاقة بين الحبكة والنهاية يخفي المفاجأة، 2- السرد، 3- الحبكة، 4-التكثيف، 5- الرمز، 6- التناص، 7- المقابلة، 8- البنية، 9- المفارقة، 10- خاتمة لها علاقة مع العنوان ومفاجئة، 11- التصوير البلاغي، 12- الانزياح التركيبي...

    - المميزات:
    1- عدم الشرح والتوسع، 2- تركيب الجمل داخل النص، 3- الأسلوب، 4- الجرأة، 5- الوحدة، 6- فعلية الجملة، 7- الإيماء والتلميح والإيهام، 8- الإيجاز، 9- الإيحاء، 10- السخرية؛ وأحبذ شخصيا السخرية في القصة البسيطة، 11- الوصف المقتضب، 12- الإيقاعية...

    * أقسام القصة وفروعها:
    يقع الكثير في الحكم الخاطئ على قصة لأنه يجهل تماما أقسام القصة وفروعها؛ ولا أقصد أنواع القصة التي تعني القصة، القصة القصيرة، الرواية..
    وبالتالي فالقصة تنقسم إلى قسمين:
    1- القصة المركبة:
    إن القصة المركبة هي التي تتوفر فيها كل عناصر القص، وهي التي تحتمل تأويلات كثيرة؛ وستأتي نقط عناصر القص في مكانها المناسب.
    والقصة المركبة بدورها تتفرع إلى فروع؛ ومن بين هذه الفروع نجد: المعقدة، الرمزية، المشفرة، النثرية، القصيدة...
    نستنبط منها الحكمة، الموعظة، التجربة، وتفتح أمامنا عالم الفكر...

    2- القصة البسيطة:
    إن القصة البسيطة هي التي تتوفر فيها كذلك عناصر القص، إلا أنها لا تحتمل التأويلات، ونستنبط منها كذلك الحكمة، الموعظة...
    وهي كذلك تتفرع إلى عدة فروع؛ ومن بينها نجد: النكتة، النوادر، الطرائف، وهذا النوع يسلي القارئ لأنه يتميز بسخريته ولا يخلو هو الآخر من الحكمة والموعظة... وكذلك الحب، المشاكل، الحوادث، الخبر... وكلها ينتهي القارئ منها بانتهاء القراءة ويفهم ما هو مكتوب لأنها لا تفتح الآفاق أمام القارئ...

    ومن خلال ما هو مركب وبسيط نستطيع تقسيم القصة إلى ما هو ثقافي، سخري، طفولي، شعبي، اجتماعي، سياسي...


    وبما أن هذا الفن أعتبره وليدا يحتاج إلى عناية كبيرة أرى أن يكون بين عشاق هذا الفن روح التوجيه؛ بحيث كل كاتب ينطلق من فكرة أن ما يكتبه يحتاج إلى تعديلات ينتظرها من زملائه بالملاحظات والنقد اللذان ليسا سوى توجيه إلى فضاء قد يفتح أمام الكاتب آفاقا جديدة فتتولد في نفسه معاني جديدة لهذا الفن، وليس من الضروري أن تكون كل الملاحظات والانتقادات صائبة نظرا للمولود الجديد الذي الكل يجهل مصيره في المستقبل... من هذا الباب يجب على كل كاتب في هذا المضمار أن تكون له رغبة شديدة في نقد نصوصه حتى يستفيد الجميع من الأخطاء التي طالما نراها ممدوحة بمجاملات لا تخدم لا هذا الفن، ولا الكاتب، ولا القارئ.. ولكن الملاحظات والانتقادات يجب أن تكون مبرهنة بالدلائل العرفية والمتداولة...

    ونطرح السؤال: لماذا كل هذه الشروط لبناء عالم فن وليد؟
    ويكون الجواب لأنه فن يطلب من القارئ بسرعة فائقة تقويم النص، وتشخيص عيوبه كأنه مقطع صغير لمعزوفة يعرفها الكل؛ إذا ما سقط الميزان في العزف ترى النفوس قد توقفت عن الحركة التي شحنتها بها الموسيقى.. ومن ثم تراها غضبت أو اشمأزت...

    إلى حد هنا أكون قد ساهمت في إيصال ماهية القصة القصيرة جدا بشكل وجيز؛ حيث بينت أنواع القصة التي أقصد بها القصة قصيدة، النثر القصصي، القصة الشاعرية، القصة... وأركان القصة التي قدمت فيه رؤِية خاصة بأركان القصة القصيرة جدا، ومميزاتها.. ثم أقسامها التي أقصد بها ما هو مركب وفروعه، وما هو بسيط وفروعه؛ وقد رأيت أن أضع السخرية في البسيط، وهذا ليس قطعا، وإنما أردت أن لا يفهم من السخرية النكتة، وقد تكون السخرية في المركب ولكن حتما يكون مستواها عاليا جدا...
    وفي الأخير أرى أن تفتح قلوب عشاق هذا الفن للتوجيه قبل أن يفطم الرضيع، أو يشب على حب الرضاع.

  8. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,057
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: إلى عشاق القصة القصيرة جدا..أسئلة تنتظر أجوبة..!

    القصة القصيرة جدا
    حوار مع حسين المناصرة
    حوار هيام المفلح ( قاصة وإعلامية سعودية)

    ( 1 )

    ما الذي يعنيه لك مصطلح "قصيرة جدا" ؟

    يحدد مصطلح "قصيرة جدا " جماليات جنس أدبي سردي هو " القصة القصيرة جدا " في مواجهة الجماليات السردية الأخرى التي من ببينها على وجه التحديد : الرواية، والقصة، والقصة القصيرة ، فتقع بنية القصة القصيرة جدا – ضمن هذا التحديد- في المستوى الرابع من جهة نوعية الحجم التنازلية من الأوسع إلى الأضيق ؛ وبذلك تغدو القصة القصيرة جدا أصغر حجم يمكن تصوره في مجال سياق القص بمفهومه العام داخل دائرة السرد المتعددة الأجناس ، والتي تضم إلى جانب القص ، السيرة الذاتية ، والحكاية ، والمسرحية .. الخ .
    في ضوء ما سبق يعني لنا تحديد هذا المصطلح أن نفرض جماليات خاصة تعنى بهذا النوع من السرد ، ربما من أبرزها: تحقيق درجة عالية من التكثيف اللغوي والاختزال في المضامين ، بحيث تكون القصة القصيرة جداً في حدود مئة كلمة ؛ و تحقيق درجة عالية من الشعرية في اللغة والدلالات عن طريق تشكيل الإيقاع اللغوي الحاد في موسيقاه الخارجية والداخلية؛ وتحقيق درجة عالية من الكسر والتجاوز لتقليدية الزمكانية والحدث والشخصية و اللغة التقريرية المباشرة .. ؛ وتحقيق درجة عالية من الانفتاح على مفهوم التجريب في سياق ما يعرف بجماليات الحداثة الأدبية ؛ وتحقيق درجة عالية من الانفتاح - إلى حدود الحيرة - في تجنيس هذا النوع من القص ، لأنه يتكئ على تداخل الأجناس الأدبية وغير الأدبية مما يشكل مفهوم "النص المفتوح " في حقل حساسية الكتابة الجديدة .
    على هذا النحو تبدو جماليات القصة القصيرة جداً جزءاً حميماً من تعريف هذا المصطلح الذي يعني كما أسلفت استحضار جماليات خاصة بجانب تحقق الجماليات العامة التي تتصف بها السرديات على وجه العموم .

    (2)

    هل تفضل تسمية "القصة القصيرة جدا " على"القصة الصغيرة" أو "الأقصوصة " ؟

    أعتقد أن مصطلحي" القصة الصغيرة " و" الأقصوصة" ،غير صالحين الآن على أية حال في الدلالة على مفهوم القصة القصيرة جداً، بصفته مصطلحاً شائعاً إلى حد ما ، وذلك لسببين : الأول : أن مصطلح القصة القصيرة جداً يكاد يكون مصطلحاً محورياً مستقراً في تجنيس هذا الشكل من الكتابة، ومن هنا يصبح الترادف في المصطلحات عبئا قد يسبب الإرباك والبلبلة، كما هو الحال في " قصيدة النثر" و "الشعر المنثور" و "النثر الشعري" و "النثيرة" … والثاني يخص دلالات المصطلحين المذكورين ، حيث يمكن أن تكون الأقصوصة دالة على قصة مكتوبة في صفحتين مثلا ، وهذه الدلالة لا تصلح بكل تأكيد في مجال القصة القصيرة جداً ، لأن مصطلح الأقصوصة قد يرادف في بعض الأحيان مصطلح " القصة القصيرة " . وكذلك يعد مصطلح "القصة الصغيرة " مصطلحا عير دال في الإبداع ، وإن كان من الممكن أن يكون دالاً في مجال قصة الأطفال مثلاً، لأن المعنى العام للصغير يكاد ينحصر في العمر لا في المساحة أو الحجم.
    ومادام المصطلح قد استقر نسبياً في الإبداع والنقد ، فإنه يصعب علينا أن نفضل عليه مصطلحا آخر ، لم يحقق وجوده الفعلي على مستوى الشيوع والتكرار في الاستخدام ، من هنا اقترح على من يستخدم أحيانا هذين المصطلحين الغريبين إلى حد ما عن حيز القصة القصيرة جداً بمفهومها الواضع ، أن يفكر ملياً ويتراجع عن إطلاق التسميات الجزافية ، سواء أكانت التسمية عن طريق هذين المصطلحين أم عن طريق غيرهما ، إذ هناك عشرة مصطلحات أخرى – على الأقل - سميت بها القصة القصيرة جدا !!

    (3)

    ما العلاقة بين القصة القصيرة جدا والقصيدة الومضة واللقطة السينمائية ؟

    تبدأ العلاقة الحميمة بين هذه الأجناس الثلاثة انطلاقا من كونها إنتاج الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين على وجه التحديد ، ففي هذه الفترة الزمنية مالت الفنون الأدبية والتصويرية إلى الاقتصاد كثيراً في تكويناتها الجسدية ، فتواصل بعض المبدعين مع الحالة الإبداعية الجديدة التي تتشكل من خلال إيقاع " الدفقة "؛ سواء أكانت هذه الدفقة شعرية أم نثرية أم تصويرية .. الخ . من هنا نجد التداخلات الجمالية والرؤيوية كبيرة بين هذه النصوص ، التي قد تغدو بدورها نصاً شاملاً ، يصلح أن ينظر إليه على أساس أنه قصة قصيرة جداً من زاوية ، وقصيدة نثرية ومضية من زاوية أخرى ، ولقطة سينمائية من زاوية ثالثة .. ولايعني هذا التوصيف أن تكون حدود هذه النصوص ضيقة فعليا،فهي إن كانت ضيقة من جهة الحجم ، فإنه يفترض بها أن تكون من خلال لغتها منتمية إلى " جوامع الكلم " التي ألفاظها محدودة ، و معانيها ودلالاتها متشعبة وعميقة .
    وبكل تأكيد فإننا حين التأمل في هذه الظاهرة النصية الجديدة ، سنجد الحالة الجمالية للنص القصير جداً - مهما تكن ملامح شكله - منسجمة إلى حد كبير جداً مع المقولة البلاغية العربية المشهورة : "خير الكلام ما قل ودل" ، وبذلك "تتكرس" من الناحية الجمالية العلاقة بين الأثافي الثلاث ( القصة القصيرة ، والقصيدة الومضة ، واللقطة السينمائية ) في كونها تشترك معا في تحقيق هذه المقولة الجمالية قديما وحديثا . يضاف إلى ذلك أن عناصر اللغة التصويرية المكثفة ، والإيقاع المتوتر السريع ، و الصدمة الإبداعية العالية ، والرؤية العميقة المفعّلة جمالياً عن طريق الإيحاء والرمز والغموض ، وصفة الانفتاح على الأجناس الأدبية المختلفة.. كلها عناصر جمالية مشتركة تدفع باتجاه تكوين العلاقة الحميمة بين هذه الأجناس الثلاثة ، فلا نعود من منظور إيجابي قادرين على أن نميز كثيراً بين القصة القصيرة جدا والقصيدة الومضة، أو بينهما وبين اللقطة السبنمائية التي ارتفعت درجة حساسيتها في النصوص العربية التجريبية الجديدة، وذلك انطلاقا من كونها تشترك في جماليات انضوائها تحت مفهوم " النص المفتوح" .

    ( 4 )

    هل القصة القصيرة جدا نص مكتمل ؛ أم هي مشروع نص قصصي ؟

    يبدو أننا نبالغ إذا تحدثنا عن القصة القصيرة جداً بصفتها نصاً مكتملاً في الوقت الراهن ، فالنص المكتمل – عموما – سواء أكان نصا إبداعيا أم نقديا هو نص أسطورة أو خرافة،فالكتابة الجديدة مهما كان شكلها ، على وجه العموم، هي كتابة تفترض نفسها غير مكتملة ، لأنها كتابة تجريبية تسعى إلى عدم التشكل في معايير جمالية ثابتة، وهذه الحالة ستعني إلى حد ما – من وجهة نظري - أن الكتابة الجديدة ستبقى في حدود مشروع النص، أو بالأحرى هي نص التجريب في الحساسية غير المكتلة أو فيما سمي "الكتابة عبر النوعية " ، وهنا نتصور جماليات هذه الكتابة تبحث دوما في أسلوب من أساليب التمرد على تشكلها في ذاتها بوصفها نصوصاً نزقة لا تخضع للمعايير الجمالية النقدية المألوفة ، أي أننا ما زلنا نتكهن تجريبياً بالجماليات التي تخص القصة القصيرة جداً ، وقد ينطبق هذا على القصة القصيرة عموما ؛ لأنها فن وسطي، ظلم بوقوعه بين عملاقي الإبداع الشعر والرواية ؛ لذلك ما زال هذا الفن يستعير جمالياته من هنا أوهناك ، ففيه قدر من جماليات الرواية ديوان العرب في القرن العشرين ، وفيه قدر آخر من جماليات الشعر ديوان العرب قديما وحديثا ..
    في هذا السياق لا نعيب القصة القصيرة جدا إذا قلنا عنها: " إنها مشروع نص قصصي" ؛ إذ يعني هذا الوصف التشبث بكسر المستقر أو الثابت في المعيارية الجمالية للإبداع التقليدي، وعلى وجه التحديد في معياريات جماليات السرد التقليدي ، ولأنها ( القصة القصيرة جدا) مشروع نص تجريبي ، له حساسية جمالية خاصة، وشروط تاريخية خاصة ، فإن جمالياته الحقيقية تبقى عصية على التنميط الذي يحد من انفتاحها على الإبداع والحياة ، والاستعارة منهما ما تراه مناسبا لكينونتها التي تتسم بسمات النص الإشكالي الجديد الذي يفرض جمالياته من ذاته،لا من المحاكاة لآراء نقدية أو لجماليات معيارية معينة ؛ نتوقع أن يوصف بها النص المكتمل، فيما لو تحقق وجوده !!

    (5)

    هل القصة القصيرة جدا تعبر عن مرحلة متطورة،أم هي استجابة لسرعة العصر؟

    هي تعبير عن مرحلة متطورة ، وفي الوقت نفسه استجابة لسرعة العصر !!
    كل الفنون الأدبية مالت بعد السبعينيات من القرن الماضي إلى الكتابة القصيرة جداً ، في الشعر ، والرواية، والقصة القصيرة ، والمسرحية، والمقالة ، والنقد .. وهذا الميل غدا جزءاً من ظاهرة الانفتاح الثقافي ، أو من العولمة الثقافية بمفهومها التكنولوجي، أو من انتشار الوعي والثقافة بين جمهور الناس، لذلك شعر المبدع بأنه أحد مسارب الوعي والثقافة ، وأنه يجب أن يكون مختلفا في مواجهة ذاته والآخر بوصفهما إنساناً جديداً مختلفاً عن الإنسان القديم ..
    إن المبدع الجديد في مواجهة إنسان حديث ندعي أنه ذكي بفعل عوامل ثقافية كثيرة ، مارس التركيز في الكتابة بصفتها ترتكز على الإيماء ، والغموض ، والحذف ، والاختزال ، وترك المهم من أجل الأهم .. وأن يترك ما وراء السطور للمتلقي كي يكتشف ما يكتشف .. وعلى هذا الأساس مال الإبداع عموما إلى النوعية المكثفة ، وابتعد عن التسجيلية التاريخية المسطحة .. من هنا نستطيع أن نصف القصة القصيرة جداً بكونها تعبر عن مرحلة متطورة أو مرحلة جديدة في الإبداع وفي تفاعلات المشهد الثقافي عموما ، فغدا الإبداع لا يحتمل جماليات: التفصيل، والاستطراد ،والحشو، والفضفضة .. إنه إبداع يتصف بملامح " خير الكلام ما قل ودل " ، كما أسلفت.
    ولا يعيب القصة القصيرة جداً في الوقت نفسه أن تكون ابنة زمنها وعصرها ، وأن تستجيب لسرعة العصر ، وأن تتخلص من المادة الطويلة التي لم تعد تجذب القراء، حيث المادة القصيرة جداً هي التي يفترض أن تشد القراء إلى أعماقها ، نحن الآن في زمن يقول لنا: "ما تكتبه في مئة صفحة اكتبه في عشر صفحات ، وما تكتبه في عشر صفحات اكتبه في صفحة واحدة ، وما تكتبه في صفحة اكتبه في ثلاثة اسطر ..".
    لم يعد الأدب وهو الآن في مرحلة التقهقر على وجه العموم في مواجهة الفضائيات والإنترنت يمثل ثقافة ديوان العرب ، لذلك لا يحتاج المتلقي إلى الأحجام الأدبية ، من هنا قد نتوقع أن تصير القصة القصيرة جداً خلال القرن الواحد والعشرين ديوان العرب الجديد .

    (6)

    في رأيك: ما مفهوم الاختزال / التكثيف ؟

    مفهوم الاختزال أو التكثيف مفهوم متشعب إذا أخذنا بعين الاعتبار جماليات البلاغة العربية في تكوين الجمل السردية من منظور الابتعاد عن التقريرية والمباشرة لصالح الصورة الفنية، أو من منظور إيجازي القصر والحذف ، بوصفهما يؤكدان على الاقتصاد في التعبير عن المعاني على طريقة جوامع الكلم ، أو من منظور أن تكون الألفاظ على قدر المعاني على طريقة " خير الكلام ما قلّ ودل" .. أما إذا أخذنا بعين الاعتبار جماليات السرد فإن القصة القصيرة جداً لا تخرج عموما عن توظيف بعض عناصر البنية السردية المتمثلة في اللغة والشخصية والزمكانية والحدث والحبكة والعرض .. بحيث يكون هذا التوظيف في حدود الحاجة الضرورية الموائمة لسياق الاختزال والتكثيف ، بصفة هذه الإشكالية الجمالية المكثفة أبرز سمات القصة القصيرة جدا التي ترتقي في لغتها إلى مستوى الشعر الجيد .

    (7)

    هناك من يعتبر الاقتصاد إرهاقا لبعض مكونات القصة،ما وجهة نظرك في هذا ؟

    من الناحية المبدئية يمكن أن نعد ترادفات الاختزال / التكثيف / الاقتصاد - بعد أن وضحنا مفهومها - سلاحا ذا حدين : حده الأول إيجابي في حال أن يكون التكثيف عنصرا جماليا يتطلبه الموقف القصصي ، وهنا يغدو غير التكثيف عبئا وركاكة في البنية السردية ، وعلى هذا الأساس يفترض أن تكون القصة القصيرة جدا إحالة سريعة إلى جزئيات سردية ، بمعنى أن تكون القصة القصيرة جداً تعبيراً عن حالة نفسية أو واقعية أو خيالية قصيرة جداً أو مكثفة جداً ، ومن غير المعقول أن يكون موضوع القصة القصيرة جداً فضفاضا إلى حد أن يصلح موضوعا لقصة قصيرة أو موضوعا لرواية. وإن تحوّل إلى ذلك يغدو سلبيا ، ومن هذه الحالة السلبية ينطلق الحد الثاني السلبي أيضا ، والذي يخص عجز المساحة اللغوية القصيرة جداً عن التعبير عن موقف قصصي يبدو أنه غير صالح في تشكيل بنية القصة القصيرة جداً، وفي حال الإصرار على كتابة القصة القصيرة في ضوء هذا التشوه نجدها في هذه الحالة قصة مبتورة، أو هي جسد بلا رأس وأطراف ! وهنا أيضا ، وبكل تأكيد، يعد الاقتصاد في اللغة إرهاقاً لمكونات القصة القصيرة جداً التي يظلمها كاتبها في عدم قدرته على فهم قدراتها الجمالية المحدودة نسبياً في الكم لا النوع .


    (8)


    لماذا تكتب القصة القصيرة جدا ؟
    أرى أن المبدع الجيد لا يختار الشكل الفني لتجربته الإبداعية، لأن الشكل الفني هو الذي يفرض ذاته على مبدعيه . من هنا تبدو القصة القصيرة جدا ابنة التجربة الإبداعية التي تستدعيها ، فهي شكل يتدفق بالحيويتين السردية والشعرية ، ولعل أبرز ملامح هذا التدفق أنها تتشكل من خلال دفقة مكثفة تعبر عن لحظة شعورية أو واقعية أو متخيلة .. وبإمكان القاص في زمن واحد أن يكتب عدة قصص قصيرة جداً في جلسة واحدة عندما يشعر أنه محكوم بعدة تجارب توهّجه أو تعذبه ، قد يكون بين هذه القصص في النهاية وحدة موضوعية أو وحدة شعورية تجعل منها نصوصا " برقية " منفتحة على رؤى أو دلالات عميقة .
    وعلى أية حال فإن معظم كتاب القصة القصيرة تطوروا إلى حد ما في تجربتهم الإبداعية ، فكتبوا القصة القصيرة جداً ، لأنهم شعروا بمسئوليتهم الحقيقية عن نشأة القصة القصيرة جدا وتطورها ، بل إنهم غدوا يتحملون مسئولية التنظير لجمالياتها من خلال نصوصهم ، ومن خلال تطبيق بعض رؤاهم وتنظيراتهم على نصوص الآخرين .

    (9 )

    ما دور الناقد في تأطير هذا النوع من القص ؟

    مازالت الدراسات النقدية محدودة جداً في مجال القصة القصيرة جدا ، وهذا يعود إلى حداثة نشأة هذا الجنس الأدبي ، بحيث لا يتجاوز عمرها الفعلي خمسة عشر عاما ، ابتداء من منتصف الثمانينيات. لذلك يقع العبء على عاتق النقاد وتحديداً على عاتق القاصين النقاد الذين يتوجب عليهم أن يضعوا من الناحية التنظيرية الجماليات المنتظر تحقيقها في القصة القصيرة جدا ، وأن يدرسوا من الناحية التطبيقية ما أنتج من مجموعات وما تناثر من قصص قصيرة جدا في الصحف المختلفة ، بحيث تؤكد هذه الدراسات التطبيقية على أن القصة القصيرة جدا ليست فناً مجانياً ، يمكن أن يمارسه أي كاتب متسلق، فتصبح القصة القصيرة جدا مجرد خواطر وعبارات متناثرة لا تسمن ولا تغني عن جوع ، وفي هذا العمل يمكن أن تنفى نصوص كثيرة ، وتخرج من دائرة القصة القصيرة جداً ، كما يجدر أن يحذر من نزعة تحول القصة القصيرة جدا إلى مجرد قصائد نثرية مشوهة !! طبعا ليس من حقنا أن نصادر مشروعية أية كتابة يكتبها أي إنسان مهما كانت درجة كتابته ، لكن من حقنا أن نعلي من شأن الكتابة الجيدة، و"نحضحض" من شأن الكتابة المتواضعة فنيا .

    (10)

    وما دور القارئ / المتلقي حيال مثل هذا النص ؟
    لم يستوعب المتلقي بعد هذا النوع من السرد ، إذ يعتقد في داخله أنه جنس أدبي أو كتابه لا تنتمي إلى عالم الحكاية أو القصة التي تربى عليها ، فهو لا يقتنع – مثلا - أن تكون القصة في حدود سطر ونصف أو خمسة أسطر أو عشرة أسطر .. ومن هذا المنطلق نعد هذا الدور من المتلقي دوراً سلبياً ، فالعبرة في زمننا لم تعد بالحجم ، بل إن الكتابة في مجملها لا يتحسن وضعها من خلال حجمها ؛ لذلك لا بد أن يستوعب المتلقي جماليات القصة القصيرة جداً، فيؤكد من خلال ذائقته المتطورة أن الكتابة الجديدة على وجه العموم تميل إلى هذا الاختزال أو التكثيف ، وأن شيوع بعض النماذج القصصية السلبية في هذا المجال واستسها كتابة هذا النوع من السرد ، لا يعني أن العيب في القصة القصيرة جداً؛ لأنها على الرغم من حجمها القصير جداً فهي تبقى قصة ليس بإمكانها أن تكون متقنة نسبياً إلا من خلال مبدع له دور فاعل في كتابة القصة الطويلة والقصيرة على وجه العموم


صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. عن القصة القصيرة جدا
    بواسطة المصطفى الدقاري في المنتدى بـــرديــــة الـقـصـــة الـقـصـيـــرة جـــداً
    مشاركات: 54
    آخر مشاركة: 09-06-2011, 04:18 PM
  2. القصة القصيرة جدا
    بواسطة محمد علي سعيد في المنتدى دوحــة المواضيع المميزة
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 06-15-2011, 01:44 PM
  3. أسئلة تنتظر اجوبة..
    بواسطة ابن الجزيرة في المنتدى صومعة الحوار الثقافي.. للرأي، ضد، يحتمل الصواب
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 08-11-2009, 03:50 PM
  4. أسئلة و أجوبة حول الديانة اليهودية
    بواسطة فراس الحمداني في المنتدى صومعة الحوار الثقافي.. للرأي، ضد، يحتمل الصواب
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 10-24-2008, 02:02 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 01:53 AM







Powered by vBulletin™ Version 4.2.0
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.