Register

عزيزى الزائر اذا كانت هذه زيارتك الاولى فيسعدنا تسجيلك معنا بالضغط على الزر اعلاه .

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 8 من 11






  1. #1
    الصورة الرمزية المصطفى الدقاري
    المصطفى الدقاري غير متصل
    اشـــراف عــام، (مُحكم)
    رئيس تحرير المنتقى
    ناقد وباحث في المناهج
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    ..........
    المشاركات
    21,579
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    128

    مفهوم الشخصية الروائية

    1- مفهوم الشخصية

    1- 1- بنية الشكل الروائي
    من المفاهيم الأساسية المكونة للتجربة النقدية المغربية في مجال الرواية، نجد مفهوم الشخصية، وقد تناول الباحث "حسن بحراوي" في عمله (بنية الشكل الروائي) مفهوم الشخصية في المرجعية الغربية قبل أن يقارب طبيعة الشخصية في الرواية المغربية، ويتناول مختلف المشاكل المنهجية والنظرية التي يثيرها هذا المفهوم في التحليل. وقبل أن ينتقل الباحث إلى مجال تحليل الخطاب الروائي لابد أن يعرض لطبيعة المفاهيم الموظفة في التحليل ويعرض تصوره لكل مفهوم. ومادام مفهوم الشخصية من المفاهيم المركزية في عمله، فلا بد له من تقديم تصور نظري يحدد الطبيعة النظرية للشخصية، وعلاقتها بالمفاهيم المجاورة الأخرى المكونة للنسيج النظري للرواية، وعليه سيقدم الباحث "مقدمة نظرية" لتقديم مفهوم الشخصية، تتكون من خمس عشرة صفحة.1 فكيف قدم الباحث مفهوم الشخصية والذي خصص له الباب الثالث في عمله النقدي، ويتكون من ستين صفحة؟.
    ابتدأ الباحث تقديم مفهوم الشخصية بقول ل"فرجينيا وولف" تقول فيه: "دعونا نتذكر مدى قلة ما نعرفه عن الشخصية".2 وقد وصف الباحث هذا القول "بالعبارة اللامعة"، وذلك نظرا لأنها تلامس مفارقة أساسية يعيشها مفهوم الشخصية؛ ذلك أن الشخصية إذا كانت أول مكون يجده القارئ في النص الروائي وآخر ما يودعه، وإذا كانت الشخصية هي من ينسج خيوط الأحداث ويحركها، فإن تعريفها يبقى دون مستوى قيمتها وأهميتها في العمل الروائي. فبقدر بروزها في الخطاب الروائي بقدر اختفائها أو عدم الاهتمام الكافي بها على الأقل، في الخطاب الواصف.
    وقدم الباحث بعد ذلك عدة تصورات للرواية تحاول الإجابة عن بعض القضايا النظرية لمفهوم الشخصية. وهكذا تحدث عن مفهوم الشخصية في الشعرية الأرسطية، ثم عند المعاصرين مع "ألان روب غرييي" و"جورج لوكاتش"، و"كولدمان"، و"ميخائيل باختين"، الذي "أحدث ثورة كوبيرنيكية في التعاطي مع مفهوم الشخصية".3 حيث ركز على البطل كوجهة نظر أو كرؤية للعالم وليس كشخصية في حد ذاتها، ذلك أنه "ليس الوجود المعطى للشخصية، ولا صورتها المعدة بصرامة هو ما يجب الكشف عنه وتحديده وإنما وعي البطل وإدراكه لذاته، أو بعبارة أخرى، كلمته الأخيرة حول العالم وحول نفسه".4
    إن كل الأبحاث التي كانت قبل "باختين" كان هدفها فهم العلاقة بين الشخصية والعالم، وهي العلاقة التي ستسيء إلى مفهوم الشخصية، التي بقيت حبيسة الواقع، وحبيسة الاختزال السيكولوجي، "فاختزال الشخصية إلى محتواها السيكولوجي أمر لا مبرر له. لأن أهمية شخصية ما لا تأتي من تعقيدها أو كثافتها السيكولوجية".5 ويضيف الباحث إلى هذا التقصير في حق الشخصية، الورطة التي وضعها فيها النقد التقليدي القديم، حيث نظر إليها كما لو كانت خلاصة من التجارب المعاشة.. إضافة إلى "الخلط بين المؤلف والراوي"،6 لكن مع ظهور النقد الجديد "أصبحت قضية الشخصية قضية لسانية، فالشخصيات لا وجود لها خارج الكلمات لأنها ليست سوى كائنات من ورق"7. فحسب هذا التصور المنسجم مع المرجعية الأساسية للنقد الجديد في فرنسا، وهي اللسانيات، لم تعد تجمع الواقع بالشخصية أية علاقة، فالشخصية في الرواية هي مجرد كلمة مثلها مثل أية كلمة أخرى، بل الأكثر من ذلك أن "الرواية ليست سوى مجموعة من الكلمات لا أقل ولا أكثر"8.
    وانطلاقا من هذا التصور اللساني الذي أسس للغة واصفة جديدة عمد الباحثون إلى تحليل الشخصية الروائية بوصفها وحدة دلالية قابلة للتحليل والوصف. "من حيث هي دال ومدلول"9. لكن هذه العلامة تختلف عن العلامة اللسانية، ذلك أن "مفهوم الشخصية يلتقي بمفهوم العلامة حين ينظر إليه كمورفيم فارغ في الأصل سيمتلئ تدريجيا بالدلالة كلما تقدمنا في قراءة النص".10
    انتقلنا إذن مع الباحث من التصور التقليدي لمفهوم الشخصية، الذي يستمد مرجعيته من الشعرية الأرسطية ومن نظرية الأدب في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، إلى التصور الذي ينطلق من الثورة اللسانية، واختراقها لنظرية الأدب، بحيث أصبح الأنموذج اللساني هو القوة الدافعة في البحث الأدبي، وبالتالي عرف مفهوم الشخصية نصيبه من التطور. فأصبح الباحث يتعامل مع الشخصية باعتبارها مفهوما لسانيا، يرتبط فقط بالمفاهيم المحايتة للنص. لكن كيف يتم تحديد أنواع الشخصيات؟ كيف يتعامل النقد معها وكيف يصنفها؟.
    1-2- نحو نمذجة للشخصية:
    إن الحديث عن تحديد الشخصيات وتصنيفها يقود إلى البحث عن القانون الأساسي للشخصية، أي عن نمذجة الشخصية. وقدم الباحث بعض التحديدات التي تدخل في إطار تيبولوجيا الشخصية، "أهم تلك التحديدات خاصية التباث والتغير"،11 وتتيح لنا هاتان الخاصيتان تصنيفا أوليا للشخصيات إلى "شخصيات سكونية لا تتغير طوال السرد ودينامية تمتاز بالتحول".12 كما يتم النظر إلى الشخصية من حيث الدور الذي تقوم به في السرد فتكون إما شخصية رئيسية أو ثانوية.
    وقدم الباحث تصنيف "فورستر" الذي يميز بين الشخصية المعقدة، متعددة الأبعاد والشخصية المسطحة، التي تكون في الغالب مندمجة وبدون عمق سيكولوجي".13
    كما قدم الباحث نمذجات أخرى لكل من "زرافا" و"بورنوف"، لكن تبقى أهمها من "الناحية الإجرائية هي تلك يقترحها "فيليب هامون" في دراسة حول القانون السيميولوجي للشخصية".14 فما هي تيبولوجية هامون:
    يقترح "هامون" ثلاث فئات:
    1) الشخصيات المرجعية: ضمنها الشخصيات التاريخية والأسطورية والمجازية والاجتماعية.
    2) الشخصيات الواصلة: وتكون علامة على حضور المؤلف والقارئ أو من ينوب عنهما في النص
    3) فئة الشخصيات المتكررة "فالشخصيات تنسج داخل الملفوظ شبكة من الاستدعاءات والتذكيرات لمقاطع من الملفوظ منفصلة وذات طول متفاوت".15
    بعد أن قدم نمذجة "فيليب" هامون، عرض الباحث نمذجة "فلاديمير بروب"، التي اعتبرها الباحث مضمونية، تقيم تصنيفها على الصلة بين الشخصيات والأحداث كمكونين للسرد، إذ لا وجود لشخصية خارج السرد، ولا يوجد سرد بمعزل عن الشخصية. ومن خلال تحليل الخوارق الروسية انتهى بروب "إلى تحديد سبعة مجالات لحركة الشخصية. فهناك المغتصب والمانح والمساعد والآمر والبطل وأخيرا البطل المزيف".16
    وانطلاقا من تصور "بروب" و"سوريو" أسس "كريماص" أول نمذجة عاملية للشخصيات وهذه العوامل هي:
    الذات والموضوع، المرسل والمرسل إليه، المساعد والمعاكس..."وهي التي ستشكل النموذج العاملي"، وسيعمل الباحثون على توسيع مجال اشتغاله "ليستوعب خطابات أخرى غير الخرافة والمسرح والأسطورة، والانسحاب على عموم الخطابات السردية والأدبية.".17
    1-3- في التلقي الإبستمولوجي
    بعد أن قدم الباحث حسن بحراوي مفهوم الشخصية من خلال المقدمة النظرية، التي عملنا على عرض تصوراتها، سنعمل الآن على مقاربة جهاز التلقي الذي من خلاله عمل الباحث على تقديم مقدمته النظرية.
    1-4- الشخصية: تحديد التصنيفات: نحو تدقيق التحديد
    لتحديد مفهوم الشخصية اعتمد الباحث مقاربة تاريخية، وهي المقاربة التي مكنت الباحث من التدرج في التحديد النظري للمفهوم. ويعتمد هذا النوع من التحديد على تأطير المفهوم من خلال العمل على مقاربة بعض خصائصه العامة، وهو ما قام به الباحث من خلال اعتماده عبارة "فرجينيا وولف" (دعونا نتذكر مدى قلة ما نعرفه عن الشخصية). وسيكثف الباحث هذا الاعتقاد، ومن خلاله مقاربته الخارجية للمفهوم، بواسطة تفسير "نودوروف"، الذي يعتبر أن الشخصية "ذات طبيعة مطاطية جعلتها خاضعة لكثير من المقولات دون أن تستقر على واحدة منها..".18 وسيعمل الباحث على تأكيد هذه الخاصية التي تتميز بها الشخصية، التي تتأكد في "قلة ما نعرفه عنها" "مطاطية خاضعة لعدة مقولات" بقوله أنه"أصبح من الصعب التعرف على مفهوم الشخصية في إطاره الدياكروني".19
    فكيف السبيل إلى تحديد هذا المفهوم المستعصي على الضبط والفهم؟ وما دام لا يمكن فهمه دياكرونيا، هل يمكن فهمه سانكرونيا؟
    لتقديم مفهوم الشخصية يعمد الباحث إلى إقصاء المقاربة الدياكرونية وهو ما صرح به صراحة، بقوله بصعوبة تحديد المفهوم دياكرونيا. ثم بتأكيد نفس القول بقوله بأن "الغرض ليس هو الاستعراض التاريخي للأبحاث المجراة في هذا المجال."20 أي مجال مفهوم الشخصية، فما هي إذن المقاربة التي سيعمد إليها الباحث؟
    يقول الباحث: "سنسعى إلى الإلمام السريع بأبرز المحطات الأساسية التي شكلت الرؤية الشعرية، والنقدية إلى الشخصية، وذلك تمهيدا للانتقال إلى طرح القضايا الجوهرية المتصلة بها.21
    فالباحث إذن، لن يقدم استعراضا تاريخيا للأبحاث حول الشخصية، لكنه بالمقابل سيقدم "أبرز المحطات الأساسية". لكن ما نوع هذا العرض الذي سيقدمه الباحث لتقديم تكون المفهوم، فهو ليس عرضا دياكرونيا حسب الباحث؟.
    إنه عبارة عن تقديم محطات، إلا أن الباحث لم يحدد طبيعة علاقة المحطات فيما بينها. هل هي علاقة دياكرونية أم سانكرونية؟ بمعنى آخر هل ستكون مقاربة الباحث للمفهوم –الشخصية- بنيوية من خلال تزامن المحطات التي تحدث عنها الباحث أم ستكون المقاربة تاريخية من خلال علاقة تعاقبية بين كل محطة وأخرى؟.
    إن إجابتنا عن هذه التساؤلات ستتحقق من خلال تتبع هذه المحطات التي تحدث عنها، وتحديد نوعية العلاقة فيما بينها.
    تحدث الباحث عن عدة محطات، سنعمل على تصنيفها إلى ثلاث محطات، أساسية وهي:
    1- المحطة الأولى: شعرية التأسيس
    تتحدد شعرية التأسيس على الشعرية الأرسطية، التي تساءلت عن علاقة الشخصية بالحدث، حيث اعتبرت الشخصية "ثانوية بالقياس إلى باقي عناصر العمل التخييلي أي خاضعة خضوعا تاما لمفهوم الحدث".22
    2- المحطة الثانية: شعرية التأمل
    تتحدد شعرية التأمل في تصورات "ألان روب غرييه" و"لوسيان كولدمان" و"جورج لوكاش" و"ميخائيل باختين".. وتنطلق هذه المحطة من تصورات "آلان روب غرييه" الذي يحاول أن يربط بين قيمة الفرد في المجتمع البورجوازي في القرن 19 ومكانة الشخصية في العالم الروائي، إلى أفكار "لوكاش" الذي يتحدث عن علاقة البطل بالعالم، ثم تصورات "كولدمان"، وأخيرا "ميخائيل باختين"، الذي تقدم شوطا بعيدا في فهم تلك العلاقة بين البطل والعالم، ويحاول التغيير من اتجاه المشكلة كما طرحت في الشعرية الأرسطية وعند منظري الرواية المعاصرين.23
    3- المحطة الثالثة: الشخصية- العلامة
    تتحدد المحطة الثالثة في أعمال "" و"فيليب هامون". وأساس هذه المحطة هو مرجعيتها، وهي اللسانيات، التي من خلالها استطاعت أن تضبط مفهوم الشخصية، فهي "ليست سوى مجموعة من الكلمات، لا أقل ولا أكثر".24 "ف"، وانطلاقا من المرجعية اللسانية التي انطلق منها معظم النقاد البنيويين، يجرد الشخصية من محتواها الدلالي، ويتوقف عند وظيفتها النحوية إذ تعتبر بمثابة الفاعل في العبارة السردية، لتسهل عليه، بعد ذلك، المطابقة بين الفاعل والاسم الشخصي (للشخصية).25 فمن خلال هذا التصور تصبح الشخصية علامة، يجب على المحلل أن ينظر إليها "كوحدة دلالية قائمة الذات".26
    بعد تقديم ملامح هذا التصور الجديد، ينتقل إلى نمذجة الشخصيات، التي لا يمكن أن تتحقق إلا في المرحلة الثالثة، المستفيدة من المكتسبات النظرية، التي حققتها نظرية الأدب، من خلال إعادة إنتاج النموذج اللساني وتطويعه لتحليل الخطاب الأدبي. وقدم الباحث عدة نمذجات وصفها بالشكلية، تبتدئ بذكر نمذجة "فورستر" (قدمه من خلال وديكرو) كما ذكر "ميشال زيرافا"، ثم أضاف "بورنوفر" فنمذجة "فيليب هامون". بعد ذلك سيقدم، ما يسميه الباحث "التيبولوجيات المضمونية حيث سيبدأ يعرض "نمذجة بروب"، التي تقوم على وظائف الشخصيات، ثم قدم نمذجة "سوريو" الذي وضع نموذجا عامليا يتكون من ست وحدات يسميها "وظائف درامية".27 وأخيرا سيقدم الباحث النموذج العاملي " لكريماص".
    سنعود الآن إلى سؤال طبيعة مقاربة الباحث لمفهوم الشخصية، هل هي مقاربة دياكرونية أم سانكرونية؟
    من خلال علاقة المحطات الثلاث، التي عملنا على ملامسة طبيعة كل واحدة منها، نستطيع القول إن علاقة هذه المحطات فيما بينها هي علاقة تعاقبية، فالمحطة الأولى "شعرية التأسيس" تنقلنا إلى المحطة الثانية "شعرية التأمل"، التي تنقلها بدورها إلى المحطة الثالثة "الشخصية العلامة". ويمكن التأكد من هذه العلاقة التعاقبية من خلال علاقة مرجعية كل محطة مع مرجعية المحطة الموالية. لهذا سنؤكد ما ابتدأنا به حديثنا، بكون الباحث اعتمد مقاربة تاريخية في تحديده مفهوم الشخصية، رغم نفيه ذلك، ولم يعتمد مقاربة بنيوية.
    لكن ما هو الهدف الإجرائي من تبني هذا النوع من المقاربة؟
    للإجابة عن هذا السؤال، سنعمل على تحديد مفهوم الباحث للشخصية.من خلال المقدمة النظرية، لم يقدم الباحث تصوره بشكل واضح لمفهوم الشخصية، بل إنه اكتفى فقط بقوله إنه استفاد من نمذجة فيليب هامون في إعداد هذا الفرش النظري.28 وهذا يعني أن طريقة تقديم الباحث لتلك التصورات كانت موجهة، هدفها النهائي هو الوصول إلى نمذجة "هامون"، التي تطورت داخل التطور التاريخي الذي عرفه البحث، ذلك أن "أهمية نمذجة "هامون" تأتي من كونها قائمة على أساس نظرية واضحة تصفي حسابها مع التراث السابق في هذا المضمار (أرسطو- لوكاش، وفراي إلخ".29
    لكن ما هي المساحة الحقيقية التي يحتلها تصور هامون في تشكيل مفهوم الباحث للشخصية؟ هل يبقى حضور هامون في حدود الاستفادة لإعداد الفرش النظري فقط أم يتجاوز ذلك ليشكل أساس تصور الباحث لمفهوم الشخصية؟
    إن الإجابة عن هذا التساؤل تقتضي منا الانتقال إلى المستوى الثاني في التحليل، وهو تحليل الشخصية في الرواية المغربية.
    1- 5- الشخصية في الرواية المغربية
    ينطلق الباحث في دراسة "تقديم" الشخصية في الرواية المغربية من سؤال عام، وهو كيفية تقديم الروائي لشخصياته؟ أو ما هي التقنيات المختلفة التي يلجأ لها الكاتب لتقديم شخصياته إلى القارئ!. يعمل الباحث على تقديم تقنيات متعددة لتقديم الشخصية، فهناك من الكتاب من يرسم أدق التفاصيل لشخصياتهم، وهناك من يحجب عن الشخصية كل وصف مظهري، وهناك من يقدم شخصياته بشكل مباشر، إضافة إلى التقديم غير المباشر، وهو الذي يترك للقارئ أمر استخلاص النتائج والتعليق على الخصائص المرتبطة بالشخصية.30
    أمام هذه التصورات المختلفة حول الشخصية وحول تقديمها من طرف الروائي، يقدم الباحث تصور "فيليب هامون" الذي يعتبره الباحث "طريقة إجرائية حاسمة تقربنا من التعرف على الشخصية وتسمح لنا بتصنيفها دلاليا".31 ويتأسس هذا التصور على مقياسين هما:
    أ- المقياس الكمي: ويحتوي على كمية المعلومات المتواترة المعطاة صراحة حول الشخصية؛
    ب- المقياس النوعي: ويخص مصدر تلك المعلومات وكيفية ورودها في الخطاب.
    وسيعتمد الباحث هذا التصور لدراسة شخصيات الرواية المغربية، على أساس أنه يجنب "الدخول في متاهات الفصل والتمييز على أساس غير دقيق مما يترتب عنه الالتباس والغموض الذي يلحق دراسة الشخصيات كما في التحليلات التقليدية".32 وهكذا فإن استعمال الباحث للمقياس الكمي سيمكنه من الوقوف على تعدد المعلومات حول الشخصية، ويعطي مثالا لذلك بشخصية "الحاج محمد" في رواية (دفنا الماضي)، الذي سيتحدد مظهره الجسدي من خلال القول السردي التالي: "انتهى هذا القصر أخيرا بكل ما فيه ومن فيه إلى الحاج محمد عميد عائلة التهامي وهو رجل ربعة أبيض الوجه ذو لحية مستديرة، أما شعر رأسه فإن موسى الحلاق لا تدع لك الفرصة لتتبين ما إذا كان قد ابيض أو اسود" دفنا الماضي، ص:9، الفصل33I.
    وسيتم التعرف على هذه الشخصية مع تطور السرد وهو ما يؤكده الباحث بقوله أنه "سيتم التعرف تدريجيا على المظاهر الأخرى كلما تقدمنا في القراءة".34 كالتعرف على هندام الشخصية وكان الحاج محمد يعتني بملابسه عناية الرجل الحريص...! دفنا الماضي، ص:10.35
    هذا التقديم لشخصية الحاج محمد يعتمد على التقديم الكمي "للمعلومات المركزة أوالمفصلة المباشرة أو غير المباشرة".36 يصنفه الباحث ضمن "النسق التقليدي لتقديم الشخصية".37 الذي يعتمد على تقديم مكثف للمعلومات حول الشخصية، التي تأتي في الخطاب بكيفية تجعل الكاتب يبني الشخصية في قالب جاهز. وعندما ينتهي من بناء شخصية ما، فإنه ينتقل إلى شخصيات أخرى "ويفعل معها نفس ما فعله مع الأولى(عبد الرحمن، قدور، ياسمين، عبد الغني، محمود إلخ".38
    هذا التصور التقليدي في بناء الشخصية الروائية، هو الذي كان مهيمنا في القرن التاسع عشر.
    لكن هل الرواية المغربية تمظهر فقط هذه التقنية في بناء الشخصية؟
    يؤكد الباحث حسن بحراوي "أن هناك، في الرواية المغربية، أكثر من دليل على سقوط هذا التصور التقليدي في بناء الشخصية".39
    وكمثال على هذا التصور المغاير للتصور التقليدي، يسوق الباحث "مثال رواية (المرأة والوردة) التي تتميز بندرة المعلومات المعطاة حول الشخصيات، وبخروجها عن المنحى المألوف في تقديمها إلى القارئ".40
    فكيف يتم بناء الشخصية في هذا النموذج؟
    أول ملاحظة يسجلها الباحث في هذا النموذج هي ضآلة المعطيات المقدمة عن الشخصيات".41 ذلك أن المعلومات عبارة عن شتيت من الإشارات السريعة المبثوثة هنا وهناك عبر الفصول الثمانية".42
    أما على المستوى التقني، فإن تقديم الشخصية، ينطلق "من جعل نهاية كل فصل بمثابة إعلان ضمني عن ظهور شخصية جديدة وأفق انتظار لما ستحمله من جديد إلى أحداث الرواية".43
    فماذا يميز هذه التقنية عن التقنية السابقة؟
    يتحدث الباحث في عرضه "للتقنية الثانية" عن "أفق الانتظار"، وهذا المصطلح المهاجر من نظرية التلقي هو هنا إشارة تدل على أن الكاتب لا يقول كل شيء عن شخصياته، عكس النموذج السابق، حيث يقدم الكاتب الروائي الشخصية دفعة واحدة، ولا يهمل أية جزئية مهما كانت صغيرة. فالنموذج الثاني يعتمد التشويق في تقديم الشخصيات من خلال شد انتباه القارئ وجعله يشارك في بناء الشخصيات من خلال طرح السؤال: من تكون هذه الشخصية؟ ما هو دورها في الأحداث؟... إلى غير ذلك من الأسئلة التي يمكن أن تخترق ذهن المتلقي.
    فرواية (المرأة والوردة)، "تبدأ في فصلها الأول بخطاب توجهه شخصية متخيلة إلى الراوي البطل تكشف فيه عن هويتها.. وتنسحب بدون رجعة فاسحة المجال للبطل الحقيقي".43
    لكن ما هي هوية هذه الشخصية المتخيلة؟
    إن المعلومات حول هذه الشخصية نسمعها من الشخصية نفسها، من خلال استعمال ضمير المتكلم. لكن رغم اختفاء هذه الشخصية، فإنها ستبقى حاضرة من خلال البطل. الذي يردد وصايا تلك الشخصية المتلاشية في الدعوة إلى التمتع واقتناص اللذة بأي ثمن".44
    أما البطل الذي سيسترد دفة السرد ابتداء من الفصل الثاني، فإنه "سيتكفل بتقديم نفسه بنفسه.. لكنه سيمدنا بالمعلومات على دفعات منقطعة تفصل بينها أشواط من الملفوظات الحكائية".45
    وتتميز هذه المعلومات بالضآلة، وعلى هذا الأساس أصبحنا في هذه التقنية في تقديم الشخصية، أمام ندرة المعلومات وتشتتها داخل الخطاب الروائي. فكيف يستطيع المتلقي إعادة بناء الشخصية وبناء دلالتها أمام هذا الشح والشتات في المعلومات؟
    يقول الباحث: "بالرغم من ضآلة المعلومات المعطاة والتي كان يمكنها أن تؤدي، كما يحدث ذلك غالبا، إلى استحالة الإمساك بدلالة الشخصية.. فإننا نجدها قد أصبحت، هنا، عنصرا بنائيا يستغل كقرينة وكموقف ذي دلالة من النسق التقليدي السائد".46 ففي حديثه هذا إجابة عن الفروقات بين التصور التقليدي والتصور الجديد، فالأول يتميز بوفرة المعلومات حول الشخصية، ليجد القارئ نفسه أمام بورتريه متكامل للشخصية، أما التصور الجديد فيعتمد إشارات دالة تحدد هوية الشخصية، ذلك "أن درجة حضورية الشخصية لا تتحكم فيها كمية المعلومات المقدمة إلا بقدر ما تكون تلك المعلومات مصاغة لتلبية حاجة الشخصية إلى إبراز تجربتها".47 فإذا كان المقياس الكمي يفيد في النموذج التقليدي، فإنه من العبث الأخذ به في النموذج -الثاني – الجديد. "لأنه لا يؤدي، على الأرجح، إلى أية نتيجة باهرة"48، ذلك أن الشخصية في هذا النموذج تتأسس انطلاقا من عدة إشارات تتوزع الخطاب السردي، وهي التي يسميها الباحث "مفاتيح الشخصية"،49 والتي ستحدد هوية البطل "محمد" وتحدد إشكاليته التي "هي أولا وأخيرا إشكالية وجود".50
    يتأكد مما سبق عرضه، أن المقياس الكمي في تقديم الشخصية بقدر ما أبان عن فائدة إجرائية قي النموذج التقليدي، أبان عن قصور فيما يخص النموذج الحديث. "ولتجنب هذا القصور ومجاوزته لابد من اختيار المقياس النوعي والإفادة مما يقدمه من تدقيقات حول مصدر تلك المعلومات المقدمة عن الشخصية، والطريق المختارة لعرضها في السرد".51
    فما هي إذن مميزات هذا المقياس؟
    يتميز المقياس النوعي بتحرره من اعتماد الكم في بناء الشخصية، إضافة إلى خاصية أساسية، وهي أنه يسمح بدخول مغامرة تصنيف الشخصية، والكل يعلم بأن كل روائي له طريقة خاصة في تقديمه للشخصيات، الشيء الذي يزيد مسألة التصنيف صعوبة. لكن اعتماد المقياس النوعي، يلطف من حدة التنوع، ويعمل على تطويع التعدد، للعمل على ضبطه. وعليه، يميز الباحث "بين طريقتين مختلفتين في التقديم، تشكلان في نفس الوقت مصدرين مختلفين للمعلومات المقدمة حول الشخصية، فهناك أولا المعلومات التي تقدمها الشخصية عن نفسها مباشرة باستعمال ضمير المتكلم.. ثم هناك المعلومات التي تأتينا بطريقة غير مباشرة عبر تعليقات الشخصيات الأخرى أو عبر خطاب المؤلف".52
    وفي هذا النوع من التقديم يلاحظ الباحث سيطرة الطريقة غير المباشرة على تقديم الشخصية في الرواية المغربية، حيث يكون مصدر المعلومات حول شخصية الراوي، الذي يصفه الباحث"بالراوي العليم"،53 الذي يلعب دور الوساطة بين القارئ والشخصية، من خلال "جعلنا نرى بأقصى ما يمكن من الوضوح إلى الشخصية التخييلية، صنيعة المؤلف، كما لو كانت شخصية محتملة وتتوفر على أثر الواقع اللازم من خلال ما يحملها إياه المؤلف من الصفات والطبائع وباقي التمييزات الوضعية الأخرى".54 ويلاحظ الباحث الحضور القوي لهذا النوع من التقديم في الرواية المغربية، وذلك راجع لتنوع النسق التقليدي في عرض الشخصية، والذي يقضي بأن تسند مهمة التقديم إلى الراوي، ويرجع كذلك إلى تأثير الرواية المغربية بالمشرقية، حيث تم اعتماد هذا النوع من التقديم كموقف جمالي. وهكذا نجد الرواية المغربية تمظهر هذا النوع من التقديم إلى درجة وجد الباحث صعوبة في حصر النماذج، نظرا لوفرتها.
    شخصية "عائشة العرجاء" في رواية (الريح الشتوية). وهو يشمل "النمط التقليدي الذي يستبد فيه الراوي بالكلمة ويجبرنا على تلقي خطابه، غير المباشر، حول الشخصية المراد تقديمها"55ويعمل الكاتب على "تقديمها مع بداية الفصل الثاني مبرزا العلاقات التي تنسجها مع الشخصيات الأخرى، ومن خلال الراوي يعمل الكاتب على تقديم وصف دقيق للشخصية، معتمدا على التقديم المباشر الميكانيكي، وعلى الرؤية الخارجية التي تصب في "النسق التقليدي لتقديم الشخصية".56 وفي تقديمه شخصية "عائشة العرجاء" يعتمد الراوي "مبدأ التدرج الذي يقضي بأن يجري الانتقال من العالم العام إلى العالم الخاص".57
    وهذا المبدأ، حسب الباحث، لا يقتصر على هذا النموذج، بل ينسحب على مجموع النصوص التي يهيمن عليها النسق التقليدي في تقديم الشخصيات. ويدخل هذا المبدأ في تقديم الشخصية ضمن استراتيجية إنتاج الخطاب الروائي عند الكاتب، ذلك أنه اختار هذا المبدأ عن قصد"إذ أن مبدأ التدرج الذي ينظم تقديم "عائشة العرجاء" سنجده متحكما في بناء شخصيتها ودلالتها".58
    فهذا المبدأ هو خيار تقني يلجأ إليه الكاتب"انطلاقا من خطة مدروسة وقائمة على منطق خاص يهدف إلى تثبيت النسق التقليدي للتقديم بوصفه الطريقة النموذجية الوحيدة".59
    ويعتمد هذا المبدأ على عدة تقنيات، ففي حالة شخصية "عائشة العرجاء" ابتدأ بالوصف، حيث ركز على وصف العاهة، أو الصفة العضوية، ثم، تم الانتقال إلى الصفة الاجتماعية، فالصفة النفسية، والثقافية. ومن خلال هذه الصفات يمكن تحديد"الدور أو الوظيفة التي تنهض بها الشخصية داخل العالم الروائي"،60 أو ما يصطلح عليه بالدور التيماتيكي.
    في هذا المبدأ يكون الراوي سيد الموقف، فهو الذي يقدم الشخصية من خلال التدرج من العام إلى الخاص، ومن المظهر الخارجي إلى المظهر الداخلي، معتمدا على تقنية التدخل المباشر، أو عن طريق التفسير أو التأويل، ومن خلال حضور وجهة النظر الخارجية، لكن هذه الطريقة في التقديم، التي تدخل في صلب النسق التقليدي تنتج تصورا أحاديا للشخصية وهو ما يشكل نقطة ضعفه حسب الباحث.
    بعد عرضه لمبدأ التدرج، كتقنية لتقديم الشخصيات، يعرض الباحث مبدأ آخر يدخل في المقياس النوعي. وهو مبدأ التحول. ويعرفه الباحث "بأن المقصود به هو افتقاد الشخصية في النسق التقليدي، إلى الصيغة النموذجية القارة، وميلها الواضح إلى التحول تبعا للتغيرات التي تطرأ على الأحداث في السرد".61 ففي هذه الحالة لا يمكننا الحديث عن طبوغرافية واضحة للشخصية، ولا عن بنية للشخصية، إذ في كل مرة تكسب الشخصية صفات وطباع مغايرة، فالشخصية في هذه الحالة ليست عنصرا ثابتا بل إنه متحول، يتحول مع تطور الأحداث والخطاب الروائي. ويمكن أن نجمل بأن الشخصية صيرورة."ويستعمل مبدأ التحول هذا بمثابة محك لاختبار مقدرة الشخصية على التغير وقياس مدى التأثيرات التي تمارسها الأحداث على بنية الشخصية".62
    وكنموذج لمبدأ التحول، يسوق الباحث نفس الشخصية السابقة "عائشة العرجاء، على اعتبار أنها "كشخصية أبعد ما تكون عن والثبات، فهي تعيش على التقلب والتغير المستمر الذي أصبح صفة من صفاتها".63
    فشخصية "عائشة العرجاء" ستعرف تحولا يترجم "التحولات الطارئة على بنية المجتمع"64وهكذا سيعمل الباحث على تتبع تحولات هذه الشخصية التي تمتد من التسول، إلى العمل الخيري، إلى التصوف...
    ويتحدث الباحث عن أعظم تغيير في حياة الشخصية، "الذي ينعكس أثره على سيرتها وعلاقتها بالآخرين وهو تحويلها لبراكتها لوكر للدعارة".65 وهذا التحول لم يكن صدفة، أو نتيجة لرغبة ذاتية، بل هو نتيجة للتحول الذي طرأ على المستوى الاجتماعي، فانتشار الفقر جعل مهنة التسول. مهنة كاسدة. ما دامت قاعدة المتسولين توسعت بشكل سريع وكثيف. وبالتالي كان لابد للشخصية أن تطرق أبوابا أخرى للرزق، وهو ما يؤكده الباحث، حيث يتحدث عن غاية الراوي، وهي أن يدفع بالسرد في الاتجاه الذي يجعل تحول الشخصية أمرا واردا ومحتملا".66
    فالشخصية حسب مبدأ التحول كائن علائقي، تتحدد ملامحه وهويته من خلال تطور الخطاب السردي، كما أن هذا المبدأ"ينظم مجريات الأحداث والشخصيات المساهمة فيها... فما من تحول يطرأ على مصير الشخصية إلا ويكون مفكرا فيه".67
    يحضر الراوي في فترات التحول هذه من خلال التدخل، إما معلقا أو موضحا وهو التدخل"الذي يدعم احتمال التحول ويجعله ممكنا وحاصلا بأفضل شكل وعلى أحسن صورة".68
    من خلال هذا النموذج "شخصية العرجاء" تتضح معالم النسق التقليدي، الذي يتأسس على المبدأ التالي: "إن تحول الشخصية يأتي دائما مصحوبا بتحول مواكب يلحق علاقة الشخصية بمن حولها من الشخصيات التي تدخل معها في صلات أو تربطها بها وشائج من أي نوع".69 وسيوضح الباحث هذا الارتباط بين الشخصيات من خلال عرض علاقة "العرجاء" بالجيران والأقارب، وأطفال الزقاق. فهذه الشخصيات تربطها علاقة مع العرجاء يحكمها تطور الأحداث وتحول الأدوار التيماتيكية لشخصية "العرجاء"، فمثلا علاقة الجيران مع "العرجاء" المتسولة ليست هي علاقتهم بالعرجاء صاحبة وكر الدعارة.... وعلى هذا الأساس يتحدث الباحث عن "شمولية مبدأ التحول، وقدرته على الامتداد أفقيا وعموديا والانسحاب على كل مكونات البنية الروائية بدءا بالبنية الحكائية إلى الشخصيات العوامل، ثم شبكة العلاقات التي تصل بينها".70
    كانت هذه بعض الطرق التي تعتمدها الرواية المغربية لتقديم شخصياتها، التي عمل الباحث على استخلاصها.
    1- 5- 1 الاسم الشخصي في الرواية ؛
    بعد كشفه عن بعض الطرق التي يتبعها الروائيون المغاربة في تقديم شخصيات رواياتهم، ينتقل الباحث حسن بحراوي إلى مناقشة مكون أساسي من مكونات الشخصية الروائية، وهو اسم الشخصية. ولتأطير تصوره لهذا المكون الجديد للشخصية ينطلق من تصور "فيليب هامون" الذي يميز بين الاسم الشخصي كعلامة لغوية، والاسم الشخصي في الرواية. فإذا كان الاسم باعتباره علامة تتأسس على مبدأ الاعتباطية بين الدال والمدلول في اللسانيات، فإن هذه القاعدة اللسانية تغيب في مجال الرواية. إذ يصبح الاسم الشخصي لشخصية ما، بناء تحكمه مقصدية وخلفية نظرية.
    وعن كيفية وضع أسماء الشخصيات يقول الباحث"إنه ليس هناك ما يجبر الروائي على وضع أسماء شخصية لأبطاله. فهو بإمكانه مثلا أن يطلق عليهم ألقابا مهنية(الأستاذ المقدم.. أو يعينهم بألفاظ القرابة.. أو يسميهم نسبة إلى مواطنهم، أو يطلق عليهم صفات أو عاهات تميزهم".71
    وفي إطار علاقة الشخصية بالاسم، يسوق الباحث بعض التصورات. يستهلها بالتصور البنيوي، ذلك أن معظم المحللين البنيويين للخطاب الروائي يصرون على إرفاق الشخصية باسم يميزها ويعطيها بعدها الدلالي الخاص.
    عند تحليلنا لهذا التصور، يتبين أن الشخصية تتحدد مميزاتها انطلاقا من الاسم الذي من خلاله تتأسس دلالاتها كذلك. ويؤكد هذا الطرح تصور "فيليب هامون" الذي صدر به الباحث مناقشته لمسألة الاسم.
    فالاسم ليس علامة تتأسس على العلاقة الاعتباطية بين الدال والمدلول، بل تتأسس على علاقة اتفاقية وإحالية بين مكونيها: الدال والمدلول.
    وأحيانا يكون الاسم غير كاف لتحديد ميزة ودلالة الشخصية فيستعين الروائي بلقب، بهدف تمييز الاسم الشخصي عن الشخصيات الأخرى، التي تشترك معه في الاسم نفسه. "كما يزيد في تحديد التراتب الاجتماعي للشخصية الذي تخبرنا عنه المعلومات حول الثروة أو درجة الفقر".72
    بالإضافة كذلك إلى المعلومات المقدمة حول الشخصية عن مظهرها الخارجي، وعن لباسها وطبائعها وآرائها، التي تدعم دلالة الاسم الشخصي.ولتأكيد هذا التصور، حول دور الاسم في بناء دلالة الشخصية الروائية، يسوق الباحث تصور"أيان وات"، الذي يربط ربطا منطقيا بين الشخصية واسم العلم الذي يدل عليها".73
    كنماذج لأسماء الشخصيات الروائية في المتن الروائي المغربي المدروس في هذا العمل النقدي، يتحدث الباحث عن منظومة من الأسماء غاية في الشيوع والاختلاف ولا تكاد تربط بينها صلة ما"74.
    ومن خلال التصنيف الأولي يتحدث الباحث عن "شخصيات تحمل طابعا تقليديا تنتمي إلى عالم الماضي مثل (باسو- التهامي- عقا). كما نجد أسماء معاصرة (كحميد وعزيز وإدريس)، وهناك أسماء واسعة الانتشار (كمحمد وفاطمة) وهناك أسماء مستوردة –شرقية(فؤاد جليل- نعيم)، أوغربية (مارية مورينو..).
    وفي عملية إحصائية قام بها الباحث لأسماء الشخصيات المتداولة في المتن الروائي استنتج "أن معظم الأسماء التي يخلعها الكتاب المغاربة على شخصياتهم الروائية تكون، كما في معتاد الحياة الواقعية، مأخوذة من بين أسماء الرسل والأولياء وأبطال الإسلام".75
    وعليه سنجد حضورا قويا لاسم(محمد) حيث تكرر عشر مرات في عشر روايات، يتبعه اسم إدريس (تكرر ثمان مرات)، فأسماء علي عباس سليمان، إبراهيم، علال وبوشعيب، أما أسماء الشخصيات النسوية فيورد الباحث أسماء فاطمة وفاطنة ثم خديجة، مريم، عائشة نعيمة وثريا..
    وعن علاقة الراوائي بالشخصيات، يصنف الباحث الروائي (عبد الكريم غلاب) في أول اللائحة، اعتبارا لاهتمامه بالجانب الكمي للشخصيات. إذ في رواية "دفنا الماضي" استعمل قرابة ثلاثين شخصية. يأتي بعده مبارك ربيع، الذي وظف في رواية "الطيبون" أكثر من عشرين شخصية، "أما العروي وزفزاف فهما أقل انتظاما وأكثر تقلبا بهذا الخصوص". ذلك أن كل واحد يلجا تارة إلى تكثيف الشخصيات وتارة أخرى إلى الاقتصاد، لكن النموذج الأكثر دقة في الشخصيات يبقى هو الروائي "محمد عزيز الحبابي". إذ أن الشخصيات في الروايتين (إكسير الحياة وجيل الظمإ) "لا يتجاوز الحد الأدنى إلا قليلا، ومن تم فهو يمثل نموذج الروائي الذي يأخذ بالتصور النوعي، دون الكمي في استخدام الشخصيات"76
    لمناقشة مسألة التسمية في الرواية المغربية، ينطلق الباحث من التصور التالي: إن التسمية في الرواية المغربية لم تكن أبدا مسألة صدفة أو مسألة لا مفكر فيها. بل إن الرواية المغربية اتجهت في مسألة التسمية إلى:
    1) استعمال أسماء تقليدية، وأسماء مطابقة لواقع الحياة الاعتيادية.
    2) ترجيح الأسماء البدوية.
    3) وهناك أسماء أخرى، ورغم أنها أقل ترددا، إلا أن لها مكانة أساسية في المتن الروائي المغربي. ومنها "الأسماء المرتبطة بالتوزيع المكاني، ونقصد بها تلك الأسماء التي ترتبط بالموطن أوالقبيلة التي تنتمي إليها الشخصية، كالتدلاوي والتطواني والمذكوري والطنجاوي".77
    فما هي علاقة هذه الأسماء بأسماء الشخصيات وظيفيا ودلاليا؟
    إذا انطلقنا من مبدأ: لا اعتباطية في الرواية. فإن لهذا النوع من الأسماء وقعه الدلالي في الرواية. وبخصوص علاقة هذه الأسماء بالشخصية، يقول الباحث بأنها "تلغي الأسماء الشخصية وتحل محلها في الوظيفة الدلالية".78 ويؤكد الباحث القوة الدلالية لهذا النوع من الأسماء من خلال الاستشهاد "بفيليب هامون"، الذي يضيف هذا النوع من الأسماء المرتبطة بالمكان في خانة الأسماء ذات "الشفافية المورفولوجية" أي تلك الأسماء التي ينشئها الكاتب بالوسائل الاشتقاقية المعتادة، مما يجعل القارئ يتعرف على العناصر المكونة لها".
    ومن الأسماء الأخرى التي ذكرها الباحث، تلك التي خضعت لتحولات لفظية، كالتحوير والتصغير مثل (كريمو، فيطونة، أحمامدو والأسماء المجزوءة كسوسو وفيفي..)
    الأسماء التي ذكرها الباحث تتميز كلها بالتفرد، بمعنى أننا لا نجد شخصية تحمل اسما ثنائيا أوثلاثيا. وهنا يسجل الباحث استثناءات لكنها قليلة في الرواية المغربية. ومن الحالات التي تخرق قاعدة الإفراد، يذكر الباحث مضاعفة الاسم الشخصي بلقب يرتبط بمهنة أو حرفة، مثل "المعلم التدلاوي" أو "الفقيه الرافعي" و"البروفسور جسوس"، كما يذكر الباحث تثليث الاسم بإضافة تشريف "كسيدي ومولاي الشريف"، أو بلفظ يفيد التراتب الاجتماعي والذي مثل له "بالحاج محمد التهامي"(دفنا الماضي) "الحاج ميمون الركراكي" (رفقة السلاح والقمر).
    ومن الأسماء التي تحفل بها الرواية المغربية، يذكر الباحث أسماء الأجانب مثل سوز جورج، آن... وهي جاءت أحادية، بالإضافة إلى أسماء مرفقة بلفظ يفيد الجنس(مسيو آرنو، مسيو هنري، مادام جرمان...).
    تتميز هذه الأسماء، التي تأتي عموما بصيغة الأفراد، بخاصية الشمولية، أو ما يسميه الباحث بمظهر الشمول. ويتحدد هذا المظهر في "عدم اقتصار نمط من الأسماء على شخصيات بعينها، أو على نصوص مخصوصة، وإنما انسحاب جميع أنماط الأسماء على مساحة الإنتاج الروائي بأكمله".79
    من خلال تعامل الروائيين المغاربة مع أسماء الشخصيات يمكن استنباط ثلاثة مبادئ عامة تنتظم تعامل الروائيين مع اسم الشخصية. وهذه المبادئ "هي التنوع في الاختيار والإتيان في صيغة المفرد وأخيرا الشمول في الاستعمال".80
    وعن علاقة الاسم بالشخصية، يناقش الباحث مسألة غموض اسم الشخصية، التي تدخل في صلب العملية الإبداعية، وخاصة في اختيار الأسماء، أو في تسمية الشخصيات. ففي حالة بعض الأسماء؛ يحاول الروائي (أو الراوي) تلافي الغموض. فيعرض قصة ذلك الاسم والملابسات التي أدت إلى خلعه على صاحبه. وتنتهي هذه الحكايات عادة بالقول: "ومنذ ذلك اليوم سمي هذا الشخص (أو هذا المكان) بكذا"81.فهناك تدخل منهجي لتجلية الغموض وإضفاء الشرعية على الاسم أواللقب. ويسوق الباحث نموذج شخصية "الأبله" في رواية (الأبله والمنسية وياسمين). فبعد أن ولد "الأبله" احتار الناس في تسميته، لأنه ليس ذكرا ولا أنثى: "قال طفل خبيث:
    نسميه الولد البنت أو البنت الولد.
    فضحوا، فقال آخر: نسميه الأبله، فهو لا يعرف ما يقول.
    وأكد آخر، نسميه الأبله، فهو لا يشبهنا في شيء.
    فسمي الأبله منذ ذلك اليوم الذي ولد أثناءه وتناسى الناس الاسم الذي أطلقه عليه أبوه" الرواية، ص:61.82
    ويضيف الباحث نموذج اسم (محمد بوراسين) في (دفنا الماضي) لتأكيد حالة تقديم الرواية تأويلا إضافيا لوجود الاسم، حيث يعمد الروائي إلى وضع هامش لتوضيح دلالة الاسم، بعد تقديم الشخصية والاسم، ففي أسفل الصفحة يقول "بوراسين": "أبو راسين، كنية أطلقها الأطفال على كل ذي رأس كبيرة أو مستطيلة".83
    ويورد الباحث اسم"العالم"، وهو اسم أطلقه الناس على واعظ وطني، وقدم هذا الاسم من خلال تطور الحكي، يصفه الباحث"بالغطاء الحكائي المتدرج الذي ينتهي بإعلان أصل التسمية وعن علاقة الاسم بالشخصية يتحدث الباحث عن علاقة سببية ترابطية، ذلك"أن دلالة الاسم هي التي ستحدد دلالة الحدث الذي تقوم به الشخصية حاملة الاسم".84فالشخصية كانت تسعى إلى إثارة عقول الناس من غفوتها، وتوحيد قوتهم لعمل جليل... الرواية (الريح الشتوية، ص: 67).
    من خلال النماذج المدرجة سابقا، يتضح أن وضع اسم للشخصية لا يدخل في باب الاعتباط، بل إنه عمل مفكر فيه من طرف الروائي، "ويكون هذا الأخير مدفوعا بهاجس تحقيق الحد الأدنى من المقروئية"،85 وهو ما يدفع الروائي في بعض الأحيان إلى نسج مادة حكائية إضافية تمهد للاسم، وتعلق عليه زيادة في المقروئية، وتبديدا للغموض. وكنموذج لهذا المنحى في بناء أسماء الشخصيات بالإضافة إلى ما سبق ذكره، يورد الباحث نموذجا يدخله في باب النبوءة، حيث يعمد هذا المنحى إلى جعل الاسم موضوع نبوءة يترتب عنها إسناد اسم معلوم إلى الشخصية، وكنموذج يورد اسم إدريس من خلال القول السردي التالي:
    " زارت أمه الموسم وذهبت عند الشواف وهي حامل.. فرأى في الرمل أنه سيكون ذكرا ويكون فقيها يسمى باسم الوالي الصالح.. وفعلا قبل الوضع بأيام مات أبي وسمي باسمه وصدق كلام الشواف. ودفنت الأم المصران في ضريح مولاي شعيب" (رواية الغربة)، ص:13.86
    فالروائي بنى اسم شخصية "إدريس" من خلال "سرد رسولي" يعمل حسب الباحث على مفهمة الاسم قبل إسناده إلى الشخصية المراد خلعه عليها.
    إن هذه الأسماء التي تكسب مقروئيتها من خلال صيرورة الحكي "تستغل كما لو كانت اختزالا للبرنامج الحكائي"87إضافة إلى كونها تشكل أحد المفاتيح الأساسية في فك شفرة الخطاب السردي، فهي مكون أساسي في أية معادلة سردية سواء كانت تنتمي إلى المستوى المورفولوجي أوالدلالي.
    من المسائل المتعلقة بالاسم في الشخصي في الرواية المغربية التي ناقشها الباحث حسن بحراوي تغيير الاسم، أو ما يسميه "بالتحولات التي تلحق صورة الاسم من جراء التقلبات التي يكون عرضة لها في المتن الروائي والتبريرات المختلفة المعطاة لتسويغ ذلك التحول وفرضه على الاسم".88
    يقارب الباحث هذه المسألة انطلاقا من السؤال التالي: لماذا تغير الشخصيات أسماءها؟.
    إذا كان الروائي يسمي شخصياته صدفة بل انطلاقا من رؤية دلالية وجمالية، وفي إطار صيرورة سردية، فإن تغيير الشخصيات لأسمائها لا يشذ عن هذه القاعدة، ذلك أن "الشخصيات لا تغير أسماءها من تلقاء نفسها أو لمجرد الرغبة العابرة للكاتب في ذلك، وهذا ما يفسر كون التحولات الطارئة على اسم الشخصية تأتي مصحوبة غالبا، بتفسير للدوافع والبواعث التي أدت إلى التحول".89
    واضح إذن، أن تغيير اسم الشخصية ما، لا يستبعد فقط الصدفة، بل يعمل كذلك على تبرير هذا التحول من خلال عدة تقنيات سردية، تتحقق من خلال تدخل الراوي، ومن نماذج تغيير اسم الشخصية، يسوق الباحث نموذجا من (دفنا الماضي)، والمتعلق بالطفلة (عائشة)، حيث يحصل التحول من اسم عائشة. الطفلة الخادمة والحرة مع أهلها إلى "جوهرة" لما أصبحت مستعبدة في دار "بنكيران" أو جارية في قصر "الحاج محمد". فالطفلة التي سماها والدها "عائشة ستصبح جوهرة- وهو من بين الأسماء التي كان الإقطاعيون المغاربة يسمون بها الجواري كالعنبر وتاجة، وامبارك للعبيد، فتطور وتحول الاسم يخضع لتطورات الخطاب الروائي. إذ لا يكون تحول الاسم فجائيا، بل نجد عدة ملفوظات تفسيرية يسوقها الكاتب لتحديد أسباب وكذلك أهداف تحول الاسم.
    إذن كيف يتعامل الروائي مع أسماء الشخصيات؟
    هل الروائي هو الذي يتحكم في أسماء الشخصيات؟
    يقول حسن بحراوي: "الكاتب في تعاطيه مع هذه الأسماء يجد نفسه في وضع مفارق، لأنه من جهة يسمح لنفسه بالتحكم في مصائرها، فقد يختار الإبقاء عليها أو استبدالها بأخرى أو حتى إلغاءها- وهو من جهة ثانية، حريص على تقديم التوضيحات الكاملة، عندما يقدم على تغيير اسم شخصية ما وذلك لتبرير الانتقال الفجائي من اسم إلى آخر وتفصيل الأسباب الباعثة عليه".90
    فمن خلال هذا الملفوظ النقدي، يبقى الروائي هو المسؤول عن أسماء الشخصيات، فهو خالقها ومحركها، لكن الباحث يضع شرطا لهذه المسؤولية، وهو العمل على تبرير أي تغير أو تحول يلحق بالاسم- بهدف المحافظة على انسجام الخطاب الروائي، وعدم التشويش على مقروئية الشخصيات.
    لكن ما هي قابلية كل اسم للتغيير والتحول في عمل روائي ما؟.
    يقول الباحث بأنه يمكن أن تتعدد التغيرات التي تلحق اسم الشخصية إلى الحد الأقصى، لأن هذه التقنية لا يحبذها الكتاب وكذلك المنظرون والنقاد. ويسوق الباحث تصور"فيليب هامون"، الذي يقول بأن النص الذي تتغير فيه علامات الشخصيات بين عبارة وأخرى لا يمكنه أن يكون نصا مقروءا.
    وحالة تعدد التغيرات التي تلحق اسم الشخصية، التي يصفها الباحث بالحالة الافتراضية القصوى، يلتقطها من رواية (الأبله والمنسية وياسمين) "حيث يسرد علينا الراوي أسماء الأبله المتعددة بحسب الأماكن والأقاليم".91 لكن صحيح أن الراوي أو الروائي يورد عدة أسماء لنفس الشخصية، لكن هذه الشخصية-الأبله- هل هي شخصية الرواية المعنية (الأبله والمنسية وياسمين)؟ أم أنها شخصية نمطية؟ إذ كل مكان وزمان له أبلهه! وهو الأمر الذي يفطن له الباحث ويؤكد على أن كاتب الرواية لا يغامر ببطله وسط هذه التعددية الاسمية.. فهو لم يستعمل أيا من هذه الأسماء، وإنما احتفظ لبطله بالاسم الذي اختاره ومهد له منذ البداية وهو الأبله".
    عموما تبقى الرواية المغربية بعيدة عن حالة تعدد أسماء الشخصية، وتميل أكثر "إلى تثبيت اسم الشخصية".92
    إذا كان الروائي يحرص على تسمية شخصياته، سواء كانت هذه التسمية من خلال اسم علم، الذي عمل الباحث على تصنيف أنواعها، أو من خلال وضع ألقاب أو أسماء مهنية، فإن الباحث يسجل وجود شخصيات في الرواية المغربية لا صفة لها ولا اسم لها. ويعطي نموذج شخصية النادل في رواية (الأفعى والبحر)، ويعلق الباحث بعد عرض ملفوظ سردي (من ص:96، الرواية) "إن هذه الشخصية لا تحمل اسما، أو أنها تحمل اسما عاما جدا لا يفيد في تحديد ملامحها أو وظيفتها".
    حالة أخرى يسوقها الباحث وهي تعرض اسم الشخصية للاختفاء المقصود، وحسب الباحث فإن هذه الحالة والتي يسميها بظاهرة التستر على الاسم تنتشر في النصوص الأطبيوغرافية، ويقدم الباحث عدة نماذج روائية تحفل بهذا النوع من الحضور /الغياب لاسم شخصية ما ومنها رؤية(بدر زمانه). (وسبعة أبواب).
    1-5- 2- نمذجة الشخصيات
    انسجاما مع نفس المنطلق المنهجي، الذي اخترق من خلاله الباحث المفاهيم السابقة في العمل، تناول الباحث حسن بحراوي نمذجة الشخصيات من خلال تقديم نظري مركز بين من خلاله مرجعيته النظرية، وكذلك الجهاز المعرفي الذي من خلاله سيقدم المفهوم ويتناوله، إضافة إلى الإمكانيات التي سيتيحها هذا التقديم في رسم معالم طبيعة التلقي عند الباحث، وحدود إمكانية توظيف المفهوم أثناء التحليل. فكيف سيقدم الباحث هذا المفهوم؟ وبالتالي كيف سيتعامل مع شخصيات الرواية المغربية؟ وكيف سيصنفها؟.
    ينطلق الباحث من سند أساسي يعتبره نقطة ارتكاز لإقامة نمذجة الشخصيات. وهذا السند هو النموذج الثلاثي في تصنيف الشخصيات.
    فلماذا اختار الباحث هذا النموذج؟
    يتحدث الباحث عن عدة اعتبارات دفعته إلى اعتماد هذا النموذج ومنها.
    - أنه يدخل في صميم البناء الروائي، ويشكل أداة مهمة وفاعلة في تركيبه، كما أن الكثير من الباحثين قد اختبروا وجاهته الإجرائية في مقاربة جوانب مختلفة من الرواية"؛93
    - اعتماد "لوكاش"، في بناء نظرية الرواية، نمذجة تتضمن ثلاثة أنواع من الروايات وهي المثالية والسيكولوجية والتربوية؛
    - اعتماد "إدوين موير" النموذج الثلاثي كخطاطة أصيلة لبحثه، فقرر أن المقولات الروائية الحقيقية؛ هي: الزمن والفضاء والبيئة.
    - اقتراح "رولان بارث" التمييز في الأعمال السردية بين ثلاثة مستويات؛
    - اعتمد "كلود بريمون" النموذج الثلاثي في دراسة تكون السرد؛
    وعلى مستوى الشخصيات يقدم الباحث تصور "نورثروب فراي" الذي يتحدث عن الشكل الثلاثي في مختلف عناصر البنية الروائية.
    فالنموذج الثلاثي في تصنيف الشخصية، اتضحت مشروعيته وقوته المنهجية من خلال مختلف الاستعمالات التي أظهرت إمكانياته الحالية في تطويق الشخصية في مختلف أبعادها. ويرد تصنيف كل من "بروب" و"" ثم "فيليب هامون"."فبروب" وضع تقسيمه للشخصيات بناء على ثلاث حالات ممكنة تلتقي مع المحمول أو الدور الذي تنهض به الشخصية في النسق العاملي..
    أما ، ومن خلال تصنيفه للشخصيات حسب الدور الذي تقوم به، يعتمد على ثلاثة محاور؛ وهي، إما تأتي كشخصية روائية رئيسية أو ثانوية أو تقتصر على وظيفة مرحلية".94
    أما "فيليب هامون" فيؤكد على ارتباط الشخصية ببناء النص وبالقارئ فيميز بين ثلاث فئات من الشخصيات حسب تعدد وظائفها في السياق الذي تندرج فيه. فالنموذج الثلاثي يشكل السند الأساسي لضبط وفهم شبكة العلاقات بين الشخصيات.
    فالنموذج الثلاثي حسب الباحث، أثبت فعالية كبيرة في التحليل والتطبيق، لكن هذا النموذج ورغم قوته الإجرائية، فإنه يبقى أقل انتشارا من الثنائيات الضدية أو التقاطبات وسواهما من النماذج التي تتخذ شكل أزواج. وهي التي سادت مع الشكلانيين الروس ومن سار في ركبهم".95
    بعد أن قدم الباحث النموذج الثلاثي في تصنيف الشخصية وعلاقته ببعض المرجعيات الغربية في الرواية والسرديات، سيعمل على مقاربة الطبيعة الإجرائية لهذا المفهوم(النموذج الثلاثي) وسنعمل على تكثيف هذه المقاربة من خلال السؤال التالي:
    لماذا اعتماد النموذج الثلاثي في تصنيف الشخصيات؟ لماذا لا يعتمد الباحث نموذجا ثنائيا ينسجم مع تصوره الثنائي للنص وينسجم مع منطلقه المنهجي الذي أعلن عنه في مقدمة العمل النقدي؟
    يتحدث الباحث عن "حاجة" وراء اعتماد هذا المبدأ التنظيم (النموذج الثلاثي)، وأساس هذه الحاجة هو صعوبة وصف عالم الشخصيات، فتعقد الشخصية واستحالة وصفها سيكونان وراء تبني تصنيف أكثر إجرائية، وهذا التصنيف هو بالطبع النموذج الثلاثي، وقد اعتمد الباحث هذا النموذج لكونه "يستند إلى الجانب الشكلي في تحديد مراتب الشخصيات داخل المتن الروائي وذلك بناء على مؤهلاتها الحكائية والوظائف التي تؤديها وليس على أساس الملفوظ الوصفي الذي تتأثر به كل شخصية على انفراد".96
    فأهم سبب وراء اعتماد هذا النموذج هو الاهتمام بالجانب الشكلي للشخصية، وهنا يمكن أن نتحدث عن الانسجام النظري والمنهجي للباحث، الذي يعتبر أن الشكل هو المدخل الرئيسي لدراسة المضمون، بالإضافة إلى الكثافة المنهجية والإجرائية التي يقدمها النموذج لدراسة الشخصية.
    فالنموذج الثلاثي، نموذج وصفي"يقوم: نظريا، على الشكل الخارجي للشخصية، أي على المظهر الذي يحدد البنية العاملية ويخبر عن العلاقات التي تخترقها. كما ينهض على افتراض أنه بالمستطاع إيجاد القاسم المشترك بين مجموعة الشخصيات حتى قبل الوقوف على خصوصية كل شخصية على حدة".97
    لكن الباحث لن يتبنى النموذج بشكل مطلق، بل سيقوم بقراءة أخرى له، إذ "يسعى إلى اتخاذ المسافة اللازمة التي تمكنه من تجنب التطابق مع التصنيفات والنمذجات السابقة".98
    فالنمذجة التي سيعتمدها الباحث تتركب من ثلاثة نماذج يتضمن كل واحد منها ثلاثة عناصر متفرعة عنه، وتسمى هذه النماذج الثلاثة الأساسية بالنماذج الكبرى وهي:
    1) نموذج الشخصية الجاذبة
    2) نموذج الشخصية المرهوبة.
    3) نموذج الشخصية ذات الكثافة السيكولوجية.
    فهذه هي النمذجة التي يقترحها الباحث إطارا للعمل على الشخصيات في الرواية المغربية، وسيعمل الباحث على مقاربة كل نموذج من النماذج الثلاثة. حيث سيبدأ بأول نموذج وهو نموذج الشخصية الجاذبة من خلال مقاربة ثلاثة نماذج صغرى، وهي:
    أ- نموذج الشيخ؛
    ب- نموذج المناضل؛
    ج- نموذج المرأة.
    1-5-2-1- نموذج الشخصية الجاذبة
    ينطلق الباحث "حسن بحراوي" في تحديده لهذه الشخصية من تحديد "كريفيل"، الذي يعتقد بأن الرواية ما هي إلا قصة لقاء الشخصيات مع بعضها وإخبار بالعلاقات التي تنشأ بينها، ولهذا فالشخص المنعزل لا مكان له لأنه غير صالح من وجهة نظر روائية، لا يستعمل كشخصية.99
    إن مبدأ التجاذب هو المتحكم في بنية الشخصيات بشكل عام، من خلال ربط عدة علاقات تشكل نسيجا يربط شخصيات الرواية. ويحدد الباحث الشخصية الجاذبة بأنها "تلك التي تستأثر باهتمام الشخصيات الأخرى وتنال من تعاطفها وذلك بفضل ميزة أو صفة تنفرد بها عن عموم الشخصيات في الرواية".100
    ويعمل الباحث على حصر مضمون "الميزة"، أو الصفة المميزة، في خاصية مزاجية أو طباعية كالوقار أو خاصية سلوكية، أو مظهرية، كالجمال.
    وضمن هذا النموذج عرض الباحث ثلاثة نماذج مكونة –صغرى- وهي:
    أ- نموذج الشيخ.
    ب- نموذج المناضل.
    ج- نموذج المرأة.
    أ- نموذج الشيخ:
    "تسمتد شخصية الشيخ جاذبيتها، على ما يبدو في المتون الروائية، من السلطة الدينية أوالأخلاقية"101. هذه السلطة التي هي بالطبع سلطة معنوية، تتمظهر من خلال عدة أشكال، تؤكد على قوة الشخصية، وعلى مركزيتها، وبالتالي النظر إليها كمركز جذب، تستأثر باهتمام شخصيات أخرى.
    يعتمد الباحث الوصف التفصيلي للشخصية لبناء الجوانب الجاذبة في شخصية الشيخ:
    ففي رواية (دفنا الماضي) يجسد "الحاج محمد" نموذج الشخصية الجاذبة، ويسوق الباحث مقطعا سرديا (من ص:17) يؤسس السلطة المعنوية للشخصية، وبالتالي بناء طبيعته الجاذبة، ذلك أن الكل يعتمد عليه، إذ لا غنى لسكان وتجار الحي عنه، فمصدر انجذاب الناس بشخصية الحاج محمد هو سلطته المعنوية عليهم.
    وكنموذج آخر لشخصية الشيخ، يقدم الباحث نموذج المتصوف في رواية (الطيبون)، الذي يحبه مريدوه وذلك على نحو يكاد يبلغ درجة التقديس".102 ويتأسس هذا النموذج الجاذب على التقدم في السن وعلى التراتبية في سلم التصوف، وبهذه الصفة "ستتحول شخصيته إلى بؤرة تستقطب الاهتمام وتستأثر بالإعجاب، وبذلك يقوم كنموذج للشخصية الجاذبة بامتياز".103
    يقدم الباحث من رواية (ولد ربيعة)، شخصية الفقيه "بوزيان"، الذي يمثل نموذج الشيخ، كشخصية جاذبة؛ وتتأسس مركزية هذه الشخصية علىعلاقاته "وسلطته المعنوية عبر التأثبر الذي كانت تمارسه على الشخصيات الأخرى وخاصة على شخصية البطل ولد ربيعة وفحيمة وبشكل غير مباشر على الحاج بوشعيب والد البطل".104
    ب- نموذج المناضل:
    يعتقد الباحث أن هذا النموذج يشكل امتدادا لجاذبية الشخصية وسلطتها المعنوية التي تفرضها على الشخصيات الأخرى. لكن ماذا يميز نموذج المناضل على نموذج الشيخ؟.
    ينطلق الباحث في تمييزه بين النموذجين من تحديد نوعية السلطة؛ فإذا كان الشيخ يعتمد على السلطة الأخلاقية أو المعنوية، فإن المناضل يعتمد على ما يسميه الباحث "السلطة النضالية" ويوضح بأنها ذلك الوعي السياسي في الغالب، الذي يتوفر عليه المناضل ويضعه في خدمة قضايا الناس وسبيلا إلى تنوير قولهم، وهو الشيء الذي يجعله محط اهتمام وإعجاب من طرف الآخرين، ويضعه قي مكانة مركزية في شبكة العلاقات".105
    فالمناضل يعيش من أجل الآخرين، لذلك فهو لا يميل إلى العزلة، بل يبحث عن الناس لتعبئتهم. لكن إذا كان تحديد نموذج الشيخ سهلا على اعتبار عامل السن، فكيف يمكن تحديد نموذج المناضل؟
    يقول الباحث "بأن مظهر المناضل لا يوحي، في الغالب، بشيء محدد فالشكل الذي يتخذه في المتون الروائية، من حيث الملامح، والمظهر الخارجي، ليست له أهمية في بناء النموذج (الشخصية).. إن مصدر انجذاب الشخصيات إليه يتحدد بقدرته على الاستحواذ على مشاعرهم والتوغل في نفوسهم".106
    يتضح، إذن، الفرق بين النموذجين، فإذا كان نموذج الشيخ تسهل مهمة تحديده، فإن مهمة بناء نموذج المناضل تحتاج إلى جهد وصفي دقيق، وهي نفس الصعوبة التي تجدها شخصية المناضل في بناء نفسه كشخصية فاعلة داخل الخطاب، من خلال العمل على بناء مستوى تواصلي رفيع يهدف إلى التأثير والإقناع بتصورات وأفكار ذات طبيعة نضالية. ويسوق الباحث نموذج الشاب الوطني في رواية (المهاجر). وهو النموذج الذي لا يوحي به مظهره الخارجي، بل يتأسس كمناضل انطلاقا من حديثه وتوغله في نفوس مخاطبيه من المهاجرين...
    يقدم الباحث شخصية تمثل نموذج المناضل الوطني في رواية(الريح الشتوية) من خلال قول سردي (ص:64، ج:II). وتعتمد هذه الشخصية الوعظ والإرشاد غطاء للالتقاء بالناس في الساحات العمومية، لتنوير عقولهم والارتقاء بوعيهم، فرغم نفور الناس في بادئ الأمر، فإنهم سرعان ما سينجذبون نحوه.
    أما شخصية عبد الرحمن في رواية (دفنا الماضي) فإن جاذبيته تتأسس منذ ظهورها، بالإضافة إلى نموذج المناضل عبد العزيز في رواية(المعلم علي)، فهو شخصية تستقطب الصناع والعمال لأنها تجسد لديهم فكرة النقابي وتدعوهم للتحرر من العبودية..107
    ج- نموذج المرأة
    إذا كان المظهر لا يلعب دورا أساسيا في تحديد نموذج المناضل، فإن هذا المظهر هو أساس تحديد نموذج المرأة كشخصية جاذبة. فحسب الباحث كل الكتاب المغاربة يلحون على الجانب المظهري في تقديمهم لنموذج المرأة الجاذبة، من خلال التركيز على ملامح الجمال والتناسق في جسد المرأة، أما الصفات الباطنية والمزاجية فقلما يجري الحديث عنها، وذلك بهدف الإبقاء على المظهر الخارجي كمصدر دائم ووحيد للانجذاب.108
    ويقدم الباحث عدة نماذج تكرس هذا الاتجاه، وأول النماذج شخصية "بامو" في رواية(بامو). فهذه الشخصية (بامو) "كانت كلما مرت تحدث هزات في أجسام الناس، وانشغالا في عقولهم فلا يشعرون وإلا يقبل بعضهم على بعض يتهامسون" (بامو، ص:83).109
    فواضح أن ما يشكل مركز جذب في شخصية "بامو" هو جمالها، فهي باعتبارها نموذجا الشخصية، الجاذبة تتأسس على المظهر الخارجي، على الجمال الفتان وعلى البعد الإغراقي، وهو ما يجعلها شخصية مركزية تجذب إليها عدة شخصيات.
    ثم يقدم الباحث نموذج "سوز" في رواية (المرأة والوردة). وفي هذا النموذج يتحدث عن مصدر آخر لبناء نموذج الشخصية الجاذبة، وهو المصدر الإيروسي، وليس الجمال كقيمة إنسانية، فالجاذبية الجنسية هي التي تحدد مركزية هذه الشخصية، وتجعل البطل يتعلق بها، وحسب الباحث فإن جاذبية شخصية "سوز" تتأسس على سلطة الجسد، الذي يشكل محور استقطاب أساسي بالنسبة لعلاقتها بالبطل.110
    ويضيف الكاتب نموذج "سوسو" (الأفعى والبحر) لنموذج "سوز"، إذ لا تخرج عن دائرة الإغراء الجسدي في بعده الجنسي، وقد استطاعت أن تعصف بمشاعر البطل "سليمان" لمجرد أنها امرأة ذات جسد رائع تحسن استعماله في جذب الرجال".111
    1- 5-2- 2- نموذج الشخصية المرهوبة الجانب
    بعد تقديمه الشخصية الجاذبة، ينتقل الباحث إلى القطب المضاد، من خلال تقديمه لنموذج آخر وهو الشخصية المرهوبة الجانب.
    فمن هي هذه الشخصية؟
    يقول الباحث: "يمكن اعتبار الشخصية المرهوبة الجانب بمثابة الجواب المباشر على نموذج الشخصية الجاذبة، فوجود هذه الشخصية، في العمل الروائي، يبدو وكأنه ناتج عن إلزام حكائي. وتعليل ذلك أن وضعية الصراع... لا يمكنها أن تنشأ وتتطور وتجد لنفسها حلا بدون توزيع الشخصيات إلى معسكرين متقابلين".112 بمعنى أن نموذج الشخصية الجاذبة لا يتحدد إلا بوجود شخصية مرهوبة، والعكس صحيح، فالحضور الثنائي شخصية جاذبة/شخصية مرهوبة، حضور ضروري لتطور الخطاب السردي، والشخصية المرهوبة الجانب هي ذلك الطرف الفاعل في هذه العلاقة، التي تعطي لنفسها حق التدخل في تقرير مصير الفرد أو الأفراد الذين تطالهم السلطة".113
    فنموذج الشخصية المرهوبة الجانب، يتأسس هو كذلك على السلطة، لكنها سلطة تختلف حتما عن سلطة المناضل أو الشيخ أو المرأة في نموذج الشخصية الجاذبة. فسلطة الشخصية المرهوبة الجانب "تمثل النظم التسلطية السائدة في المجتمع".114
    وكنماذج لهذه الشخصية يورد الباحث ثلاثة نماذج تكون هذه الشخصية، وهي:
    أ- نموذج الأب.
    ب- نموذج الإقطاعي.
    ج- نموذج المستعمر.
    أ- نموذج الأب:
    تمثل شخصية الأب موقعا هاما في الرواية المغربية، وحضور هذه الشخصية يمتد من الحضور الكلي إلى الحضور الجزئي ثم الحضور الرمزي.115 لكن على العموم تبقى شخصية الأب من الشخصيات المركزية في البنية العاملية للرواية المغربية.
    كنموذج للحضور الكلي، وخاصة نموذج الأب بوصفه شخصية مرهوبة الجانب، خلال التركيز على جانب الهيبة والسلطة المادية والمعنوية، يعرض الباحث نموذجين وهما: الحاج "محمد مهدي" في رواية (دفنا الماضي) و"الحاج محمد التهامي" في رواية (بدر زمانه).
    فشخصية "الحاج محمد التهامي" في (دفنا الماضي) تمثل نموذج الأب المستبد الذي تبسط سيطرته على كل من تطالهم يده سواء كانوا من أهل القصر وعبيده أو من البدو الذين يستخدمهم في ضيعته بأيت جامع".116
    أما رواية (بدر زمانه)، فتبئر شخصية "الحاج مهدي" باعتباره شخصية مرهوبة الجانب، فمن خلال الملفوظ السردي الذي يورده الباحث (بدر زمانه، ص:15-16) تتحدد ملامح سلطة الأب، والذي لا تسلم أسرته من بطشه وسلطته حتى على مائدة الأكل، كما يسوق الباحث عدة نماذج تعمل على تأسيس نموذج الشخصية المرهوبة الجانب، وخاصة عقابه لأبنائه وقراره القيام بدفن ابنه حيا".117
    ب- نموذج الإقطاعي:
    انطلاقا من الثوابت المنهجية التي ينطلق منها الباحث، والمتمثلة في تحديد وضبط المفاهيم والمصطلحات قبل توظيفها، سيعمل الباحث على مقاربة مفهوم "الإقطاعي المغربي"، الذي يختلف عن نظائره في المجتمعات ذات الإنتاج الفيودالي أو تلك التي تنتمي لنمط الإنتاج الأسيوي".118 ويضيف الباحث "بأن المجتمع المغربي القروي منه بخاصة لم يعرف نفس التطور الذي عرفته أوربا".119
    ورغم وجود إشكالية تحديد دقيق لمفهوم الإقطاعي، سيعمل الباحث على تبني مفهوم الإقطاع في معناه العام، وبالتالي "سيكون الإقطاعي هو ذلك الشخص المستحوذ بطرق غير اقتصادية، على ملكية عقارية شاسعة، يتولى استثمارها، بدلا عنه، فلاحون معدمون مقابل نصيب ضئيل من المحاصيل الزراعية".120
    يتضح من هذا التقديم لمفهوم الإقطاعي، أن شخصية الإقطاعي تتأسس على التسلط، والاستيلاء والسيطرة والاستغلال، وكل العمليات التي يعيد بها تملكه للثروة والسلطة، ويعطي الباحث بعض النماذج تمثل هذه الشخصية المرهوبة الجانب من الرواية المغربية.
    أول نموذج يقدمه الباحث لهذه الشخصية من رواية (اليتيم)، "فحمدون" الإقطاعي العصري يناقش أصول الإقطاع في المغرب ويربطها برجال الدين، وهي إشارة إلى علاقة الإقطاع بالشرفاء في المغرب. ويورد الباحث معطيات تاريخية تؤكد هذا المنحى، حيث أن الشرفاء المرابطين كانوا يتمتعون بامتيازات لا يحضى بها عامة السكان..".121
    أما رواية (الطيبون) فتعمل على تجلية الغبار عن العلاقة بين الحماية والإقطاع، فمن خلال التحالف بين المعمر والإقطاعي، تم الاستيلاء على الأراضي، وتحويل أصحابها الأصليين إلى مجرد خماسين ورعاة. وكنموذج لشخصية الإقطاعي، يقدم الباحث شخصية المنصوري، الذي يمثل "نموذج الإقطاعي الموالي للاستعمار والمستفيد من خدماته".122 ثم شخصية "الحاج علي" عم "قاسم"، الذي فوت له المستعمر الكثير من الأراضي.
    نفس النموذج تمثله شخصية "الحاج محمد" في رواية (دفنا الماضي) الذي بنى ثروته العقارية وأقام سلطته وهيبته بانتهاج ذات الطريقة التقليدية الموروثة عن أسلافه".123 وبعد أن يثقل كاهل صغار الفلاحين بالديون، ويصبحون عاجزين عن التسديد، يستولي على أراضيهم، فيحولون من ملاكين إلى أشباه أقنان.
    ج- نموذج المستعمر:
    النموذج الأخير من الشخصية الجوهرية الجانب، هو المستعمر، وكما يؤكد الباحث فلا "تحتاج إلى كثير من الاستدلال لكي نسوغ انتماء الشخصية –المستعمر- إلى زمرة الشخصيات المرهوبة الجانب"124.
    وقد أبرزت الرواية المغربية شخصية المستعمر، كمتسلط ومغتصب ومستعبد، يعتمد مختلف الوسائل للتنكيل بالناس، لتحقيق رغباته وتكديس ثرواته. وشخصية المستعمر لا تستمد قوتها من قوى غيبية، بل من خلال علاقات واضحة أهمها دعم قوة الاستعمار والتحالف مع الإقطاع المحلي، ويستدل الباحث بأطروحة ليوطي التي تدعو المستعمرين إلى "ضرورة التعايش مع فيوداليي المنطقة".
    من النماذج الممثلة لهذه الشخصية، يورد الباحث نموذج "النصراني الأبلق" في رواية (الريح الشتوية) والذي سيحتل قرية "العربي الحمدوني"، ويستولي على أراضي الأهالي الذين سيجبرون على ترك الأراضي والهجرة إلى المدينة. ويستولي المستعمر على كل الأراضي الصالحة بالاعتماد على قوة الحديد والنار وعلى مساعدة الإقطاعي المحلي (السيد الكبير).
    1-5-2-3- الشخصية ذات الكثافة السيكولوجية:
    لتحديد الشخصية ذات الكثافة السيكولوجية، ينطلق الباحث من طرح قضية خلافية، ترتبط بعرض الشخصية في العمل الروائي. "فهل من الضروري أن يكون –عرض الشخصية- مصحوبا بوصف حالتها النفسية وتصوير حياتها الداخلية أم أن ذلك متروك لاختيار الكاتب".125
    يقدم الباحث التصور التقليدي الذي يمثله كل من "هنري جيمس"، "وفورستر"، الذي يفاضل بين الشخصية المعقدة (سيكولوجيا) والشخصية المسطحة.. فالشخصية المعقدة هي الشخصية الدرامية...
    أما تصور النقاد المعاصرين، فيعترضون على تقديم المضمون السيكولوجي إذ أن قوتها لا تأتي من كثافتها السيكولوجية، بل من خلال "قدرتها على إقناعنا بتطابقها مع تصور معين للفرد".126 لكن هذا لا يعني أن منظري الرواية والنقاد المتأخرين لا يهتمون بالمحتوى السيكولوجي الذي يسنده الروائي للشخصية، بل يتحدثون عن نسبية المحتوى السيكولوجي، وبالتالي يمكن "التمييز بين المستويات السيكولوجية التي قد تكون كبيرة بهذا القدر أو ذاك تبعا لنوعية الشخصية، والدور المراد لها القيام به".127
    ولمعالجة هذا المفهوم، الذي يعتبره الباحث مثار عدة مشاكل نظرية ومنهجية، يطرح بعض الخصائص لتحديد الشخصية ذات الكثافة السيكولوجية:
    - أول خاصية ينطلق منها لتحديد مضمون النموذج هو كون المفهوم خصب ومعقد، فهي-الشخصية- تحبل بالتوترات والانفعالات النفسية التي تغذيها دوافع داخلية نلمس إثرها في سلوكها وأفعالها.
    - الخاصية الثانية هي أن شخصية- النموذج تعاني من تناقضات في تركيبها النفسي، الشيء الذي يجعلها تختلف عن الشخصيات السوية، وتعيش توترات داخلية وخارجية، ومن نماذج هذه الشخصية، يقدم الباحث ثلاثة نماذج، وهي:
    أ- اللقيط.
    ب- الشاذ جنسيا.
    جـ- الشخصية المركبة.
    أ- اللقيط:
    تتأسس الكثافة السيكولوجية لهذه الشخصية انطلاقا من صفة اللقيط، التي تشعر الشخصية انطلاقا "بلا مشروعية وجودها، وما ينشأ عن هذا التصور من صراع نفسي وشعور بالذنب".128
    ويورد الباحث نموذجين لهذه الشخصية؛ الأول شخصية محمود في (دفنا الماضي)؛ والذي "كان ثمرة علاقة التسري بين "الحاج محمد" والأمة "ياسمين".129 ويقدم الباحث وصف العلاقة الشخصية مع محيطها القريب؛ الإخوة، الأب، زوجة الأب، الأم ثم بعد ذلك الفقيه والأقران في الكتاب ثم أساتذة مدرسة الأجانب. وبالطبع هذه العلاقات ستفرز كثافة سيكولوجية تحفل بعدة صفات، منها الإحساس بالدونية، الظلم، الخوف من الآخر، ثم الرغبة في الصمود والتحدي، إلى الرغبة في الانتقام من المجتمع الذي خلق معاناته الكثيرة. وأخيرا ينفذ وعيده بالانتقام من الناس (القاضي، الأعيان) وفعل: الانتقام هذا سيكون سبب نهايته المأساوية في حادثة سير.
    الشخصية الثانية من نموذج اللقيط، هي شخصية "إبراهيم" في رواية(الطيبون):"فإبراهيم" لقيط لأنه"ولد في ظروف ملتبسة، بعد وفاة والده بفترة طويلة".130 فشخصية "إبراهيم" تعيش وضعا نفسيا صعبا يتحدد من خلال علاقاته بمحيطه يبدأ من الأم والأخ قاسم الذي يحزنه وضع أخيه النفسي... وسيعيش إبراهيم صراعا نفسيا تتفاعل فيه كذلك عدة مشاعر، تغذي حجم توتراته النفسية ليستقر في الرغبة في فرض الذات انطلاقا من تفوقه الدراسي وصولا إلى احترافه مجال الممارسة الأدبية المتمثلة في نظم الشعر، الذي سيكون قناة تفريغ كل شحناته النفسية والتعبير عن شعوره تجاه نفسه وتجاه الآخر.
    ب- الشاذ جنسيا:
    ينطلق الباحث من التحليل النفسي لتحديد من هو الشاذ جنسيا؟، الذي يعتبر نموذجا للشخصية ذات الكثافة السيكولوجية في الرواية المغربية.131فالشاذ يظهر فاقدا الصلة بالمجتمع، يعيش حياته تحت ضغط عوامل نفسية واجتماعية، تساهم في بناء صراع نفسي يلتهم شخصيته السوية، ويدفعه إلى طلب العزلة، وقبل عرض نماذج لهذه الشخصية يسجل الباحث ملاحظتين:
    - أن الشاذ جنسيا لم يمثل سوى مكانة ثانوية بين الشخصيات الروائية.
    - تمظهر الرواية المغربية الشاذ أجنبيا-(فرنسي- إسباني وأساسا أوربي).
    من النماذج التي يعرضها الباحث، يقدم شخصية الأوربي العجوز، في رواية (المرأة والوردة)، ونموذجا آخر في رواية الخبز الحافي، حيث يتحدث الراوي البطل عن تجربة خاصة مع شاذ عجوز إسباني.
    النموذج الثالث من رواية (الريح الشتوية) وهو الشاذ أرنو وعلاقته بالحمدوني.
    والنموذج الرابع يختلف عن النماذج الأخرى، ويمثله الاستعماري رامونا الذي من خلال وصف (بامو) يتضح له أنه مازوشي.132
    جـ - الشخصية المركبة
    يعرف الباحث هذه الشخصية بأنها "نتاج مشاعر معقدة تعيش ازدواجية أخلاقية واجتماعية تنعكس على سلوكها وتتحكم في المواقف المتعارضة التي تتخذها".
    المثال الكلاسيكي، وحسب الباحث، لهذا النموذج هو الأب المتسلط في البيت، والوديع واللطيف خارجه، فمن خلال هذه الازدواجية تتأسس الشخصية المركبة، وكأمثلة من الرواية المغربية لهذه الشخصية يورد الباحث الشخصيات التالية.
    1) شخصية الحاج محمد في (دفنا الماضي)، الذي يعيش ازدواجية واضحة، فالفصل الأول يبرز جانب الطيبوبة والاحترام والمكانة التي يحوزها بين الناس، "أما الفصول الأخرى فتكشف ذلك الوجه الخفي الذي يرتد به كلما ضمته جدران القصر وصار في مواجهة أهله ومستخدميه"133فيمارس ساديته على أبنائه وعبيده، بل ويغتصب الخادمة "ياسمين".
    النموذج الثاني هو شخصية "الحاج ادريس" في رواية (الهروب)، الذي يعيش تناقضا واضحا بين علاقته بأسرته حيث يتفنن في أساليب تعذيبها، وهو ما انعكس على مستقبل الأبناء، وبين علاقته بعشيقته التي يلبي كل طلباتها. فمن خلال علاقته بالأسرة التي يرفض الإنفاق عليها، وعلاقته بالمعشوقة التي يغدق الهدايا عليها تتأسس شخصيته كنموذج للشخصية المركبة والتي تعيش عالمين متناقضين.
    يختم الباحث دراسة الشخصية قائلا: وأخيرا فهل بي حاجة أن أضيف بأنني، باستيحاء النموذج الثلاثي، واستثمار خصوبته في التحليل، قد تمسكت بالحدود التي يمليها هاجس فهم وتفسير عالم الشخصيات في الرواية المغربية، هذا العالم الذي يظل دائما بحاجة إلى مزيد من الكشف والإضاءة.134
    السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا كشفت وماذا أضاءت الدراسة، انطلاقا من شروطها النظرية والمنهجية، (انطلاقا من استيحاء النموذج الثلاثي، وخصوبته) في المتن الروائي؟
    قبل فحص نتائج الدراسة نتساءل عن المنطلق النظري للدراسة؟ يتحدث الباحث عن النموذج الثلاثي (modèle triade) ويصفه بالنموذج الوصفي الذي يساعد على الولوج إلى عالم الشخصيات، ويتيح إمكانية تصنيفها وفق خطة مدروسة، فهذا المبدأ يقوم، نظريا على الشكل الخارجي للشخصية، أي على المظهر الذي يحدد البنية العاملية ويخبر عن العلاقات التي تخترقها.135
    لم يتجاوز الباحث هذه الحدود في عرض مفهوم النموذج الثلاثي، ويمكن أن نضيف إليه ما ذكره من نماذج ثلاثية عند كل من لوكاتش (ج) (Lukacs. G) و نورثروب فراي (Fraye Northrop) وفلادمير بروب (Propp Vladimir) إلا أن الباحث اكتفى فقط بالبحث عن توارد العدد ثلاثة عند كل باحث، حيث لم يقدم الصياغة النظرية للنموذج الثلاثي عند كل باحث. يصرح الباحث بتبنيه النموذج الثلاثي عند فيليب هامون (Hamoun PH)، لكنه لم يحدد الأصول النظرية للمفهوم، كما لم يحدد من قبل أصول مفهوم التقاطب، حيث نجد حضور الاثنانية التي تعود إلى فردناند دو سوسور (Ferdinnand de Saussure) والشكلانيين الروس (Les Formalistes russes). إن تبني مفهوم مركزي يستلزم تشريحا نظريا لهذا المفهوم. وقد اكتفى فقط بعرض نمذجة فيليب هامون الشكلية، حيث يميز بين ثلاث فئات يرى أنها تغطي مجموع الإنتاج الروائي، فهناك أولا:
    - فئة الشخصيات المرجعية Personnages référentiels
    - فئة الشخصيات الواصلة Personnages embrayeurs
    - فئة الشخصيات المتكررة Personnages anaphoriques
    إن هذه الشخصيات – النماذج- تبقى ثابتة، ونصادفها في عدة خطابات سردية.136
    إن نمذجة هامون تكمن في تجاوزها التصور السيكولوجي في تصنيف الشخصية، التي أصبحت تصنف من خلال علاقتها مع الشخصيات الأخرى، انطلاقا من "الفعل" و"رد الفعل".137
    انطلاقا من نمذجة هامون حدد الباحث نمذجته التي تتوارد في المتن الروائي، وتتكون من ثلاثة نماذج كلية، هي:
    1) نموذج الشخصية الجاذبة؛
    2) نموذج الشخصية المرهوبة الجانب؛
    3) نموذج الشخصية ذات الكثافة السيكولوجية.
    وكل نموذج كلي يتكون من ثلاثة نماذج جزئية.
    فكيف حدد الباحث هذه النمذجة؟ ما هي الآلية المنهجية التي من خلالها بنى نمذجته؟
    فيما يتعلق بالنموذجين الشخصية الجاذبة والمرهوبة الجانب، يعتمد الباحث مبدأي التجاذب والصراع بين الشخصيات، فالعلاقة بين الشخصيات تنتج عدة قيم يمكن تكثيفها إلى ثنائية مولدة خير/ شر.
    انطلاقا من هذه الثنائية بني نموذج الشخصية الجاذبة باعتبارها شخصية محبوبة، ومرغوبة، ونموذج الشخصية المرهوبة الجانب باعتبارها شخصية عدوانية، شريرة تجنح إلى العنف. أما النموذج الأخير فتمظهر البعد السيكولوجي في بنائه واضح. من يمنح هذا النموذج بعده السيكولوجي؟
    يقول الباحث إنه الكاتب هو الذي يسند المستوى السيكولوجي للشخصية.138
    إذا كان النموذج الأخير يتأسس على المحتوى السيكولوجي بشكل واضح، فإن النموذجين الأولين لا يشكلان استثناء، فهما كذلك يتأسسان على المحتوى السيكولوجي، فالرهبة، والخوف، والحب، والرغبة، والكراهية، كلها مفردات لها مكانتها في الحقل السيكولوجي.
    فكيف بنى الباحث النماذج الجزئية؟
    اعتمد الباحث العلاقة بين الشخصيات في بناء النموذج الجزئي لكنه أحيانا يتحدث عن الكاتب، ففي نموذج المرأة يقول الباحث: "... وتفضيل ذلك أن كتاب الرواية المغربية لم يكونوا يلحون سوى على الجانب المظهري في تقديمهم لنموذج المرأة الجاذبة بحيث يبرزونه في المقام الأول من خلال تركيزهم على ملامح الجمال والتناسق في جسد المرأة..."139ويضيف الباحث متحدثا عن نموذج المرأة، ويقول الكاتب عن بامو...140فالكاتب، حسب الباحث، له اليد الطولى في بناء النماذج فهل هذا ما تؤكده سميولوجيا الشخصية؟
    يقول فانسون جوف (Jouve Vincent): إن هوية الشخصية لا يمكن تلقيها إلا كنتيجة لتعاون منتج بين النص والذات القارئة.142
    إن سميولوجيا الشخصية لم تحدث قطيعة مع التصور التقليدي للشخصية باعتبارها شخصا له امتداد مرجعي فقط، بل انفتحت نحو آفاق نظرية جديدة، ومنها نظرية التلقي حيث لم تعد الشخصية كائنا ورقيا، يتحدد بحدود النص، بل إنها مركب يعكس الأذواق والمعارف والمجال التناصي للقارئ.143
    فإذا كانت الشخصيات تحدد انطلاقا من السارد والشخصيات. فإنها تبنى من طرف القارئ. ففيما يخص مثلا لباس الشخصيات، فإن السارد لا يلبس شخصياته، بل يترك هذه المهمة للقارئ.144فحتى السارد لم تبق له كل السلطات داخل الخطاب الروائي، فالرواية التي تعمل على تقديم وصف كامل من أخمص القدمين إلى أعلى الرأس (دون إغفال الجانب العاطفي والأخلاقي) لن تكون فقط عديمة الفائدة، بل غير مقروءة145
    إن تبني سميولوجيا الشخصية لم يتحقق على مستوى التحليل وعلى مستوى بناء نمذجة شكلية. فالباحث لا يميز بين الترهينات السردية، لا يميز بين الراوي والشخصية وبين الراوي والكاتب، الأمر الذي حال دون بناء نمذجة شكلية واضحة. لكن إذا وضعنا في الاعتبار البيبلوغرافيا المعتمدة، نجد أن أحدث مرجع يعود إلى سنة 1986 بينما نجد المراجع الأخرى تغطي عقد الستينات والسبعينات بل نجد ما يعود إلى عقدي الأربعينات والخمسينات، الشيء الذي يفسر حدود النتائج المستخلصة، والتي على أي حال لا يمكن التنقيص من قيمتها المعرفية، ومن جرأتها في إبراز بعض خصائص الخطاب الروائي المغربي.

    1 - تمتد الصفحات من الصفحة 207 إلى ص:221. لكنه يعود إلى التقديم النظري للمفهوم في الصفحة: 223- 224، وكذلك وكذلك في الصفحة 247- 248 (في بصدد الاسم الشخصي) ثم في الصفحة 265 والصفحة 267- سيعرض تصوره – (في تبولوجية الشخصيات) فيكون مجموع الصفحات النظرية هو 22 صفحة.
    2 - بحراوي (حسن): بنية الشكل الروائي، م.م، ص:201.
    3 - نفسه، ص:210.
    4 - Bakhtine (M): La poétique de Dostoïevski, Ed: Seuil, 1970, P: 282.
    5 –بحراوي (حسن) :بنية الشكل الروائي، م.م، ص:211.
    6 - نفسه، ص:212.
    7 - نفسه، ص:213.
    8 - نفسه، ص: 225.
    9 - نفسه، ص: 213.
    10 - نفسه، ص: 213.
    11 - نفسه، ص:215.
    12 - نفسه، ص: 215.
    13 - نفسه، ص: 215.
    14 - نفسه، ص: 216.
    15 - نفسه، ص: 217.
    16 - نفسه، ص:217.
    17 - نفسه، ص:220.
    18 - نفسه، ص:207.
    19 - نفسه، ص: 207.
    20 - نفسه، ص: 207.
    21 - نفسه، ص:207.
    22 - نفسه، ص:208.
    23 - نفسه، ص: 210.
    24 - نفسه، ص:213.
    25 - نفسه، ص:213.
    26 - نفسه، ص: 214
    27 - نفسه، ص: 219.
    28 - نفسه، ص: 216.
    29 - نفسه، ص: 216.
    30 - نفسه، ص:223.
    31 - نفسه، ص: 224.
    32 - نفسه، ص: 224.
    33 - نفسه، ص:225.
    34 - نفسه، ص:225.
    35 - نفسه، ص:225.
    36 - نفسه، ص:225.
    37 - نفسه، ص:225
    38 - نفسه، ص:225
    39 - نفسه، ص:227.
    40 - نفسه، ص:227.
    41 - نفسه، ص:227
    42 - نفسه، ص:227.
    43 - نفسه، ص: 227.
    43 - نفسه، ص: 227
    44 - نفسه، ص:228.
    45 - نفسه، ص:228
    46 - نفسه، ص:229.
    47 - نفسه، ص:229.
    48 - نفسه، ص:229.
    49 - نفسه، ص:229.
    50 - نفسه، ص:230.
    51 - نفسه، ص:232.
    52 - نفسه، ص:252.
    53 - نفسه، ص:233.
    54 - نفسه، ص:233.
    55 - نفسه، ص:234.
    56 - نفسه، ص:235.
    57 - نفسه، ص:235.
    58 - نفسه، ص: 235، 236.
    59 - نفسه، ص:236.
    60 - نفسه، ص:236.
    61 - نفسه، ص: 239.
    62 - نفسه، ص:239.
    63 - نفسه، ص:239.
    64 - نفسه، ص:240.
    65 - نفسه، ص:240.
    66 - نفسه/ ص: 241.
    67 - نفسه/ ص: 241
    68 - نفسه، ص: 242.
    69 - نفسه، ص: 242.
    70 - نفسه، ص:244.
    71 - نفسه، ص:247.
    72 - نفسه، ص:248.
    73 - نفسه، ص:248.
    74 - نفسه، ص:248.
    75 - هذه الملاحظة لباحثة أمريكية- لم يذكر الباحث اسمها- وهي حسب الباحث –رئيسة قسم الأنتربولوجيا بجامعة برنستون، وذلك بصدد نظام الأسماء والألقاب في المجتمع المغربي. نموذج صفرو. في كتاب جماعي(المعنى والنظام في المجتمع المغربي) كابريدج 1979. عالم الفكر، العدد: 3 1983، ص:289.
    76 - بحراوي (حسن): بنية الشكل الروائي، م.م، ص:250.
    77 - نفسه، ص: 251.
    78 - نفسه، ص: 251.
    79 - نفسه، ص:253.
    80 - نفسه، ص:253.
    81 - نفسه، ص: 254.
    82 - نفسه، ص: 254.
    83 - نفسه، ص: 255.
    84 - نفسه، ص: 255.
    85 - نفسه، ص: 255.
    86 - نفسه، ص:256.
    87 - نفسه، ص:256.
    88 - نفسه، ص: 257.
    89 - نفسه، ص: 257.
    90 - نفسه، ص: 258.
    91 - نفسه، ص: 259.
    92 - نفسه، ص: 260.
    93 - نفسه، ص:265.
    94 - نفسه، ص: 266.
    95 - نفسه، ص:267.
    96 - نفسه، ص: 267.
    97 - نفسه، ص: 267.
    98 - نفسه، ص: 267.
    99 -Grivel (Charles): Production de l'intérêt romanesque, Ed Mouton; 1973, P: 120.
    100 - بحراوي (حسن): بنية الشكل الروائي، م. م، ص: 269.
    101 - نفسه، ص:270.
    102 - نفسه، ص:271.
    103 - نفسه، ص:271.
    104 - نفسه، ص:271.
    105 - نفسه، ص: 272.
    106 - نفسه، ص: 272.
    107 - نفسه، ص: 275.
    108 - نفسه، ص:276.
    109 - نفسه، ص:276.
    110 - نفسه، ص:277.
    111 - نفسه، ص:277.
    112 - نفسه، ص: 279.
    113 - نفسه، ص: 279.
    114 - نفسه، ص: 279.
    115 - نفسه، ص: 280.
    116 - نفسه، ص: 281.
    117 - نفسه، ص:284.
    118 - نفسه، ص:287.
    119 - نفسه، ص: 288.
    120 - نفسه، ص: 288.
    121 - نفسه، ص:289.
    122 - نفسه، ص:289.
    123 - نفسه، ص: 290.
    124 - نفسه، ص:291.
    125 - نفسه، ص:301.
    126 - نفسه، ص:301.
    127 - نفسه، ص:301.
    128 - نفسه، ص: 303.
    129 - نفسه، ص: 303.
    130 - نفسه، ص: 308.
    131 - نفسه ، ص:310.
    132 - نفسه ، ص:310.
    133 - نفسه، ص:316.
    134 - نفسه، ص: 324.
    135 - نفسه، ص: 267
    136 - Todorou (T) / Ducrot (O): Dictionnaire en cyclopédique des sciences du langage, op cit, P: 289.
    137 - Ravaux Rallo (Elisabeth): Méthodes de critique littéraire, Armand colin, Paris 1993, P: 113.
    138 - بحراوي (حسن): بنية الشكل الروائي، م. م، ص: 301.
    139 - نفسه، ص: 276.
    140 - نفسه، ص: 276.
    142 Jouve (Vincent -): L'effet personnage dans le roman, Presse universitaire de France, 1992, P: 27.
    143 - Volet (Jean Marie): Pagnes, boubous et souliers noirs, Qui habille le personnage romanesque?/ The university of western Australie.
    Htt:// www. Arts, uwa. Edu. Au/Mots Pluriels /MP 1099 jmu habit. html المقال منشور في الموقع الإلكتروني.
    144 -Ibid
    145 - Jouve (Vincent): L'effet personnage dans le roman, op cit


       معلومات الموضوع / المقال - المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    العنوان مفهوم الشخصية الروائية
    الكاتب / الكاتبة المصطفى الدقاري
    رابط المقال مفهوم الشخصية الروائية
    المصدر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    حقوق هذا الموضوع / المقال محفوظة مالم يكن الموضوع منقولاً إلى منتديات المعهد العربي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    الجمهورية التونسية - مدينة صفاقس
    المشاركات
    6,827
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    47

    رد: مفهوم الشخصية الروائية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    دراسة مركزة تتوخى الإيجاز الدقيق . فيها من انسيابية العرض ووضوح الفكرة ما يشجع على قراءتها دفعة واحدة .
    * تستقطب الشخصية الأديبة بكل تلوناتها ودلالاتها اهتمام النقاد و تحفل الساحة النقدية بدراسات متنوعة و متفاوتة القيمة وهذه إحدى الدراسات الجادة التي تضيف وتغري بقراءة الأعمال الإبداعية برؤية متبصرة .
    * صديقنا الودود المبدع المصطفى: تأتينا دائما بالجديد الجاد المفيد .

  3. #3
    الصورة الرمزية المصطفى الدقاري
    المصطفى الدقاري غير متصل
    اشـــراف عــام، (مُحكم)
    رئيس تحرير المنتقى
    ناقد وباحث في المناهج
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    ..........
    المشاركات
    21,579
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    128

    رد: مفهوم الشخصية الروائية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن يوسف مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    دراسة مركزة تتوخى الإيجاز الدقيق . فيها من انسيابية العرض ووضوح الفكرة ما يشجع على قراءتها دفعة واحدة .
    * تستقطب الشخصية الأديبة بكل تلوناتها ودلالاتها اهتمام النقاد و تحفل الساحة النقدية بدراسات متنوعة و متفاوتة القيمة وهذه إحدى الدراسات الجادة التي تضيف وتغري بقراءة الأعمال الإبداعية برؤية متبصرة .
    * صديقنا الودود المبدع المصطفى: تأتينا دائما بالجديد الجاد المفيد .
    العزيز علي
    لك هذا المرجع :

    Jouve (Vincent -): L'effet personnage dans le roman, Presse universitaire de France, 1992, .

    تحياتي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,065
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    30

    رد: مفهوم الشخصية الروائية

    أين كنت مخبئا لهذه الكنوز سيدي , تحجبها عنا


    ونحن لا نكتفي


    ساسمح لنفسي ان انسخ الموضوع على جهازي لقراءة متانية ممتعة

    السفن تنعم بالأمان في الموانيء، لكنها لم تصنع من أجل ذلك..!

    (جريس هوبر)

  5. #5
    الصورة الرمزية المصطفى الدقاري
    المصطفى الدقاري غير متصل
    اشـــراف عــام، (مُحكم)
    رئيس تحرير المنتقى
    ناقد وباحث في المناهج
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    ..........
    المشاركات
    21,579
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    128

    رد: مفهوم الشخصية الروائية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فراس الحمداني مشاهدة المشاركة
    أين كنت مخبئا لهذه الكنوز سيدي , تحجبها عنا


    ونحن لا نكتفي


    ساسمح لنفسي ان انسخ الموضوع على جهازي لقراءة متانية ممتعة
    أشكر صديقي الودود.
    أعدك بمواصلة أبحاثي في هذا الموضوع..
    وبالطبع النشر
    تحياتي

  6. #6
    الصورة الرمزية ماسه الموصلي
    ماسه الموصلي غير متصل
    اشـراف عـام، (مُحكم)
    منسق مهام مساعدي الاشراف العام
    أديـــبـة
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    Homs, Syria,
    المشاركات
    25,114
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    146

    رد: مفهوم الشخصية الروائية



    دراسة قيمة أستاذ مصطفى منحتنا من خلالها
    بقعة ضوء في معرفة نماذج الشخصية الروائية بالأدب المغربي ..

    شكراً لك كبيرة

  7. #7
    الصورة الرمزية المصطفى الدقاري
    المصطفى الدقاري غير متصل
    اشـــراف عــام، (مُحكم)
    رئيس تحرير المنتقى
    ناقد وباحث في المناهج
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    ..........
    المشاركات
    21,579
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    128

    رد: مفهوم الشخصية الروائية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماسه الموصلي مشاهدة المشاركة


    دراسة قيمة أستاذ مصطفى منحتنا من خلالها
    بقعة ضوء في معرفة نماذج الشخصية الروائية بالأدب المغربي ..

    شكراً لك كبيرة
    أشكرك أختي ماسة
    شرفني حضورك
    وشرفتني أكثر قراءتك
    تحياتي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    المملكه الاردنيه الهاشميه
    المشاركات
    12,019
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    75

    رد: مفهوم الشخصية الروائية

    [grade="00008B FF6347 008000 FF1493"]سأعود لقراءه متأنية

    نشكرك أستاذ مصطفى على الايضاح

    تحياتي لك
    سلامي
    أسرار[/grade]
    (عمر أبو رمان)


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. أسطرة التاريخ وتأصيل اللغة في تجربة ابراهيم درغوثي الروائية -د . الحبيب الدائم ربي
    بواسطة ابراهيم درغوثي في المنتدى دوحــة الـنــقـد الأدبــي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 08-31-2012, 09:51 AM
  2. مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 01-08-2011, 04:06 PM
  3. الأنماط الروائية العربية كما يراها شكري الماضي :
    بواسطة عزيز العرباوي في المنتدى دوحة إضاءات نقدية: همس القوافي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 09-01-2010, 03:16 PM
  4. مفهوم الصورة الروائية
    بواسطة عزيز القاديلي في المنتدى الدراسات الأدبية
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 12-16-2009, 04:17 AM
  5. مفهوم الصورة الروائية
    بواسطة عزيز القاديلي في المنتدى عزيز القاديلي
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 11-09-2007, 08:09 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 02:40 PM







Powered by vBulletin™ Version 4.2.0
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.