Register

عزيزى الزائر اذا كانت هذه زيارتك الاولى فيسعدنا تسجيلك معنا بالضغط على الزر اعلاه .

النتائج 1 إلى 8 من 8






  1. #1
    الصورة الرمزية ابن الجزيرة
    ابن الجزيرة غير متصل
    محلل وناقد
    المواطن الأول
    مســتشــار ثقافي
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,794
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    51

    من الأدب الكردي-مموزين-احمدي خاني

    بين يدي الآن قصة عنوانها "ممو زين" يعبر عن مضمونها عبارة "قصة حب نبت في الأرض وأينع في السماء"
    هي قصة صاغها شعرا،الشاعر الكردي "احمدي خاني"- ومنهم من يصفه بالفيلسوف ايضا..- باللغة الكردية..وترجمت الى لغات عدة ومنها اللغة العربية على يد الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي..
    اصدار دار الفكر دمشق. ويقدم الدكتور البوطي عمله باهداء :
    "إلى كل قلب كتب عليه أن يتجرع الحب علقما
    ولا يذوقه رحيقا
    وأن يحترق في ناره ولا يقطف مرة من ثماره
    أقدم هذه القصة
    عسى أن يجد فيها بردا من العزاء والسلوى"
    وفي مقدمته للطبعة الثالثة يقول:
    "صاغ احداث هذه القصة شعرا ،شاعر كردي كبير هو أحمد الخاني المتوفى عام 1652م وهو واحد من علماء الأكراد الذين برعوا في علوم الفقه والفلسفة والتصوف والأدب،وكان من آثاره ديوان شعر باللغة الكردية دوّن فيه احداث هذه القصة"
    وطبعا هناك اكثر من رواية حول القصة .وأكثر من أسلوب صيغة به القصة..ولا يتأتي معرفة ذلك ما لم نتابع ما يتعلق بها في مواطن مختلفة سأحاول ان أفعل إنشاء الله.ولكني أقدم اليوم هذه الصفحة المنقولة من موقع (http://alarengin.net/vb/showthread-t_108.html)
    بعنوان شخصيات كردية...
    وظننتها لأول وهلة خاصة بالشاعر فقط..ولكني لاحظت انها تقدم اكثر منه أيضا..فوجدت ان لا بأس -كمقدمة اولية -ان انقل هذا الموضوع ريثما أقدم تفاصيل اوفي عن قصة مموزين-كما يكتبها الدكتور البوطي فيما الأكثر تعبيرا عن ربما هو"مم و زين" ولا ادري لماذا اختار البوطي هذه الصيغة مع انه كتبها في الطبعتين الولى والثانية "مم و زين" فـ"مم" هو "اسم العاشق..وربما يلفظ "ممو" عندما ينادى ..ولعل البوطي اعتمد هذا ..و"زين" هي المعشوقة ..وهي اخت احد امراء جزيرة بوطان"جزيرة ابن عمرو"
    انوه الى وجود القصة في المكتبات في المدن السورية كلها-تقريبا- ..ولنا لقاءات قادمة حولها انشاء الله.


    ولا بد من تقديم الشكر الى العزيزة ال"ماسة" التي نبهتني الى الفكرة عندما اقترحت -في سياق رد على تعليقي على احدى مواضيعها المنشورة هنا في هذا المعهد.


    شخصيات كردية

    احمد بن الياس

    هو احمد بن الياس بن رستم ولد عام 1650 م و توفي سنة 1707م. هنالك اراء متعددة حول اصلة و نسبه، فهناك من يقول انها اتت من اسم عشيرة "خانيان" التي كانت تقطن منطقة (بوتان) في الأصل ثم رحلت منها واتجهت صوب الشمال الى ان استقرت في اطراف مدينة بايزيد. وأخرون يقولون بأنه ولد في قرية "خاني" القريبة من "جوله ميرك" اكبر مدن منطقة "هكاري" في شمال كوردستان (تركيا).
    ترعرع أحمد خاني في عائلة متوسطة الحال وتعلم على ايد العديد من علماء عصره في مساجد مدينة بايزيد، و هناك راي يقول بانه انه زار الاستانة و سوريا و مصر.
    ظهرت امارات النظم و قريحة الشعر على خاني في مقتبل عمره فلم يبلغ الرابعة عشرة حتى بدأ يقرض الشعر و قد خلد نفسه و وصل الى قمة مجده في ملحمته "مم و زين" التي يختلف الباحثون في تحديد تاريخ تدوينها، ويرجح انه انتهى منها في الرابعة و الأربعين من عمره، و ربما باشر بها عام 1665م وقد اخذت منه ثلاثين عاما من عمره.
    وله قصائد شعرية اخرى، و قاموس كردي عربي منظوم شعراً باسم "نوبهار بجوكان" وضعه لطلابه و يعد اول قاموس كردي معروف حتى الان، و له ايضا "عقيدة الايمان" و مجموعة من القصائد الغزلية، و قصيدة جمع فيها من اللغات الشرقية العربية و الفارسية و التركية بالاضافة الى لغته التي تبقى مدينة له وهو يبقى رمز قوة لها.
    أحمد خاني وضع في رائعتة (مم و زين) بدابات الفكر القومي الكوردي و بدايات الرغبة في تأسيس دولة كوردية، ودعى الى الوحدة و التكاتف و نبذ الخلافات و طرد العملاء و الخونة في صفوف البيت الكوردي.. و لهذا السبب يعتبرة الكثيرون أول من وضع الاسس الفكرية للقومية الكوردية بشكلها الحديث .. حيث كان ظهورة مرادفا لبدايات النمو الاقتصادي الراسمالي في العالم وبدايات الدعوة لتكوين الدول في العالم على اساس قومي.
    خاني : أديب و مفكر كردي ، ولد في احدى القرى بكردستان تركيا وتنقل بين بايزيد و بدليس و أورفة للتحصيل العلمي . يعتبر رائد الأدب الكردي و أحد مؤسسي القومية الكردية . أهم أعماله ملحمته الشهيرة " مم و زين " التي ترجمت الى العديد من اللغات العالمية، بالاضافة الى بعض الدواوين الشعرية .
    ابراهيم و اسحق الموصلي : من يهود كردستان المتأسلمين . الأب ابراهيم الموصلي : كان أشهر مغنيي عصره و كان صديقا للمهدي و الرشيد ، ولد في الكوفة و قام بتدريس الموسيقا بالموصل و أشتهر بالتلحين و الغناء . توفي في بغداد سنة188هـ .
    الابن اسحق الموصلي : ولد في الري، كان ذو معرفة واسعة الا أنه ركز على الموسيقا قبل كل شيء و كان من أنصار المدرسة الكلاسيكية. برع في التلحين و الايقاع و ألف ألحانا و كتبا عديدة. يقال أنه أول من وضع تصنيفا للمقامات الشرقية و استطاع أن يتفوق على معاصريه. توفي سنة 235 هـ.
    أبو الفداء : اسماعيل بن علي الأيوبي : جغرافي و سياسي و شاعر، ولد بدمشق و يعود نسبه الى شاهنشاه بن نجم الدين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين الأيوبي . برع في علم الجغرافية و كان ملكا على حماة وبقي ملكا عليها حتى بعد خروجها عن سيطرة الأيوبيين . كان له مجلس علمي شهير و كان يرعى العلماء و يساعدهم . أهر آثاره كتابه " تقويم البلدان " الذي نال به شهرةواسعة و ظل أهم كتاب في علم الجغرافية باللغة العربية حتى العصر الحديث . توفي أبو الفداء سنة 732 هـ .
    ابن فضلان : أحمد بن العباس. أحد أشهر الرحالة في الاسلاميين، قاد رحلة الى بلاد البلغار و الخزر و الروس استجابة لطلب ملك الفولكا. سجل تفاصيل غاية في الأهمية عن البلاد التي مر فيها. يعتبره مفكرو الغرب أحد أبرز أعلام التواصل الحضاري بين الشرق و الغرب. تفاصيل حياته و وفاته ليست معلومة بشكل كاف.
    ابن شداد : أبو المحاسن بهاء الدين. مؤرخ و سياسي كردي، ولد في الموصل و درس ببغداد. اشتهر بالحكمة و رجاحة العقل. ولاه السلطان صلاح الدين الأيوبي قضاء العسكر و بيت المقدس، و قد رافق صلاح الدين في حروبه و دون أخبارها و وقائعها. عينه الملك غازي بن صلاح الدين قاضيا على حلب و بقي هناك حتى وافته المنية. أشهر كتبه " النوادر السلطانية و المحاسن اليوسفية " في وصف سيرة السطان صلاح الدين الأيوبي.
    ابن النديم : محمد بن أبي يعقوب أبو الفرج. ولد في بغداد. كان من المعتزلة الشيعة، أهم كتبه " الفهرست "و هو أول تصنيف دقيق و موضوعي للحركات الثقافية التي ظهرت في عصره.
    عبد الرحمن الكواكبي : ولد في حلب من أصل كردي. كاتب و مفكر و صحفي درس الشريعة الاسلامية و عمل في الصحافة. أسس جريدة الشهباء و اشتهر بمعارضته للحكم العثماني الاستبدادي فسجن عدة مرات و نفي الى مصر بسبب ذلك، توفي في مصر مسموما من قبل الأتراك على الأرجح. أشهر أعماله " طبائع الاستبداد " و " أم القرى ".
    كما برز من الكرد في العصور الوسيطة شخصيات هامة أخرى جديرة بالذكر مثل الشعراء الكرد " الملا جزيري " و " فقيي ته يران " و " بابا طاهر همذاني "، و المهندس المعماري " المؤنس " و الموسيقيين " صفي الدين أورماوي " و " محمد الخطيب أربيلي " و المؤرخ " شرفخان بدليسي " و الرياضي الفلكي " محي الدين أخلاتي "، و فقهاء مثل " ابن صلاح الشهرزوري " و " سيف الدين آمدي ".. و في العصر الحديث نجد رائد الشعر الكلاسيكي العربي " محمود سامي البارودي " و الشيخ الفقيه " سعيد النورسي " و الباحث اللغوي " محمد كرد علي " و " جميل صدقي الزهاوي "..
    منقول من موقع كردي للثقافة
    .........................
    وقد وجدت من كتب في موقع آخر هو:
    ((http://www.ana-hura.com/modules.php?...ticle&sid=8026))
    هذه أيضا:
    مَــمُ و زَيـــــْن .. روميو وجوليت الأدب الكوردي،


    01/05/2009


    صاغ أحداث هذه القصة شعراً، شاعر كوردي كبير هو احمد خاني المتوفى عام 1706م، وهو واحد من علماء الكورد الذين برعوا في علوم الفقه والفلسفة والتصوف والأدب. وكان من آثاره "ديوان شعر" باللغة الكوردية دوَّن فيه أحداث هذه القصة.
    وقام بترجمة هذه الملحمة إلى العربية العلامة الكوردي الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، حيث قدم إلى القارئ هذه الفاجعة التاريخية "مم و زين"، بعد أن كساها بُرداً من لغة السحر والبيان.. لغة البيان الإلهي المعجز.. وبعد أن انفق في كتابتها من الدموع، قدر الذي استهلكته من المداد. فمن هو احمد خاني مبدع هذه الملحمة ، وما قصة (مم وزين) التراجيدية؟
    ولد الشاعر الخالد صاحب أروع ملحمة شعرية في الأدب الكوردي المدعو احمد بن إلياس بن رستم الملقب بـ "خاني" في مدينة بايزيد الواقعة اليوم في (كوردستان تركيا) عام1061هـ (1650م)، وهنالك آراء حول اصل نسبته، فمن قال أنها أتته من اسم عشيرة (خانيان) التي كانت تسكن منطقة بوطان في الأصل، ثم رحلت منها واتجهت صوب الشمال إلى أن استقرت في أطراف مدينة بايزيد. ومن قال بأنه ولد في قرية (خاني) القريبة من (جوله ميرك) اكبر مدن منطقة (هكاري) في كوردستان تركيا.
    ترعرع هذا الشاعر في أحضان عائلة متوسطة الحال، فتعلم على أيدي خيرة من علماء عصره في مساجد مدينة بايزيد، ونال إجازة منهم، وكانت تنقلاته محددة اقتصرت على مناطق بوطان وهكاري في كوردستان، وفي رأي البعض انه زار الآستانة و سوريا ومصر.
    ظهرت إمارات النظم وقريحة الشعر على خاني في مقتبل عمره، فلم يبلغ الرابعة عشر عندما بدأ يقرض الشعر. وقد خلد نفسه وقمة مجده في ملحمته (مم و زين) التي يختلف الباحثون في تحديد تاريخ تدوينها، ويرجح انه انتهى من نظمها في سن الرابعة والأربعين من عمره، وربما باشر بها في حدود عام 1665م، وقد أخذت من عمره نحو ثلاثين عاماً.
    وله قصائد شعرية أخرى، و" قاموس كوردي- عربي" منظوم شعراً باسم (نوبهار بجوكان)، وضعه لطلابه، ويعد أول قاموس كوردي معروف حتى الآن، وله أيضا (عقيدة الإيمان)، ومجموعة من القصائد الغزلية، وقصيدة جمع فيها من اللغات الشرقية- العربية والفارسية والتركية- بالإضافة إلى لغته الكوردية التي تبقى مدينة له، وهو يبقى رمز قوة لها.
    ملحمة (مم وزين)
    تعد ملحمة (مم وزين) من أهم آثاره الشعرية. وقد جلبت أفكار وأسلوب الملحمة أنظار عدد كبير من النقاد والباحثين- من كورد وغيرهم بما فيهم عدد غير قليل من المستشرقين. ونالت اهتماماً محليا وعالمياً، فقد طبعت غير مرة في كوردستان، ونقلها الشاعر الكوردي (هزار) من اللهجة الكرمانجية إلي اللهجة المكرية شعراً. أما عالمياً فقد ترجمت إلى العديد من اللغات الشرقية والغربية مثل العربية والتركية والأرمنية والفارسية والروسية وغيرها. وترجمت إلى الروسية من قبل المستشرق م .ب. رودينكو، وطبعت في موسكو عام 1962. وترجمها الأديب الفرنسي روجيه لسكو في عام 1942، وترجمت نثراً إلى العربية من قبل العلامة محمد سعيد رمضان البوطي، وطبعت في دمشق أكثر من ست مرات ، كما استلهم الشاعر السوري (بدوي الجبل) منها مسرحية شعرية بعنوان"مم وزين".
    تقع هذه الملحمة في ألفين وستمائة وواحد وستين بيتاً، وهي أندر درة في تاج الأدب الكوردي، وأجمل آية في بلاغته، وأروع قصة في ثروته، وأبلغ درس من دروسه، فيحق لذلك الأدب أن يفتخر بها أبد الآبدين، فقد ارتقى بفضلها إلى صف أدب مجنون ليلى العربية ، وروميو وجوليت الغربية، وشيرين وخسرو الفارسية، وملاحم أخرى تبقى سراجا ساطعاً في ما أنتجه الفكر الإنساني....
    إن درس مضمون(مم وزين) يعطي الباحث والناقد حق منح (احمد خاني) لقب أول مؤسس للمدرسة القومية الكوردية، فهو أول شاعر ومثقف كوردي معروف حمل لواء القومية والوطنية في تاريخ شعبه الذي تمنى "أن يكون الحظ حليفه"، و"يصحو من غفلته ولو لمرة"، حتى " يتلألأ نجمه في أعالي السماء"، فقد شخص كل إمكانات البناء والتقدم في أبناء شعبه، كما حدد بدقة عالم، وتفكير فيلسوف أسباب تخلفهم، ورسم لهم بقلم الأول وبصيرة الثاني درب خلاصهم وانعتاقهم.
    قام الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بترجمة هذه القصة إلى العربية، وهي قصة الحب العفيف، والوفاء المخلص، والتضحية بالنفس، هي مجنون ليلى، أو روميو وجوليت، مضمخة بجو الشرق، وسحره وأحلامه.
    تتألف القصة من 25 فصلاً في 184 صفحة من القطع الصغير. وأول ما تلامس أعيننا لدى تصفحنا هذه القصة، كلمة الإهداء التي كتبها البوطي ووجها إلى: (كل قلب كتب عليه أن يتجرع الحب علقماً ولا يذوقه رحيقاً، وأن يحترق في ناره ولا يقطف مرة من ثماره ـ أقدم هذه القصة عسى أن يجد فيها برداً من العزاء والسلوى).
    إن قصة (مم وزين)، تعد أعظم مأساة عاطفية في تاريخ الأدب الكوردي، وهي واقعية من أول فصل إلى آخر فصل، ليس للخيال فيها شأن سوى إحياء ما أهمله التاريخ أو تساقط منه عند نقلها مما لا يقوى وحده على ضبطه وتصويره، اتخذت مستقرها في قلب هذه الأمة، وفي أجمل بقعة من بقاعها تترجم كصورة حياتها، وتكشف عن مقدار ما أفاض الله في نفسها من عزة وشهامة، ووفاء ومراس وقوة، إلى جانب ما أودع فيها أيضاً من رقة عذبة متناهية، وعاطفة غريبة ملتهبة.
    الجزيرة الخضراء
    حدثت هذه القصة في حدود عام 1393م في جزيرة (بوطان) المعروفة اليوم باسم (جزيرة ابن عمر)، تلك الجزيرة التي تقع على شاطئ نهر دجلة، وتمتد في اتساع شاسع بين الهضاب والتلال الخضر الواقعة في شمالي العراق.
    واسم هذه الجزيرة يتألق في مقدمة ربوع كوردستان التي يمتاز معظمها بقسط وافر من جمال الطبيعة وبهائها، إذ تتشعب بين رياض طبيعية بديعة، وينعكس إليها من سائر أطرافها بريق دجلة الذي يحف بمعظم جهاتها، كما يزيد من روعة جمالها جبالها الشاهقة المصوبة كالخناجر صوب السماء.
    دارت حوادث القصة، في قصر أمير هذه الجزيرة (الأمير زين الدين)، حيث كانت بلاد الكورد إذ ذاك وما بعد ذلك العصر إلى أواسط العهد العثماني منقسمة إلى إمارات، يتولى إدارة كل منها أمير يتمتع بالجدارة والقوة.
    ولم يكن الأمير زين الدين ذا كفاءة عادية فحسب... بل كان يتمتع إلى ذلك بغنى واسع، وبمظهر كبير من القوة والسلطان، والغريب أنه لم يمنعه امتلاكه العجيب لقلوب رعيته، واكتسابه محبة سائر طبقات إمارته، مما أذاع اسمه مقروناً بالهيبة والإجلال لا في جزيرة بوطان وحدها بل في سائر كوردستان وإماراتها.
    ولم يكن قصره الذي كان يرى من بعيد كأنه برج هائل، كقصور بقية الأمراء من أمثاله وانما كان آية من آيات الفن والإبداع... كان منتهيا إلى أقصى حد في البذخ المبذول لتصميمه وتشييده..!
    وكان يزدان بمتاحف تضم مختلف العجائب والنوادر، وأنواع المجوهرات الغريبة الفاخرة! أما رحابه وشرفاته، فكانت تعج بمئات الغلمان، والجواري والفتيات الجميلات.. يجلن في أنحائه، ويضفين على رحابه جوا سحرياً يشع بالفتنة والجمال.
    غير أن الآية الكبرى للجمال في ذلك القصر لم تكن منبعثة عن أي واحدة من تلك الجواري والحسان، وانما كانت سراً لدرتين غير كل ذلك، خلقهما الله في ذلك القصر، بل في تلك الجزيرة كلها مثلاً أعلى للجمال، ونموذجاً كاملاً للفتنة والسحر الإلهي في أسمى مظاهرهما. ولم تكن هاتان الشقيقتان سوى أختين للأمير زين الدين، كان اسم أكبرهما التي لا يتجاوز عمرها ربيع العشرين (ستي)، وكانت بين البياض الناصع والسمرة الفاتنة، قد أفرغ الجمال في كل جارحة من جسمها على حدة، ثم افرغ بمقدار ذلك كله على مجموع جسمها وشكلها، فعادت شيئاً أبرع من السحر، وأبلغ من الفتنة!
    وأما الصغرى واسمها (زين)، فقد كانت وحدها البرهان الدال على أن اليد الإلهية قادرة على خلق الجمال والفتنة في مظهر أبدع من أختها وأسمى! كانت هيفاء بضة، ذات قوام رفيع، قد ازدهر في بياضها الناصع حمرة اللهب، وذات عينين دعجاوين، أودعهما الله كآيات الفتك واللطف التي تتسامى على التعبير..
    وعلى الرغم من أن هاتين الغادتين كانتا لؤلؤتين محجوزتين في صدفة ذلك القصر عن معظم الأبصار، فقد كان اسماهما ذائعين منتشرين في سائر أطراف الجزيرة، بل وفي كثير من بلاد كوردستان.. يتخذون من شهرتهما المقياس الأعلى والمثل الكامل للجمال!

    وقد كان من الغريب في الواقع أن تخلق تلك الفاتنتان في قصر أمير بوطان لتصبحا أجمل زهرتين تحبسان في رحابة عن الأنظار، لولا أن الشعب الكوردي عامة، وأولي الزعامة فيهم غرست بطبيعتهم غيرة ملتهبة لا تكاد تفارق جوانحهم، مما يجعلهم يتحرجون من اختلاط الجنسين بمقدار.. هذا إلى أن شقيقهما الأمير كان قد أوتي مزيداً من هذه الغيرة بين جنبيه، وزادها اتقاداً ما كانت تتمتع به أختاه من ذلك الجمال النادر الذي أبى إلا أن يذيع اسميهما في الجزيرة كلها... ولذلك فقد كان من الصعب جداً أن يكون لعشاق ذلك القصر الكثيرين نصيب منه غير السماع.. وتسقط الأخبار..!


    افاق الحرية وكالات
    2009-04-18

    [frame="2 98"]من هنا يمكن تحميل قصة "مموزين" لمن يشاء[/frame]:
    http://www.kulilk.com/up/upload/2d8ad_4806.zip


       معلومات الموضوع / المقال - المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    العنوان من الأدب الكردي-مموزين-احمدي خاني
    الكاتب / الكاتبة ابن الجزيرة
    رابط المقال من الأدب الكردي-مموزين-احمدي خاني
    المصدر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    حقوق هذا الموضوع / المقال محفوظة مالم يكن الموضوع منقولاً إلى منتديات المعهد العربي
    [frame="10 90"]ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
    .....................
    المهاتما غاندي[/frame]

  2. #2
    الصورة الرمزية ابن الجزيرة
    ابن الجزيرة غير متصل
    محلل وناقد
    المواطن الأول
    مســتشــار ثقافي
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,794
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    51

    رد: شخصيات كردية

    ووجدت هذه في موقع ىخر هو :http://www.almarefah.com/article.php?id=538

    الروح القومية الكردية...ملحمة مم وزين


    عبد الرزاق بيمار

    (مم وزين) قصة شعرية يطلق عليها بعض الأدباء والباحثين ملحمة مم وزين(1)، كتبها باللغة الكردية في القرن السابع عشر الشاعر أحمد الخاني، وتقع القصة في 2659 بيتًا ثنائي القافية.
    ويسمّى هذا الشكل في الآداب الشرقية بالمثنوي، ووزنه العروضي هو:
    مفعول مفاعلن فعولن
    ـ ـ ب / ب ـ ب ـ / ب ـ ـ
    واستعمل هذا الوزن كثيرًا في مثنويات العشق، ومن جملة ذلك منظومة ليلى والمجنون للشاعر النظامي. تتألف القصة من مقدمة أو ما يسمّى بالديباجة، ثم فصول قصة حب تتسم بشاعرية فياضة ومواقف رائعة في التضحية والشهامة تنتهي نهاية مأساوية مؤثرة. أما الديباجة فيبدؤها (خاني) باسم الله والحديث عن جلاله، ويتطرق إلى فلسفة الوجود والصفات الإلهية وقضية التوحيد والخلق والحدث والعدم، ثم يستخلص رأي المتصوفة الكبار ويذكر مصطلحاتهم ويبدو كعارف متصوف يتوق إلى معرفة ذات الباري. ويخصص الجزء الثاني من الديباجة لنعت النبي محمد [ ويعدد منزلته في الدنيا وفي الآخرة، ويستهيم بحبه ويرجو في نهاية ابتهالاته شفاعته يوم الآخرة. وفي القسم الثالث يظهر الشاعر شعوره القومي ووطنيته فيصف حال أمته الواقعة بين إمبراطوريتين تمنعان عنها العيش بحرية وسلام.
    ولقصة (مم وزين) أساس تاريخي وقعت أحداثها في إمارة (بوتان) بمنطقة حكاري في كردستان (تركيا الحالية)، وقد جرت القصة على ألسن العامة ونظمها شعراء شعبيون في قوالب فولكلورية خالطين الواقع بالخيال والتاريخ بالأسطورة، يتغنى بها مطربون ذوو خبرة في الغناء والرواية جيلاً بعد جيل في المضائف وفي المحلات العامة. والقصة الفولكورية تعرف بـ(مم الآلاني) وقد ذاعت في أرجاء المناطق الكردية، وجذبت إليها أنظار الأدباء المحليين والأجانب، وترجمت إلى لغات عدة واهتم بها مستشرقون، فقد طبعها ونشرها ألبرت سونسين سنة 1887م في بطرسبورغ ونشرها سنة 1890م باللغة الألمانية، ونشرها لي كوك في ألمانيا سنة 1903م، ونشرت في أربع طبعات متتالية من سنة 1897م إلى سنة 1904م باللغة الأرمينية، ونشرها أوسكارمان في كتابه (التحفة المظفرية) سنة 1906م، كما ترجمت إلى اللغات الروسية والفرنسية والرومانية، ولم يتخلف الأدباء العرب عن اتحاف القراء بنبذة من هذه القصة الشعبية، فنذكر في هذا المجال عبدالمسيح وزير (في مجلة الرسالة والرواية ـ 448 لسنة 1942م ـ القاهرة) وصاغ الشاعر السوري أحمد سليمان الأحمد ملخصًا للقصة باللغة العربية(2).
    ويتحدث عن القصة الشعبية المستشرق (مينورسكي) ويقدم تعريفًا بها حيث يقول: «ولهم أيضًا الملحمة القومية الخاصة بهم (مم وزين) وهي في شعر ونثر مسجوع تغني به في جميع أنحاء كردستان. كان مم وزين محبين، لكن مم لم يكن في مستوى حبيبته من حيث النسب والوضع الاجتماعي. علم أمير بوتان وهو أخ زين بهذا الحب فغضب على مم وسجنه، ولكنه خشية من التمرد الشعبي أطلق سراحه ووافق على زواجها. كان الأمر منتهيًا حيث مات مم في حبه، وعلى أثره ماتت زين أيضًا فدفنوها بجانبه. نبتت ورود كثيرة بين القبرين كرمز لذلك الحب الذي هو أقوى من الموت»(3).
    أما الشاعر أحمد الخاني فقد وظف أحداث القصة في منظومة أثيرة بأسلوب أدبي كلاسيكي رفيع مضمنًا إياها ثلاثة محاور فكرية هي:
    * التصوف.
    * الفلسفة.
    * الوطنية.
    وجعل منها نموذجًا مشرقًا للأدب الكردي في القرن السابع عشر جذبت أنظار أبناء الشعب، ونظروا إليها كوثيقة قومية لداعية من دعاة الحرية. واهتم بها المستشرقون وسرعان ما تلقفتها أيديهم بالبحث والترجمة والتلخيص وأشادوا بها. ومنهم: جابا ـ لرخ ـ أوربيللي ـ نيكتين ـ ليسكوـ رودينكو..(4). ويصف علي سيدو الكوراني من الأردن القصة بقوله: «أحمد خاني هو العلامة الشاعر العاشق المغلق من عشيرة خانيان وصاحب (مم وزين) الشهير وهو شعر قصصي لا مثيل له في بابه إلاّ إلياذة هوميروس»(5).
    ويقول باسيل نيكتين في كتابه (الكرد) الصادر باللغة الفرنسية إنه «شاعر يحق أن يسمى (فردوسي) الكرد، ونقصد به أحمد خاني الذي أتينا على ذكر اسمه عند الحديث عن ظهور الشعور القومي الكردي، والحق أن هذا الشعور ينعكس في شعر هذا الشاعر بأجمل صورة وأبلغها». ويقول: «وتقف آثاره في هذا المجال وفي حالات عديدة جنبًا إلى جنب مع بعض غزليات مولانا جلال الدين الرومي (المؤسس والمرشد العرفاني لطريقة المولوية الصوفية في قونية) واتخذ منه القدوة والنموذج لآثاره»(6).
    من هو أحمد الخاني؟
    اسمه أحمد بن إلياس بن رستم من عشيرة خانيان، ولد في مدينة (بايزيد) في كردستان تركيا الحالية سنة (1061هـ ـ 1650م) ودرس في مدرسة جامع المرادية فيها وانتقل للتحصيل العلمي إلى مدارس مدن أخلاط، أورفه، بتليس، وزار كلاً من مصر وبغداد ووافى فريضة الحج في مكة المكرمة.
    اشتهر كعالم فقيه وشاعر بليغ، بقيت من آثاره الأدبية عدا قصة (مم وزين) رسالة في عقيدة الإيمان وقاموس منظوم لشرح الكلمات العربية بما يقابلها من كردية باسم (نوبار = الباكورة) كتبه لتلاميذ المدارس الدينية. وكما يقول الدكتور عز الدين مصطفى رسول: «لقد كانت هذه الآثار متداولة بنسخها المتعددة في جميع أرجاء كردستان وفي شمالها على الأخص. فلا يكاد مسجد أو مدرسة دينية يخلو من نسخة مخطوطة أو أكثر لها جميعًا، وقد طبعت الآثار الثلاثة مرات عديدة وبطبعات مختلفة، كما نشرت قصائد لخاني نقلها المستشرق جابا مخطوطة مع ما نقله من مخطوطات إلى سان بترسبورغ. ووجدت له رباعيات أو قصيدة مكونة من رباعيات كتبت باللغات الشرقية الأربع»(7).
    توفي في مدينة بايزيد سنة (1119هـ = 1707م) وما زال قبره في شرقي المدينة مزارًا لعارفي فضله وعلمه.
    تعريف بموطن خاني
    يقال لموطن الشاعر (كردستان) واللفظة تعني البلاد التي يسكنها الأكراد، وكردستان رقعة أرض واسعة موحدة متراصة تتخللها جبال شاهقة ووديان عميقة وسهول خصبة، سماها اليونانيون (كوردونس) وسماها السريان باسم (كاردو).. «أما الكتاب العرب القدماء فلم يستخدموا الأسماء اليونانية في الحديث عن بلاد الكرد بل كانوا يسمونها (إقليم الجبال) وكان هذا الإقليم يشتمل على المنطقة الواقعة شمال غربي إيران حتى أورمية ممتدًا من سهل العراق حتى الصحراء الإيرانية الكبرى ومشتملاً على منطقة الجبال جنوب شرقي أذربيجان. وكان إقليم الجبال ينطبق في الواقع على المنطقة التي أطلق عليها الكتاب اليونانيون اسم (ميديا)، وقد سمى المؤرخون العرب فيما بعد المنطقة نفسها باسم العراق العجمي ليميزوه عن العراق العربي وهو منطقة السهول..»(8). ولم يجر لحد الآن تحديد حدود كردستان نظرًا للظروف السياسية التي مرت بها، وينكر البعض هذا الاسم بشتى السبل والأشكال. «أما كلمة كردستان كاصطلاح جغرافي فيبدو أنها ظهرت لأول مرة في القرن الثاني عشر الميلادي في عهد السلطان سنجر السلجوقي، وقد استعمل المؤرخون المسلمون فيما بعد هذا المصطلح الجغرافي، وكان أول ظهوره في كتاب (نزهت القلوب) لمؤلفه حمد الله القزويني الذي كتب عام740»(9). أما الآن فيسكن الأكراد في البقعة الجغرافية الواقعة في كل من تركيا وإيران والعراق وسوريا. أما كردستان تركيا التي تقع فيها مدينة الشاعر فتشمل القسم الشرقي والجنوب الشرقي من تركيا وفيها المدن: (بدليس، ديار بكر، أخلاط، بايزيد، أرضروم، أرزنجان، سيواس، وان، ماردين) ويقدر نفوس الأكراد بين 15 مليونًا و20 مليونًا في هذه المنطقة فقط.. (أي في تركيا الحالية).
    شيء من تاريخ عصر خاني
    عاش أحمد الخاني في القرن السابع عشر الذي يمكن اعتباره عصر النهوض في الحياة القومية نظرًا لما حدثت فيه وفي القرن السادس عشر الذي قبله من تطورات سياسية خطيرة هزت الروح القومية، وأثرت في الواقع الثقافي. وكإشارة إلى ذلك نذكر أن أول تاريخ شامل للكرد كتب في هذه الفترة باسم (الشرفنامة)(10). والذي هو سجل لمآثر تاريخ الكرد وحكوماتهم وإماراتهم، وفيه تشجيع وإثارة للروح الوطنية بين الناس. وظهر كذلك شعراء تركوا دواوين شعرية غاية في الأهمية منهم الشيخ أحمد الجزيري، وعلي الحريري، وفقي طيران. أما من الناحية السياسية فلم يكن للأكراد في عصر الخاني دولة موحدة بل إمارات متفرقة لكنها مستقلة، وحين نشأت الدولة العثمانية وقوي ساعداها توجهت لتوسيع نفوذها شرقًا وغربًا.. لم يقف في وجهها مانع سوى دولة فتية في إيران استطاعت أن تعبئ الجيوش باسم المذهب الشيعي، وتنافسها في الاستيلاء على ممالك الشرق ألا وهي الدولة الصفوية، واشتد الصراع بينهما متخذًا طابعًا دينيًا متطرفًا، خاضتا حروبًا دامية ذهب من أجلها ألوف الألوف من المسلمين. ووقعت كردستان بين حجري رحى الدولتين لا يمكنها العيش بسلام وأمان بينهما. ونظرًا لاتفاق الأكراد مع العثمانيين في المذهب وتلقيهم العنت والاضطهاد من الصفويين لعدم موالاتهم لمذهبهم، فقد استطاع العثمانيون سلوك دبلوماسية لين وود معهم. وتوسط عالم ديني كبير من الأكراد يدعى الملا إدريس البدليسسي في الأمر ودعا الأمراء إلى الانضواء تحت راية الخليفة العثماني الذي اعترف باستقلال الإمارات الكردية الداخلي بموجب الفرمان السلطاني الصادر في أواخر شهر أيلول عام 921هـ والموافق شهر نوفمبر سنة 1515م. وهكذا تم إخضاع إمارات كردستان السنية رسميًا إلى السلطان العثماني»(11).
    وبفضل جنوح قوات الإمارات الكردية للعثمانيين فقد انتصروا في معركة (جالديران) الحاسمة على الصفويين سنة 920هـ، لكن الصراع بينهما لم ينته نهائيًا ولم تدم سياسة ود العثمانيين تجاه الإمارات الكردية أيضًا. «وكان القرن السابع عشر الذي ينتسب إليه خاني قرنًا حافلاً بالصراع العنيف بين الإمارات الكردية والإمبراطوريتين الفارسية والعثمانية اللتين كانتا ترومان احتلال كردستان والاستفادة منها كبلاد محتلة وكجسر نحو الإمبراطولاية المعاكسة من جهة أخرى، أو كسد سديد أمام الهجوم المعاكس كما يوضح خاني نفسه بحق»(12). ويتساءل المرء لماذا لم تستطع كردستان أن تحرر نفسها من تبعية الدولة العثمانية وتشكل لنفسها كيانًا خاصًا؟ وجوابًا عن هذا السؤال نقول إن الموقع الجغرافي لكردستان شكل الأس الأساس لبقاء المسألة دون حل وذلك:
    أولاً: قربها من مركز الدولة العثمانية جعل من السهل على العثمانيين تجهيز الحملات على الإمارات الكردية المتمردة.
    ثانيًا: كونها المعبر أو الطريق التي تمر عبرها جيوش الدول العثمانية نحو البلدان الإسلامية في الشرق وحتى البلدان العربية في القارة الإفريقية كمصر وليبيا والمغرب.. يتحتم على كردستان أن لا تمانع أو تعرقل الحملات العسكرية، وقوافل التموين العثمانية تستطيع سلوك طريق البحر للوصول إلى ممالكها في البحر المتوسط.
    ثالثًا: وحسب تفسير أحد المستشرقين فإن: «التشتت العشيري وسيادة الفكرة الإسلامية المنافسة للقومية لعبا دورًا فعالاً في الحيلولة دون تكوين دولة كردية (13).
    أما في الجانب الصفوي الإيراني فقد أصبح الشعب الكردي أقرب الأهداف لسهام مطامع الصفويين والمَعْبر نحو الإمبراطورية العثمانية (أولاً)، ومما زاد في حقدهم وغضبهم عليه كونه يتبع مذهب السنة والجماعة، ولم يذعن لمحاولاتهم الدامية لتغيير مذهبه، كما غيرت جموع غفيرة من الشعوب الإيرانية مذهبهم (ثانيًا). ولكون الإمارات الكردية قد اصطفت في صف الدولة العثمانية في معركة جالديران المشهورة ومعارك الصراع المستمر بعدها.
    الأدب يصور الصراع
    وجاء الشاعر أحمد الخاني ليصور هذا الصراع في إطار أدبي ضمن ديباجة مم وزين، ورأيت من الأوجب أن نسمع منه شخصيًا ونطلع على دقائق الأمور في قالب شعري، وأقدم ترجمة لهذه القطعة الشعرية... ينشد الشاعر:
    أيها الساقي ! بالله عليك صب جرعة في كأس جمشيد(14)
    حتى تُظهر الكأس لنا العالم وتكشف لنا ما نريده
    لنطلع على حالنا ونرى هل تكون أيامنا المقبلة ميسرة؟
    فقد بلغ أدبارنا غاية الكمال، وهل آن الأوان لتزول تعاستنا؟
    أم نبقى على حالنا إلى النهاية؟!
    أمن الممكن أن يطلع في هذا الفلك الدوّار كوكبنا؟
    ويصادقنا الحظ ويستيقظ مرة من نومه
    حتى يظهر لنا مسندٌ وملك يقدّر فننا
    ويقدر نتاج أقلامنا.. ويعالج أدواءنا ويروج علمنا
    لو كان لنا ثمة مرشد كريم بليغ
    لأصبح نقدنا مسكوكًا رائجًا،
    ومع أن نقدنا خالص سليم، لكنه بدون قيمة إذا لم يسكه ملك
    ولو كان لنا ملك وضع الله على رأسه التاج
    ويؤسس له عرش لنهض حظنا واستقام،
    ولكان صاحب التاج يعنى بنا
    نحن اليتامى، ولحررنا من براثن اللئام
    لم يكن يغلب علينا هذا (الروم)(15)
    وما أصبحت ديارنا مرتعًا لنعيب البوم
    ولم نكن محكومين وصعاليك مغلوبين
    مطيعين لأوامر الأتراك والطاجيك(16)
    لكن هكذا كانت إرادة الله من الأزل
    سلط علينا الروم والعجم.
    ومع أن الإذعان لهم عار
    لكن العار يسم جباه المشاهير من الحكام والأمراء
    وما ذنب الشعراء والفقراء؟!
    وكل من مد يده إلى السيف الهمة والإقدام حصل على الحكم
    لأن الدنيا عروس يتحكم فيها من بيده السيف المسلول.
    فالسيف مهرها وصداقها وما يُهيأ لها من كرم وعطاء.
    فلقد سألت الدنيا ما مهرك؟ قالت: الإقدام وشحذ الهمم
    أي أن الدنيا تخضع للإنسان بالسيف والحكمة.
    إنني حائر.... لماذا الكرد من بين مماليك الأرض
    محرومين محكومين؟
    فهم الذين استولوا بالسيف على مدن الشهرة
    وسخروا بلدان الهمم
    وكل رجل فيهم في الكرم حاتم وفي الحرب(رستم)
    فانظر كيف أن الأكراد أصبحوا قلاعًا
    من حدود العرب حتى حدود الكرج،
    الأتراك والفرس يحتميان بهذه القلاع
    ويبقى الأكراد خارجها في العراء
    فهما يجعلان من الكرد هدفًا لسهام القدر
    ومفاتيح الحدود والسد السديد
    كلما تتلاطم أمواج الروم وبحر الطاجيك
    يتلطخ الكرد بالدماء ويصبحون البرزخ لهما!
    الشهامة والإقدام والسخاء والرجولة والشجاعة والجَلَد
    حكر على قبائل الكرد، منحوها بالسيف والعدل
    ومع بسالتهم كغيارى ينفرون من حمل المنة
    وهذا الحرص وعلو الهمم منعاهم من حمل المنن
    ولهذا فهم لا يتفقون، وفي خلاف مع بعضهم البعض
    فلو كنا على اتفاق وننقاد جميعًا لقائد
    لخدَمَنا الروم والعرب والعجم
    ولأكملنا الدين والدولة
    ولحصلنا على العلوم والحكمة(17).
    شخصيات القصة ومضمونها
    أراد الشاعر أن يجعل من قصته (مم وزين) مرآة لأفكاره وخلاصة لآرائه تجاه فلسفة الوجود والحياة، وحبًا ساميًا يجعله مظهرًا للتجليات الإلهية، وهذا المسلك نراه جليًا بين فصول القصة وفي رسم شخصياتها، فشخصية (مم) إيجابية واقعية، وهو شاب مخلص لحبه، وقوي أمام أعدائه لا يتزحزح عن آماله، ومستعد للتفاني والتضحية في سبيل حبه النقي الطاهر، فاستغل القاص هذا النقاء والطهر في حب مم وزين ليرتفع به فوق الحب البشري. وليصل به إلى الحب المثالي الصوفي. فحول خاني شخصية مم إلى شخصية معنوية بعد دخوله السجن، فيقول إن وحدته في السجن أصبحت (خلوة المتعبدين) وصومعة النساك. والصوفي الذي يدخل (الخلوة) ويزاول الرياضات النفسية خلالها يصل إلى مرتبة (الشيخ)، فوجوده في السجن كان وجودًا جسديًا. أما روحه فمنطلقة في السماوات العليا. لذا فهو يرى عذابه وآلامه سعادة، وحتى حين سمع نبأ صدور العفو عنه وموافقة الأمير على لقائه بزين، يقول: (إنني لا أذهب إلى ديوان أي أمير ولا أكون عبدًا لكل عبد، فمن يكون الأمير أو الوزير؟ وتتغير نظرته إلى الزواج الدنيوي وهذا باعتقاده بأن جنة العشاق هي لقاء الله.
    وكذلك (زين) فقد تدرجت في حبها من حبٍ واقعي سوي حتى بلغت قمة حب أفلاطوني، ورأت هي الأخرى من العوائق والعذاب والمنغضات طريقًا إلى حب حقيقي أسمى من الحب العادي، وأخيرًا تيقنت بأن كل ما جرى لهما كان قدرًا مكتوبًا لا مناص منه، ونجد ذلك في موقفها من قتل المنافق (بكر) الذي حطم آمال الحبيبين، فقد استغفرت له وطلبت دفن جثته قرب مرقد مم باعتباره كان حائلاً دون زوال عشقها ومم وباعثًا لاضطرام ناره، بل باعتباره سببًا لحقيقتها. فنرى أنه استشهد في سبيلهما، وتبلغ بفعلها هذا قمة الحب، فلا حب من دون عذاب وتضحية.
    ومثل آخر على سمو حب مم وزين وتساميه على الحب الدنيوي موت زين التراجيدي وهي تحتضن شاهدة قبر مم أمام الجمع الغفير من المشيعين، وقبول شقيقها (الأمير) وكل الحاضرين فتح مرقد مم ودفنها معه بدون حاجز.. ليسمع الحضور لفظة (مرحبا) تنبعث من قبر مم لثلاث مرات.
    أما شخصية (بكر) الذي فرّق بين الحبيبين فهي شخصية واقعية أيضًا، تعمل ضمن إطار أساليب السياسة وإدارة الحكم، فهو يرى أن أفعاله اللئيمة تبررها مصلحة الدولة والأمير.. وعليه أن يستخدم دهاءه في سبيل تقوية مركز الأمير وازدياد هيبة السلطة. أما الأمير الحاكم المطلق المحافظ على تقاليد السيادة والحق الإلهي في الحكم، فمع ظهوره بمواقف تنم عن السذاجة فإنه ينظر هو الآخر إلى مصلحته ومصلحة إمارته قبل كل شيء. ورغم النهاية المأساوية للقصة إذ يكون ختامها موت الحبيبين فإن الشاعر يبتعد عن مبدأ (الانتقام الشعري) في تراجيديات الحب المشهورة في العالم، ومع أن الأحداث الواقعية تبين انتقام صديق (مم) من بكر جزاءً على نفاقه وتسببه في موت (مم)، والقارئ الذي كان ينتظر هذا الانتقام الشعري وهذه النهاية المعقولة يدهشه تبرئة القاص لذمة (بكر) الذي يقر بأنه رآه في الجنة وذلك بالاعتماد على تفسيراته الدينية والفلسفية التي نوهنا عنها أيضًا.
    وهكذا يريد القاص تصوير حبهما من زاوية التصوف، وأن العذاب الذي لقياه هو بمنزلة الرياضة النفسية والجسدية للصوفي في سبيل تربية وتنقية روحه للارتقاء فوق الماديات، وأن حبها العميق الطاهر ما هو إلا صورة مجسدة للحب المثالي الكبير.
    أما ما يهدف إليه مضمون القصة من نواح وطنية واجتماعية، فبالإضافة إلى تصوير الحياة المدنية والحضارية في إمارة بوتان ومدينة (جزير) وتباين عادات الصداقة والإخلاص وتقاليد الشعب في الأعراس والأعياد والألعاب، وكذلك عرض موضوع الحب في صورة راقية تظهر دور المرأة الإيجابية في الحياة ـ فإنه يرمز إلى الوطنية. وبرأيي فإن (مم) يمثل الشعب المخلص الشجاع المتفاني في سبيل نيل غايته في الوصال مع حبيبته الحرية، وكيف أنه لم يصل إلى غايته رغم التضحيات الجسام والعذاب المرير الذي كابده في سبيلها.. ونرى اللجوء إلى استعمال القوة أخيرًا لتحرير مم من السجن من قبل ممثلي الجماهير والقوات المحاربة. ويقول المستشرق باسيل نيكتين: «إنه يصور في ملحمته الشعرية الأساس (مم وزين) كردستان وكأنها سجين مقيد بالأغلال ويبين لنا الشاعر الوسائل والسبل التي ينبغي اللجوء إليها من أجل انقاذ وطنه مما هو عليه»(18).
    ملخص القصة
    جرت ترجمة القصة (من دون الديباجة) إلى اللغة العربية في سنوات الخمسينيات وبالإضافة إلى إحالتي القارئ الكريم إليها(19). لكنني رأيت أن أرفق مع هذه الصفحات الخاصة بالتعريف بالقصة والمؤلف وحياته ملخصًا للقصة الشعرية لا أظن أن الملخص يرتقي إلى مستوى الطموح ولا إلى المستوى الأدبي للنص الذي أرجو أن لا أشوهه.
    كان يحكم مدينة (جزير) أمير إمارة بوتان واسمه (زين الدين) وكان أميرًا ذائع الصيت مشهورًا بالكرم والشجاعة، له شقيقتان جميلتان تسمى الكبرى (ستي) والصغرى (زين) وكانتا آيتان في الحسن والأدب. وكانت بين جيش الأمير قوة خاصة تتكون من مئة شاب يرأسهم القائد (تاجدين ـ تاج الدين) ابن وزير الديوان المشهور بقوته وبصولاته في ساح الوغى، له شقيقان (عارف) و(جكو) من الرماة الشجعان أيضًا، جعل من صديقه (مم) أخًا روحيًا لا يستطيع مفارقته، يكن الواحد للآخر إخلاصًا وودًا منقطع النظير. و(مم) هذا كان ابن كاتب ديوان الأمير، وهو شاب وسيم شجاع بطل يتصف بالإباء والمعشر الحسن والأخلاق الحسنة.
    عندما تدور السنة دورتها ويحل عيد (النيروز)، يخرج الناس من بيوتهم متوجهين إلى المروج والبساتين متنزهين، وهذه عادة جارية إلى اليوم. ولقد خرج سكان مدينة جزير للتنزه في يوم هذا العيد فلم يتخلف منهم مدنيون وعسكريون سوى (مم) و(تاجدين) اللذين قاما بتبديل هيأتهما وارتديا زي الفتيات، وتنكرا بشعر مستعار وخرجا بعد ذلك من المدينة واختلطا بجموع الشباب والشابات، حيث لاحظا اضطراب الجموع، سأل تاجدين شيخًا واستفسر منه عن الأمر، فأجاب الشيخ بأن ثمة شابين قويين كأنهما جلادان يرومان رؤوس الجموع، أو ساحران يجعلان منهم سكارى دون خمر، فانتفض تاجدين ومم وقررا أن ينازلا الشابين ليحققا لهما انتصارًا أمام الحشد، وما إن اقتربا منهما حتى هالهما جمالهما وكأنهما شاهدا مَلَكين من الملائكة، وبعد أن أجالا النظر فيهما وتبودلت النظرات رقت القلوب وسلكت أرواحهم طريق الحب. ومن شدة هيامهما وقعا مغشيًا عليهما فلما أفاقا وجدا نفسيهما وحيدين وقد تبدل خاتميهما. وبعد أن تفحص تاجدين خاتمه وجد اسم (ستي) منقوشًا في باطنه ووجد مم اسم (زين) مكتوبًا على خاتمه، وهنا أدركا أن صاحبي الخاتمين هما الأخريين تنكرتا في زي شابين. وقد ترك هذا اللقاء العفوي أثره الكبير في قلبي الفتاتين فلم تخلدا للراحة إلى أن تمكنتا بواسطة مربية عجوز ساحرة من معرفة الشابين. وعندها أرسلت العجوز إليهما لتخبرهما بحب الفتاتين واستعدادهما للزواج بهما. امتلأ قلبا الشابين بالفرح بعد عذاب واضطراب دام أيامًا. وأرسل تاجدين وفدًا من الأعيان لخطبة (ستي) من الأمير فوافق الأخير على زواجه منها وجرت مراسيم الزفاف بصخب وأُبهة.
    كان للأمير بواب أو حاجب ماكر نمام يدعى (بكر مركَور) يكن في قلبه الحقد الكثير على تاجدين ويحاول الإيقاع به في كل مناسبة فأتى يومًا إلى الأمير ليسمم أفكاره وليعبر عليه مكائده فقال له: إنك أيها الأمير قد تسرعت بتزويج شقيقتك لتاجدين فلم يكن يليق بها إلا الملوك والقياصرة، وما تاجدين إلا من خدم الأمير، فأجابه:
    أيها الأحمق ما ينفعني القياصرة والملوك عندما تحتدم المعارك؟ من لي بحمل السيف غير تاجدين ومم والآخرين؟ إلا أن بكرًا لم يهزم فقد أوغل في زرع بذور الحقد والشر فقال له:
    نعم، أيها الأمير، لكن أمثال هؤلاء لا يستحقون الإحسان الذي تغمرهم به، فمن يوم ما أغْدقتَ على (تاجدين ابن اسكندر) النعمة أصابه الغرور وسيأتي يوم لا محالة ينافسك فيه حتى على العرش! كيف؟ عندما زوجته من شقيقتك قام فأهدى شقيقتك الصغرى (زين) إلى صديقه مم!! عندها غضب الأمير غضبًا شديدًا وصدق ما قاله فأقسم أن يمنع زواج مم من زين مهما كانت الظروف والأحوال.
    بينما فرحت (ستي) بزواجها بقيت زين كسيرة الخاطر، بائسة وتعلم يائسة أن حظها من الحياة هو أن تكابد العذاب والحرمان وأن لا تنال مرادها أبدًا. ويبقى مم الهائم بحب زين يائسًا من الوصال يتجرع الألم والعذاب بحيث أصبح عليلاً ضعيف الوجود. وفي أحد الأيام خرج الأمير مع حاشيته إلى الصيد، وأرادت زين أن تغادر غرفتها فنزلت إلى باحة القصر ومن ثم عرجت على حديقة الأمير الواسعة فكانت تنادي الأزهار والفراشات والعنادل وتشكو لها همومها وتتمنى لقاء مم. فما إن رفعت عينيها حتى رأت مم يأتي صوبها وكأن قوة خفية أهدته وجلبته إلى الحديقة نفسها ليتم اللقاء بينهما، فأغمي عليها، وما إن شاهدها مم حتى أغمي عليه هو الآخر. وعندما أفاقت زين من غيبوبتها جعلته يفيق وتقابلا لقاء الحب الخالص، وزاد لهيب قلبيهما اشتعالاً، وعندما تركا الحديقة ورجعا إلى القصر نسيا نفسيهما وتاها في بحر الغرام، ولم يستيقظا من نشوتهما إلا على وقع أقدام الحشد الغفير وصوت الطبول والنقارات والأبواق. وكاد يكتشفهما الأمير عندما فتح باب القصر، إلا أن (مم) اتكأ على أحد أعمدة القصر وأخفى زين تحت عباءته الفضفاضة، ولم يتحرك من محله رغم مجيء الأمير ومعه تاجدين وبكر وجمع من الحاشية. وعندما سأله الأمير عن سبب وجوده في القصر أجابه: أن مرضه قد اشتد عليه فجاء إلى حديقة الأمير للتفريج عن نفسه بالتفرج على الأزهار والأطيار ولصيد ما تصل إليه يده ما دام الأمير قد خرج إلى الصيد، وقد رأى في حديقة الأمير غزالاً أبيض ما غاب إلا قبل مجيء الأمير بفترة وجيزة. فأدرك تاجدين مغزى كلامه، لكنه ترجى الأمير أن لا يحمل هذيان مم المريض محمل الجد، وهرول مسروعًا إلى داره المجاورة للقصر وأشعل فيها النار وتصاعد الدخان وعلت صيحات النجدة لإطفاء الحريق، فهرع القوم إلى الدار المحترقة وخلت الساحة لزين كي تخرج من مكمنها وتنجو بنفسها نتيجة تضحية تاجدين.
    لم يخف حب زين ومم على (بكر) فزاد حقدًا عليهما، وتوسل بكل الوسائل لسنوح الفرصة ليضرب ضربته الحاسمة ويخمد نار هذا الحب الوقاد. وأخبر بكر الأمير يومًا بأن (مم) تحدى قراره ولم يرعو عن الإيغال في حب زين، وانتشرت قصة حبهما بين الرعايا وما زال يأمل الزواج بها. فاستشاط الأمير غضبًا وقرر حسم الأمر مع مم. ودبر (بكر) مكيدة جديدة حتى يكتشف الأمير بنفسه تعلق مم بحب زين، فكان أن طلب الأمير من حاشيته أن يعدوا له مجلسًا مع مم وأوصاهم حين يدعون ممًا إلى المجلس عليهم أن يحولوا دون تسرب خبر الدعوة إلى تاجدين وأخوته لكي يستطيع تأديبه وعقابه على فعلته. وعندما حضر مم إلى المجلس طلب منه الأمير أن يلعب معه (الشطرنج) بشرط أن يلبي المغلوب طلب الغالب. وكان بين حرس الأمير فتى يدعى (كوركين) على صداقة حميمة مع مم استطاع أن ينسحب من المجلس خلسة ويخبر تاجدين وإخوته بالمكيدة، فما إن اشتد اللعب حتى وصل تاجدين وإخوته مدججين بالسلاح، وتغلب مم وربح لثلاثة أشواط. إلا أن بكرًا المفسد لاحظ (زين) تتفرج عليهم من نافذة مقابلة لهم، فانتهز الفرصة وطلب من الأمير تبديل مكان مجلسه مع مم ويواصلان اللعب، وما إن جلس مم قبالة الشباك ووقع بصره على حبيبته حتى فتر ذهنه عن مواصلة اللعب، وغلبه الأمير ستة أشواط، وغنم الأمير الفرصة لتحقيق مأربه فطلب منه تنفيذ الشرط الذي هو إخباره عن اسم الفتاة التي يحبها ليتمكن من تزويجه بها إن رآها كفئًا له.
    انبرى بكر في هذه اللحظة ليشير ويستفزه فقال متهكمًا إن حبيبة مم زنجية دميمة لا يليق ذكرها بمقام الأمير. رأى مم من هذا الكلام طعنًا في شرفه فكشف بصراحة حبه لزين ضاربًا كل الأخطار عرض الحائط. هاج الأمير بعد أن نال هذا الكلام من هيبته وأثار نار غضبه فأمر الخدم بإلقاء القبض على مم وقتله شر قتلة. هجم على مم (200) مسلح ونهض مم شاهرًا خنجره وقام تاجدين وإخوته على أثر ذلك وطلب من الخدم التريث والامتناع عن كل فعل يسيء إلى مم مهددًا ومذكرًا إياهم ببأسه وبأس إخوته، فمنعهم من الاقتراب منه، أي حال دون قتله، لكنه لم يستطع المضي إلى أبعد من ذلك تجاه حكم الأمير، فقال إنه ليس ضد أوامر السلطان وعليه الإذعان لها فأمر الأمير بشد وثاق مم وحبسه في أحد أبراج القلعة. تمنى تاجدين الموت في ذلك الحين لكنه برر موقفه وصرح بأن العار لن يلتصق بجبينه لأن (الجلاد ليس رجلاً عاديًا بل هو الأمير الحاكم) حسب قوله.
    ودخل مم السجن، ويصف القاص الشاعر ما كابده في سجنه الذي ظل فيه مدة عام، فأحال السجن المظلم إلى صومعة ليخلو بنفسه مع الله لا يفكر إلا بالحب الخالص المرتفع فوق الأغراض الدنيوية، ويصف من جهة أخرى عذاب زين وآلامها بعد فراق مم التي حرمت على نفسها كل معالم الفرح. وأثر فراق مم في تاجدين كثيرًا ورغم مساعيه الكثيرة لم يتمكن من عمل شيء لإنقاذه من السجن، فاتخذ الموقف الذي كان عليه أن يتخذه قبل ذلك، فقرر يومًا هو وإخوته أن يقابلوا الأمير بالعنف ويطلبوا منه إطلاق سراح مم تحت التهديد والسلاح، وأمام هذا التهديد القوي استجاب الأمير لطلبه. و(زين) التي أعطت النموذج الحسن في صبرها وتحملها العذاب ونكران الذات في سبيل الحب الخالص جلبت عطف الكل بمن فيهم شقيقها الأمير، فأيقن بأن حب (زين ومم) حب طاهر فوق الشبهات ووافق على زواجهما. وحينها ذهبت زين بكامل زينتها إلى السجن لتنقل بنفسها إليه هذا الخبر السار لكنه مات وأصبح جثة هامدة. فأثر هذا الموقف المفجع في نفسها أثرًا بالغًا. ولدى حضورها مراسيم دفن جنازة مم لم تستطع أن تتمالك فأسلمت الروح فوق قبره وتم دفنها مع مم في القبر نفسه ليتم الوصل في الآخرة وقد حرما منه في الدنيا.
    ومما يجدر ذكره أن تاجدين هجم في سورة غضبه على بكر المنافق فأرداه قتيلاً. وبقيت قصة عشق مم وزين خالدة في القلوب لأنها تمثل النبل والطهر والتضحية حيث يقول الشاعر:
    والحاصل فقد فتحوا التابوت من جديد
    خاطب الأمير ممًا: هاك المعشوقة!
    فجاء الصدى من جسده ثلاث مرات
    وجاء الصوت بلفظ (مرحبًا)
    وعندما سمع الجميع تحقيق السر صدقوه وآمنوا بالعشق
    وقالوا مؤيدين: «مرحى. مرحى!»
    حقًا لم يكونا ملوثين بالأدران والأشواك
    وهذا هو الحب الطاهر
    لقد رحلا طاهرين نقيين
    رحلا بكرين كريمين
    رحلا بشفاه ظامئة ولم يذوقا ثمرة بعضهما
    وقفا أمام الله متحسرين،
    والله لقد عاشا مسرورين بالحب
    وماتا معًا مسرورين والمنة لله
    كل من كان بجماله مثل زين يبدل الحياة بالعشق
    ويحرم نفسه من السرور والعيش الرغيد
    لابد أن يحقق مبتغاه.. ويرى كل ما أراده
    الهوامش
    1ـ وتسميتها جاءت على اسمي بطل القصة (مم) والذي قد يكون تصغيرًا لاسم محمد الذي يلفظ أحيانًا في اللغة الكردية بـ(مامند وممند) وبطلته (زين).
    2ـ محمد أمين عثمان ـ مم وزين، شرح وتحقيق، بغداد، 1990م.
    3ـ مينورسكي ـ الأكراد (ملاحظات وانطباعات)، ترجمة: معروف خزندار، بغداد، 1968م.
    4ـ د.عزالدين مصطفى رسول ـ أحمدي خاني شاعرًا ومفكرًا، بغداد، 1979م.
    5ـ علي سيدو كَوراني ـ من عمان إلى عمادية، مطبعة السعادة، مصر، 1979م.
    6ـ ب.نيكتين ـ الكرد (دراسة سوسيولوجية)، ترجمة: د. نوري طالباني، أربيل، 2004م.
    7ـ د.عز الدين مصطفى رسول ـ المصدر السابق، ص35.
    8ـ د.شاكر خصباك ـ الأكراد دراسة جغرافية أثنوغرافية، بغداد، 1972م، ص515.
    9ـ المصدر السابق نفسه، ص516. علمًا بأن السلطان سنجر قد حكم بين سنتي (511ـ522) هجرية.
    10ـ الشرفنامة من تأليف الأمير شرمخان البدليسي، تعريب ملا جميل روزبياني، بغداد، 1953م، وهو مصدر أشار إليه المؤرخون والمستشرقون مرارًا.
    11ـ جلال الطالباني، كردستان والحركة القومية الكردية، الطبعة الثانية، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 1971م.
    12ـ الدكتور عز الدين مصطفى، المصدر نفسه، ص55.
    13ـ باسيل نيكتين، المصدر السابق، ص213ـ214.
    14ـ يقال إن الملك جمشيد الإيراني كان ينظر في كأس خاصة له ويشاهد فيها أحوال المملكة كالتلفزيون الحالي!
    15و16ـ ورد في القديم تعبير الروم ليدل على الأتراك الذين احتلوا بلاد الروم وسكنوا فيها. ويدل (الطاجيك) على الفرس ومع أنهم الآن قوم يعيشون في جمهورية طاجيكستان لكنهم يتكلمون الفارسية.
    17ـ مم وزين ـ محمد أمين عثمان، المصدر السابق، ص48ـ53.
    18ـ باسيل نيكتين، الأكراد، ترجمة نوري الطالباني، ص213.
    19ـ محمد سعيد رمضان البوطي، مم وزين، تأليف أمير شعراء الأكراد وأدبائهم أحمد خاني، بيروت، دار العلم للملايين.
    [frame="10 90"]ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
    .....................
    المهاتما غاندي[/frame]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    عربي....
    المشاركات
    8,957
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    61

    رد: من الأدب الكردي-مموزين-احمدي خاني

    الاستاذ ابن الجزيره
    اعد بقراءة اختيارك
    انا هنا لاقرؤك السلام
    رحيق

  4. #4
    الصورة الرمزية ابن الجزيرة
    ابن الجزيرة غير متصل
    محلل وناقد
    المواطن الأول
    مســتشــار ثقافي
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,794
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    51

    رد: من الأدب الكردي-مموزين-احمدي خاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رحيق مشاهدة المشاركة
    الاستاذ ابن الجزيره
    اعد بقراءة اختيارك
    انا هنا لاقرؤك السلام
    رحيق
    أهلا"رحيق" الحياة..
    نوّرت الصفحة..
    وأنا بدوري أشجعك لقراءة الاختيارات خاصة تلك التي تشمل وجوها ختلفة للثقافة الإنسانية
    فبذلك وحده نحسن فهم الحياة بطبيعتها الحقيقية اكثر..
    الكثيرون يتكاسلون..او يتعالون..على الاطلاع على ثقافات لا تروق لهم بسبب مواقف سياسية-نفسية وهذا هو السبب لديهم في ان نظرتهم عوراء الى طبيعة تكوين الإنسان في سياق الحياة الأشمل..
    بالطبع ليس بالضرورة ان كل ما اختاره -اوافق على كل ما فيه ..فقد تكون بعض المعلومات فيه ناقصة او بعض التحليلات غير كفوءة..ولكن الذي يقع بين يدي اجلبها في سياق ما يتعلق بالثقافة الكردية من الناحية الأدبية خاصة..ولأني لا اعرف المواقع بشكل كاف فقد يكون لبعض الإختيارات ما نوّهت عنه.
    سأسعى أن انتقي في محطات قادمة بشكل أفضل انشاء الله..

    تحياتي
    [frame="10 90"]ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
    .....................
    المهاتما غاندي[/frame]

  5. #5
    الصورة الرمزية ابن الجزيرة
    ابن الجزيرة غير متصل
    محلل وناقد
    المواطن الأول
    مســتشــار ثقافي
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,794
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    51

    رد: من الأدب الكردي-مموزين-احمدي خاني

    طبعا الى جانب هذا الشاعر الفيلسوف احمدي خاني كان هناك شعراء بلغوا شاوا بعيدا ومنهم مثلا الملا الجزري "ملايي جزيري" وله ديوان مشهور ترجمه الى العربية الملا احمد الزفنكي رحمه الله-مفتي القامشلي الأسبق- بعنوان" العقد الجوهري في شرح ديوان الجزري" وساحاول ان انقل بعض ما يتعلق بهذا الديوان الذي اختُلِف فيه هل هو ديوان عاشق دنيوي ام عاشق صوفي -الهي..
    ونظم الشعر باللغة العربية ...كما ضمّن ديوانه كلمات كثيرة بلغات مختلفة منها العربية والفارسية والتركية ..وقيل انه فعل ذلك تجنبا لحرق ديوانه..فقد روي ان الأتراك احرقوا الكثير من آثاره..تعصبا ضد الكورد كما يفعل كل الذين يهيمنون الآن على اجزاء من هذا الشعب الذي قسمته اتفاقية سايكس بيكو بين اربع دول..تركيا-فارس-العراق-سوريا..

    تحياتي
    [frame="10 90"]ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
    .....................
    المهاتما غاندي[/frame]

  6. #6
    الصورة الرمزية مائسه ماجد
    مائسه ماجد غير متصل
    إشراف عام
    مساعد اداري
    رئيسة تحرير نوارس أدبية
    نور الأدب
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    مملكة النور؛
    المشاركات
    14,746
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    93

    رد: من الأدب الكردي-مموزين-احمدي خاني

    ابن الجزيرة ،

    قرأت الموضوع منذ ولادته الأولى .. وبدأت بإعداد دراسة مفصلّه عن كل شخصية - أدبية كرديه ،
    قريبا ستراها منشوره في مجلة نوارس الأدبية.. ..


    كل التقدير


    الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
    فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.


  7. #7
    الصورة الرمزية ابن الجزيرة
    ابن الجزيرة غير متصل
    محلل وناقد
    المواطن الأول
    مســتشــار ثقافي
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,794
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    51

    رد: من الأدب الكردي-مموزين-احمدي خاني

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الأدب مشاهدة المشاركة
    ابن الجزيرة ،

    قرأت الموضوع منذ ولادته الأولى .. وبدأت بإعداد دراسة مفصلّه عن كل شخصية - أدبية كرديه ،
    قريبا ستراها منشوره في مجلة نوارس الأدبية.. ..


    كل التقدير

    أهلا بال"نور" و"الأدب" معا
    أشكر لك الاهتمام
    لديكم مكتبة غنية في الأردن عن الأدب والثقافة الكردية وربما تاريخهم أيضا..فلا نزال نعاني كثيرا من اقتناء المراجع عن الحياة الكردية -هنا- ماضيا وراهنا..وهناك من دخل السجون لأنه حمل كتابا عن الكرد،او حاول تعلم او تعليم اللغة الكردية ،فضلا عن التضييق الشديد على كل ما يتعلق بهم..
    فلعل بين يديك منها ما هو الكثير..
    وبحسب علمي هناك كثير من الشخصيات الكردية في الأردن ومنها التي بلغت المراتب العليا في الإدارة السياسية للبلاد..واذكر احدى الشخصيات الثقافية وهي "علي سيدو كوراني" الذي تعلم اللغة الكردية على كبر، وساح في مناطق كردستان المختلفة وألف قاموسا في اللغة الكردية يعرف باسم باسمه ،اضافة الى كتب اخرى منها "من عمان الى عمادية " ..
    مع ذلك فإن مواقع كردية تعرض الكثير عن هذا النشاط ..
    كما أنني استطيع المساعدة كثيرا اذا احتجت لشيء في هذا الميدان..
    ومن الكتب التي تبحث بنوع من الشمولية -وان كان مختصرا- التاريخ الكردي كتاب:"مختصر تاريخ الكرد وكردستان" للوزير محمد امين زكي بك..والذي ساهم في ترسيم الحدود بين العراق وتركيا..
    يقول في مقدمته أنه استعان ب250 مرجعا عربيا وكرديا واجنبيا..
    وله أيضا كتاب "مشاهير الكرد"
    وهناك كتاب بين يدي الآن واسمه"أعلام الكرد"للمرحوم"مير بصري"
    والكثير الكثير الذي يمكن ان يجلو الغبار عن الأدب الكردي-كما قال الدكتور محمد سعيد البوطي في مقدمة ترجمته لملحمة"مموزين" .
    شكرا لك مرة اخرى

    وتحياتي
    [frame="10 90"]ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
    .....................
    المهاتما غاندي[/frame]

  8. #8
    الصورة الرمزية ابن الجزيرة
    ابن الجزيرة غير متصل
    محلل وناقد
    المواطن الأول
    مســتشــار ثقافي
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    6,794
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    51

    رد: من الأدب الكردي-مموزين-احمدي خاني

    [align=center]في الموقع ادناه يمكننا الاطلاع على عدد من الكتب التي تتعلق بالحياة الكردية وخاصة الثقافية -والأدبية منها...ومنها "مموزين" ديوان ملايي جزيري" وغير ذلك.
    ويمكن تحميلها ايضا لمن يشاء...
    طبعا هناك مواقع كثيرة تقوم بهذه الوظيفة ..ما عليك إلا البحث في غوغل عن "الكورد" او "كردستان" او مواقع كردية...الخ..وربما تكون هناك مشكلة في الاختيار..لمن ليس مطلعا على الثقافة الكردية ولغتها خاصة..ولكن الباحث لن يعدم وسيلة لحسن التصرف..بنفسه او باستشارة من بعض من يعرفهم..وانا واحد منهم لمن يرغب.
    [/align]



    http://www.kulilk.com/kulilk/html/mo...0&ratetype=num
    [frame="10 90"]ليس في حياة الأفراد ولا في حياة الشعوب خطأ لا يمكن اصلاحه ، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء
    .....................
    المهاتما غاندي[/frame]


المواضيع المتشابهه

  1. شخصيات في عالم الشبكة العنكبوتية
    بواسطة آية في المنتدى دوحة الجديد من أخبار الحاسوب والأنترنت
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-28-2008, 01:53 AM
  2. شخصيات موصلية
    بواسطة أ/عبدالوهاب الجبوري في المنتدى منتـدى: أ/عبدالوهاب الجبوري
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-24-2008, 09:51 AM
  3. شخصيات موصلية
    بواسطة أ/عبدالوهاب الجبوري في المنتدى المقال السياسي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 03-24-2008, 07:24 AM
  4. الشهيد القائد صدام حسين : وجهة نظر كردية
    بواسطة عزالدين بن حسين القوطالي في المنتدى المقال السياسي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 01-11-2008, 05:31 PM
  5. الشهيد القائد صدام حسين : وجهة نظر كردية
    بواسطة عزالدين بن حسين القوطالي في المنتدى مـنـتـدى: عزالدين بن حسين القوطالي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-24-2007, 06:09 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 04:05 PM







Powered by vBulletin™ Version 4.2.0
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.