Register

عزيزى الزائر اذا كانت هذه زيارتك الاولى فيسعدنا تسجيلك معنا بالضغط على الزر اعلاه .

النتائج 1 إلى 4 من 4






  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    Graz, Austria, Austria
    المشاركات
    1,151
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    14

    أضواء على العلاقات الدولية - الدولة والمصالح في العلاقات الدولية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أضواء على العلاقات الدولية - الدولة والمصالح في العلاقات الدولية






    من إرث المرحوم بإذن الله تعالى الأستاذ محمد موسى- أبي عماد

    الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو بعنوان: ((الدولة والمصالح في العلاقات الدولية)) وهو من إرث المفكر السياسي المرحوم بإذن الله تعالى محمد موسى أبي عماد. ولكن قبل البدء في الحديث عن هذا الموضوع نعرض إلى مصطلح: ((العلاقات الدولية) كما بينه المؤلف رحمه الله، ثم ندخل في الموضوع.

    يقول المؤلف حول مصطلح الدولة والمصالح في العلاقات الدولية:

    تنشأ العلاقات الإنسانية جراء سعي الإنسان لإشباع حاجاته العضوية والغرائزية التي أودعها الله فيه أو ما يسمى بالطاقات الحيوية أو الجوعات. فحتمية العلاقات من حتمية وجود هذه الحاجات. وينشأ من الحاجة للإشباع وتنظيمه, ومن العلاقات وتنظيمها المصالح والمجتمعات, كما تنشأ العلاقات بين المجتمعات الإنسانية والعلاقات بين الدول بجميع أشكالها.

    فمصطلح ((العلاقات الدولية)) يشمل في معناه العريض التداخل بين الدول, أي انتقال الناس والأفكار والبضائع عبر الحدود. وزاوية دراستها إنما تتركز على الكيفية التي تقوم بها الدول بتكييف مصالحها مع مصالح الدول الأخرى؛ لأن عملها رعاية المصالح.

    ثم يبدأ المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث عن موضوع ((الدولة والمصالح في العلاقات الدولية )) فيقول:

    الدولة والمصالح
    في العلاقات الدولية

    تصوغ الدولة مصالحها لاعتبارات ذاتية فتحددها على ضوء ما تريد حمايته وما تريد تحقيقه, ثم تصوغها في أهداف قابلة للتنفيذ, فتحمل تلك الأهداف للحلبة الدولية بما يسمى بالسياسة الخارجية. والمصالح التي تتبناها الدولة قد تكون مصالح للأمة بمجموعها. وقد تكون مصالح الفئة الأقوى فيها, وبهذا تضمن الدولة الدعم الداخلي لسياستها الخارجية.

    وهذه المصالح قد تكون مبدئية كنشر رسالة الأمة أو قيمها, وقد تكون مادية كالسيطرة على مناطق استراتيجية أو مناطق غنية بالمواد الخام أو فتح أسواق تجارية. وقد تكون معنوية بحتة كاعتبارات العظمة والكرامة. وقد تتحكم الظروف والموقع في تحديد بعض هذه المصالح, وعندئذ فإن على الدولة أن تدخلها تحت مظلة مصالح الأمة أو قيمها حتى تحظى بالدعم الشعبي.

    وتضع كل دولة مصالحها على شكل سُـلَّم بحسب الأولوية, وتحتل المصالح الحيوية قمة السُـلَّم. والمصالح الحيوية هي المصالح التي تكون الدولة عادة مستعدة للدخول من أجلها في حرب فورية مع الخصم, كالحفاظ على الاستقلال وعلى النظام وعلى وحدة الأراضي وحفظ هيبة الدولة من الإذلال المهين. وتطول قائمة المصالح الحيوية بما يتناسب مع قوة الدولة ومكانتها الدولية. ثم تأتي بعدها المصالح الثانوية مرتبة حسب الأهمية. وتجري المساومات الدولية في العادة على المصالح الثانوية, فمنها تكون الغنائم وعنها يجري التنازل إذا اقتضت الحاجة.

    ولا تسعى الدولة لتحقيق جميع مصالحها الحيوية والثانوية في وقت واحد, وإنما تختار منها حسب إلحاح الحاجة وحسب الظروف, فهامش خيارات الدولة قد يكون واسعاً مما يتيح لها فرصة تعدد الخيارات والبدائل, وقد يكون ضيقاً مما يحتم على الدولة انتظار الظروف المواتية لتحقيق بعض مصالحها, إلا أن الدولة الحية تعمل على إيجاد الظروف المواتية لا أن تنتظر حدوثها. ولدى بعض الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا إدارات للأزمات مهمتها خلق الأزمات للغير تهيئة للظروف.

    من هنا كان من الطبيعي أن تختلف مصالح دولة ما عن مصالح دولة أخرى, بل وأن تتغير بعض مصالح الدولة الواحدة من وقت لآخر, فما تراه اليوم مصلحة قد لا تراه غداً كذلك, والعكس صحيح. لذلك تقوم الدول من وقت لآخر بإعادة صياغة مصالحها. وقد تتطابق مصالح لدولتين, وقد تتناقض في حالات معينة أو ظروف معينة, ولكن جميع المصالح لا تتطابق أو تتناقض في جميع الحالات أو على الدوام, حتى إن مصالح المتحاربين قد تلتقي في جعل الحرب محدودة. ومن هنا فإن جل مصالح الدول هي مزيج من التوافق والتنازع, مما يجعل الصراع بين الدول حتمياً ودائمياً وليس حالة عرضية أو مرضية تبرز بين الفينة والأخرى على شكل نوبات, ومما يجعل الصفقات الدولية بين الدول تحتل مكاناً بارزاً في العلاقات الدولية.

    وتشكل العلاقات بين الدول بناء على ما توليه تلك الدول من أهمية لمصالح معينة, فإن هي غلَّبت المصالح المتوافقة فأبرزتها ساد الوئام والسلام, وإن سعت إلى تحقيق تلك المصالح أقامت الأحلاف فيما بينها, وإن غلَّبت المصالح المتناقضة فأبرزتها ساد التوتر, وإن سعت إلى تحقيق تلك المصالح المتناقضة فجَّرت الحروب فيما بينها. وكما تجد الدول المتصارعة وحتى المتحاربة من المصالح ما تتفاوض عليه, تجد الدول المتحالفة من المصالح ما تتصارع عليه. فالدول المتصارعة تتساوم, والدول المتحالفة تتصارع.

    والسلام في العلاقات الدولية مصلحة, ولكنه لا يطلب لذاته, والمناداة به لذاته دجل وخداع, ويكون السلام متطلباً إذا كان يحقق الأمن ويحقق مصالح, وإذا طلب من أجل ذاته فإنه سيكون على حساب الأمن ويكون على حساب المصالح فيكون سلام الذل والمهانة. ويبقى الأمن على الدوام من المصالح الحيوية, ويتوفر بتوفر الحفاظ على المصالح. والأمن نسبي فلا يوجد أمن مطلق لأية دولة ما دام هناك مجتمع دولي وبخاصة في عصر السرعة, عصر الصواريخ العابرة للقارات, والطائرات بعيدة المدى الحاملة لأسلحة الدمار الشامل والدمار الجزئي, والأمن المطلق لآية دولة يعني عدم الأمن للدول الأخرى, فإن سعت دولة ما لتحقيق الأمن المطلق فإنها تثير التوتر الدولي لأنها بعملها هذا تعرِّض أمن الدول الأخرى للخطر. ومع أن الأمن نسبي إلا أنه لا بدَّ من أن يحقق في حده الأدنى المصالح الحيوية والأساسية وإلا لا يعتبر أمناً, ولكونه نسبياً فإنه يختلف من دولة لأخرى, وذلك على ضوء قوة الدولة أو ضعفها, أو على ضوء كثرة المصالح الحيوية للدولة أو قلتها.

    وتحدد المبادئ التي تعتنقها الأمم لهذه الأمم مصالحها الحيوية, لأنها تحدد لها رسالاتها وقيمها التي ستحملها للأمم الأخرى, فتعطي بذلك لدول هذه الأمم بُعدها الدولي, فتكون الدولة محلية أو إقليمية أو عالمية حسب رسالتها.

    والدولة ذات الرسالة العالمية دولة عالمية بغض النظر عن حجمها أو قوتها ابتداء. فلم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يرسِّخ دولته في المدينة وما حولها حتى بعث برسله إلى ملوك العالم, وعلى رأسهم قيصر الروم وكسرى فارس, يدعوهم إلى الإسلام, ولم نكد الدولة الإسلامية تستقر في الجزيرة العربية حتى سيَّر أبو بكر رضي الله عنه الجيوش لمنازلة دولتي الروم والفرس, أعظم دولتين في ذلك الوقت. ويحيط بالجزيرة العربية من جهات ثلاث بحار هادرة لم تكن للعرب دراية بها وركوبها, بينما يحيط بها من الجهة الرابعة بحر من الرمال الشاسعة. ومع كل هذه الصعوبات خرجت الجيوش الإسلامية الفاتحة لأعظم إمبراطوريتين. وإذا دلَّ ذلك على شيء فإنما يدلُّ على قوة الرسالة وقوة الإيمان بالرسالة وبالمسؤولية عن هداية العالم.

    ومثال آخر: أن روسيا القيصرية كانت ابتداء دولة محلية تعمل على توحيد العنصر الروسي, ثم أضافت لنفسها بعداً جديداً محدوداً عندما جعلت من نفسها مسئولة عن الجنس السلافي الذي يشكل العنصر الروسي جزءاً منه, ثم وسَّعت هذا البعد عندما جعلت من نفسها حامية للنصارى الأرثودوكس فأصبحت قوة إقليمية كبرى. ولما حلَّ النظام الشيوعي محلَّ النظام القيصري وأصبحت روسيا تعمل على إيجاد الثورة العمالية العالمية, فقد أصبحت دولة عالمية.

    مستمعينا الكرام تابعونا في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, في موضوع ((عناصر قوة الدولة)) وهو أيضا من ارث المرحوم بإذن الله تعالى محمد موسى أبي عماد, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.











    03 من رجب 1431
    الموافق 2010/06/15م


       معلومات الموضوع / المقال - المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    العنوان أضواء على العلاقات الدولية - الدولة والمصالح في العلاقات الدولية
    الكاتب / الكاتبة الكرمي
    رابط المقال أضواء على العلاقات الدولية - الدولة والمصالح في العلاقات الدولية
    المصدر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    حقوق هذا الموضوع / المقال محفوظة مالم يكن الموضوع منقولاً إلى منتديات المعهد العربي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    Graz, Austria, Austria
    المشاركات
    1,151
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    14

    رد: أضواء على العلاقات الدولية - الدولة والمصالح في العلاقات الدولية

    عناصر قوة الدولة

    ج1
    من إرث المفكر السياسي
    المرحوم بإذن الله تعالى محمد موسى (أبي عماد)




    تؤثر الدولة في قرارات الدول الأخرى وفي المسرح الدولي بفعل قوتها. وهذه القوة يعتورها التَّغير والتبدُّل فيتغير تأثيرها سلباً أو إيجاباً تبعاً لذلك. وقوة الدولة لا تنحصر في القوة العسكرية, وإنما هي تشمل كل ما تستطيع الدولة حشده لحماية مصالحها وبلوغ أهدافها.
    فالدول لا تفتأ تستعمل القوة بعضها ضد بعض, أو تلوِّح باستعمالها. وحتى إن لم تستعملها أو تلوِّح باستعمالها فإن مجرَّد وجودها له تأثير على الدول الأخرى, إذ لا يمكن لدولة ما أن تتجاهل احتمال استعمال دولة أخرى لتلك القوة, فهي تمثل تهديداً محتملاً, وهي تلوح دائماً وراء تصرفات الدول في العلاقات الدولية. ودرجة استعمال تلك القوة, أو التلويح يعتمد على المصلحة موضوع المساومة أو الصراع, وعلى الخصم الذي تستعمل ضده تلك القوة. ولا قيمة للقوة إذا لم تكن هناك إرادة لاستعمالها.
    والعناصر المؤثرة في قوة الدولة, بل المكونة لها ستة هي:
    1. وجهة النظر عن الحياة.
    2. العامل الاقتصادي والتكنولوجي.
    3. العامل الديمغرافي.
    4. القوة العسكرية.
    5. العامل الجغرافي.
    6. الدبلوماسية.
    1. وجهة النظر عن الحياة: وهي المبدأوالأيدلوجية والقيم العالمية, وهي رسالة الأمة لغيرها من الأمم, وهي تبني شخصية الأمة وتوجهاتها وتطلعاتها العالمية, وتحدد الكثير من مصالحها. فالأمة المبدئية تحسُّ بل وتؤمن بمسئولياتها عن غيرها من الأمم, فتعدَّ نفسها لذلك الدور, وتصوغ مصالحها على مستوى العالم.
    والمبادئ لا تعترف بالحدود, فهي تنتقل مع الأفراد وعبر وسائل الإعلام بأنواعها, حتى أنها لتنتقل مع الهواء, فينتقل أثر الدولة ونفوذها إن لم ينتقل سلطانها مع انتقال مبدئها العالمي حتى في الدولة الخصم, مما يعطيها قوة على الساحة الدولية. وكما يساهم المبدأ في صياغة المصالح فإنه يحدد كيفية سلوك الدولة مما يعطيها شخصية متميزة وأثراً فاعلاً.
    ودون المبدأ قوة وشمولاً القيم التي تتمثل بها الدولة. وفد تكون القيم جزءاً من مبدأ, وفد تكون أثراً من آثاره, كالفردية والحرية والديمقراطية. وكما يشكل المبدأ الأمة, فإنه يصوغ حياتها بنمط معيَّن, ويصبغها بصبغة معينة, فيجعل منها مثلاً يحتذى من قبل الآخرين, أو ينفرهم منها حسب صلاح المبدأ.
    كما يمكن أن يدخل في هذا الباب قوة الدعاية. والدعاية أداة لنشر المبدأ والقيم ووجهة النظر ونمط العيش. وحسن الدعاية له أثر فاعل في إيجاد الرأي العام العالمي المؤيد. كما يمكن أن يدخل في هذا الباب التجربة التاريخية للأمة التي ساهمت في بناء تجربتها وصياغة توجهاتها. فهناك أمم توجهها عسكري كالألمان, وهناك أمم توجهها تجاري وسياسي كالإنجليز. كما ويمكن أن يدخل فيه العامل المعنوي الذي يأخذ صفة الشمول في الأمة حتى يصبح سمة من سماتها. فالإيطاليون لا يحتملون الصمود في القتال, والفرنسيون كانوا ينهارون لدى أول هجوم ألماني.
    ولا بد من التنويه إلى أن من المبادئ ما يكون أداة من أدوات الدولة تستعمله في تحقيق مصالحها وتتخلى عنه جزئياً أو كلياً إذا فشل في ذلك كالرأسمالية والشيوعية, ومنها ما تكون الدولة أداة له, فهو قبل الدولة, وهو يحدد مصالح الدولة وتوجهاتها وعلاقاتها كالإسلام.
    2. العامل الاقتصادي والتكنولوجي: فالاقتصاد شريان القوة, وسرعان ما تتحوَّل القوة الاقتصادية إلى قوة عسكرية. وقد أصبحت التكنولوجيا تمثل فتحاً قوياً في قوة الدولة ومنها القوة العسكرية. وقد أدت القفزات النوعية في التكنولوجيا إلى قفزات نوعية في الصناعات مما أوجد هوَّة واسعة بين الدول المتقدمة والدول المتأخرة من العسير جسرها. فالتفوق التكنولوجي يعني تفوقاً في الأسلحة الفتاكة مما يؤثر في ميزان القوى. والمزاوجة بين الاقتصاد القوي والتكنولوجيا المتقدمة تولد القوة, لذلك فإن الدولة التي تجمع بين الأمرين تحقق لنفسها القوة والمركز الدولي. ويحتل هذا العامل مكانة جعلت باحثاً مثل بول كنيدي يجعل منه السبب الأول في صعود الدول للقمة وقي أفولها. ولأهمية التكنولوجيا تعمد الدول المتقدمة إلى إنفاق أموال خيالية على مراكز الأبحاث.
    ومن جهة أخرى فإن الدولة تستطيع بقوة اقتصادها أن تؤثر في العلاقات الدولية وذلك بتقديم القروض والمساعدات الاقتصادية, لدرجة أن تقديم المساعدات أصبح بعد الحرب العالمية الثانية أسلوباً جديداً للاستعمار, بها تَربطُ الدولة المقدِّمة الدولَ الأخرى بها وتؤثر في قراراتها لصالحها. وقد بذَّت أمريكا غيرها من الدول في هذا المجال, فربطت الكثير من الدول الفقيرة بعجلتها بالمساعدات. وكانت تجبر الدول الفقيرة على أخذ المساعدات إن وجد منها من يرفض أخذها. وقد زاد عدد الدول التي كانت تتلقى المساعدات الأمريكية في وقت من الأوقات عن مئة دولة. ومن هذا الباب تحاول أمريكا أن تجعل إسرائيل تتنازل عن أمور تراها إسرائيل حيوية لها.
    وقد كان لهذا العامل الأثر الأكبر في صعود أمريكا للقمة, وفي انهيار الاتحاد السوفيتي بالرغم من أنه يعادل في قوته العسكرية قوة الولايات المتحدة لأن هذه القوة العسكرية لم تكن ترتكز إلى على أساس اقتصادي وتكنولوجي متين.
    3. العامل الديمغرافي: وهو عدد السكان والمؤثرات فيهم وتوجهاتهم, أي نسبة التكاثر عندهم وهيكلهم, أي النسبة بين الرجال والنساء, ونسبة الشباب فيهم. وهذا عامل مؤثر في قوة الدولة. ويبرز أثره أكثر إذا تساوت الدول في الأمور الأخرى. وقد كان هذا العامل مؤثراً في قوة الدولة الألمانية بالنسبة لفرنسا, فقد كانت ألمانيا أكثر سكاناً وأسرع تكاثراً. ولأهمية هذا العامل تعمد الدول الكبرى المستعمرة والطامعة إلى إغراء شعوبها على زيادة النسل بتقديم المساعدات للمواليد, وبزيادة المساعدات كلما زاد عدد المواليد للعائلة, أي أن المساعدات طردية. كما تعمد في الوقت نفسه إلى دفع دول العالم الثالث, وبخاصة الدول التي قد يبرز منها خطر قي المستقبل كالبلاد الإسلامية على تحديد النسل كمعالجة لفقرها بدل أن تأتي معالجة الفقر من حفاظ على الثروات من نهب الدول الكبرى, ومن استغلال حقيقي لهذه الثروات, ومن التصنيع الفعَّال.
    نكتفي في هذه الحلقة بالحديث عن العناصر الثلاثة الأولى من عناصر قوة الدولة, ألا وهي:
    1. وجهة النظر عن الحياة.
    2. العامل الاقتصادي والتكنولوجي.
    3. العامل الديمغرافي.
    وفي الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى نواصل الحديث معكم عن بقية العناصر، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته









    08 من ذي الحجة 1431
    الموافق 2010/11/14م

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    Graz, Austria, Austria
    المشاركات
    1,151
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    14

    رد: أضواء على العلاقات الدولية - الدولة والمصالح في العلاقات الدولية

    عناصر قوة الدولة

    ج2
    من إرث المفكر السياسي
    المرحوم بإذن الله تعالى محمد موسى (أبي عماد)


    كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة حول موضوع: ((عناصر قوة الدولة)). وفصلنا الحديث عن العناصر الثلاثة الأولى وهي:
    1. وجهة النظر عن الحياة.
    2. العامل الاقتصادي والتكنولوجي.
    3. العامل الديمغرافي.
    واليوم سنكمل باقي الحديث عن العناصر الثلاث الأخيرة ألا وهي:
    4. القوة العسكرية.
    5. العامل الجغرافي.
    6. الدبلوماسية.
    4. القوة العسكرية: القوة العسكرية هي القدرة القتالية للدولة, وهي تشمل جميع الموارد البشرية والمادية التي تستطيع الدولة حشدها للمعركة, ومقوماتها العامل الديمغرافي والعامل الاقتصادي والتكنولوجي.
    ومجرَّد وجود القوة العسكرية يعني احتمال استعمالها, ولذلك فهي تلوح دائماً وراء جميع تصرفات الدولة الخارجية, وتتصدر الأعمال عند انهيار الدبلوماسية. والقوة العسكرية لا تنفصل عن إرادة استعمالها, فقوة الإرادة في استعمالها من قوتها, أي قوة لها, وضعف الإرادة ضعف لها. والقوة العسكرية هي إحدى أدوات السياسة, بها تفرض الدولة إرادتها على الخصم في صراع الإرادات في الميدان, إذ الحرب استمرار للسياسة ولكن بوسائل أخرى. وبها تلوِّح الدولة لإجبار الخصم على تقديم التنازلات المُرضية, وبها تردع الخصم عن القيام بعمل مُعادٍ. لذلك فإن القوة العسكرية هي عنوان قوة الدولة وأبرز عناصرها, تعطيها الدولة جلَّ عنايتها, فتقدم المدفع على الرغيف, فبالمدفع تصان الكرامة وتصان الحقوق.
    والقوة العسكرية ليست غاية في حدِّ ذاتها, وإنما هي وسيلة من أجل غاية, فهي وسيلة لتحقيق المصالح والدفاع عنها. وحتى لا تبقى العلاقات الدولية علاقات حرب دائمة, تقوم كل دولة عادة برسم الخطوط بين ما تحتمله, وما هي مستعدة للدفاع عنه بالقوة, فتنذر الخصم بعدم الاقتراب من نقطة اللاعودة. وقد أدت التكنولوجيا إلى قفزة نوعية في الأسلحة مما جعل التحضير للحرب لا يأخذ وقتاً مكشوفاً, فالهجوم المباغت, وحرب الإجهاض, والحرب الوقائية تبقى ماثلة, مما يستدعي أن تبقى القوات العسكرية لأية دولة في يقظة تامة. وفي العادة لا تُبقي الدول جميع قواتها تحت السلاح, وإنما تكتفي بقوة كافية لردع الخصم. ولكنها تحتفظ في الوقت نفسه بأنجح السيل وأسرعها للتعبئة العامة.
    ويشكل الاستعمال الفعلي للقوة العسكرية في العادة الملجأ الأخير للدولة, فتلجأ الدولة لاستعمال قوتها العسكرية بعد أن تفشل أدواتها الأخرى كالدبلوماسية, والضغوط الاقتصادية, والمناورات, والتهديد باستعمال القوة.
    وقد مثلت الأسلحة النووية ووسائل حملها من صواريخ وطائرات بعيدة المدى فتحاً جديداً في القوة العسكرية. والأسلحة النووية أسلحة هجومية أوجدت تغييراً في التفكير العسكري, كما أوجدت مأزقاً عسكرياً لعدم التوصل إلى أسلحة مضادة لها, أي عدم القدرة على الدفاع الفعال أمام استعمالها. والحل الوحيد المتوفر للدول يكمن في الردع, فتحاول كل دولة الحصول على سلاح نووي, إن لم يكن من أجل الهجوم, فمن أجل الردع. وكما يشكل استعمال القوة العسكرية الملجأ الأخير, فإن استعمال الأسلحة النووية يبقى الملجأ الأخير في حال استعمال القوة العسكرية, وهذا من شأنه أن يُبقي للأسلحة التقليدية هامشاً واسعاً, بل يُبقي استعمال القوة التقليدية هو الخيار الوحيد إذا تساوت قوة الخصمين النووية, أو إذا تحقق لكل منهما القدرة على إصابة الآخر بالدمار الشامل, أو بأذى لا يمكن احتماله.
    وسيبقى سباق التسلح في العالم, وتطوير الأسلحة, واكتشاف أسلحة جديدة, يندفع على جميع المستويات. وما يقال عن تفكير في نزع شامل للأسلحة النووية لا يزيد عن دغدغة لعواطف الرأي العام العالمي, ولإبقائه حكراً على بعض الدول الكبرى, فالسلام العالمي بين الدول الكبرى يقوم على الرادع النووي.
    5. العامل الجغرافي: ويشمل اتساع البلد وموقعه الجغرافي, والطبيعة الجغرافية لأرضه ومناخه, فصعوبة العيش في الجزيرة العربية أثرت قديماً في بناء الإنسان من حيث قوة التحمل والقدرة على القتال, كما قللت رمالها وصحاريها من إمكانية غزوها. واتساع روسيا وكثرة الدول المجاورة لها مكن روسيا من التوسع في جهات متعددة, فكانت تتوسع في أوروبا, فإن أعياها ذلك توسعت في الشرق وفي الجنوب. وقد ساهمت ثلوج روسيا في هزيمة كل من نابليون وهتلر. وكان لبحر المانش (القنال الإنجليزي) الذي يفصل بريطانيا عن أوروبا الأثر الأكبر في حماية بريطانيا من غزوات الدول الأوروبية. كما أن الدول موقع أمريكا الحصين المحاط بالمحيطات أكسبها قوة, وحماها من غزو الدول الكبرى في أوروبا وفي آسيا بعد استقلالها عن الدول الأوروبية. أما موقع بولندة بين جارين قويين: ألمانيا وروسيا, فقد أدى لاقتسامها أربع مرات من قبل جيرانها, فسبب الموقع تسلط أمم على أمم, وشعوب على شعوب. ومن هنا فقد احتلت سياسة المناطق العازلة مكاناً واضحاً في العلاقات الدولية. وقد ضعف هذا العامل أمام الأسلحة المتطورة, فأصبحت الحدود الآمنة من أفكار الماضي, كما ضعفت سياسة الدول والمناطق العازلة في السياسة الدولية.
    6. الدبلوماسية: تتكون المؤسسة الدبلوماسية في الدولة من قسمين:
    1. الدائرة الحكومية التي تعهد إليها الدولة بتنفيذ السياسة الخارجية, مثل وزارة الخارجية.
    2. البعثات الدبلوماسية في الخارج المتمثلة بالسفارات وما يقوم مقامها, أي الرسل بين الدول بجميع أنواعهم.
    وعمل الدبلوماسيين هو تنفيذ السياسة الخارجية, وإدارة العلاقات السياسية وليس صنعها. كما أن من عملها تقديم المعلومات والمشورة لصانعي السياسة الخارجية لتساعدهم في رسم السياسة الصحيحة. وحتى يتسنى لهم ذلك فلا بدَّ لهم من أن يخترقوا البلد الذي يعيشون فيه, وأن يوجدوا لأنفسهم صلات قوية بصانعي القرار, وراسمي السياسة في ذلك البلد, وبأركانه المؤثرين فيه حتى يكونوا على دراية بكل ما يجري فيه, فيعرفون مصالحه الحيوية, وتوجهاته السياسية وصلاته. لذلك يختار الدبلوماسيون من نوعية معينة, ويخضعون لثقافة خاصة. وعمل الدبلوماسية الرئيسي هو المفاوضات, والمفاوضات تعني المساومات, والمساومات تعني التسويات, والتسويات نعني تقديم تنازلات للآخرين والحصول على تنازلات من الآخرين, فهي عملية ربح وخسارة, والدبلوماسي الناجح هو الذي لا يدفع أكثر مما يريد, ولا يحصل على أقل مما يريد.
    والمساومة السياسية كالمساومة التجارية, فيعرض البائع السلعة بأكثر مما يريد بيعها به حقيقة, ويدفع فيها المشترى أقل مما يريد دفعه فيها فعلاً, وأمهرهما من يستطيع تغطية موقفه أكثر. وعلى المفاوض أن يتصف بالصبر والمصابرة وطول النفس, إذ قد تمتد المفاوضات شهوراً, وقد تمتد سنين لأن كلا الطرفين يريد أكثر مما يكون الطرف الآخر مستعداً للتنازل عنه.
    ونكون المساومات في المصالح الثانوية, ولا تكون في المصالح الحيوية, لأن المصالح الحيوية ليست موضع مساومة, وإنما تحارب الدولة من أجلها. لذلك ليس على المفاوض أن بعرف فقط موقع المسألة المتفاوض عليها من مصالح بلده, وإنما أيضاً موقعها من مصالح المفاوض الآخر. وقد يكون في نية المفاوض الآخر العدوان, وأنه لا يريد تسوية عند نقطة في الوسط يلتقيان عندها, وإنما يريد فرض ما يريد, فإذا قدمتَ له تنازلات طالب بمزيد منها, فهو رسول حرب يريد خلق الظروف لتـلك الحرب أو استسلاماً كاملاً للخصم دون حرب, أي أن المفاوضات تكون معادلة للحرب, كما فعل هتلر في مفاوضات النمسا قبل ضمها, وفي مفاوضاته مع تشيكوسلوفاكيا.
    وكثيراً ما تكون الدبلوماسية دبلوماسية القوة, أي أن الدولة تدعم الدبلوماسيين المفاوضين بالقوة العسكرية, فتستنفر قوتها العسكرية وتنشرها وتلوَّح باستعمالها في حال فشل المفاوضات وإذا لم يتنازل الخصم عن أمور معينة, كما لوحَّت أمريكا باستعمال قوتها النووية إذا لم يجر الإسراع في المفاوضات حول كورية, وإذا لم تؤدِّ المفاوضات إلى نتائج مرضية.
    والحكمة في الدبلوماسية تشكل أحد مصادر قوة الدولة لأنها أداة للحصول على المغانم ودرء المفاسد والخسائر, بها تستطيع الدولة تجميع الأصدقاء, وتفريق الخصوم, وإيجاد الظروف المواتية لتحقيق الأهداف, فهي تعادل القوة العسكرية, وقد تعوِّض الدولة عن ضعف قوتها العسكرية كما فعلت دبلوماسية مترنيخ لإمبراطورية النمسا في النصف الأول من القرن التاسع عشر.
    وقد عانت الدبلوماسية التقليدية مؤخراً من الضعف بسبب تقليص الدول لدورها, واعتمادها عوضاً عنهم على المبعوثين الخاصين وبلقاءات القمة, ويكاد ينحصر دورها في الوقت الراهن في الشؤون القنصلية ونقل الرسائل وجمع المعلومات والتجسس والدسائس وإثارة الفتن, وإثارة الفتن تقتضي اتصالات السفارات بمراكز التوتر وفصائل الرفض في الدول التي تعمل فيها.

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.





    15 من ذي الحجة 1431
    الموافق 2010/11/21م







    http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/...nts/entry_8401

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    Graz, Austria, Austria
    المشاركات
    1,151
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    14

    رد: أضواء على العلاقات الدولية - الدولة والمصالح في العلاقات الدولية



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 08:35 PM







Powered by vBulletin™ Version 4.2.0
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.