تحديد العمر والرزق والحب باستخدام التوراة.. عمل كهنة السمرا



نابلس- معا-14-11-2011 تعد الطائفة السامرية التي انشقت عن اسرائيل منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام أصغر الطوائف الدينية في العالم حيث لا يتجاوز عدد سكانها خمسمائة نسمة، وتتخذ من جبل الطور بنابلس مسكنا لها ايمانا منها بأن سيدنا موسى (عليه السلام) كلّم ربه من فوق هذا الجبل.

وتنقسم الطائفة الى خمس عائلات منها الطائفة الأكثر تمسكا بالدين السامري وتدعى عائله الكهنة، حيث يمارس عشرة من أفراد هذه العائلة عِلم "الفتاحة" والتنجيم في حي السمرا بوسط مدينة نابلس متخذين من الدكاكين الصغيرة هناك مقرات لهم.

الكاهن عابد السامري (48 عاما) هو أحد الكهنة العشرة من الطائفة السامرية بنابلس "الذين يقومون بقراءة الطالع وفك السحر وعلاج المرضى"، قال لـ "معا" إن "ما نقوم به ليس دجلا أو خرافات على الاطلاق بل هو عِلم يمارسه أجدادنا منذ اكثر من 3000 عام عن طريق علم الفلك وتحليل الاسماء وتحليل الاحرف إضافة الى استخدام (التوارة الاصلية) التي ما زالت الطائفة السامرية تمتلك كتابا منها لم يُحرّف"، كما يقول.

وأضاف الكاهن عابد الذي استمر في تعليم هذا النوع من الاعمال انه تعلم ذلك من ابيه الكاهن عطا الله السامري على مدى ثمانية عشر عاما وانه يقوم بعمل "الحجاب" و"علاج" بعض الأمراض وعدم الانجاب الأزواج، قائلا: "ان سيدنا ابراهيم- عليه السلام- لم ينجب من زوجته ساره الا بعدما غيّر اسمه من ابراهام إلى ابراهيم وهي غيّرت اسمها من سرت الى سارة"، على حد قوله.

في محله الصغير وداخل غرفة خاصة داخل غرفته كنا جالسين ونجري المقابلة عندما قاطَعَنا صوت فتاتين في مقتبل العمر جاءتا الى الكاهن لكشف بعض الأمور ورفضتا الحديث معنا أو حتى كشف السبب الذي جاءتا من أجله.



الكاهن أوضح، انه يقول لزبائنه قبل البدء "بعلاجهم" ماذا سيعمل وكيف ولماذا، ويحدد تكلفة "العلاج" وقضاء الأمر الذي من أجله حضروا، معتبرا أن عمله هذا "ليس دجلا على الاطلاق" وأن زبائنه من مختلف انحاء العالم، كما يقول.

وأكد عابد أن "هذا العِلم" لا يُعلّم الإ الى أبناء الكهنة من الطائفة السامرية فقط، وعن المبالغ التي يتقاضاها مقابل عمله اكد ان المبلغ يصل ما بين 100 الى 600 شيكل ويمكن اضافة مبالغ أخرى اذا احتاج الشخص الى "متابعة" لفترة أطول، قائلا "إن اجدادنا كانوا يعتاشون من هذا العمل منذ آلاف السنين".

ويشتهر كهنة السمرا بقراءة الكف عن طريق استخدام مجهر يوضع فوق اليد يستطيعون- كما يقول- من خلاله أن يعرفوا إذا ما كان الإنسان سيعيش حتى سن الخمسين أو الستين أو السبعين دون تحديد الزمن بدقة، إضافة الى حجم الثراء ونوع الذرية من الأولاد أو البنات إضافة الى طبيعة العمل، كما يدّعون.

الدكتور ماهر ابو زنط رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة النجاح الوطنية قال لـ "معا" إن هذه الامور خرافات وإقبال المواطنين عليها خاضع للحالة النفسية الصعبة التي تكون لدى المريض أو طالب الحاجة، وهذا ما يفسر ان المقبلين على هذا النوع لا يستطعيون مواجهة المجتمع أو حتى عمل مقابلات لانهم يعرفون أن ما يقومون به هو خطأ وغير صحيح.



وطالب أبو زنط من الجهات المختصة اتخاذ إجراءات قانونية بحق من يمارسون هذه الأعمال، إضافة الى نشر الوعي لدى المواطنين، معتبرا أن الشخص الذي يمتهن هذه الأعمال وإن نجح مرة عن طريق الصدفة فإنه وبدون شك يفشل ألف مرة أخرى.

ويقول الكاهن عابد إن اعتمادهم الأساسي على عِلم "الجمطرة" وهو "علم يتحدث عن قيمة الاحرف وترابطها مع اسم الام لكل انسان اضافة الى علم تحليل الاسماء وعلم تحليل الاحرف وعلم حساب الحق الذي يُمنع تعليمه الإ الى ابناء الكهنة من هذه الطائفة الذين يعملون هنا على مرأى من الجميع ولهم زبائنهم الذين غالبا ما يأتون الا بعد اجراء اتصال هاتفي وتحديد موعد مسبق.



ورفض الجميع ممن قابلتهم "معا" الحديث "لاسباب اجتماعية"، ولكن على ما يبدو فإن هذه الظاهرة لا تزال تلقى من يؤمن بها بل ويدفعون الكثير من المال عليها!.