Register

عزيزى الزائر اذا كانت هذه زيارتك الاولى فيسعدنا تسجيلك معنا بالضغط على الزر اعلاه .

النتائج 1 إلى 2 من 2






  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    1
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    0

    Just مشكلة جنوب السودان .. التاريخ .. والمستقبل

    مقدمة:-
    برزت مشكلة جنوب السودان كأحدي مخلفات الحكم التركي المصري البريطاني كما برزت مؤخراً كاحدي مشكلات الاقليات القومية في افريقيا وتحديد اً في عقد التسعينات الذي شهد عهد النزاعات القومية بصورة عامة في محل أنحاء العالم وبصفة خاصة في افريقيا.
    ان مشكلة جنوب السودان هي احدي مصادر عدم الاستقرار السياسي في السودان منذ بدايات الحكم الوطني عدا الفترة الممتدة منذ مارس1972م - مايو 1983م الفترة التي تلت اتفاقية اديس ابابا التي وقعت بين حكومة مايو وحركة الانانيا (1) ثم استانفت الحرب في العام 1983م وامتدت الي مناطق جنوب النيل الازرق وجبال النوبة والشرق وأخذت أبعاد اقليمية ودولية بشكل واضح وأن هذه المشكلة مهدت للتدخلات الخارجية في شئون البلاد التي اثرت بدورها سلبياً في العلاقات الخارجية وساهمت القوة الاستعمارية والاجتماعية والسياسية في هذه المشكلة بالاضافة الي الجغرافيا والتاريخ.
    جغرافية جنوب السودان:-
    يقع جنوب السودان بين خطي عرض 12.35ش في المنطقة المدارية في مساحة حوالي 650 الف كيلومتر أي تساوي ربع مساحة السودان وان معظم الاراضي مغطاه بالحشائش والغابات وتغطي المستنقعات مساحات كبيرة منه ، ويتميز جنوب السودان بغزارة الامطار في موسم الخريف الطويل الممتد من فبراير الي نوفمبر، ويذخر جنوب السودان بثروات هائلة من الموارد الزراعية والثروة الحيوانية والمياه العذبة والمعادن والنفطوتجري بجنوب السودان عدة أنهار وان طبيعة جنوب السودان ساعدت علي نجاح حرب العصابات لما لها من ميزات التخفي والتعايش نتيجة لطبيعة الارض والغابات والتاقلم.
    يتالف سكان جنوب السودان من ثلالثة مجموعات رئيسية تبعاً للغة والتكوين الجسدي والاصل وهي:
    1- النيليون: قبائل الدينكا وهي اكبرقبيلة في السودان والتي ينتمي لها قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان (جون قرنق) ومعظم جيشه ،ثم قبيلة النوير وهي التي كونت النواة الاولي للجيش الشعبي لتحرير السودان وقبائل الشلك والانواك وعدة قبائل أخري.
    2- الحاميون: وهي المورلي والتبوسه والبرتو والبوبا واللاتوكا والاشولي والكوبا والتوقو والكاكو ويعتمدون أساساً علي الزراعة ثم الري ويعيشون بمنطقة الاستوائية.
    3- القبائل السودانية أو البانتو:- هذه المجموعة الزاندي والمندي والماري والكريش والبارية والبنداري والفجلو والمرورو والوليا والفراتيت.
    ان لكل مشكلة من هذه القبائل نصفها أوبعضهم متحدث باللغة الانجليزية ولكنهم يجتمعون عند اللغة العربية كحلقة مشتركة بينهم واغلب السكان مسيحين.
    الابعاد المختلفة في مشكلة جنوب السودان:-
    1- البعد الاداري: البريطانيون جعلوا من جنوب السودان دولة اخري مارست بريطانيا لادارتها للجنوب سياسة الفصل بين الشمال والجنوب بدعوة الحفاظ علي الثقافات الافريقية وعزلها عن المؤثرات العربية الاسلامية لشمال السودان وفي مرحلة اخري ارتأت غير ذلك وفقاً لمصالحها مع بعض القوي الوطنية ( الانضمام لشمال السودان لتكوين وحدة ادارية واحدةوالذي عقد بموجبه مؤتمر جوبا 1947م) وعملت علي انشاؤ الجمعية التشريعية 1948م التي تضم ممثلين من الشمال والجنوب.
    2- البعد الثقافي: ان المسالة الشمالية الجنوبية هي مسالة تباين ثقافي بين الشمال والجنوب مصطلحان ثقافيان وليس جغرافيان كما تعكس العلاقة التي كانت سائدة بين الشمال والجنوب خلال حقب مختلفة وان هنالك مؤثرات خارجية واخري داخلية ، خارجياً ثثمثل في الفتح العربي الاسلامي للسودان واخضاع الجنوب للادارة البريطانية والصراع المصري البريطاني حول السودان كما لايفوتنا اداء الكنيسة العالمية وارتباط المشكلة بمسالة حقوق الانسان.
    ان الشمال يتطلع للوطن العربي بينما الجنوب يتطلع لافريقيا، واذا استعان الشمال الاسلامي بالعرب فلا عجباً في ذلك لان الصراع بين المد العربي الاسلامي وبين الدول الامبريالية التي تريد ان تصنع الكيانات الافرقيقة بصفة اقرب للغرب اذاً لايمكن القول بان هنالك ثقافة سودانية تتركب من مكونين عرب وافريقي بل هنالك ثقافات متعددة داخل الامة السودانية ان جاز هذا التعبير.
    3- البعد الاجتماعي: ان النظام الذي كان سائداً في الجنوب هو النظام القبلي ورئيس القبيلة هو الذي يسيطر علي افراد قبيلته ويسمي (نبج) عند الدينكا (والرث) عند الشلك كانت هنالك صراعات قبلية . ومجتمع جنوب السودان به تنوع ثقافي كبير وله عادات وطقوس تشكل مجتمعاته ومختلفة من قبيلة لاخري فيها الجميل وفيها القبيح ولكن يغلب عليها طابع الجمال خاصة عند القبائل الكبيرة (الدينكا – الشلك والنوير)وفيها ماوصفه فرانسيس دينق لحظة قرع الطبول ايزاناً بالحرب ويخرج الجميع ولايسالون عن سبب الحرب بل يكون الخروج تلقائياً .
    ان شمال السودان قد حظي بتقدم اقتصادي مقارنه بجنوب السودان وقد نال حظاً وافراً من التعليم لذا كان هناك فارقاً كبيراً بين الشمال والجنوب مما خلق كراهية وبغضاً بين الجانبين مما زاد وعمق مشكلة جنوب السودان.
    4- البعد العرقي: ان عدم العدالة الاجتماعية والتقليل من شان الثقافات المحلية لا ينطبق علي جنوب السودان فحسب ولكنه يشمل الاقليات الثقافية التي عانت من عدم العدالة منذ قيام ممالك سنار والمسبعات وسلطنة دارفور و التركية والمهدية وشملت هذه الاقليات قبائل جبال النوبة والانقسنا وبعد قبائل الفور والبجا وعدم العدالة والاستقرار والتجاهل كان من اسباب النظرة الدونية التي كانينظر بها الشماليون لهذه الاقليات وعندما تثور هذه الاقليات تتهم بالعنصرية وةالحقد ضد الحكومات في الشمال .
    وقد ظلت الاتهامات الموجهة للحكومات في الشمال بان الصراع عرقي ولكن رد هذه الحكومات كان بان القوات المسلحة قومية وان تكوين الجيش اغلبه من العناصر غير العربية بما في ذلك الجنوبين ولكن معظم الكتاب يرون غير ذلك.
    للاسباب سالفة الذكر اصبح هناك مفكرون يشكون بان السودان قادر علي ان يقوم بالجسر بين الثقافة العربية والأفريقية ومن هؤلاء المفكر الأفريقي علي مزروعي الذي يذهب الي تخطئة من يظن ان السودان الان يؤدي دور الجسر بين افريقيا المسلمة وأفريقيا المسيحية او بين الامم الافريقية المتجانسة وغير المتجانسة ويري ان السودان لايلعب الدور الذي يفترض ان يلعبه بل يلعب دورا هامشيا في العالمين العربي والأفريقي علي حد سوا ففي السودان هوية مزدوجة أضعفت دوره في كلا العالمين فكثير من الزنوج السودانيون تعربو وضعفت علاقتهم بأفريقيا فقد حدث هذا في شمال السودان اما جنوبه فقد ظل علي افريقية ومن هنا انبثقت الازدواجية داخل السودان نفسه وقد كان ظهور الشمال أفضل من ظهور الجنوب فقد استطاع الشماليون أن يلتفوا حول الطرق الصوفية كأساس للانتماء السياسي بينما لم يجد الجنوبين مضمونا قوميا يوحدهم فيما بينهم أو يوحدهم مع الشمال .

    حرب الجنوب وتدخل القوات المسلحة في السياسة:
    التدخل الأول عبود1953م:
    بعد اتفاقية الحكم الذاتي واول انتخابات برلمانية والتي تم بموجبها تكوين حكومة الازهري الاول التي واجهت اول تمرد للفرق الجنوبية التي كان قوامها 1771 فرد واصبح نواة لتمر دام حتي عام 1972م راح ضحيته الكثيرين والذي انسحب باتفاقية اديس ابابا 1972م في عهد الرئيس نميري وان نغض هذه الاتفاقية كان احدث الحرب الاخيرة والتي انتهت بتوقيع نيفاشا يري البعض ان اطفاء هذه القوة كان لها كبير الاثر في تعقيدات هذه المشكلة وهي اعلان الاستقلال كان من جانب الشمالين وان الجنوبين كانوا يشعرون ان منصبهم من الحقائب الوزارية لايتماشي مع حجم الجنوب وان الوزارات التي منحت لهم كانت هامشية وان حكومة الازهري والتي اتت باغلبيةبرلمانية وحكمت من يناير1954م – نوفمبر1955م بدأ فيها اول تمرد في السودان وبعدها جاءت حكومة الازهري الثانية في نوفمبر1955م-1956فبرايرم ثم ائتتلف الازهري مع الانصار في فترة رئاسية امتدت من فبراير 1956م- يوليو 1956م ثن اتت بعد ذلك حكومة عبد الله خليل من يوليو 1956م وحتي نوفمبر1958م حيث تم تسليم السلطة للفريق عبود في انقلاب ابيض وقد تم التسليم من قبل حزب الامه نتيجة لعدم الاستقرارالسياسي وتفاقم مشكلة الجنوب وبالرغم من تمرد توريت 1955م جاء كرد فعل لرفض الكنيسة الاستوائية لتعيد النقل من توريت الي شمال الاستوائية الا ان هنالك رواسب تراكمت من خلال تدهور العلاقة بين الشمال والجنوب وتبلورت في عدم مشاركة الجنوبين في محادثة اتفاقية الحكم الذاتي والالحاف الذي الصابهم من جرار تخصيص سته وظائف ليهم من جملة ثمانين وظيفة تمت سودنتها ثم الطريقة التي قمعت بها تظاهرات عمال مصنع اتزارا.
    تولي الجيش مقاليد السلطة في السودان في 17 نوفمبر1985م ويري البعض ان حزب الامة قد سلم السلطة للفريق عبود الذي حظر الاحزاب السياسية بالبلاد ودعم التبشير للدين الاسلامي بالجنوب ورغم تعريبالمناهج وفرض اللغة العربية سراً وجعلها لغة التخاطب الرسمي بالبلاد وقد قام نظام عبود باطلاق سراح جميع اللذين صدرت ضدهم احكام عقب تمرد 1955م مما زاد اعمال العنف بالجنوب والذي اجبر الحكومة بعد ذلك مواجهة العنف بالعنف المسلحوطرد القساوسة الجنوبين وفي فبراير 1964م ابعد اكثر من 300 قسيس مسيحي وايضلً جعل العطلة الاسبوعية الجمعة بدلاً من الاحد.
    نتج عن سياسة عبود الاتي:
    1- هجرة وهروب اعداد كبيرة من الجنوبين للدول الافريقية المجاورة.
    2- الدول المجاورة بدات تدعم حركة انانيا (1)بقيادة برناردو ماواو وتحريضها للجوء الي منظمة الوحدة الافريقية والمنظمة الدولية لتدوين المشكلة وكان ذلك في يناير 1964م.
    3- قامت الاحزاب الجنوبية وعلي راسها حزب سانو برفع شعار الانفصال عن الطريق الاقتال المستمر في سبتمبر 1964م .
    4- كونت لجنة القطب الاتحادي المعروف احمد محمد يسن للنظر في اسباب التمرد والخروج بتوصيات، وكانت مكونتة من 32 عضو منهم 19 شمالي ،13 جنوبي وقد وجهت هذه اللجنة نقداً شديداً للحكومة واعلنت ان السبيل الوحيد للخروج من هذه الازمة هو الحوار العلني وازالة الحكم العسكري واقامت نظام ديمقراطي مما ادي الي قيام ثورة اكتوبر 1964م.
    من الملاحظ ان حرب الجنوب مثلما لها الاثر في استلام القوات المسلحة للسلطة عند تفاقمها ايضاً كان لها الاثر في رجوع الديمقراطية عند ما تعامل معها عبود عسكرياً فقط.

    التدخل الثاني نميري 1969م:
    اعادت ثورة اكتوبر 1964م الحريات في جميع انحاء السودان واعلنت انه لافرق بين الجنوب والشمال الا بقدر ماتقتضية الظروف الامنية وقد عملت علي اعادة الثقة بين الجنوب والشمال حيث تبوء اثنين من ابناء الجنوب وزارتي الداخلية (كلمنث امنور) والمواصلات (افيروز رول) وتم تعين لويس اروك عضوا في مجلس السيادة وقد قبل هذا الاختيار بالرضا من قبل الجنوبين ، وفي حكومة سر الختم الخليفة عقد مؤتمر المائدة المستديرة وكان اول محاولة جادة لبحث قضية الجنوب والتي صارت فيما بعد اساسا لاتفاقية اديس ابابا بالرغم مما صاحبها من نقد للعقود والمواثيق من قبل حكومة الصادق المهدي من بعد والملاحظ في هذه الفترة ان الحرب قد قويت جنوب البلاد ةةجدت الدعم من الفاتيكان واسرائيل وقد كان من ضمن الحكومة الانتقالية اجراء انتخابات عامة وقد اسفرت هذه الانتخابات عن فوز 21 دائرة بالتزكية للجنوب مما زاد من تعقيد المسالة اكثر.
    في صباح الاحد 6/ديسمبر /1964م كان احداث الاحد التي نتجت من اشاعة الوزير كلمنت امبرورو قد تم اعتقاله قامت اعمال عنف اتلفت فيها كثير من الممتلكات واريقت فيها كثير من الدماء مما حدا الحكومة بجمع الجنوبين بدار الرياضة حفاظاً علي ارواحهم تم بعد ذلك عقد مؤتمر المائدة المستديرة مارس 1965م في جو مشحون بالعاطفة والغضب والتعصب وعدم الثقة بين الجنوبين والشماليين وتراس المؤتمر د. النذير دفع الله الذي كان مديراً لجامعة الخرطوم وقتها ،طالبت جبهه الجنوب بحق تقرير المصير وطالب حزب سانو بالجناح الخارجي بالانفصال بخطاب القاه اقري جادين واستقر جناح الحزب الداخل الي تسوية بقيادة وليام دينق ونادي بوحدة الوطن ووصل المؤتمر للاتي
    1- ينفض المؤتمر لمدة ثلاثة اشهر ثم بعد ذلك تدعو الحكومة لانعقاده مرة اخري.
    2- تكوين لجنة من اثني عشر عضواً لتدرس العلاقة بين الجنوب وحكومة المركز.
    3-اعداد برنامج اسعافي لجنوب السودان يحتوي علي اسناد الوظائف للجنوبين وانشاء جامعة ومدرسة ثانوية للبنات .
    جائت الانتخابات التي قاطعتها الاحزاب الجنوبية بحكومة ائتلافية بين الامة والوطني الاتحادي محمد احمد المحجوب رئيساً للوزراء واسماعيل الازهري رئيساً لمجلس السيادة وفي يونيو من العام 1965م اجازت الجهة التاسيسية بالاجماع اقتراحا يخول للحكومة صلاحية صياغة القانون والنظام للمديريات الجنوبية وكان ذلك يمثابة اعلان حرب علي الانانيا أي تعتبر الاستراتيجية لهذه الحكومة والتي سبق واعلن ان الحوار هو مبدا لحل قضية الجنوب وازدات المشاكل وادي ذلك الي لجوء اعداد كبيرة الي دول الجوار مرة ثانية.
    ان حكومة الصادق المهدي بعد استلامها للحكم في العام 1966م رات ان المناخ السياسي لا يسمح بانعقاد مؤتمر المائدة المستديرة وفق ماتقرر من قبل بعد ان رفعت اللجنة توصياتها في 25 مارس 1966م وقدمتها للحكومة وكبديل لذلك دعت الحكومة لمؤتمر الاحزاب 1966م برئاسة محمد صالح الشنقيطي ونتيجة لذلك قاطع حزب الشعب الديمقراطي والحزب الشيوعي المؤتمر وعزلت الحكومة جنوبي الخارج وصدق مؤتمر الاحزاب علي توصيات لجنة الاثنا عشر ولكنه لم يحسم نقاط الخلاف فانسحب الاعضاء الجنوبين من لجنة الدستور 1968-1968م وذلك لاتجاه اللجنة نحو رسم دستور اسلامي واستسلام القيادات الشمالية الداعية لدستور علماني مثل الازهري والمحجوب وذلك بضغوط جبهه الميثاق بقيادة د. حسن الترابي وانضمامهم لمن ينادي بالدستور الاسلامي في مايو 1968م واغتيل وليم دينق في ظروف غامضه اثارت كثير من الجدل والشك.
    لقد تارجحت استراتيجية الاحزاب 1966-1996م بين الحسم العسكري والحوار الذي ال بها في نهاية المطاف الي اتباع استراتيجية جبهة الميثاق أي الكيان الاسلامي الذي يريد للجنوب الانفصال وذلك باشعال نار الفتنه بادخال الدستور الاسلامي ورسم خطواته.
    بعد ان توفرت الاسباب الموضوعية للضباط الاحرار في 25/مايو 1969م باستلام السلطة واعلنت قيادة ثورة مايو بانها قادرة علي مواجهة الحقائق الموضوعية وان ثورة مايو تعترف بالفوارق التاريخية والثقافية بين الشمال والجنوب وان وحدة السودان تجب ان تبني علي هذه الحقائق الموضوعية وانه من حق اهل السودان التطور في نظام سوداني للوحدة . أعلنت ثورة مايو في التاسع من يونيو 1969م اعترافها بحقوق مشروعة لاهل الجنوب واهتمامها الشديد بمشكلة جنوب السودان . كان العام 1972م عام سلام بعد احتراب والفة بعد خصام وبناء بعد خراب وكان نهاية الحرب بين الشمال والجنوب التي امتدت لمدة 17 عاماً وتميزت فكرة مايو بالهدوء لمدة 10 سنوات واستطاع نظام مايو ان يعطي الجنوب حكماً ذاتياً وفقاً لدستور 1973م كما استوعبت عدد كبير من محاربي انانيا في القوات المسلحة والقوات النظامية الاخري.
    ان مشكلة جنوب السودان لم يخضعها قادة مايو لحوار شامل مع كافة الاطراف السياسية الشمالية والجنوبية لذا طالب بعض الجنوبين بالحكم الاقليمي مماجعل نميري يصدر قراراً بتكوين ثلاثة اقاليم في جنوب السودان الشئ الذي اثار حفيظة الدينكا كبري قبائل جنوب السودان بان نميري لم يف بوعده في تنمية الجنوب بالاضافة للاسباب الاتية والتي جعلتهم يعلنون التمرد الثاني:
    1- لم يتم تنفيذ المشاريع التي وعد بها جعفر نميري.
    2-انشاء مصفاة البترول في كوستي بدلاً عن بانتيو.
    3- اجازة قوانين سبتمبر 1983م.
    4-قرار شق قناة جونقلي والتغير المرتقب في المناخ وسبل العيش.
    5- حملة تفريق العاصمة القومية.
    6- فسرت بعض القرارات بانها تستهدف عقيدة الجنوبين مثل :
    أ) قفل كنيسة الجونسين بالقصر الجمهوري.
    ب) كتابة عبارة (لا اله الا الله) علي علم القوات المسلحة.
    ج) توقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر والبروتكول الليبي.
    ان الاستراتيجية التي اتبعها نظام مايو في احتواء المشاكل سابقة الذكر كانت فاشلة تماما علماً بان هذه المشاكل قد صاحبت اتفاقية اديس ابابا الموقعة من قبل الشئ الذي ادي الي تمرد الكتيبة 105 في 16/ مايو 1983م والتي كانت تضم ضباط معظمهم من الدينكا بعد ان صدر لها الامر بالتحرل الي الشمال لاجراء التغير بكتائب اخري من الشمال الشئ الذي ادي لتفاقم الاوضاع بجنوب السودان مما اشعل ثورة شعبية في رجب ابريل بشمال البلاد 1985م اطاحت بنظام مايو وظهور مرحلة انتقالية جديدة في تاريخ السودان.

    التدخل الثالث سوار الذهب 1985م:-
    عندما تولت حكومة المشير سوار الذهب ( القائد العام في عهد نميري) السلطة بعد اتفاقية رجب ابريل 1985م والتي كانت تتكون من مجلس عسكر انتقالي يراسه سوار الذهب وعضوية ثمانية اخرين ود الجزولي دفع رئيساً للوزراء كان الامر في جنوب البلاد ازدادتعقيداً وذلك بعد الدعم الذي قدمه العقيد القذافي للحركة الشعبية لتحرير السودان بعد اختلافه مع النميري وقد استنزفت الحرب في هذه الفترة موارد البلاد بصورة لم يسبق لها مثيل.
    ان المجلس العسكر يكان يمكن ان يدوم اطول من ذلك وان يتغير التاريخ ولكن للاسف حل ذلك المجلس العسكري تحت كرسي الحكم لمدة عام كامل ولم يتخذ أي قرار صائب بل زاد الامور تعقيداً وصحيح انه اوفي بعهده وسلم السلطة للمدنين بعد العام مباشرة انقض ذلك العام وعمق المشكلة ودخلت البلاد في هذه الفترة في صراعات جديدة في مناطق اخري من السودان (جبال النوبة وجنوب النيل الازرق).

    التدخل الرابع البشير 1989م:-
    بعد ان تسلمت الاحزاب الحكومة في الفترة من 1989م -1989م كانت الاوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية تتدهور يوما بعد يوم حيث تطورت الحرب في جنوب البلاد الي حرب شبه نظماية وذلك باحتلال المدن وارتفاع الاسعار بالنسبة للقوت الرئيس للشعب.
    لقد كان التنافس لكرسي الحكم هو الهدف الاساسي بالنسبة للاحزاب الشمالية استغلت مناخ الحريات استغلالا اضر بلنظام الديمقراطي وتحول الي شبه فوضي بدلا عن المسؤلية ،وتعددت مشارب الاحزاب حتي وصلت 38 حزب واصبح الكيد السيسي هو القاعدة الرئيسية للعلاقات بين الفعل والسياسة لقد شمل الاهمال في هذه الفترة اهم شريحة في المجتمع السوداني والتي كان ينصهر فيها كل السودانين الاوهي القوات المسلحة السودانية التي كانت تهمل في التجهيزات الضرورية مما اضعف قدرتها في مواجهة الضغط المستمر من قبل قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان مما اضطرقادة القوات المسلحة التي رفع مذكرة لرئيس الحكومة في 20فبراير 1989م وهذه المذكرة كانت مؤشراً واضحا للحركات السياسية داخل القوات المسلحة الشئ الذي جعل القوات المسلحة تتدخل لحماية وضعية القوات المسلحة زكان انقلاب 30 يونيو 1989م.
    ان استراتيجية الاحزاب في تلك الفترة هي لمقاومة العسكرية بجانب المبادرات والتي كانت تتوازن مع العمل العسكري ولكن ضعف البعد الوطني في نظر الحكومة 1989مالحزبية ادي الي المناورة حول المبادرة السودانية او ربما نسميها لتفاقية الميرغني من قرنق ولكن عندما ناور رئيس الحكومة بقبول الاتفاقية قاومت الختمية الاسلامية ذلك باعلانها المعارضة للاتفاقية وممايترتب عليها من ترتيبات الحكومة قد يري انقلاب 30 يونيو 1989 يقطع الطريق امام مبادرة الصادق المهدي حول اتفاقية الميرغني قرنق 1989م.
    كان لهذه الفترة اثر كبير للتدخلات الخارجية في المشكلة وذلك من خلال دول الجوار والمعونات الانسانية (شريان الحياة) وايضا المنظمات الدينية وذلك لبسط نفوذها من خلال دعمها للعقيد جون قرنق بالسلاح والمال وايضا نزعت بعض الاحزاب الشمالية لقانون سبتمبر واتصلت ببعض الدول الاجنية لما عدتها حتي تكفي هذه القوانين مما زاد من التدخل الاجنبي.
    كانت الفوضي تعم ارجاء السودان قبل الثلاثين من يونيو 1989م وكان وقتها تشم رائحة التعبير بل وكنا نرغب في التغير لان سيدنا عمر رضي الله عنه قال (في تصبر الحكم والحكام رحمة بالعباد) .
    وقد جاءت الانقاذ واعلنت في بيانها الاول طرح الحكم الفدرالي ولقد قدمت عدة مبادرات للسلام من قبل عدة جبهات داخلية وخارجية ولكن الانقاذ انتهجت استراتيجية قمع الحرب القومية (سياسة الجهاد المقدس) وهي بذلك تحمل وجهة نظر استراتيجية الجبهة القومية للاسلامين وصارت الحرب دينية بعج ان كانت تعرف بانها حرب مطالب ورد مظالم من قبل الجنوبين والحركة الشعبية لتحرير السودان ولكن الانقاذ من خلال خطابها السياسي استطاعت ان تفاقم المشكلة ومن خلال اعلامها ان تعبر بتحديد المشكلة من المحلية والاقليمية الي العالمية والتي صارت فيها الولايات المتحدة الامريكية هي المسيطر الوحيد عل كافة العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وزوال القطبية الثنائية وانفراد امريكا تصادر العالموتفرض همتها وشروطها لحل كل المشاكل الدائرة في انحاء العالم ومن ثم جاءات مبادرة الابعاد لتحظي بالموافقة من جانب الاحادية الامريكية ومن قبل شركاء الايقاد ثم كانت محادثات السلام تمت الرعاية الامريكية والايقاد وشركائها والتي انتقلت من مشاكوس الي نيفاشا بعد ان ابادت الانقاذ مئات الالاف من الشباب من تراجعت عن استرتجيتها وهي استراتيجية الجبهة القومية للاسلامين لتخرج لنا اتفاقية اطارية تنذر بانفصال الجنوب عن الشمال او العكس لتقوم في الشمال دولتان شمالية مسلمة وجنوبية مسيحية.

    الخاتمة:
    إن حرب الجنوب كان لها عظيم الأثر في تغير الحكم من مدني إلي عسكري منذ إن نال السودان استقلاله وحتى 1989م ، وأن العسكر هم اللذين يحتون ضمار الحرب في البلاد في نهاية المطاف .
    كما ان عدم الاستقرار الذي لازم الحكومات الوطنية منذ الاستقلال وحتى تسلم السلطة للفريق عبود كان عاملاً آخرا ًفي تفاقم مشكلة الجنوب الذي بدوره أدي إلي تسليم السلطة للفريق عبود من قبل حزب الأمة كما ان ضعف الشخصية السياسية والنظرة الضيقة والتهافت علي كرسي الحكم وإهمال قضايا الوطن الأساسية بما في ذلك تطوير وتحديث القوات المسلحة والاستقلال السيئ للديمقراطية هذه الأسباب مجتمعة هي التي ادتت بنظامي مايو ويونيو للحكم باسم القوات المسلحة .
    إن الحكومات العسكرية قد ساعدت في مشكلة جنوب السودان بدا من اتفاقية أديس أبابا 1972م والتي دام السلام فيها عشرة سنوات ولكنها كانت تحمل في طياتها نذير تجدد القتال كما ان اتفاقية نيفاشا ساهمت في ان تضع الحرب أوزارها ولكنها ايضاً تحمل في طياتها بوادر انفصال الجنوب عن الشمال ولكن إن حرب الجنوب كانت احد السباب الاستيلاء علي السلطة بواسطة القوات المسلحة لفترات ثلاث 1958-1964م فترة الفريق عبود ، ومن 1969-1985م فترة المشير نميري، ومن 1989 والي ان يقضي الله أمرا كان مفعولا.
    إن الظروف التي جاءات بالحكومات العسكرية الأربعة لتحل محل الحكومات المدنية كانت متشابهة وكان العامل الأكثر تأثيرا فيها هو حل قضية جنوب السودان والتي أنتجت منها معظم مشاكل السودان الاخري من اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية.


    العقيد م/ محمد خليل الصائم
    الأستاذة / هناء بشير
    الأستاذة / نجلاء عبد المجيد
    الأستاذة / إيمان بشرى
    واللواء / الهادي ادم حامد


       معلومات الموضوع / المقال - المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    العنوان مشكلة جنوب السودان .. التاريخ .. والمستقبل
    الكاتب / الكاتبة عبدالفتاح حمد
    رابط المقال مشكلة جنوب السودان .. التاريخ .. والمستقبل
    المصدر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    حقوق هذا الموضوع / المقال محفوظة مالم يكن الموضوع منقولاً إلى منتديات المعهد العربي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    الدولة
    syria
    المشاركات
    6,638
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    47

    رد: مشكلة جنوب السودان .. التاريخ .. والمستقبل

    أستاذ عبد الفتاح احمد ...

    أهلا وسهلا بقلم حر من السودان ...

    تلك ربوعنا تجمع اطياف عربية حرة أمينة على رسالتها ..

    كان لي من طرحك الثري إفادة ومعلومة مشكور عليها


    أرجو دوام التواصل والعطاء

    لك طيب المنى وأصدق الدعاء

    .......................سيرين...................... ....


المواضيع المتشابهه

  1. القبله والمستقبل
    بواسطة asrar في المنتدى asrar
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-01-2010, 06:53 AM
  2. بنت جنوب الروح شعر محفوظ فرج
    بواسطة mahfodh في المنتدى دوحة إضاءات نقدية: فنون الأدب
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 05-17-2010, 07:23 PM
  3. فتح الياسر التحديات والمستقبل واحداث غزة (رؤية وتحليل)
    بواسطة سميح خلف في المنتدى منتدى: سميح خلف
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 06-16-2009, 07:36 AM
  4. من هم شهداء الأقصى ؟ التكوين والنشأة والأهداف والمستقبل
    بواسطة سميح خلف في المنتدى منتدى: سميح خلف
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-19-2008, 07:16 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 12:24 AM







Powered by vBulletin™ Version 4.2.0
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.