Register

عزيزى الزائر اذا كانت هذه زيارتك الاولى فيسعدنا تسجيلك معنا بالضغط على الزر اعلاه .

النتائج 1 إلى 8 من 8






  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    تطوان/ المغرب
    المشاركات
    371
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    16

    Post الموت في الشعر العربي

    يعتبر الشعر العربي ذاكرةالعرب و حافظة تراثهم وسِجل أيامهم، و من خلاله يستطيع القارئ الوقوف عند ألوان الحياة التي عاشوها، و المعتقدات التي آمنوا بها، و أنماط التفكير و العقائد التي يتمثَّلوها.و قد ذهب البعض إلى إمكان الاعتماد عليه، أي الشعر العربي، أكثر من الاعتماد على بعض الكتابات التاريخية التي تخضع لإيديولوجية السلطة الحاكمة عند التأريخ لمرحلة معينة، لمعرفة الأوضاع و الظروف التي عاشها الإنسان العربي، فأنت،مثلاً، عندما تقرأ هذا البيت الشعري لتميم بن مقبل:
    ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر ****** تنبو الحوادث عنه و هو ملموم
    تستطيع أن تستشف الحالة النفسيةالمتردية التي آل إليه الشاعر نتيجة وضعه الاجتماعي المتدني ونتيجة التهميش والإهمال الذين سَيَّجَاهُ في دائرة الفقر و العوز و الحاجة حتى أضحى يتمنى أن يفقد إنسانيته و يضحي بها و يصير، بدلاً عن ذلك كالحجر؛ الغير العابئ بما قد يصيبه من تغيرات.
    أو قول عبد الله بن المعتز:
    قد انقضت دولة الصيام و قـد ****** بَشَّر سقم الهلال بالعيد
    يتلـو الثريــا كفـاغر شره ****** يفتح فاه لأكـل عنقود
    فابن المعتز؛ كما يرى كمال أبو ديب : " لم يُعْرَف بتقاه و ورعه وتدينه،بل عُرف .....بشرب الخمر و المتعة...كان مجبراً على الصيام في رمضان، على الأغلب،بسبب ضغط الواقع الاجتماعي و تقاليده عليه، و ربما أيضاً، بسبب ضغط السلطات، أي الدولة ذاتها عليه. فالصوم يجسد له حرمانه من لذة الشرب....حين يصف ابن المعتز نهاية شهر الصوم..انه يستخدم العبارة " دولة الصيام". ذلك أن السلطة- الدولة ترتبط في عالمه- وعالم الآخرين- ارتباطاً وثيقاً بالصيام و الحرمان من اللذات".( جدليةالخفاء و التجلي –دراسات بنيوية في الشعر ص ص 24 و 25-الطبعة الثانية 1981 دارالعلم للملايين بيروت).
    فمن خلال المثالين السالفين نستطيع أن نصل إلى إدراك الواقع الذي عاشه كل من ابن المعتز و تميم بن مقبل و إن لم نكن ملزمين في ذلك إلى الاستناد إلى كتب التاريخ و التحقيب.
    و الأبيات الشعرية التي سنسوقها، ستقدم لنا صورة، و لو مختزلة، عن مفهوم الإنسان/الشاعر للموت، و ليس بالضرورة أن يكون المفهوم مفهوماً واحداً و موحداً، ذلك أن اختلاف البيئات التي عاشها هؤلاء الشعراء، و اختلاف تكوينهم و عقائدهم ورؤاهم و المرجعيات التي شكلت وعيهم كانت قَمِينَةً بأن تجعل المفهوم متشعباً و مختلفاً و متضارباً في بعض الأحيان.
    سعيد بن ربيعة:
    صادفن منه غِرَّةً فأصبنها ****** إنَّ المنايا لا تطيش سهامُها
    عمرو بن كلثوم:
    و إنّا سوف تُدْرِكُنا المنايا ****** مقـدَّرة لنـا و مُقَدَّريـنـا
    طرفة بن العبد: (الوعي بأن الحياة أمر عارض و آيل إلى زوال)

    ألا أيهذا اللائمي احضُرُ الْوَغى ****** و أنْ أشهد اللذات هل أنت مخلدي
    فإن كُنْتَ لا تستَطيع دفع مَنِيَّتي ****** فَدَرْنِي أبادرها بما ملكت يدي
    (إن كنت لا تستطيع أن تقيني فدرني و لذاتي قبل أن يأتيني الموت)
    أرى الموت أعـداد النفـوس و لا أرى ******بعيــداً غداً، أبعد اليـــوم من غد
    أرى الموت يـعتام الكرام ويـصطـفى****** عقيـلـة مــال الفاحـش المتشـدد
    أرى العيشكنــزا ناقصا كل ليلــة ****** وما تنقص الأيــام والـدهـر ينفـذ
    (يعتام الكرام: يختارهم)
    و الإنسان مقيد بحبال المنية ، ولا خلاص له منها ، ولا فكاك :
    لَعَمْرُكَ إنَّ الموت ما أخطا الفتى****** لكالطُّول المُرْخى وثنياهُ في اليـد
    إن شاء يومـاً قـادهُ بِزِمــامِه****** و مَنْ يكُ في حبـل المنيــة يَنْقَذِ
    (الطول : الحبل، و التقدير إن الموت وقت ما أخطأ. عن عمر الفتى بمنزلة حبل بين يدي دابة وطرفه في يد رجل، و الحبل مُرْخى، فمتى ثَنمَّى الحبل اجتذبه)
    إن أُدْعَ لِلْجُلى أَكُنْ من حُمـــاتِها******و إن تَأْتِك الأعداءُ بالجهد أجْهَدِ
    و إن يقذفوا بالقَدْع عِرْضَك أسقِهِمْ ******بِكَأس حياضَ الموت قبل التهَدُّدِ
    ( الجُلى: الأمر العظيم، ومعناه أكون من حماتها ممن يدفع و يقاتل،القدع: الكلام القبيح و الشتم، أي انه إذا ما شتموا يقتلهم)
    أرى الموت لايُرْعى على ذي جلالة ******و إن كان في الدنيا عزيزاً بِمَقْعَدِ
    لعمرك ما أدري و غنّي لَوَاجِـــلٌ ******أ في اليوم إقـدامُ المنية أو غَـدِ
    ( لا يرعى:لايُبْقي، واجل: خائف )
    عنترة:
    بكرت تخوفني الحتُوف كأنني******أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل
    فأجبتها: إن المنية منهلٌ ******لا بُدَّ أن أُسـقي بـذاك المنهلِ
    إنَّ المنية لو تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ****** مثلي إذا نزلـــوا بضنك المنزل
    *****
    و مُحَلِّماً يدعــون تحت لوائـهم ****** و الموتُ تحت لـواء آلمُحَلَّم
    و لقد خشيت بأن أمـوت و لم تكن ****** للحرب دائرة على ابنيْ ضمضم
    الشـاتمَيْ عرضي و لم أشتمـهما ****** و النـاذرين إذا لم ألْقَهما دمـي
    (ابني ضمضم: هما هرم و حُصين المريان، و كانا يتوعدان عنترة بالموت، يقول : أخاف أن أموت و لم تدر الحرب على ابني ضمضم بما يكرهانه).
    إن المنية لوتَمَثَّلُ مُثِّلَتْ****** مِثْلي إذا نزلوا بِضَنْكِ المنزلِ
    و يقول:
    وأنا المنية في المواطن كلِّها******و الطَّعْنُ منِّي سابقُ الآجال
    عبيد بن الأبرص:
    و كُلّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوب******و غائبُ الموت لا يَؤُوبُ
    عدي بن زيد:
    أتعرِفُ رَسْمَ الدََّار من أم مَعْبَدِ******نعم، وَرَماك الشَّوْقُ قبل التجلُّد
    .........
    أعـاذلُ إنَّ الجهل من لَذَّة الفتى ******و إَّن المنايا للرجـال بِمَرْصَدِ
    ..........
    أعاذلُ ما يُدْريـــك أن مَنِيَّتي*****إلى ساعة في اليوم أو في ضُحا الْغَد
    و حُمَّتْ لِميقاتي إلَــيَّ مَنِيَّتي******و غُودِرْتُ قــد وُسِّدَتْ أم لمْ أوَسَّد
    (حمَّت: قُدِّرتْ)
    جميل بن معمر: (الموت وسيلة لتعويض الفراغ)
    يا ليتني ألـقـى الـمنيــة بغتـة ******إن كــان يــوم لقـائكـم لم يقــدر
    زهير بن أبي سلمى:
    الموت أمر عشوائي و هو شبيه بحيوان أعشى يتخبط في سيره، يصيب فرداً فيموت ويخطئ آخر فيعمِّر
    رأيت المنايا خبط عشواء من تصب******تُمِتْهُ ومن يخطئ يعمِّر فيهرم
    الموت أمر حتمي سيطال الإنسان ، ولو صعد في السماء أو احتمى في القلاع والحصون ، فلابد أن تناله أسباب المنايا:
    ومن هاب أسباب المنايا ينلنه******ولو رام أسباب السماء بسلم
    أبو ذؤيب الهذلي :
    أبوذؤيب خويلد بن خالد الهذلي وهوالذي قال عنه حسان بن ثابت " أشعر الناس حياً هذيل،وأشعر هذيل غير مدافع أبو ذؤيب".
    تعتبر أبيات أبي ذؤيب الهذلي من أعظم مرثيات العرب على الإطلاق ، و شاعرنا كان له خمسة من الأبناء عرفوا بالنجدة والشجاعة والكفاية وكانوا نور عين والدهم فاستأذنوه للجهاد مع المسلمين حين اتجهوا لفتح مصر فأذن لهم فذهبوا وفتحوا مصر مع جيوش المسلمين ولكنهم في أثناء ذلك أصابهم الطاعون فقضوا جميعهم مرة واحدة وأتى نعيهم لأبيهم الذي تشققت كبده عليهم فقال:
    أمِنَ المنونِ و ريبها تتوجع ******والدهر ليس بمتعب من يَجْزعُ
    ولقد حرصت بأن أُدافع عنهم ****** فإذا المنية أَقـبلـت لاتـدفـعُ
    و يصبح الموت عند أبي ذؤيب الهذلي حيواناً مفترساً ينقض علىالطريدة، وهو يتأمل الحياة من حوله ، يرى كيف تفتك المنية بالناس ولا تجد بينهم من يقوى على رد غائلة الموت ، فلا التمائم تنفع ، ولا التعاويذ تجدي إنها قوة الحتميةالمعلقة والاستسلام العاجز:
    و إذا المنية أنشبت أظفارها******ألفيت كل تميمة لاتنفع
    و النفس راغبة إذا رغَّبْتَها ******و إذا تُرَدُّ إلى قليل تقنع
    أودى بني وأعقبوني غصةً****** بعد الرقاد وعبرةً لاتقلعُ
    سبقوا هواي وأعنقوالهواهم****** فتُخرموا ولكل جنبٍ مصرعُ
    فغبرت بعدهمُ بعيشٍ ناصبٍ****** وإخال أني لاحقٌ مستتـبعُ
    قيس بن الملوح :
    أموت إذا شطّـت و أحيـا إذا دنت ****** وتبعث أحزاني الصبا ونسيمها
    و قوله:
    لو سيل أهل الهوى من بعد موتهم****** هل فرجت عنكم مذ متم الكرب
    لقال صادِقُهُمْ أنْ قد بَلِي جَسَدي****** لكن نارالهوى في القلب تلتهب
    طرفة ابن العبد:
    يغالب الموت حتى و هو يعرف أنها أمرحتمي
    وإن كنت لا أستطيع دفع منيتي ****** فدعني أبادرها بما ملكت يدي
    فالموت يساوي بين الناس كافة ، وبذلك تبرز عدالته التي لا تؤثر في نفاذ أحكامها مكانة المرء أو منزلته بين القوم. فالموت لا يترك أحداً.
    أرى الموت لا يرعي على ذي قرابة******وإن كان في الدنيا عزيزاً بمقعد
    أبو العلاء المعري
    في حين نجد المعري ينظر إلى الموت على أنه نعيم، و أنه يقطع عنا عناء الألم و الحزن، و هوراحة أبدية:
    ضجعة الموت رقدة يستريح الـ ****** جسم فيها والعيش مثل السهاد
    و يقول:
    موت يسير معه رحمـة ******خير من السير و طول البقاء
    و قد بلونا العيش أطواره ******فمـا وجدنا فيه غير الشقـاء
    تقدم النــاس فيا شوقنا ******إلى اتِّباع الأهل و الأصدقـاء
    ما أطيب الموتَ لشرابه****** لو صح للأموات وشك اتقـاء
    وقال: الموت أفضل من الحياة، ففي الحياة خبث كثير و ظلم طافح
    يدل على فضل الممات و كونه******إراحة جسم أن مسلكه صعب
    ألم تر أن المجد يلقاك دونه******شدائد من أمثالها وجب الرعب
    إذا افترقت أجزاؤنا حط ثقلنا******و تحمل عبثاً حين يلتئم الشعب
    الموت لون من النعيم ،الحياة أسر والموت فك للأسر
    تباركت إن الموت فرض على الفتى****** و لو أنه بعض النجوم التي تسري
    و رب امرئ كالنسر في العز و العلا ******هو بسنان مثل قادمة النسر
    وهون ما نلتقي من البؤس أننا******بنو سفر، أو عابرون على جسر
    متى ألق من بعد المنية أسرتي******أخبرهم أني نجوت من الأسر
    ابن الرومي
    ألا قاتـل الله المنـايا ورَميَـها******من القوم حبّاتِ القلوب على عَمد
    توخَّى حِمام الموت أوسط صبيتي****** فللّه كيف اختار واسطة العِقــد؟


       معلومات الموضوع / المقال - المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    العنوان الموت في الشعر العربي
    الكاتب / الكاتبة البشير الأزمي
    رابط المقال الموت في الشعر العربي
    المصدر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    حقوق هذا الموضوع / المقال محفوظة مالم يكن الموضوع منقولاً إلى منتديات المعهد العربي
    التعديل الأخير تم بواسطة البشير الأزمي ; 06-23-2007 الساعة 11:01 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,825
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    25
    بشير ايها الراصد الممعن
    الموت وجبه العرب اليومية
    و الشعر هو لسانهم
    فكيف سينطق اللسان بغير ما يأكل صاحبه

    عرض رائع و دراسة مميزه

    تحياتى .....شيرين

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    تطوان/ المغرب
    المشاركات
    371
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    16
    معذرة.. أردت تصويب بعض الأخطاء التي حصلت أثناء مسك النص.. و إذا بي أفاجأ ان جزءً مهمهاً من النص قد سقط..
    سأعمل على إعادة تتبيث هذا الجزء من الدراسة، و سأعمل لاحقاً على تثبيت الجزأين المتبقيين وهما: "الموت في القرآن الكريم" و "الموت في الفلسفة"..
    فمعذرة
    البشير الأزمي

  4. #4
    الصورة الرمزية مائسه ماجد
    مائسه ماجد غير متصل
    إشراف عام
    مساعد اداري
    رئيسة تحرير نوارس أدبية
    نور الأدب
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    مملكة النور؛
    المشاركات
    14,752
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    94

    الشعر جزء من كل .. ؛



    قد يوجز الشعر ملامح الحياة لكنه أبدا لا يؤرخ للكثير الكثير منها !


    الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
    فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    الدولة
    تطوان/ المغرب
    المشاركات
    371
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    16
    (أعدت تثبيث النص لأنه قد سقطت منه وحدات أثناء المسك، فمعذرة)

    يعتبر الشعر العربي ذاكرة العرب و حافظة تراثهم وسِجل أيامهم، و من خلاله يستطيع القارئ الوقوف عند ألوان الحياة التي عاشوها، و المعتقدات التي آمنوا بها، و أنماط التفكير و العقائد التي تمثَّلوها.و قد ذهب البعض إلى إمكان الاعتماد عليه، أي الشعر العربي، أكثر من الاعتماد على بعض الكتابات التاريخية التي تخضع لإيديولوجية السلطة الحاكمة عند التأريخ لمرحلة معينة، لمعرفة الأوضاع و الظروف التي عاشها الإنسان العربي، فأنت، مثلاً، عندما تقرأ هذا البيت الشعري لتميم بن مقبل:
    ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر ****** تنبو الحوادث عنه و هو ملموم
    تستطيع أن تستشف الحالة النفسية المتردية التي آل إليه الشاعر نتيجة وضعه الاجتماعي المتدني ونتيجة التهميش و الإهمال الذي سَيَّجَهُ في دائرة الفقر و العوز و الحاجة حتى أضحى يتمنى أن يفقد إنسانيته و يضحي بها و يصير، بدلاً عن ذلك كالحجر؛ الغير العابئ بما قد يصيبه من تغيرات.
    أو قول عبد الله بن المعتز:
    قد انقضت دولة الصيام و قـد ****** بَشَّر سقم الهلال بالعيد
    يتلـو الثريــا كفـاغر شره ****** يفتح فاه لأكـل عنقود
    فابن المعتز؛ كما يرى كمال أبو ديب : " لم يُعْرَف بتقاه و ورعه وتدينه، بل عُرف .....بشرب الخمر و المتعة...كان مجبراً على الصيام في رمضان، على الأغلب، بسبب ضغط الواقع الاجتماعي و تقاليده عليه، و ربما أيضاً، بسبب ضغط السلطات، أي الدولة ذاتها عليه. فالصوم يجسد له حرمانه من لذة الشرب....حين يصف ابن المعتز نهاية شهر الصوم..انه يستخدم العبارة " دولة الصيام". ذلك أن السلطة- الدولة ترتبط في عالمه- وعالم الآخرين- ارتباطاً وثيقاً بالصيام و الحرمان من اللذات".( جدلية الخفاء و التجلي –دراسات بنيوية في الشعر ص ص 24 و 25-الطبعة الثانية 1981 دار العلم للملايين بيروت).
    فمن خلال المثالين السالفين نستطيع أن نصل إلى إدراك الواقع الذي عاشه كل من ابن المعتز و تميم بن مقبل و إن لم نكن ملزمين في ذلك إلى الاستناد إلى كتب التاريخ و التحقيب.
    و الأبيات الشعرية التي سنسوقها، ستقدم لنا صورة، و لو مختزلة، عن مفهوم الإنسان/الشاعر للموت، و ليس بالضرورة أن يكون المفهوم مفهوماً واحداً و موحداً، ذلك أن اختلاف البيئات التي عاشها هؤلاء الشعراء ، و اختلاف تكوينهم و عقائدهم ورؤاهم و المرجعيات التي شكلت وعيهم كانت قَمِينَةً بأن تجعل المفهوم متشعباً و مختلفاً و متضارباً في بعض الأحيان.
    سعيد بن ربيعة:

    صادفن منه غِرَّةً فأصبنها ****** إنَّ المنايا لا تطيش سهامُها


    عمرو بن كلثوم:

    و إنّا سوف تُدْرِكُنا المنايا ****** مقـدَّرة لنـا و مُقَدَّريـنـا

    طرفة بن العبد: (الوعي بأن الحياة أمر عارض و آيل إلى زوال)


    ألا أيهذا اللائمي احضُرُ الْوَغى ****** و أنْ أشهد اللذات هل أنت مخلدي
    فإن كُنْتَ لا تستَطيع دفع مَنِيَّتي ****** فَدَرْنِي أبادرها بما ملكت يدي
    (إن كنت لا تستطيع أن تقيني فدرني و لذاتي قبل أن يأتيني الموت)
    أرى الموت أعـداد النفـوس و لا أرى ******بعيــداً غداً، أبعد اليـــوم من غد
    أرى الموت يـعتام الكرام ويـصطـفى****** عقيـلـة مــال الفاحـش المتشـدد
    أرى العيش كنــزا ناقصا كل ليلــة ****** وما تنقص الأيــام والـدهـر ينفـذ
    (يعتام الكرام: يختارهم)
    و الإنسان مقيد بحبال المنية ، ولا خلاص له منها ، ولا فكاك :
    لَعَمْرُكَ إنَّ الموت ما أخطا الفتى****** لكالطُّول المُرْخى وثنياهُ في اليـد
    إن شاء يومـاً قـادهُ بِزِمــامِه****** و مَنْ يكُ في حبـل المنيــة يَنْقَذِ
    (الطول : الحبل، و التقدير إن الموت وقت ما أخطأ. عن عمر الفتى بمنزلة حبل بين يدي دابة وطرفه في يد رجل، و الحبل مُرْخى، فمتى ثَنمَّى الحبل اجتذبه)
    إن أُدْعَ لِلْجُلى أَكُنْ من حُمـــاتِها******و إن تَأْتِك الأعداءُ بالجهد أجْهَدِ
    و إن يقذفوا بالقَدْع عِرْضَك أسقِهِمْ ******بِكَأس حياضَ الموت قبل التهَدُّدِ
    ( الجُلى: الأمر العظيم، ومعناه أكون من حماتها ممن يدفع و يقاتل، القدع: الكلام القبيح و الشتم، أي انه إذا ما شتموا يقتلهم)
    أرى الموت لا يُرْعى على ذي جلالة ******و إن كان في الدنيا عزيزاً بِمَقْعَدِ
    لعمرك ما أدري و غنّي لَوَاجِـــلٌ ******أ في اليوم إقـدامُ المنية أو غَـدِ
    ( لا يرعى:لا يُبْقي، واجل: خائف )
    عنترة:
    بكرت تخوفني الحتُوف كأنني******أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل
    فأجبتها: إن المنية منهلٌ ******لا بُدَّ أن أُسـقي بـذاك المنهلِ
    إنَّ المنية لو تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ****** مثلي إذا نزلـــوا بضنك المنزل
    *****
    و مُحَلِّماً يدعــون تحت لوائـهم ****** و الموتُ تحت لـواء آل مُحَلَّم
    و لقد خشيت بأن أمـوت و لم تكن ****** للحرب دائرة على ابنيْ ضمضم
    الشـاتمَيْ عرضي و لم أشتمـهما ****** و النـاذرين إذا لم ألْقَهما دمـي
    (ابني ضمضم: هما هرم و حُصين المريان، و كانا يتوعدان عنترة بالموت، يقول : أخاف أن أموت و لم تدر الحرب على ابني ضمضم بما يكرهانه).
    إن المنية لو تَمَثَّلُ مُثِّلَتْ****** مِثْلي إذا نزلوا بِضَنْكِ المنزلِ
    و يقول:
    و أنا المنية في المواطن كلِّها******و الطَّعْنُ منِّي سابقُ الآجال
    عبيد بن الأبرص:
    و كُلّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوب******و غائبُ الموت لا يَؤُوبُ
    عدي بن زيد:
    أتعرِفُ رَسْمَ الدََّار من أم مَعْبَدِ******نعم، وَرَماك الشَّوْقُ قبل التجلُّد
    .........
    أعـاذلُ إنَّ الجهل من لَذَّة الفتى ******و إنَّ المنايا للرجـال بِمَرْصَدِ
    ..........
    أعاذلُ ما يُدْريـــك أن مَنِيَّتي*****إلى ساعة في اليوم أو في ضُحا الْغَد
    و حُمَّتْ لِميقاتي إلَــيَّ مَنِيَّتي******و غُودِرْتُ قــد وُسِّدَتْ أم لمْ أوَسَّد
    (حمَّت: قُدِّرتْ)
    جميل بن معمر: (الموت وسيلة لتعويض الفراغ)
    يا ليتني ألـقـى الـمنيــة بغتـة ******إن كــان يــوم لقـائكـم لم يقــدر
    زهير بن أبي سلمى:
    الموت أمر عشوائي و هو شبيه بحيوان أعشى يتخبط في سيره، يصيب فرداً فيموت و يخطئ آخر فيعمِّر
    رأيت المنايا خبط عشواء من تصب******تُمِتْهُ ومن يخطئ يعمِّر فيهرم
    الموت أمر حتمي سيطال الإنسان ، ولو صعد في السماء أو احتمى في القلاع والحصون ، فلابد أن تناله أسباب المنايا:
    ومن هاب أسباب المنايا ينلنه******ولو رام أسباب الراء بسلم
    أبو ذؤيب الهذلي :
    أبوذؤيب خويلد بن خالد الهذلي وهو الذي قال عنه حسان بن ثابت " أشعر الناس حياً هذيل،وأشعر هذيل غير مدافع أبو ذؤيب".
    تعتبر أبيات أبي ذؤيب الهذلي من أعظم مرثيات العرب على الإطلاق ، و شاعرنا كان له خمسة من الأبناء عرفوا بالنجدة والشجاعة والكفاية وكانوا نور عين والدهم فاستأذنوه للجهاد مع المسلمين حين اتجهوا لفتح مصر فأذن لهم فذهبوا وفتحوا مصر مع جيوش المسلمين ولكنهم في أثناء ذلك أصابهم الطاعون فقضوا جميعهم مرة واحدة وأتى نعيهم لأبيهم الذي تشققت كبده عليهم فقال:
    أمِنَ المنونِ و ريبها تتوجع ******و الدهر ليس بمتعب من يَجْزعُ
    ولقد حرصت بأن أُدافع عنهم ****** فإذا المنية أَقـبلـت لاتـدفـعُ
    و يصبح الموت عند أبي ذؤيب الهذلي حيواناً مفترساً ينقض على الطريدة، وهو يتأمل الحياة من حوله ، يرى كيف تفتك المنية بالناس ولا تجد بينهم من يقوى على رد غائلة الموت ، فلا التمائم تنفع ، ولا التعاويذ تجدي إنها قوة الحتمية المعلقة والاستسلام العاجز:
    و إذا المنية أنشبت أظفارها******ألفيت كل تميمة لا تنفع
    و النفس راغبة إذا رغَّبْتَها ******و إذا تُرَدُّ إلى قليل تقنع
    أودى بني وأعقبوني غصةً****** بعد الرقاد وعبرةً لاتقلعُ
    سبقوا هواي وأعنقوا لهواهم****** فتُخرموا ولكل جنبٍ مصرعُ
    فغبرت بعدهمُ بعيشٍ ناصبٍ****** وإخال أني لاحقٌ مستتـبعُ
    قيس بن الملوح :
    أموت إذا شطّـت و أحيـا إذا دنت ****** وتبعث أحزاني الصبا ونسيمها
    و قوله:
    لو سيل أهل الهوى من بعد موتهم****** هل فرجت عنكم مذ متم الكرب
    لقال صادِقُهُمْ أنْ قد بَلِي جَسَدي****** لكن نار الهوى في القلب تلتهب
    طرفة ابن العبد:
    يغالب الموت حتى و هو يعرف أنها أمر حتمي
    وإن كنت لا أستطيع دفع منيتي ****** فدعني أبادرها بما ملكت يدي
    فالموت يساوي بين الناس كافة ، وبذلك تبرز عدالته التي لا تؤثر في نفاذ أحكامها مكانة المرء أو منزلته بين القوم. فالموت لا يترك أحداً.
    أرى الموت لا يرعي على ذي قرابة******وإن كان في الدنيا عزيزاً بمقعد
    أبو العلاء المعري
    في حين نجد المعري ينظر إلى الموت على أنه نعيم، و أنه يقطع عنا عناء الألم و الحزن، و هو راحة أبدية:
    ضجعة الموت رقدة يستريح الـ ****** جسم فيها والعيش مثل السهاد
    و يقول:
    موت يسير معه رحمـة ******خير من السير و طول البقاء
    و قد بلونا العيش أطواره ******فمـا وجدنا فيه غير الشقـاء
    تقدم النــاس فيا شوقنا ******إلى اتِّباع الأهل و الأصدقـاء
    ما أطيب الموتَ لشرابه****** لو صح للأموات وشك اتقـاء
    وقال: الموت أفضل من الحياة، ففي الحياة خبث كثير و ظلم طافح
    يدل على فضل الممات و كونه******إراحة جسم أن مسلكه صعب
    ألم تر أن المجد يلقاك دونه******شدائد من أمثالها وجب الرعب
    إذا افترقت أجزاؤنا حط ثقلنا******و تحمل عبثاً حين يلتئم الشعب
    الموت لون من النعيم ،الحياة أسر و الموت فك للأسر
    تباركت إن الموت فرض على الفتى****** و لو أنه بعض النجوم التي تسري
    و رب امرئ كالنسر في العز و العلا ******هو بسنان مثل قادمة النسر
    و هون ما نلتقي من البؤس أننا******بنو سفر، أو عابرون على جسر
    متى ألق من بعد المنية أسرتي******أخبرهم أني نجوت من الأسر
    ابن الرومي
    ألا قاتـل الله المنـايا ورَميَـها******من القوم حبّاتِ القلوب على عَمد
    توخَّى حِمام الموت أوسط صبيتي****** فللّه كيف اختار واسطة العِقــد؟
    أبو الحسن التهامي
    شاعر ثائر على الظلم متعصب للعرب قام بمهمة سرية حاول أن يزعزع فيها سلطان دولة رفعت من شأن المماليك وحطت من شأن العرب ألا وهي الدولة الفاطمية ولكن أعوان هذه الدولة التي تدعي النسبة لآل البيت وهم منها براء قبضوا على شاعرنا العظيم أبي الحسن التهامي وأودعوه السجن وهناك وهو واقع تحت العذاب الجسدي يأتيه خبر يعذبه نفسياً ألا وهو وفاة ابنه الصغير فتحيط به الهموم وتحرك فيه دوافع الإبداع إلى أقصاها فيرثي ابنه بمرثية مليئة بالحكمة وفلسفة الحياة ذكرها لنا تاريخ الأدب والحكمة :
    حُكمُ المَنِيَّةِ فـي البَرِيَّـةِ جـاري****** مـا هَـذِهِ الدُنيـا بِـدار قَــرار
    بَينا يَرى الإِنسـان فيهـا مُخبِـراً ****** حَتّى يُرى خَبَـراً مِـنَ الأَخبـارِ
    طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنـتَ تُريدُهـا ****** صَفـواً مِـنَ الأَقـذاءِ وَالأَكـدارِ
    فَالعَيـشُ نَـومٌ وَ المَنِيَّـةُ يَقِـظَـةٌ ****** وَالمَـرءُ بَينَهُمـا خَيـالِ سـاري
    وَالنَفسُ إِن رَضِيَت بِذَلِكَ أَو أَبَـت ****** مُنـقـادة بِـأَزمَّـة الأَقـــدارِ
    مالك بن الريب
    عاش مالك بن الربيب فترة من الدهر صعلوكاً، دفعه للصعلكة وقطع الطريق ثورته على ظلم الحجاج، اشتد عليه المرض وتبادر إلى ذهنه أنه ميت لامحالة فقيل أن قريحته جادت بهذه القصيدة وهو على فراش الموت وأن أحد أصحابه رواها لحلاوتها فانتشرت في قومه ثم انتشرت إلى أن وصلت إلى مسامع الأدباء الذين سجلوها في كتبهم بين أروع القصائد في رثاء النفس وفيها يقول:
    ولمّا تراءتْ عند مَروٍ منيتي****** وخلَّ بها جسمي، وحانتْ وفاتيا
    أقول لأصحابي ارفعوني فإنّه ****** يَقَـرُّ بعينيْ أنْ (سُهَيْلٌ) بَدا لِيا
    فيا صاحبَيْ رحلي دنا الموتُ فانزِلا ***** برابيةٍ إنّـي مقيـمٌ لياليـــا
    أقيما عليَّ اليوم أو بعضَ ليلةٍ ****** ولا تُعجـلاني قد تَبيَّن شـانِيا
    وقوما إذا ما استلَّ روحي فهيِّئا ******لِيَ السِـّدْرَ والأكفانَ عند فَنائيا
    وخُطَّا بأطراف الأسنّة مضجَعي ****** ورُدّا على عينيَّ فَضْلَ رِدائـيا
    امرؤ القيس
    أرانا مُوضِعين لأمر غـيبٍ ****** ونُسحَرُ بالطعام وبالشرابِ
    عـصافيرٌ و ذبانٌ و دودٌ****** وأجرأ من مُجَلـَّحةِ الذئابِ
    فبعض الـلـَّوم عاذلتي فإني****** ستكفيني التجارب وانتسابي
    إلى عرق الثَّرى وَشَجَت عروقي****** وهذا الموت يسلبني شبابـي
    وقد طوَّفـتُ في الآفاق حتى****** رضيت من الغنيمة بالإيابِِ
    و يقول:
    إذا جالت الخيل في مأزق******تصافح فيه المنايا النفوسا
    و لما وصلته حلة بعث بها إليه قيصر، لبسها فأسرع فيه السم و سقط جلده قال:
    لقد طمح الطماح من بعد أرضه****** ليلبسني ممـا يلبس أبؤسـا
    فلو أن نفسي تموت سويــة******و لكنها نفس تسـاقط أنفسا
    تلك المنايا فما يبقين من أحد****** يأخذن حمقا وما يبقين أكياسا
    و قال: الموت يسلب شباب الفرد
    إلى عرق الثرى وشجت عروقي******و هذا الموت يسلبني شبابي
    عدي بن وعلاء الغساني:
    و قد وعى الشاعر الجاهلي مدى قسوة الموت النفسي و هي عند بعضهم أعتى و أقسى و أشد مرارة من موت الجسد، فالإنسان لا يرتاح بمجرد موته، فقد يصبح الإنسان عند عجزه عن تحقيق ذاته و وجوده مسلوب الإرادة و الحرية، و هو بالتالي يماثل الميت في معاناته وشعوره بالذل و المهانة إن كان حياً يعيش بين الناس.
    يقول عدي بن وعلاء الغساني:
    ليس من مات فاستراح بميت******إنما الميت ميت الأحياء
    إنما الميت من يعيش ذليلا******سيئا باله ، قليل الرجاء
    الربيع بن ضبع الفزاري:
    قل للمنية أي حين نلتقي****** بفناء بيتك في الحضيض المزلق
    المتنبي:
    وقفتَ وما في الموت من شك لواقف******كأنك في جفن الردى و هو نائم
    تمر بــك الأبطال كلمى هزيمـة******و وجهك وضاح و ثغرك باسم
    و الموت عند كاللص يسترق الحياة من الفرد
    و ما الموت إلا سارق دق شخصه******يصول بلا كف، و يسعى بلا رجل
    إذا ما تأملت الزمان وصرفه******تيقنيت أن الموت ضرب من القتل
    كعب بن زهير:
    لا يشْتَكُون الموت إن نزلتْ بهم****** شهباءُ ذاتُ معاقِم و أُوار
    لبيد بن ربيعة:
    ألَيْسَ ورائي إن تراخـَتْ مَنِيَّتي****** لُزومُ العصا تُحْنى عليها الأصابعُ
    أُخَبِّرُ أخبار القرون التي مضتْ****** أَدِبُّ كأنـــي كُلَّما قُمْتُ راكعُ
    فـلا تَبْعَدَنْ إنَّ المنية مَوْعِــدٌ****** علينــا فَدانٍ للطُّلُوعِ وطــالِعُ
    زيد الخيل:
    زيد الخيل بن مهلهل أدرك الإسلام، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد طيء و أسلم و سماه زيد الخير. الشعر و الشعراء ص 129
    فلا تَزْعَجي يا أُمَّ أوسٍ فإنَّهُ******تُصيبُ المنايا كُلَّ حافٍ و ذي نَعْلٍ
    أبو زيد الطائي:
    هو المنذر بن حرملة، كان جاهلياً قديماً و أدرك الإسلام إلا أنه لم يسلم و مات نصرانياً وكان من المعمرين.
    كل شيء يحتال فيه الرجالُ ******غَيْر أن لَيْسَ للمنايا احتيال
    إن طول الحياة غَيرُ سُعودِ ******و ظلالٌ تأميلُ نَيْلِ الخلودِ
    علَّلَ المرءُ بالرَّجاء و يُضْحي******غرضاَ للمنون نصب العود
    كل يوم ترميه منها بِرَشْقٍ****** فمُصيبٌ أو صاف غير بعيد
    كل مَيْتِ قد اغْتَفَرْتُ فلا أَوْ ******جَـعَ من والِد و مِنْ مولود
    الحطيئة:
    جرول بن أوس بن أبي قُطَيْعة بن عبس، لُقِّب الحطيئة لِقِصَرِه.
    لكــلِّ جديد لَـذَّةٌ غير أنَّنـي******رأَيْتُ جديد الموت غيرَ لذيذ
    لَهُ خَبْطَةٌ في الخَلْقِ ليستْ بِسُكَّرٍ******و لاَ طَعْمَ راحٍ يُشْتَهى و نَبيذُ
    عمرو بن مَعْدي كَرِب الزُّبَيْديُّ:
    و لقد أجْمَعَ رِجْلَيَّ بها******حَذَرَ الْمَوْتِ و إني لَفَــرورُ
    و لقد أَعْطِفُها كارِهَةً******حِينَ لِلنَّفْس من الموت هَريرُ
    كُلُّ ما ذلك مِنِّي خُلُقٌ******و بكلِّ أنـا في الرَّوعِ جَديـرُ
    زهير بن جناب:
    الموتُ خَيــْرٌ للْفَتــى****** فلْيَهْلِكَنْ و به بَقِيَّة
    منْ أنْ يُرى الشَّيْخُ الكبيرُ****** يُقادُ يُهْدى بالعَشِيَّة
    يزيد بن خَذَّاق:
    هلْ للفتى من بنات الدَّهر من واقي ******أم لهُ من حمام الموت من راقي
    قد رَجَّلوني و ما بالشَّعْر من شَعَثٍ****** و أَلْبَسوني ثيابـاً غيْرَ أَخـلاقِ
    و رَفَّعوني و قالــوا أَيُّما رَجُـلٍ ******و أَدْرَجوني كأنّي طِيُّ مِخـْراقِ
    و أرسلوا فِتْيَةً من خيرهم نسبــاً****** لِيُسْنِدوا في ضريح الْقبر أَطْباقي
    و قَسَّموا المالَ و ارْفَضَّتْ عوائدُهُمْ ******و قــال قائلُهُم مات ابْنُ خَدَّاقِ
    سُويد بن أبي كاهل:
    رُبَّ مَنْ أنضجْتُ غيظاً صَدْرَهُ****** قَدْ تَمَنَّى لي موتاً لَمْ يُطَعْ
    أبو محْجَن:
    إذا مُتُّ فادفنّي إلى جنب كَرْمَةٍ******تَرْوي عظامي بعد موتي عروقُها
    و لا تدفِنَّني بالفــلاَةِ فإِنَّنـي******أخـافُ إذا مـا مُتُّ ألاَّ أَذوقهـا
    عُبَيد بنُ أَيُّوب:
    و لَقَدْ لَقِيتْ مِنِّي السِّباعُ بليَّـةًً****** و قد لاقت الغيلانُ منّي الدَّواهيا
    و منْهُنَّ قد لاقَيْتُ ذاك فلم أَكُنْ****** جباناً إذا هَوْلُ الجَبَانِ اعْتَرانـِيا
    أذَقْتُ المنايا بَعْضَهُنَّ بأَسْهُمـي****** و قَدَّدْنَ لَحْمي وامْتَشَقْنَ رِدائـِيا
    ليلى الأخْيلية:
    أقسَمـْتُ أَرْثي بعد توبة هالــكاً******و أحْفَلُ من دارتْ عليه الدَّوائِرُ
    لعَمْرُكَ ما بالموت عارٌ على الفتى******إذا لم تُُصِبْهُ في الحياة المعايرُ
    قيس بن ذريج:
    و إني لَمُفْنٍ دَمْعَ عَنْيَيَّ بالبكا****** حِذار الذي لَمَّ يَكُنْ و هو كائن
    و قالوا غداً أو بعد ذاك بليلة****** فراق حبيب لم يَبِنْ و هو بائنُ
    و ما كنتُ أن تكون منيتـي****** بِكَفَّيَّ إلاَّ أنَّ من حـن حائِـنُ
    ابن الرِّقاع:
    و المرْءُ يورِثُ مَجْدَهُ أَبْناءَهُ****** و يموتُ آخَرُ و هو في الأَحياءِ
    سعْدُ بن ناشب:
    سأَغْسلُ عَنِّي العـاربالسيف جالبــا ****** عَلَيَّ قَضاءُ الله ما كان جالبـاً
    و يصْغُرُ في عيني تلادي إذا انْثَنَـتْ****** يميني بإدْراكِ الذي كُنْتُ طالباً
    فيال رزامٍ رَشَّــحوا بي مُقَدّمــاً****** إلى الموت خَوَّاضاً إليه الكتائبا
    لقيط بن زُوارة: لقيط بن زُرارة بن عدس من تميم و يكنى أبا دُخْتنوس
    و إني من القوم الذين عرفتهم****** إذا مات منهم سَيِّدٌ قام صاحبُه
    نجوم سماءٍ كلَّما غار كوكب****** بـدا كوكب تأوي إليه كواكبهْ
    جِرانُ العَوْد:
    لقد أصبحَ الرَّحَّالُ عنْهُنَّ صادِفاً****** إلى يوم يَلْقـى الله في آخـر العُمْرِ
    عليكم بِرَبَّـاتِ النِّمارِ فإنَّنــيِ******رأَيْتُ صَمِيمَ المَوْتِ في النُّقُبِ الصُّفْرِ
    القُطامي: عُمَير بن شُيَيم التغلبي، يمدح زُفَر بن الحارث الكلابي

    أَ أَكْفُرُ بعد رَدِّ الموت عنّي****** و بعد عطائك المائة الرِّتاعا
    بشار بن برد:
    لقد كُنتَ في قوم عليك أشِحَّةٍ******بنفسِـكَ إلاَّ أَن ما طـاح صائـحُ
    يودُّون لو خاطوا عليكَ جلودهُمْ******و لا تدفعُ الموتَ النُّفوسُ الشَّحائحُ
    أبو دُلامَةَََ:
    و خارجٍ أخْرَجَهُ حُبُّ الطَّمَعْ ******فَر من الموتِ و في الموت وَقَعْ
    من كان ينوي أهلَهُ فلا رَجَعْ
    أبو العتاهية:
    للمَنُونِ دائرا******تٌ يُدِرْنَ صَرْفَها
    هُنَّ يَنْتَقيننـا******واحـداً فواحـداً
    نحن في دارٍ يُخْبِرُنا******ببلاها ناطِقٌ لَسِن
    دار سوء لم يدم فرح******لامرئ فيها و لا حزن
    في سبيل الله أنفسنا ******كلنا للموت مُرْتَهَن
    كل نفس عند ميتتها******حظها من مالها الكفن
    *****
    المرء في تأخير مدنــه****** كالثوب يخلق بعد جدته
    و حياته نفس يمد لــه****** و وفاته استكمال مدتـه
    و مصيره من بعد موتته****** لبلى، وذا من بعد وحدته
    من مات مال ذوو مودته****** عنه، و حالوا عن مودته
    وقال:
    ما أن إلاَّ لَمَـنْ بغانــي****** أرى خليلي كما يراني
    لستُ أرى ما ملكت طرفي******مكان من لا يرى مكاني
    من ذا الذي يرتجى الأقاصي******إن لم يَنَلْ خَيْرَهُ الأداني
    فلي إلى أن أموت رِزْقٌ****** لو جَهَدَ الخَلْقُ ما عداني
    سبحان مَنء لم يَزَلْ عليّاً****** ليس له في العُلُوِّ ثاني
    قضى على خَلْقِهِ المنايا****** فكل شيئ سواه فاني

    الخُرَيميُّ: إسحاق بن حسان
    إذا ما مات بعضُكَ فابك بَعْضاً******فإنَّ البعْضَ عن بعْضٍ قريبُ
    يُمَنِّني الطبيبُ شفاءَ عينـــي******و هل غيْرُ الإله لها طبيـب

    أبو داؤد الأيادي: يتهم الموت بالجنون
    إنما الناس، فاعلمن، طعام******خبل خابل لريب المنــون
    عطف الدهر بالفناء و بالمو******ت عليهم، يدور، كالمجنون
    كعب بن سعد الغنوي: الموت يفسد الحياة
    أخ كان يكفيني، و كان يعينني****** على نائبات الدهر حين نوب
    غنينا بخير حقبة، ثم جلجلت****** علينا التي كل الأنام تصيب
    فأبقت قليلاً ذاهباً، و تجهزت****** لآخر، و الراجي الحياة كذوب
    لقد أفسد الموت الحياة، وقد أتى******على يومه شخص إلى حبيب
    أبو نواس: الحسن بن هانئ مولى الحكم بن سعد العشيرة
    تُعَلِّلُ بالْمُنَى إذ أَنْتَ حيٌّ******و بعدَ الموتِ من لَبَنٍ و خَمْرٍ
    حياةٌ ثم موتٌ ثم بَعْثٌ****** حديث خُرافةٍ يا أم عَمْرو
    و قال في وصف الخمر
    شمولٌ تَخَطَّتْهُ المنون فقد أَتَتْ****** سِنون لها في دَنِّها و سنُونُ
    تراثُ أُناسٍ عن أُناسٍ تُخُرِّموا****** توارثَـها بعدَ البنين بَنـُونُ
    صريعُ الغواني: مسلم بن الوليد
    إذا ما نَكَحْنا الحرب بالبَيْضٍ و القانا******جعلنا المنايا عند ذاك طلاقها
    وقال في مدح يزيد بن مَزْيَد:
    يقري المنية أرواح الكُمـاةِ كمـا ****** يقري الضيوفَ شحومَ الكُوم و البُزُلِ
    يكسو السيوف رؤوس الناكثين به******و يجعَـلُ الهـام تيجـانَ الْقَنا الذُّبُلِ
    وقال في وصف الخمرة:
    إذا شِئْتُما أن تسقياني مُدَامَةً******فـلا تَقْتُلاهـا كل مَيْتٍ مُحَرَّمٍ
    خَلَطْنا دماً من كرمةٍ بدمائنا******فأظْهر في الألوان مِنَّا الدَّمَ الدَّمُ
    أبو الشيص: محمد بن عبد الله بن رزين، ابن عم دعبل بن علي بن رزين الشاعر، كان في زمن الرشيد.
    في الرثاء
    خَتَلَتْـهُ المنونُ بعد اختيـال****** بين صَفَّيْن من قناً و نِصالِ
    في رداءِ من الصَّفيح صَقيلٍ****** و قميصٍ من الحديد مُـذاَلِ
    دِعْبَل:ٌ دعبل بن علي بن رزين الخزاعي
    يموتُ ردِيُّ الشعْر من قبل أهله و جَيِّدُهُ يحيا و إنْ ماتَ قائِلُهْ
    هذه نتف من الموت كما صورها الشاعر العربي.... وقد نجده يتحدث عنها غير مشير إليها بلفظ الموت أو المنية إنما بالإشارة إلى مستواها الدلالي( أي حصيلة ضم العلامات اللغوية بعضها إلى بعض فتكون الحصيلة ذاتها ك" قرب الأجل" في قول علي بن جبلة:
    بكيت لقُرْبِ الأجلْ****** و بُعْدِ فوات الأملْ
    و وافِدٍ شيب طرا******بعقبِ شبابِ رَحَـلْ
    أو "السلف الراحل" أو "رحيل غير القافل"
    كما في قول عبد الحميد الكاتب:
    تَرَحَّلَ ما لَيْسَ بالقافل****** و أَعْقَبَ مـا ليس بالآفِلِ
    فلهفي على الْخَلَفِ النازل******و لهفي من السلف الراحل
    أو" الحمل" أو "المحمول على الآلة"
    قال كعب بن زهير:
    كل ابن أنثى وإن طالت سلامته****** يوما على آلة حدباء محمولُ
    أو قولهم قُبِض فلان أو قُبِضَتْ نفس فلان.
    كقول أبي سفيان الحارثي لما انتقل الرسول صلى الله عليه و سلم إلى الرفيق الأعلى:
    لقد عظمتْ مُصيبتُنا و جَلَّتْ****** عشيَّة قيل: قد قُبِضَ الرسولُ
    أو الحمل على الأعواد
    كقول الشريف الرضي: يرثى صديقه الشاعر الحسين بن الحجاج
    أرأيـتَ من حُملوا على الأعـوادِ****** أرأيتَ كيف خَبا ضياءُ النّادي
    و في كلمة واحدة لم تكن رؤية الشاعر إلى الموت رؤية واحدة موحدة ولم يكن مفهومه لها/ عنها مفهوماً واحداً، فهي قدر عند (عمرو بن كلثوم) و هي أمر حتمي لا يستطيع الفرد دفعه عند (طرفة) و مرصد للرجال عند (عدي بن زيد) لا يُرْعى على ذي جلالة أي لا يميز بين غني و فقير عند (طرفة) و حيوان مفترس كما عند "أبي ذؤيب الهذلي" و عشوائي عند " زهير".....

    المصادر و المراجع:
    1. عيار الشعر محمد أحمد بن طباطبا العلوي تحقيق عباس عبد الساتر دار الكتب العلمية بيروت لبنان الطبعة الأولى1982
    2. جمهرة أشعار العرب في الجاهلية و الإسلام أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي تحقيق علي محمد البجاوي دار نهضة مصر للطباعة و النشر القاهرة
    3. الشعر و الشعراء أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري تحقيق د. مفيد قميحة الطبعة الأولى يوليوز 1981 دار الكتب العلمية بيروت لبنان
    4. قراءة جديدة لشعرنا القديم صلاح عبد الصبور دار العودة بيروت الطبعة الثالثة 1982
    5. الموت في الفكر الغربي جاك شورون ترجمة : كامل يوسف حسين مراجعة و تقديم: د. إمام عبد الفتاح إمام عالم المعرفة عدد 76
    6. جدلية الخفاء و التجلي – دراسات بنيوية في الشعر- كمال أبو ديب الطبعة الثانية 1981 دار العلم للملايين بيروت






  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    الاردن
    المشاركات
    5,096
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    42
    لمعلوماتك
    ما لا استطيع ان اقدرها
    فانا لازلت متذوق لهذا الادب
    فلا تحرمنا مداد قلمك
    ،،،
    مسرتي
    القـــدس لنـــا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    عربي....
    المشاركات
    8,957
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    62

    رد: الموت في الشعر العربي

    الاستاذ الأزمي
    دراسة تستحق المتابعة
    لاعدمناك
    رحيق

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    2,840
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    29

    رد: الموت في الشعر العربي

    أشكرك على هذا الجهد ....كنت آمل منك أن تحلل الأبيات قبل أن تطلق الرأي ....ارجو منك أن تعود إلى كتابي: اللوحة الضائعة في معلقة طرفة بن العبد ....نشر دار الفتح عمان الأردن شكراً لك مع وافر تقديري .


المواضيع المتشابهه

  1. عقاب الموت
    بواسطة فاديا الشعر في المنتدى الـخــــاطــــرة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-16-2009, 10:48 PM
  2. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-09-2008, 07:01 AM
  3. بواكير الموت
    بواسطة فيصل عبد الوهاب في المنتدى فيصل عبد الوهاب
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 12-19-2007, 08:38 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 02:20 AM







Powered by vBulletin™ Version 4.2.0
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.