Register

عزيزى الزائر اذا كانت هذه زيارتك الاولى فيسعدنا تسجيلك معنا بالضغط على الزر اعلاه .

النتائج 1 إلى 7 من 7






  1. #1
    الصورة الرمزية المصطفى الدقاري
    المصطفى الدقاري غير متصل
    اشـــراف عــام، (مُحكم)
    رئيس تحرير المنتقى
    ناقد وباحث في المناهج
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    ..........
    المشاركات
    21,477
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    128

    مفهوم المكان في الرواية المغربية

    1- مفهوم المكان في الرواية
    1-1- كتاب ـ بحراوي (حسن): بنية الشكل الروائي، المركز الثقافي العربي، الطبعة 1، 1990
    انطلاقا من تصوره للشكل الروائي، الذي يتكون من ثلاثة مكونات أساسية وهي، المكان، والزمان، والشخصية، سيتناول الباحث حسن بحراوي مفهوم المكان.
    يدرس الباحث عنصر المكان في الباب الأول من الكتاب، من خلال العنوان " بنية المكان في الرواية ".يقع هذا الباب في78 صفحة، يمثل التصور النظري ثلث هذا الباب ب((18 صفحة. والصفحات الأخرى 62 مخصصة للتحليل ضمنها ثمان 8 صفحات لختم الباب عنونها الباحث ب"محاولة تركيب". فكيف قدم الباحث مفهوم المكان؟.
    -1-1 -1المكان بين إهمال الشعرية و السميوطيقا.
    يبدأ الباحث حديثه عن مفهوم المكان بملاحظة أساسية، أساسها عدم اهتمام الدراسات الشعرية والسميائية بمفهوم المكان باعتباره عنصرا مستقلا، ذلك أن الدراسات الشعرية والسميائية، لم تعن في النقد الحديث بتخصيص أية مقاربة وافية ومستقلة للفضاء الروائي باعتباره ملفوظا حكائيا قائم الذات وعنصرا من العناصر المكونة للنص.1 وفي المقابل يسجل الباحث اهتمام الدراسات بالزمن: زمن الخطاب وزمن القصة.
    ومن تمظهرات هذا الاهتمام غياب نظرية للمكان الروائي، في مقابل وجود بعض الدراسات الغير الواضحة نظريا، إذ يوجد فقط مسار للبحث ذو منحى جانبي غير واضح، ويمثل هذا منحى غاستون باشلار الذي تحدث عن شعرية المكان.2
    أول تمييز ينطلق منه الباحث للمكان، هو تمييز المنظرين الألمان، بعد روبير بيتش(1934)، بين مكانين هما:
    Raum .و .Lokalأما الأول فقد عنوا به المكان المحدد الذي تضبطه الإشارات الإخبارية كالمقاسات والأعداد..وأما الثاني فهو الفضاء الدلالي الذي تؤسسه الأحداث.3 وانطلاقا من هذا التمييز سيتحدث "هيرمان ميير"4 عن دور الفضاء في التخييل الروائي.
    أما الفرنسيان" جورج بولي" و"جيلبير دوران"،5 فقد درسا الفضاء لذاته، ولم يقوما بتحليل الروابط بينه وبين باقي مكونات الرواية.
    وسيأتي" رولان بورنوف، الذي سيصحح تصور" بولي" و" دوران"، بالنظر إلى الفضاء في علاقته مع الشخصيات والمواقف والزمن،6 ثم الكشف عن قيمته الرمزية والإيديولوجية.
    انطلاقا من المنطق والسميائيات، والتأثر بالعلوم اللسانية، ستتبنى الشعرية الجديدة تصورا مغايرا للمكان،له حضور قوي على مستوى التحليل والبحث. وأول مهمة قامت بها هي تحديد مفهوم المكان، من خلال وضع تعريف دقيق لهذا العنصر الحكائي، ثم تحديد الدلالات الواقعية والرمزية والإيديولوجية التي ينهض بها داخل السرد، فما هو تعريف الشعرية الحديثة للمكان؟.
    "إن الفضاء الروائي، مثل المكونات الأخرى للسرد، لا يوجد إلا من خلال اللغة، فهو فضاء لفظي بامتياز.. يختلف عن كل الأماكن التي ندركها بالبصر، والسمع..لذلك فهو يتشكل كموضوع للفكر الذي يخلقه الراوي بجميع أجزائه ويحمله طابعا مطابقا لطبيعة الفنون الجميلة ولمبدأ المكان نفسه.7
    كما تهتم الشعرية الجديدة بفضاء النص، وهو الفضاء الموضوعي للكتاب.أي فضاء الصفحة، والكتاب ككل.. والذي يعتبر المكان المادي الوحيد الموجود في الرواية.
    وعلى أساس هذا التمييز نضع الشكل التالي:

    فضاء لفظي
    الشعرية الجديدة
    فضاء مادي
    فالفضاء عنصر ضروري بالنسبة للسرد الذي يحتاج لكي ينمو كعالم مغلق ومكتف بذاته إلى عناصر زمانية ومكانية فكل قصة تقتضي نقطة انطلاق في الزمن ونقطة اندماج في المكان.8 وكما يرتبط الفضاء الروائي بزمن القصة، فإنه يقيم صلات وثيقة مع باقي المكونات المكانية في النص، وتأتي في مقدمتها علاقته بالحدث الروائي والشخصيات التخييلية.
    إن ظهور الشخصيات ونمو الأحداث يساعد على تشكيل البناء المكاني في النص. فالمكان لا يتشكل إلا من اختراق الأبطال له.. وعليه فإن بناء الفضاء الروائي يبدو مرتبطا بخطية الأحداث السردية9. فالحدث إذن، هو عنصر من بين العناصر المكونة للمكان الروائي، وهو نفس التصور الذي يؤكده فليب هامون، وجورج بولان، الذي يقول "حيث لا توجد أحداث لا توجد أمكنة."10
    لكن كيف يتم بناء المكان؟
    يقدم الباحث ثلاثة تصورات تقارب علاقة المكان بالشخصية:
    1- تصور يطابق بين الشخصية والفضاء الذي تشغله، ويتبنى هذا التصور "وسجربر"
    2- تصور يعطي للشخصيات أهمية فائقة في تشكيل المكان المحيط بها.
    3- التمييز بين الشخصيات والمكان. فالشخصيات دينامية، أما المكان فهو ثابت وليست له قيمة إلا إذا حصل فيه شيء، وهو الذي يقتضي وجود الشخصيات والأحداث وليس العكس.11
    فالفضاء إذن، يبنى من خلال علاقته مع الشخصيات، و كذلك من خلال السرد، ذلك أنه لا يظهر إلا من خلال وجهة النظر، فبوسع الخطاب الروائي أن يعرض علينا المكان، فالفضاء يمكننا النظر إليه بوصفه شبكة من العلاقات و الرؤيات ووجهات النظر، فالوضع المكاني في الرواية محدد أساسي للمادة الحكائية، إنه يتحول إلى مكون روائي جوهري، و يحدث قطيعة مع مفهومه كديكور12، كما أن تحليل المكان هو الذي يسمح لنا بالقبض على الدلالة الشاملة للعمل.
    لكن كيف يساهم الفضاء الروائي في بناء الدلالة ؟
    إن الحديث عن الدلالة يستدعي الحديث عن القراءة و القارئ، وعليه يتحدث الباحث عن قراءة المكان، وهذه القراءة ستنبني على إقامة مجموعة من التقاطبات المكانية في النص، التي تكون في شكل ثنائيات ضدية تجمع بين قوى أو عناصر متعارضة.13
    إن هذه التقاطبات تمتد جذورها إلى أرسطو من خلال ثنائيات: القول/ العرض، يمين/ يسار، خلف/ أمام، أعلى/ أسفل، و ستنحصر التقاطبات في شعرية الشكلانيين الروس. وسيضع يوري لوتمان ( Lotman (Youri نظرية متكاملة للتقاطبات المكانية في كتابه بنية النص الفني13 وبعد عرضه تصور" لوتمان"، يقدم الباحث تصور"فيسجربر" في كتابه (الفضاء الروائي)، حيث ميز بين التقاطبات التي تعود إلى الأبعاد الفيزيائية التلاثة متل التعارض بين اليسار و اليمين، والأعلى والأسفل، والأمام والخلف، كما أبرز التقاطبات المشتقة من مفاهيم المسافة أو الارتفاع أوالحجم.14 وفي مناقشته لهذه التقاطبات يقول الباحث:" بالرغم من هذه الصلة الوثيقة.. بين الفضاء الروائي والواقع الفيزيائي المحيط فإن المكان في السرد لا يخضع لتلك التحديدات الفيزيائية الصارمة، و لا يقيم سوى اتصال ضئيل مع الهندسة الأقليدية.15
    ففضاء الرواية فضاء غير أقليدي، إذ لا يخضع لأي قانون حسب النقاد والروائيين، لكن "لوتمان" حاول وضع تصور واضح للفضاء الروائي يتأسس على مفهوم" الحد"، فالحد هو الذي يعهد إليه تقسيم فضاء النص إلى فضاءين صغيرين غير متقاطعين، وفق مبدأ أساسي هو انعدام قابليته للاختراق ومفهوم الحد سيضعنا أمام طائفة من التقابلات والارتباطات التي تدمج الأشكال السردية في أشكال الفضاء التخييلي وتجعل هناك أماكن مباحة وأماكن محظورة.16
    أما" ميتران"، فيقر بأن اختيار وتوزيع الأمكنة داخل السرد لا يخضع لخطة اتفاقية، فالراوي لا يلجأ إلى الصدفة لكي يشيد فضاءه، كما أنه لا يخضع لخطة وثائقية.17
    1- 1-2- الشعرية وبناء تصور الباحث.
    ما هي الخلفية النظرية التي ينطلق منها الباحث لتحليل الفضاء في النصوص الروائية المكونة للمتن؟
    يقول الباحث:" وفيما يخصنا، فإن شعرية المكان ستكون موضوعة في المقام الأول بالنسبة لعملنا على الفضاء الروائي، فهي من جهة ستشكل المصدر الأساسي الذي سيمدنا بالمفاهيم و الاشتراطات النظرية و بعض الأدوات الإجرائية الضرورية لهذا العمل، و يضيف، بأن الشعرية، ستكون بمثابة الجهاز المحرك الذي لا يستطيع التحليل أن يتقدم بدونه خطوة واحدة من غير أن يصادف الإشكالات و المصاعب التي ستعوق حركته.19
    يؤسس الباحث مقاربته للفضاء الروائي في الرواية المغربية على مفهوم التقاطب، الذي أدرجته الشعرية ضمن إجراءاتها، من خلال أعمال لوتمان، باشلار، وميتران، فمن خلال مفهوم التقاطب يصنف الباحث الأمكنة في المتن الروائي إلى:

    اختيارية.
    أ- أماكن الإقامة
    إجبارية.
    عامة.
    ب- أماكن الانتقال:
    خاصة.
    و سيتحدث الباحث عن المفاهيم الثلاثة التالية:
    1- مفهوم التقاطب- 2- مفهوم التراتبية- 3- مفهوم الرؤية.
    إن هذا التقطيع للمكان لم تمله رغبة في تجريب مفهوم التقاطب الذي يعتبره الباحث مفهوما مناسبا، بل تمليه" جملة دواعي موضوعية و بواعث منهجية.20
    إضافة إلى مفهوم التقاطب اعتمد الباحث مفهوم التراتبية، وخاصة عند دراسته الفضاء السجني الذي يتوزع إلى عدة طبقات.. وفق مبدأ تراتبي. المفهوم الأخير المعتمد، هو مفهوم الرؤية، الذي يقول عنه الباحث بأنه أخضعه للاختبار، بعد أن تم استجلابه من السرديات، و أن له ميزة خاصة في دراسة الفضاء الروائي، فنحن في الرواية لا نواجه فضاء خاما، و إنما أجزاء و عناصر منظورا إليها بطريقة خاصة، فالرؤية هي التي تمدنا بالمعرفة الموضوعية أو الذاتية التي تحملها الشخصية عن المكان21.
    1-1- 3- التلقي الإبستمولوجي.
    قدم الباحث مفهوم المكان في المرجعية الغربية، ثم قدم تصوره للمفهوم والأدوات الإجرائية التي سيحلل بها المكان في المتن الروائي، فكيف قدم الباحث هذا المفهوم؟ باعتبار أن طريقة تقديم المفهوم[ الخطاب النقدي] يشكل جزءا من تصور الباحث.
    قدم الباحث مفهوم الفضاء الروائي من خلال وجهة نظر متمفصلة:
    1- الشعرية و إقصاء المكان: حيث لاحظ الباحث كيف أن الدراسات الشعرية والسميائية أقصت عنصر المكان من اهتمامها، لكن الباحث لم يتساءل عن سبب هذا الإقصاء، هل هو ناتج عن حدود إبستمولوجية، أم عن احتواء مفهوم الزمن للفضاء؟.
    1- الشرط الإبستمولوجي: حيث تحدث الباحث عن الأعمال المبكرة المهتمة بالفضاء، وخاصة دراسات غاستون باشلار، الذي يعتبر أب الإبستمولوجيا الحديثة، الذي عمل على تأسيس الخاصية المعرفية للفضاء كمكون له بنيته المستقلة بعد ذلك سيقدم تصور الألمان و الفرنسيين الذين عملوا على تأسيس تصور واضح للمكان.
    عرض الباحث التطور الإبستمولوجي لمفهوم الفضاء الروائي من خلال وعيه بشروط هذا التطور، و ذلك من خلال مناقشة كل التعريفات، أو التحديدات التي قدمها، فنجده إما منتقدا لبعض هذه التحديدات؛ ففي تقديمه لتصور" فيسجربر" سيعقب أنه من الواضح أن اقتصار هذه الأبحاث على دراسة الفضاء النصي، أو الفضاء الطباعي قد حجب عنها أهم مظاهر الفضاء الروائي وهو المظهر التخييلي أو الحكائي.22 ويضيف أن الشعرية في بدايتها عارضت عزل مكون الفضاء، حيث كانت ترى أن هذا الإجراء يحمل ميلا مبالغا فيه نحو الشكلية و التجريد.
    كما نجد الباحث يعمل على تصنيف التصورات المقدمة، إذ يقول:" وقد ظهرت اتجاهات أخرى محايتة تعطي للشخصيات أهمية فائقة في تشكيل المكان المحيط" فلا يمكن للباحث أن يصل إلى هذه النتيجة إلا من خلال القيام بعملية تصنيف لهذه الاتجاهات.
    و من الآليات التي يعتمدها بالإضافة إلى آلية النقد و التصنيف، آلية الاستنتاج، ثم التساؤل، التي تعمل على إبراز موضوع التساؤل. وهكذا يستنتج أنه وتأسيسا على ذلك، يمكننا النظر إلى المكان بوصفه شبكة من العلاقات و الرؤيات ووجهات النظر، فالباحث في هذا الاستنتاج يوسع دائرة مفهوم المكان، إذ يخرجه من حيزه المادي الضيق، ليشمل مفاهيم سردية لها تحديدات نظرية، كمفهوم الرؤية و المنظور.
    إن الباحث لا يكتفي بعرض تصور الباحثين لمفهوم الفضاء الروائي، بل يتفاعل مع كل تحديد يقدمه، من خلال عمله على ضبط شروطه الإبستمولوجية، وضبط مرجعيته، فعندما قدم تحديد "ويسجربر "، تحدث عن المفاهيم التي استفاد منها في بناء تصوره، وهي المفاهيم التي شكلت النسق المرجعي للفضاء في السرد.22
    1-1-4- تحديد مفهوم المكان: بين سلطة المرجعية الغربية و سلطة المتن.
    من خلال تقديم الباحث لهذه التصورات لمفهوم المكان في الرواية، عمل على تأسيس تصوره الخاص من خلال تحديد مسافة نظرية واقتضاء منهجي، يحكمهما قطبان وهما:
    1- النظريات الغربية على مستوى المسافة النظرية، حيث حدد الباحث علاقته بالنظريات التي قدم تصورها لمفهوم المكان، من خلال اعتماد آليتين وهما:
    أ‌- الإقصاء حيث تم إقصاء عدة تصورات، ومنها تصور"بولي" و"دوران" و كذلك "بورنوف"، وقد كان حضور تصورهم مؤثثا للفرش النظري الذي يمظهر تطور الأبحاث المتناولة لمفهوم الفضاء الروائي.
    ب‌- الإنتقاء: حيث عمد الباحث إلى انتقاء تصور معين وتبناه كمنطلق نظري لتحليل مفهوم المكان في الرواية المغربية، ومنه تصور" يوري لوتمان"، بالإضافة إلى استفادة الباحث من تصورات كل من" كاستون باشلار" و "هنري ميتران".
    2- المتن الروائي المحلل على مستوى الاقتضاء المنهجي، رغم إعلان الباحث تبني تصور فيليب هامون، حيث حفل الخطاب النقدي بعدة إشارات و معينات تحدد علاقة تصور الباحث بنمودج هامون، فإنه يعي خصوصية المتن المدروس، الذي ستكون له بصمات واضحة في الاختيار المنهجي، و خاصة في تحديد التقاطبات، وهو ما يوضحه بقوله:" من الواضح أن تقطيعنا لموضوع الفضاء الروائي على هذا النحو المعطى لم يأت استجابة لرغبة ذاتية في التقسيم و التصنيف، و إنما أملته علينا جملة دواعي موضوعية، و بواعث منهجية، اقتضت منا تتبع هذه الخطة في مقاربة المكان الروائي كما يظهر في النصوص الروائية المغربية."24
    1-1-5- بنية المكان في الرواية المغربية.
    حدد الباحث مفهوم المكان باعتباره مكونا من مكونات الشكل الروائي، وقال بأنه سيحلل المكان في الرواية المغربية انطلاقا من ثلاثة مفاهيم وهي:
    1- مفهوم التقاطب وهو مفهوم مركزي، حيث يميز بين أمكنة الإقامة، و أمكنة الانتقال؛
    2- مفهوم التراتبية؛
    3- مفهوم الرؤية.
    وسيكون عمله التحليلي هذا مؤطرا بواسطة الشعرية الحديثة، باعتبارها مرجعية نظرية.
    فهل استطاع الباحث الالتزام بتعهداته النظرية و المنهجية؟ و ماهي النتائج التي استطاع تحصيلها من خلال تبني هذا التصور النظري و الإجراء المنهجي؟
    تناول الباحث في هذا القسم التطبيقي التقاطب التالي: أماكن الإقامة/ أماكن الانتقال، وكل قطب مبني على تراتبية. ففضاء الإقامة تتوزعه:
    أ- أماكن الإقامة الاختيارية: فضاء البيوت.
    ب- أماكن الإقامة الاجبارية: فضاء السجن وهو الفضاء الذي نجد فيه تراتبية تمتد من فضاء الزنزانة تم الفسحة و المزار. أما فضاء الانتقال فتتوزعه:
    أ- فضاء الانتقال العمومية: فضاء الأحياء
    ب- فضاء الانتقال الخصوصية: فضاء المقهى.
    I - أماكن الإقامة.
    1- فضاء البيت.
    أول آلية لدراسة هذا الفضاء هو الوصف، فالوصف يستطيع أن يقدم لنا معطيات و تحديدات تفيد في التعرف على المدى الأقليدي الذي يتشكل فيه فضاء البيت، كما يساعدنا عندما ينكب على الأثاث والأغراض في تكوين فكرة عن وضع العينة البشرية التي تأهله و تجد ألفتها فيه.
    إننا من خلال الوصف نتعرف على طبوغرافية الفضاء، وعلى جميع العلاقات التي تنشأ داخل هذا الفضاء، ومنها علاقة الفضاء بالشخصية، وعلاقة البيت كفضاء بمن يقطنه، و على هذا المبدأ يقدم الباحث النموذج الأول:" دار بنكيران" في رواية [ دفنا الماضي] ص-27، حيث يقدم وصفا لها، فهي " دار حقيرة مظلمة ذات باب خشبية أشبه ما تكون بباب حمام عتيق أو بستان مهجور في ضاحية بعيدة من ضواحي المدينة....25 ، يقول الباحث عن هذا المقطع السردي الذي يصف دار بنكيران:" إن هذا النموذج الأول يعرض لنا صورة دار بنكيران المظلمة و الحقيرة، نقول- صورة- لأن ذلك الوصف لا يقنعنا بشيء سوى أنه يريد الإيهام بواقعية النموذج المعروض" و يضيف الباحث أن الكاتب بانغماسه في الوصف وتركيزه على الجزئيات.. تضيع منه الحقيقة التي تنهض عليها كل دلالة المكان، وهي تمثل العلاقة العضوية القائمة بين الإنسان والمكان.26
    فالوصف حسب الباحث يلغي العلاقة بين الإنسان و الفضاء الذي يحتضنه أو يحيط به، و عليه يتحدث الباحث عن رؤية تجزيئية للكاتب إزاء الفضاء في النص، حيث يقول:" وفي الحال يتضح لنا كم هو تجزيئي و فقير دلاليا هذا العرض لفضاء البيت الذي يقتصر على وصف عنصر منعزل و ترك العناصر البنائية الأخرى.27 "
    بعد هذا النقد لتقنية الوصف في الرواية، و أساسا لوصف البيت، يحاول الباحث مقاربة مكونات ودلالة المكان، حيث ربطها بوظيفة صاحبها، و بالتالي ربطها بدلالة النخاسة والإقامة الإجبارية للخادمات، إذ هناك علاقة بين البيت ومن يقطنه.
    انطلاقا من آلية التقاطب ومبدأ الوصف يعرض الباحث نموذجين يمثلان فضاء البيت، النموذج الأول وهو" دار بنكيران"، كما ذكرنا، والنموذج الثاني هو"بيت جليل" {اليتيم ص:33.}.
    أول خطوة إجرائية يقوم بها الباحث هي تحليل فضاء النموذجين، فدار" بنكيران" تتميز بعلامات كبرى، أساسها" الباب الأثري و القفل المتصل بها، وكلاهما يتصف بالعتاقة وقدم العهد، فهي دار عتيقة و فقيرة مظلمة، تؤسس لنموذج البيت الشعبي المتواضع. وفي المقابل، نجد بيت جليل، البيت الراقي، حيث يوجد الصالون، والحديقة، و صالة الاستقبال، وكثافة الضوء.
    فالنموذجان يؤسسان تقاطب ظلام/ضوء- فقر/ غنى- بيت شعبي/ بيت راق، إضافة إلى مفارقة أخرى يؤكدها النموذج الأول، الذي يمثل مكان إقامة/ انتقال، وهي المفارقة التي سيمظهرها تطور السرد، إذ يعتبر هذا الفضاء مكانا مؤقتا للخادمات في انتظار تسليمهن للأسياد، كما أنه يعتبر مكان إقامة للواتي تقدم بهن السن28.
    إن النموذجين يؤسسان لتقاطب المنزل الراقي/ المنزل الوضيع، ولكل قطب أسسه، فالمكان الراقي يتأسس على ثلاثة عناصر متضامنة؛ وهي الضوء، و الاتساع، و المجال الأخضر أما القطب الثاني، المنزل الوضيع، فيتأسس على عناصر العتاقة والظلمة و الضيق.
    لكن رغم هذا التقاطب، فإن هذين النموذجين، متلاحمان و موحدان في العمق خلافا لما يبدوان عليه من تنافر ظاهر.29 وأساس هذه الملاحظة هو افتقاد النموذجين إلى الحضور الإنساني، فأصبح كل نموذج عبارة عن ركام من الجدران والأثاث و الأغراض، و الباحث ينطلق في ملاحظته هذه، من منطلقه الذي حدده سابقا الذي يحدد علاقة المكان بالشخصية. إذ المكان يكتسب صفته باعتباره مكونا روائيا في بعده الإنساني، إن فضاء البيت سيتشكل في لا وعي الإنسان و يصبح جزءا من ذاكرته، التي تظل دائما تحمل تفاصيله و خطوطه بكامل وضوحها و اتساعها، وبدون إبطال الفرق القائم، في هذين النموذجين، بين البيت و ساكنه لن يعود هناك أي توازن يرجى في عرض صورة البيت30. ويختم الباحث تصوره هذا بأن الحضور الإنساني في المكان يعتبر عاملا أساسيا في مقروئية النص موضوع الفضاء الروائي.
    2- فضاء السجن.
    نعود مرة أخرى إلى طرح الأسئلة التالية:
    - ما هي النتائج التي سجلتها الدراسة؟
    - هل انسجمت الدراسة مع منطلقاتها النظرية والمنهجية؟
    - هل حققت الدراسة انسجام مكونيها النظري والتطبيقي؟
    - تحيل هذه الأسئلة على ثلاث قضايا أساسية وهي:
    1. النظرية المؤطرة (المرجعية)؛
    2. التحليل؛
    3. النتائج.
    يدرس الباحث مفاهيم الزمن والمكان والشخصية باعتبارها مكونات شكلية، وعناصر بنية الشكل الروائي. منهجيا، يعتمد الباحث البنيوية الشكلية إطارا عاما، تعامل معها الباحث بوصفها أسلوبا في العمل، ومنهجا في بناء التصورات والنماذج.31نظريا ينطلق الباحث لدراسة مكون المكان في الرواية من شعرية المكان، باعتبارها مرجعية نظرية للمقاربة.
    الباحث إذن يؤشر على وعي إبستمولوجي بعناصر الدراسة، من تحديد الموضوع والمنهج، والمرجعية النظرية، وما يتبعها من عرض وتحديد آليات العمل من مفاهيم ومصطلحات وخطوات إجرائية. لكن بفحصنا للمفاهيم الموظفة في هذه الدراسة، وجدنا عدة تحديدات للمكان منها:
    - المكان يدخل في علاقات مع المكونات الحكائية الأخرى.
    - الفضاء الروائي لا يوجد إلا من خلال اللغة، فهو فضاء لفظي بامتياز.
    - الفضاء الروائي هو المكان الذي تجري فيه القصة.
    - ليس الفضاء فقط المكان الذي تجري فيه المغامرة المحكية، ولكن أيضا العناصر الفاعلة في تلك المغامرة.
    - تحديد الفضاء الروائي بزمن القصة، وعلاقته بالحدث والشخصيات حيث لا توجد أحداث لا توجد أمكنة.
    - إن المكان واضح الجمود والثبات، وذلك بخلاف الشخصية التي تتشكل من مكان إلى آخر.
    - المكان ليس له قيمة إلا إذا حصل فيه شيء.
    - ويقدم الباحث تحديده الخاص فيقول:
    إن الفضاء في الرواية ليس في العمق، سوى مجموعة من العلاقات الموجودة بين الأماكن والوسط والديكور، الذي تجري فيه الأحداث والشخصيات التي يستلزمها الحدث... فالمكان يحدد بوصفه شبكة من العلاقات والرؤيات ووجهات النظر التي تتضامن مع بعضها لتشييد الفضاء الذي ستجري فيه الأحداث، فالمكان يكون منظما بنفس الدقة التي نظمت بها العناصر الأخرى في الرواية.32
    إن هذه الأقوال النقدية المحددة للمكان تختلف في تحديداتها، فالمكان أو الفضا يختلف من تحديد إلى آخر. فهو مرة تابث، ومرة متحول. مرة شمولي، ومرة جزئي، تابع ومستقل. عرض الباحث هذه التحديدات المختلفة دون أن يقف على اختلافها.
    فلماذا هذا الاختلاف؟
    في الحقيقة لا توجد هناك اختلافات، لكن أساس المشكل هو عدم تمييز الباحث بين مفهومين تواردا في هذه التحديدات، وهما الفضاء الروائي، والمكان الروائي. فالباحث لم يحدد مفهوم الفضاء الروائي، وكذلك مفهوم المكان الروائي، فنجد الباحث يتحدث عن فضاء السرد، الفضاء الروائي، المكان الروائي، المكان في الرواية، فهل يتعلق الأمر بمفهوم واحد، أم هناك اختلاف؟
    بالطبع يوجد اختلاف بين المفهومين، ونجد في تحديد الباحث للمكان حضور هذا التمييز، لكن الباحث لم يحسم في القضية من خلال تحديد منهجي للمفهومين.
    لقد سبق لأرسطو أن ميز بين الفضاء والمكان،33إن الفضاء شمولي، إنه يشير إلى "المسرح" الروائي بكامله، والمكان يمكن أن يكون فقط متعلقا بمجال من مجالات الفضاء الروائي34فالأمكنة الواردة في رواية ما، هي ما يشكل الفضاء، فالمقهى أو المنزل أو الشارع، أو الساحة كل واحد منها يعتبر مكانا محددا.35لكن هذا التحديد ليس نهائيا، فالمقهى يمكن أن يكون مكانا في زاوية، وفضاء في أخرى، والمنزل، والشارع، الذي قول عنه هنري ميتران: إنه فضاء مفتوح، ومحصور في الوقت نفسه، فهو مفتوح من منفذيه اللذين نأتي إليه ونغادره منهما، ومنهما نتوقف ونتحول ونلتقي الآخرين والشارع يحصرنا وينغلق علينا من جانبيه، بالبيوت والحيطان والأسيجة والحواجز.36
    كان إذن، من الضروري التمييز بين الفضاء والمكان، لتأثيث المجهود النظري والمنهجي في هذه الدراسة.
    القضية الثانية التي نود التنبيه إليها، تتعلق بالتحليل وعلاقته بالاختيار المنهجي.
    يعتبر الباحث حسن بحراوي المكان عنصرا شكليا، باعتباره مكونا من مكونات بنية الشكل الروائي. والباحث عندما يتحدث عن جانب الشكل، ويضعه ضمن اهتمامه، فإنه يقصي المضمون، بمعنى أن الباحث لن يقارب مضمون المكان في الرواية. لكن هل فعلا تعاملت الدراسة مع المكان باعتباره شكلا؟
    يقول الباحث في نهاية تحليل فضاء البيوت: "والخلاصة أن الحضور الإنساني في المكان يعتبر عاملا أساسيا في مقروئية النص موضوع الفضاء الروائي.37إن الباحث يستنتج علاقة الإنسان باعتباره ثيمة بالمكان في الروائي. فهل هذا الاستنتاج شكلي؟
    إن إدراج المستوى التيماتيكي يحيل على الدلالة التي تحيل بدورها على المضمون الدلالي للنص. فالباحث يتموضع في المستوى الدلالي وليس الشكلي. وأساس هذا الالتباس الذي وقع فيه التحليل هو عدم التمييز بين الخطاب والقصة وكذلك بين الخطاب والنص. فالقصة هي المادة الأولية للخطاب، وهما عنصران شكليان، يشكلان معا النص الذي يبني دلالته انطلاقا من مكوناته، وعلاقته بفعل القراءة. فالباحث يؤطر دراسته في المستوى الشكلي سواء في القصة أو الخطاب، لكن سرعان ما ينزلق إلى النص، دون أن يحصن تحليله بتمييز منهجي بين مستويات التحليل، ومسألة الانتقال من الشكلي إلى الدلالي.
    في تحليله للنموذج الأول "دار بنكيران" في رواية (دفنا الماضي) وبعد عرض مقطع سردي يصف الدار، يقول الباحث: "نقول (صورة) لأن ذلك الوصف لا يقنعنا بشيء سوى أنه يريد الإيهام بواقعية النموذج المعروض، وفي سبيل هذا الهدف سيبذل الكاتب كل جهده للبرهنة على قدرته في أن يجعلنا ترى بأكثر ما يمكن من الوضوح..." ويضيف، "..تضيع منه رأي الكاتب ـ الحقيقة الجوهرية التي تنهض عليها كل دلالة المكان وهي تمثل العضوية القائمة بين الإنسان والمكان.38ويختم بانتقاده الحاد لهذه الطريقة في الوصف التي عملت على "إفقار دلالة البيت والتشويش على وضوحها".39ويصف هذا الوصف في تقديم المكان بأنه تجزيئي وفقير دلاليا.40
    من الذي يقدم المكان في الرواية؟ هل هو الكاتب أم الراوي؟
    يقول الباحث: "لذلك كان الكاتب، وهو يشيد فضاء الروائي41من خلال هذا القول النقدي – وأقوال أخرى ـ يحدد الباحث الكاتب باعتباره باني ومشيد ومقدم المكان، كما نجده يتحدث عن علاقة الرؤية بالمكان. لكن عندما يتحدث الباحث عن علاقة الرؤية بالمكان، فعن أية رؤية يتحدث، هل هي رؤية الكاتب أم رؤية الراوي أم رؤية شخصية روائية؟
    تؤكد معظم الدراسات الإنشائية المعاصرة استحالة تقديم الفضاء الروائي دون سارد، سواء أكان هذا السارد وسيطا بيننا وبين عالم الرواية أو شخصا من شخوصها. فالفضاء من هذا المنظور يقدم إما من موقع السارد العالم بكل شيء أو من موقع الشخوص.42
    إن الباحث يتحدث عن تبنيه للمنهج البنيوي، وفي دراسته المكان يحدد المنطلق النظري في بويطيقا المكان مع يوري لوتمان، فكيف يتم الانطلاق من هذه المرجعية ويتم الحديث عن المؤلف؟
    هل يريد الباحث تبرئة ذمة البنيوية من قتل المؤلف؟
    إن الخلط بين الراوي والكاتب والمؤلف، حال دون تبني خطاب نقدي واضح، أساسه التحليل، وعوضه نجد حضور التعليق حيث يقول: "أما المسألة الأخيرة التي نود أن نختتم بها تعليقنا على نموذج دار بنكيران.43 فالباحث لا يمارس التحليل بل فقط التعليق. فما هي المعرفة التي يمكننا بناءها بواسطة التعليق؟.
    إضافة إلى عدم التمييز بين الفضاء والمكان وبين الراوي والمؤلف، وحضور التعليق عوض التحليل، نجد غياب تصنيف للروايات المدروسة، فالباحث يتعامل مع الروايات كما لو أنها تنتمي إلى تجربة روائية واحدة، فهو يلغي البعد الزمني بين رواية وأخرى إضافة إلى الخصائص الاستطيقية. فمثلا في دراسة فضاء البيوت، يقدم نموذج (دفنا الماضي) المنشورة سنة 1966 ونموذج (اليتيم) المنشورة سنة 1979.
    فيستنتج أن الكاتب لم يتوفق في تقديم المكان في الأولى، بينما نجده يتحدث عن خطة هندسية وعن الرؤية الهندسية في الثانية.
    إن هذه الملاحظات لا تنقص من قيمة الدراسة للمكان في هذا العمل النقدي، فللدراسة إسهام أساسي في فهم متن مغربي غني، وفي دخول تجربة نقدية كانت وقتئذ، تتميز بالجرأة النظرية والمنهجية.
    يدخل هذا الفضاء في قطب أماكن الإقامة الإجبارية، يبدأ الباحث الحديث عن هذا الفضاء بمقاربة رمزية للفضاء السجني. ففضاء السجن يطرح عدة دلالات و مفارقات، فهو نقطة انتقال من الخارج إلى الداخل، و من العالم إلى الذات، و من تحول في القيم و العادات، و إثقال كاهل النزيل بهذا الفضاء بإلزامات و محظورات، و ما يمثله كذلك من حرمان من الحرية و الهوية.
    من أبرز رموز السجن نجد المفاتيح، و الأقفال، و القضبان، و صرير الأبواب الحديدية الثقيلة وهي تفتح، ويستدل الباحث بعدة مقاطع من روايات مغربية وهي:{- سبعة أبواب- مجنون الأمل- بامو- الريح الشتوية- الخبز الحافي.}، وكلها مقاطع تنقل واقع السجن.
    من خلال فضاء السجن سيبني الباحث تقاطبا، انطلاقا من التساؤل التالي، السجن فضاء انتقال أم فضاء اتصال؟.
    قد يكون السؤال في غير محله، ذلك أن السجن هو فضاء انقطاع عن العالم الخارجي، بما يمثله من رموز مرتبطة بالحرية، لكن هذا قد يصح بالنسبة لسجناء الحق العام، أما سجناء الرأي العام أو" فئة النزلاء السياسيين فهؤلاء يكونون في العادة من الوعي وصلابة الإرادة، بحيث يحولون فترة إقامتهم في السجن إلى فرصة الاتصال والاحتكاك واستكمال التجربة النضالية44، وعليه يصير السجن فضاء اتصال؛ اتصال السجين مع نفسه، واتصاله مع غيره، وهنا يكتسب السجن دلالة مغايرة إذ سيكون فرصة العمر بالنسبة للبعض منهم، لأنهم سيستمدون منه المعرفة اللازمة التي توسع رؤيتهم للأشياء و للعالم45.
    وسيعمل الباحث على بناء تراتبية داخل فضاء السجن، تبدأ من الزنزانة كأصغر وحدة سجنية تتميز بالضيق، تؤثر على حركة السجين، وتقلص من قدرته على الاشتغال داخل فضاء محدود قبليا ضمن أسواره وأسلاكه.46
    ويزداد التضييق على حركة الشخصية عندما تكون نزيلة زنزانة انفرادية، فكيف سيحاور السجين هذا الفضاء الصعب؟
    بالطبع تختلف الشخصيات، وبالتالي تختلف التجارب.
    العنصر الثاني في التراتبية هو فضاء الفسحة، يصورها الباحث" كواحة في صحراء لا حد لها"،47 فهي تشكل خرقا للقاعدة السجنية، فالدقائق القليلة التي يقضيها النزيل في ساحة الفسحة تتحول إلى متعة حقيقية. ويقدم الباحث عدة نماذج تتحدث عن الفسحة؛ عن مدتها؛ وماذا يحدت فيها؛ و عن نفسية النزلاء أثناءها. كما تصف النماذج كذلك هندسة هذا الفضاء،" الساحة مربع أو مستطيل تحوله خطواتك إلى دائرة( مجنون الأمل ص- 63).." هذا المثلث الضيق الأعطان تقوم أسوار عليه(سبعة أبواب ص-95)
    من خلال الفسحة يبني الباحث تقاطبا على المستوى الهندسي. فإذا كانت الزنزانة تتأسس على مفهوم بسيط للفضاء الهندسي، وهو المربع، أو المستطيل، فإن الساحة عبارة عن"مزاييك" من الأشكال الهندسية، فهي تارة مربعة، و تارة مستطيلة، أو دائرية، أو مكعبة، أومثلثة، و نفس الشيء يجري على الألوان، فالزنزانة لها لون واحد وهو لون، الظلمة، والحزن أما الفسحة فمتعددة الأشكال.
    العنصر الثالث في التراتبية السجنية، هو فضاء المزار، الذي يقول عنه الباحث بأنه هو" الذي سيتبوأ من دون شك المركز الهام في تلك التراتبية، لأنه يشهد لقاء النزيل بالسجن مع العالم الخارجي ممثلا في زواره، و ما يحملون معهم من أخبار و أنباء عن عالم الحرية.48
    وتتعامل النصوص الروائية مع هذا الفضاء كعلاقة جدلية بين الداخل و الخارج، إنه يختزل جل التناقضات التي يطرحها السجين، الحرية، وهذا ما يعمل الباحث على مقاربته من خلال عدة نصوص عملت على استثمار هذا الفضاء الاستثنائي، و الخاص بالنسبة للسجين و للزائر معا.
    II. أماكن الانتقال.
    ينتقل الباحث إلى تحليل أماكن الانتقال، التي يميز فيها بين:
    1- أماكن الانتقال العمومية و يدرس فيها فضاء الأحياء؛
    2- أماكن الانتقال الخصوصية ويدرس فيها فضاء المقهى.
    يعتمد الباحث الروايات التالية: الأفعى و البحر- الريح الشتوية- الطيبون- الأبله والمنسية وياسمين- جيل الظمأ- بدر زمانه- أبراج المدنية- مجنون الأمل- اليتيم- حاجز الثلج- الخبز الحافي.
    1- أماكن الانتقال العمومية
    - فضاء الأحياء.
    يستهل الباحث حديثه عن الأحياء و الشوارع كأماكن انتقال ومرور نموذجية، نظرا للحركة الكثيفة للشخصيات، ودراسة هذه الفضاءات المبثوثة في الخطاب الروائي تساهم في تحديد السمات الأساسية لتلك الفضاءات.49
    يبني الباحث تقاطبا يجمع بين الحي الشعبي و الحي الراقي، وسيعمل على استيضاح هذه الفرضية و تسويغها تم إعدادها للاختبار، وسيكون عليه بعد ذلك أن يكشف بواسطة التحليل الدقيق قدر الإمكان عن الكيفية التي يتم بها التشكيل الروائي لطرفي التقاطب.50
    يبدأ الباحث بعرض العنصر الأول من التقاطب وهو فضاء الحي الشعبي، فينطلق من نموذج لهذا الفضاء من رواية (الأفعى و البحر) " الفصل الثامن" حيث يتم تقديم وصف دقيق للحي الشعبي الذي يمر منه" سليمان" كلما كان يغادر منزل خالته باتجاه المقهى أو البحر،" درب طويل وضيق.. الجدران مهترئة، النوافذ ذات الألوان الباهتة مشققة...الرواية ص-95."، بعد ذلك يحلل الباحث عناصر هذا النموذج، حيث يعمل على موضعة الفضاء داخل سياق أكبر، متحدثا عن خصوصية الهندسة، وعلاقته بالعالم، و بالزمن، وخاصة علاقته برياح" التحديث المباغت التي تهب عليه وعلى المرافق و الأحياء الأخرى"51.
    يحلل الباحث ما يسميه" بالملفوظات الوصفية"، التي من خلالها يتحدث عن صفة الضيق وصفة القدم، وهما الصفتان اللتان تختزلان طبيعة المكان المتميز بالضيق و القدم. ويقدم فضاء الحي الشعبي في رواية( الطيبون)، وهو الفضاء الذي يختاره البطل" قاسم" وأستاذه نوري، وهما في طريقهما لبيت الشيخ المتصوف، والمكان من"سلا القديمة"، حيث الضيق، ورائحة الرطوبة، والتراب، وتجمع عربات الخضر، والأطفال و النساء حول السقاية... فهناك تكثيف لصفة القدم والضيق، إضافة إلى حضور الكثافة الديموغرافية، فهو مكان آهل ومكتظ.
    في رواية(الريح الشتوية)، يقدم الباحث نموذجا آخر لفضاء الحي الشعبي، و يبرز هذا النموذج القذارة، حيث يتحدث عن سوائل الجداول النتنة.
    من خلال هذه النماذج الثلاثة يبين الباحث الصيغة التالية: [الضيق+ القدم+ الاكتظاظ= القذارة]، وهذه الصيغة تكشف خاصية فضاء الحي الشعبي.
    القطب الثاني وهو فضاء الحي الراقي.
    يتأسس هذا القطب كنقيض للقطب الأول، الحي الشعبي، وعلى هذا الأساس سيكون فضاء الحي الراقي نقيضا لفضاء الحي الشعبي، وهنا يسجل الباحث نقصا في الرواية من حيث احتفالها بهذا القطب- الحي الراقي- ويتضح هذا النقص من خلال النماذج التي استشهد بها الباحث، إذ لا تتعدى نموذجين من (جيل الظمأ) و(بدر زمانه).
    2- فضاء أماكن الانتقال الخصوصية.
    - فضاء المقهى.
    يقدم الباحث فضاء آخر يدخل في ما سماه بأماكن الانتقال الخصوصية، وهو فضاء المقهى، فكيف يحضر هذا الفضاء في الشكل الروائي؟ و ما هي دلالته؟
    يقول الباحث: وبقراءة سريعة لصورة المقهى في الرواية المغربية، سنجد أن أبرز الدلالات التي تؤثر عليها تحمل طابعا سلبيا، يشي بما يعانيه الفرد من ضياع و تهميش.52 فالمقهى فضاء لقتل الزمن المقيت، وهذا ما يستدل عليه الباحث من خلال عدة نماذج تصور المقهى باعتباره فضاء يتشاكل مع كل ما يحيل على لحظات العطالة، و الحياة على الهامش، والفقر، و الانحراف. إلا أن هذا الفضاء قد يؤدي وظيفة أخرى،- في( الخبز الحافي)- حيث تقوم دلالة المقهى، أو وظيفته على إشاعة المعرفة و محاربة الأمية المتفشية بين رواده، على نحو ما كان يفعل عبد المالك، القارئ الوحيد في مقهى" سي موح"53، لكن رغم هذه الوظيفة" التعليمية" التي ينهض بها فضاء المقهى في هذه الرواية، فإنها- الوظيفة التعليمية- لا تلغي القيم" التخريبية" المتأصلة في هذا الفضاء.
    يقدم الباحث نماذج أخرى لفضاء المقهى من رواية (الأفعى و البحر)، ويختم الباحث تقديم هذا الفضاء بقوله أن الرواية المغربية قدمت لنا فضاء المقهى سعيا وراء عرض مجموعة من الانطباعات السمعية البصرية وبعض الصفات الأخرى، سعيا وراء إحداث المقروئية الضرورية التي تجعل من المقهى، وبالمقدار نفسه، نسقا مرجعيا ذا دلالة، و خطابا رمزيا و إيديولوجيا.
    انطلاقا من الشعرية، عمل الباحث على مقاربة طبيعة الفضاء، وطبيعة تشكله في الرواية المغربية من خلال المتن الذي اختاره الباحث، حيت خلص إلى تصنيف المكان إلى: أماكن الإقامة، و ميز فيها بين أماكن الإقامة الاختيارية، وبين أماكن الإقامة الإجبارية. أما أماكن الانتقال فميز ضمنها بين أماكن الانتقال العمومية و أماكن الانتقال الخصوصية، كما عمل على مقاربة علاقة المكان بالشخصيات و بالأحداث وبالدلالة، والرؤية.
    نعود مرة أخرى إلى طرح الأسئلة التالية:
    - ما هي النتائج التي سجلتها الدراسة؟
    - هل انسجمت الدراسة مع منطلقاتها النظرية والمنهجية؟
    - هل حققت الدراسة انسجام مكونيها النظري والتطبيقي؟
    - تحيل هذه الأسئلة على ثلاث قضايا أساسية وهي:
    1. النظرية المؤطرة (المرجعية)؛
    2. التحليل؛
    3. النتائج.
    يدرس الباحث مفاهيم الزمن والمكان والشخصية باعتبارها مكونات شكلية، وعناصر بنية الشكل الروائي. منهجيا، يعتمد الباحث البنيوية الشكلية إطارا عاما، تعامل معها الباحث بوصفها أسلوبا في العمل، ومنهجا في بناء التصورات والنماذج.54 نظريا ينطلق الباحث لدراسة مكون المكان في الرواية من شعرية المكان، باعتبارها مرجعية نظرية للمقاربة.
    الباحث إذن يؤشر على وعي إبستمولوجي بعناصر الدراسة، من تحديد الموضوع والمنهج، والمرجعية النظرية، وما يتبعها من عرض وتحديد آليات العمل من مفاهيم ومصطلحات وخطوات إجرائية. لكن بفحصنا للمفاهيم الموظفة في هذه الدراسة، وجدنا عدة تحديدات للمكان منها:
    - المكان يدخل في علاقات مع المكونات الحكائية الأخرى.
    - الفضاء الروائي لا يوجد إلا من خلال اللغة، فهو فضاء لفظي بامتياز.
    - الفضاء الروائي هو المكان الذي تجري فيه القصة.
    - ليس الفضاء فقط المكان الذي تجري فيه المغامرة المحكية، ولكن أيضا العناصر الفاعلة في تلك المغامرة.
    - تحديد الفضاء الروائي بزمن القصة، وعلاقته بالحدث والشخصيات حيث لا توجد أحداث لا توجد أمكنة.
    - إن المكان واضح الجمود والثبات، وذلك بخلاف الشخصية التي تنتقل من مكان إلى آخر.
    - المكان ليس له قيمة إلا إذا حصل فيه شيء.
    - ويقدم الباحث تحديده الخاص فيقول:
    إن الفضاء في الرواية ليس في العمق، سوى مجموعة من العلاقات الموجودة بين الأماكن والوسط والديكور، الذي تجري فيه الأحداث والشخصيات التي يستلزمها الحدث... فالمكان يحدد بوصفه شبكة من العلاقات والرؤيات ووجهات النظر التي تتضامن مع بعضها لتشييد الفضاء الذي ستجري فيه الأحداث، فالمكان يكون منظما بنفس الدقة التي نظمت بها العناصر الأخرى في الرواية.55
    إن هذه الأقوال النقدية المحددة للمكان تختلف في تحديداتها، فالمكان أو الفضاء يختلف من تحديد إلى آخر. فهو مرة ثابت، ومرة متحول، مرة شمولي ومرة جزئي، تابع ومستقل. عرض الباحث هذه التحديدات المختلفة دون أن يقف على اختلافها.
    فلماذا هذا الاختلاف؟
    في الحقيقة لا توجد هناك اختلافات. لكن أساس المشكل هو عدم تمييز بين مفهومين تواردا في هذه التحديدات، وهما الفضاء الروائي، والمكان الروائي، فالباحث لم يحدد مفهوم الفضاء الروائي، كذلك مفهوم المكان الروائي، فنجد الباحث يتحدث عن فضاء السرد، الفضاء الروائي، المكان الروائي، المكان في الرواية، فهل يتعلق المر بمفهوم واحد، أم هناك اختلاف؟
    بالطبع يوجد اختلاف بين المفهومين، ونجد في تحديد الباحث للمكان حضور هذا التمييز، لكن الباحث لم يحسم في القضية من خلال تحديد منهجي للمفهومين.
    لقد سبق لأرسطو أن ميز بين الفضاء والمكان،56إن الفضاء شمولي، إنه يشير إلى "المسرح" الروائي بكامله، والمكان يمكن أن يكون فقط متعلقا بمجال من مجالات الفضاء الروائي.57فالأمكنة الواردة في رواية ما، هي ما يشكل الفضاء، فالمقهى أو المنزل أو الشارع، أو الساحة. كل واحد منها يعتبر مكانا محددا.58لكن هذا التحديد ليس نهائيا، فالمقهى يمكن أن يكون مكانا في رواية، وفضاء في أخرى، والمنزل، والشارع، الذي يقول عنه هنري ميتران: "إنه فضاء مفتوح، ومحصور في الوقت نفسه. فهو مفتوح من منفذيه اللذين نأتي إليه ونغادره منها، ومنهما نتوقف ونتجول ونلتقي الآخرين والشارع يحصرنا وينغلق علينا من جانبيه، بالبيوت والحيطان والأسيجة والحواجز.59
    كان، إذن من الضروري التمييز بين الفضاء والمكان، لتأثيث المجهود النظري والمنهجي في هذه الدراسة.
    القضية الثانية التي نود التنبيه إليها، تتعلق بالتحليل وعلاقته بالاختيار المنهجي.يعتبر الباحث حسن بحراوي المكان عنصرا شكليا، باعتباره مكونا من مكونات بنية الشكل الروائي. والباحث عندما يتحدث عن جانب الشكل، ويضعه ضمن اهتمامه، فإنه يقصي المضمون، بمعنى أن الباحث لن يقارب مضمون المكان في الرواية. لكن هل فعلا تعاملت الدراسة مع المكان باعتباره شكلا؟.
    يقول الباحث في نهاية تحليل فضاء البيوت: "والخلاصة أن الحضور الإنساني في المكان يعتبر عاملا أساسيا في مقروئية النص موضوع الفضاء الروائي".60إن الباحث يستنتج علاقة الإنسان، باعتباره تيمة، بالمكان في الروائي. فهل هذا الاستنتاج شكلي؟.
    إن إدراج المستوى التيماتيكي يحيل على الدلالة التي تحيل بدورها على المضمون الدلالي للنص. فالباحث يتموضع في المستوى الدلالي وليس الشكلي. وأساس هذا الالتباس الذي وقع فيه التحليل هو عدم التمييز بين الخطاب والقصة وكذلك بين الخطاب والنص. فالقصة هي المادة الأولية للخطاب، وهما عنصران شكليان، يشكلان معا النص الذي يبني دلالته انطلاقا من مكوناته، وعلاقته بفعل القراءة. فالباحث يؤطر دراسته في المستوى الشكلي سواء في القصة أو في الخطاب، لكن سرعان ما ينزلق إلى النص، دون أن يحصن تحليله بتمييز منهجي بين مستويات التحليل، ومسألة الانتقال من الشكلي إلى الدلالي.
    في تحليله للنموذج الأول "دار بنكيران" في رواية (دفنا الماضي) وبعد عرض مقطع سردي يصف الدار، يقول الباحث: "نقول (صورة) لأن ذلك الوصف لا يقنعنا بشيء سوى أنه يريد الإيهام بواقعية النموذج المعروض، وفي سبيل هذا الهدف سيبذل الكاتب كل جهده للبرهنة على قدرته في أن يجعلنا نرى بأكثر ما يمكن من الوضوح..." ويضيف، "... تضيع منه أي - الكاتب- الحقيقة الجوهرية التي تنهض عليها كل دلالة المكان وهي تمثل العضوية القائمة بين الإنسان والمكان.61 ويختم بانتقاده الحاد لهذه الطريقة في الوصف التي عملت على "إفقار دلالة البيت والتشويش على وضوحها".62 ويصف هذا الوصف في تقديم المكان بأنه تجزيئي وفقير دلاليا.63
    من الذي يقدم المكان في الرواية؟ هل هو الكاتب أم الراوي؟
    يقول الباحث: "لذلك كان الكاتب، وهو يشيد فضاء الروائي64من خلال هذا القول النقدي – وأقوال أخرى- يحدد الباحث الكاتب باعتباره باني ومشيد ومقدم المكان، كما نجده يتحدث عن علاقة الرؤية بالمكان. لكن عندما يتحدث الباحث عن علاقة الرؤية بالمكان، فعن أية رؤية يتحدث، هل هي رؤية الكاتب أم رؤية الراوي أم رؤية شخصية روائية؟
    تؤكد معظم الدراسات الإنشائية المعاصرة استحالة تقديم الفضاء الروائي دون سارد، سواء أكان هذا السارد وسيطا بيننا وبين عالم الرواية أو شخصا من شخوصها. فالفضاء من هذا المنظور يقدم إما من موقع السارد العالم بكل شيء أو من موقع الشخوص.65
    إن الباحث يتحدث عن تبنيه للمنهج البنيوي، وفي دراسته المكان يحدد المنطلق النظري في بويطيقا المكان مع يوري لوتمان فكيف يتم الانطلاق من هذه المرجعية ويتم الحديث عن المؤلف؟
    هل يريد الباحث تبرئة ذمة البنيوية من قتل الباحث؟
    إن الخلط بين الراوي والكاتب والمؤلف. حال دون تبني خطاب نقدي واضح، أساسه التحليل، وعوضه نجد حضور التعليق حيث يقول "أما المسألة الأخير التي نود أن نختتم بها تعليقنا على نموذج "دار بنكيران"66فالباحث لا يمارس التحليل بل فقط التعليق. فما هي المعرفة التي يمكننا بناءها بواسطة التعليق؟.
    إضافة إلى عدم التمييز بين الفضاء والمكان وبين الراوي والمؤلف، وحضور التعليق عوض التحليل، نجد غياب تصنيف للروايات المدروسة، فالباحث يتعامل مع الروايات كما لو أنها تنتمي إلى تجربة روائية واحدة، فهو يلغي البعد الزمني بين رواية وأخرى إضافة إلى الخصائص الاستطيقية. فمثلا في دراسة فضاء البيوت، يقدم نموذج (دفنا الماضي) المنشورة سنة 1966 ونموذج (اليتيم) المنشورة سنة 1979. شفيستنتج أن الكاتب لم يتوفق في تقديم المكان في الأولى، بينما نجده يتحدث عن خطة هندسية، وعن الرؤية الهندسية في الثانية.
    إن هذه الملاحظات لا تنقص من قيمة الدراسة للمكان في هذا العمل النقدي، فللدراسة إسهام أساسي في فهم متن مغربي غني، وفي دخول تجربة نقدية كانت وقتئذ، تتميز بالجرأة النظرية والمنهجية.

    الهوامش
    بحراوي( حسن): بنية الشكل الروائي.م م.ص 25.
    2 – نفسه، ص25.
    3 – نفسه، ص26
    4 - ذكره الباحث من خلال كتاب Rossum. Guyon (E. V): Critique du roman. Ed. Gallimad 1970. P. 61.
    5 - اعتمد الباحث كتاب بولي. Poulet (georges): L’espase proustien. Edi. Gallimad 1963.
    - و كتاب دوران: Durand ( Gilbert): Le décor mythique. Edi. Corti 1961.
    6 - بحراوي( حسن): بنية الشكل الروائي. م. م ص. 26.
    7 – نفسه، ص. 27.
    8 – نفسه ص. 29.
    9 – نفسه ص 29.
    10 – ورد في بنية الشكلالروائي ص 3. Blin (Georges): Stemdhal et les problèmes du roman. Ed. corti 1954. p: 77.
    11 – ورد في بنية الشكل الروائي Mitterrand (Henri): Discours du roman- Ed. puf- 1980- p 195

    12 – بحراوي( حسن): بنية الشكل-م-م-ص35.
    13 –نفسه 03.
    14- Lotman (Youri) La structure du texte artistique- trade France- annfournier et autres- ed- galliman- 1973.
    15– بحراوي( حسن): بنية الشكل، م.م، ص- 35.
    16 – نفسه ص 35.
    17 – نفسه ص 39.
    18 – ذكره الباحث ص 38. Mitterand (Henri): Discours du roman- Op-cit- p 205-
    19 – بحراوي( حسن): بنية الشكل الروائي م.م ص.39
    20 – نفسه ص 41.
    21 – نفسه ص42.
    22 – نفسه ص 28.
    23– نفسه ص 35.
    24 – نفسه.ص.40.
    25 – نفسهص46.
    26 – نفسه ص 46.
    27 - نفسه ص 47.
    28 – نفسه ص 48.
    29 – نفسهص 52.
    30 –نفسه ص 53.
    31 - نفسه ص 22.
    32 - جميع هذه التحديدات موجودة في "في النظرية والمنهج" في الصفحة 25 إلى الصفحة 42، في بنية الشكل الروائي.
    33 - ورد التمييز في كتاب ل جوزيف. إ- كيستر: شعرية الفضاء الروائي، ترجمة لحسن احمامة، إفريقيا الشرق، ص: 19- 20.
    34 - لحميداني (حميد): بنية النص السردي من منظور التقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، ط: 2، 1993، ص: 63.
    35 - نفسه، ص: 63.
    36 - ميتران (هنري): المكان والمعنى: الفضاء الباريسي في قصة Ferragus لبلزاك، ترجمة حزل (عبد الرحيم)، إفريقيا الشرق، 2003، ص: 139.
    37 - بحراوي (حسن) بنية الشكل الروائي، م. م، ص: 54.
    38 - نفسه، ص: 46.
    39 - نفسه، ص: 46.
    40 - نفسه، ص: 47.
    41 - نفسه، ص: 99.
    42 - الرواص (مصطفى): فضاء بيروت في رواية سباق المسافات الطويلة، لعبد الرحمن منيف في: الصورة، السنة الثانية، العدد2. 199، ص:50.
    43 - بحراوي (حسن): بنية الشكل الروائي، م. م، ص: 47.
    44 – نفسه ص 62.
    45 – نفسه ص 63.
    46 - نفسه ص 65.
    47 - نفسه ص 69.
    48 – نفسه ص 72.
    49 – نفسه ص 79.
    50 – نفسه ص 79.
    51 – نفسه ص 81.
    52 – نفسه ص 91.
    53 – نفسه ص 93.
    54 - نفسه ص: 22.
    55 - جميع هذه التحديدات موجودة في "في النظرية والمنهج" من الصفحة 25 إلى الصفحة 42- في بنية الشكل الروائي.
    56 - ورد التمييز في كتاب ل جوزيف – إ- كيسنر: شعرية الفضاء
    57 - لحميداني (حميد): بنية النص السردي، من منظور النقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، ط: 2، 1993، ص: 63.
    58 - نفسه، ص: 63.
    59 – ميتران (هنري): المكان والمعنى. الفضاء الباريسي في قصة Ferragus لبلزاك. ت ـ ر: عبد الرحيم حزل. إفريقيا الشرق 2002. ص: 139.
    60 - بحراوي (حسن): بنية الشكل الروائي، م. م، ص: 54.
    61 - نفسه، ص: 46.
    62 - نفسه، ص: 46.
    63 - نفسه، ص: 47.
    64 - نفسه، ص: 99.
    65 - الرواص (مصطفى): فضاء بيروت في رواية سباق المسافات الطويلة لعبد الرحمن منيف، م م، ص: 50.
    66 - بحراوي (حسن): بنية الشكل الروائي، م. م، ص


       معلومات الموضوع / المقال - المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    العنوان مفهوم المكان في الرواية المغربية
    الكاتب / الكاتبة المصطفى الدقاري
    رابط المقال مفهوم المكان في الرواية المغربية
    المصدر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    حقوق هذا الموضوع / المقال محفوظة مالم يكن الموضوع منقولاً إلى منتديات المعهد العربي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    هنا
    المشاركات
    27,766
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    155

    رد: مفهوم المكان في الرواية المغربية

    جهد طيب يا غالي

    لك ألف تحية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    بودبست
    المشاركات
    4,539
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    37

    رد: مفهوم المكان في الرواية المغربية

    امبارح الاستاذ رياض الدراغمة و اليوم انت
    استاذ EL MOSTAFA DOUKARY ستكون هذه الدراسة اضافة كبيرة لطالب مثلي
    شكرا لك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    بودبست
    المشاركات
    4,539
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    37

    رد: مفهوم المكان في الرواية المغربية

    امبارح الاستاذ رياض الدراغمة و اليوم انت
    استاذ EL MOSTAFA DOUKARY ستكون هذه الدراسة اضافة كبيرة لطالب مثلي
    شكرا لك

  5. #5
    الصورة الرمزية المصطفى الدقاري
    المصطفى الدقاري غير متصل
    اشـــراف عــام، (مُحكم)
    رئيس تحرير المنتقى
    ناقد وباحث في المناهج
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    ..........
    المشاركات
    21,477
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    128

    رد: مفهوم المكان في الرواية المغربية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شاكر السلمان مشاهدة المشاركة
    جهد طيب يا غالي

    لك ألف تحية
    أشكرك غالينا شاكر
    تحياتي

  6. #6
    الصورة الرمزية المصطفى الدقاري
    المصطفى الدقاري غير متصل
    اشـــراف عــام، (مُحكم)
    رئيس تحرير المنتقى
    ناقد وباحث في المناهج
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    الدولة
    ..........
    المشاركات
    21,477
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    128

    رد: مفهوم المكان في الرواية المغربية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد السعد مشاهدة المشاركة
    امبارح الاستاذ رياض الدراغمة و اليوم انت
    استاذ EL MOSTAFA DOUKARY ستكون هذه الدراسة اضافة كبيرة لطالب مثلي
    شكرا لك
    عفوا أستاذي الكريم
    كلنا تلامذتك
    تحياتي ايها الكريم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    عربي....
    المشاركات
    8,957
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    61

    رد: مفهوم المكان في الرواية المغربية

    الاستاذ مصطفى الدقاري
    دراسة ادبية وافية
    لماذا اراها في النقد ؟
    لاعدمناك
    رحيق


المواضيع المتشابهه

  1. اخر فصول الرواية
    بواسطة خلف دلف الحديثي في المنتدى ابن العراق الجريح
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 08-02-2009, 09:17 PM
  2. تجنيسات الرواية المغربية
    بواسطة محمد يحيى قاسمي في المنتدى دوحــة الـنــقـد الأدبــي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 02-18-2009, 09:33 AM
  3. الرواية بين المعرفة و الجمال
    بواسطة عزيز القاديلي في المنتدى دوحــة الـمـقــال الأدبـي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 11-01-2008, 04:38 AM
  4. لماذا تكتب الرواية؟
    بواسطة عزيز القاديلي في المنتدى دوحــة الـمـقــال الأدبـي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 05-24-2008, 10:08 AM
  5. المكان المقدس و المكان المباح
    بواسطة عبد العزيز حاجوي في المنتدى عبد العزيز حاجوي
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 04-21-2008, 03:51 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 01:33 AM







Powered by vBulletin™ Version 4.2.0
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.