قصيدة أكرهها التي كتبها الشاعر نزار قباني و غناها القيصر كاظم الساهر و أبدع فيها الاثنان أيما إبداع , هي من ديوان الرابع لنزار الذي أصدر سنة 1950 بمطابع دار المفيد دمشق , و قد جاء فيه 31 قصيدة أشهرها " لا تسألوني " و من بينهم قصيدة "أكرهها" و التي عنوانها الصحيح هو " هرة" . و لقد خلط --بعض المدعيين للأدب الذين لا يقرؤون ولا يبحثون و إنما يتحدثون بالتواتر و ما تسمعه آذانهم – بين هذه القصيدة و قصيدة " كنت أعدو في غابة اللوز ..." فسموا هذه الأخيرة التي اسمها " حكاية " هرة و قصيدة "هرة " أكرهها , لكن الحقيقة و هي التي في الديوان هي العكس فقصيدة "هرة " مطلعها " أكرهها و أشتهي كرهها " و قصيدة حكاية مطلعها " كنت أعدو في غابة اللوز ..." .
قصيدة " هرة " يرجح أنه قالها هاجيا بها زوجته زهرة بعد طلاقه لها برغبتها هي تحت تأثير نيران الغيرة التي أفسدت علاقة حب و زواج دامت سنينا , و قد ألقاها في إحدى الأمسيات بدمشق و بحضورها , و بتحليل القصيد يتبين هذا , و لو نظرنا للعنوان باعتبار نزار واحد من الشعراء الذين يكتبون لأنفسهم لا للناس و أنه ممن يعيشون القصيدة كحالة زمنية و مكانية و جزء من العمر بكل تفاصيلها نجد أن العنوان لا يتطابق مع المضمون لكن نزار ليس ممن يعنون هباءً قصائده , فهو يلجأ في أغلب الأحيان للعنونة التقليدية , أو لترك العنونة دون غلو أو كشف لعورة القصيدة, فما السر إذا فهذا العنوان الذي لا ينطبق تماما مع المضمون , أنا من نظرتي كشاعر يلجأ لبعض الحيل في قصائده أرجحها لأمرين الأمر الأول هو أنه العنوان يدل على الإسم بطريقة ذكية جدا حيث أن "زهرة " بحذف حرف الأول "زين" تكون "هرة " , و الثاني أنه شبهها بالهرة التي نعرف أنها تأكل أولادها...!!!!! , و أظن أن الحل الأول الأقرب لأنه عبارة عن توقيع للشاعر ووشم للقصيدة
سأترككم مع القصيدة كما جاءت بيد الشاعر لكما تغنى بها كاظم , و في الحلقة القادمة سوف نحاول أن نحللها إن وفقنا في ذلك
قصيدة : هرة
أكرهُها.. وأشتهي وَصْلـَها
وإنّني أحبُّ كُرهي لها
أحبُّ هذا اللؤم في عينها
وزورها.. إن زوَّرت قولها
وألمحُ الكِذبة في ثغرها
دائرة ً.. باسطة ً ظِلـَّها
عينٌ، كعين الذئبِ، محتالة ٌ
طافتْ أكاذيبُ الهوى حَولها
قد سكنَ الشيطانُ أحداقها
وأطفأتْ شهوتـُها عقلها
أشكُّ في شكيِّ.. إذا أقبلتْ
باكية ً شارحة ً ذلـّها
فإن ترفـَّقتُ بها.. استكبرتْ
وجرَّرتْ ضاحكة ً ذيلها
إن عانقتني.. كسّرتْ أضلعي
وأفرغتْ على فمي غلـَّها
يُحبُّها حقدي.. ويا طالما
وددتُ إذ طوقتـُها.. قتلها
تحياتي و تقديري
أعتذر عن عدم التنسيق لأن لوحة الكتابة تفتقر لوسائل التنسيق و التمنيق
|
|||||||||||||||







رد مع اقتباس




المفضلات