Register

عزيزى الزائر اذا كانت هذه زيارتك الاولى فيسعدنا تسجيلك معنا بالضغط على الزر اعلاه .

النتائج 1 إلى 5 من 5






  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,168
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    مسرحية "دياب"والمقصود منها


    مسرحية " دياب " والمقصود منها


    جميل السلحوت

    شاهدنا مسرحيدية " دياب " على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس مهرجان . والمسرحية من تأليف علاء حليحل واخراج سليم ضو، وتمثيل عامر حليحل وموسيقى حبيب شحاده .
    المضمون :
    تستفيد المسرحية من تغريبة بني هلال الشعبـية المعروفة ، وتسحب أبطالها المعروفين أمثال الأمير ذياب بن غانم وابو زيد الهلالي وغيرهم ، وهم أبطال خارقون للعادة كما رسمهم الخيال الشعبي ، تسحبهم على الواقع الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام ، لكن بطريقة معكوسة من خلال شخصية " ذياب "- بالذال وليس بالدال كما جاء في المسرحية وفي مطبوعاتها- ، حيث نرى ذياب سجيناً في سفينة أمريكية تعمل بالفحم ، ووظيفته فيها أن يزود موقدها بالفحم ، ويروي كيف أنه قام بتحرير فلسطين وحده ، بعد أن فشلت هجمات " القبائل " العربية عليها من أجل تحريرها .
    ويردد الممثل أثناء آدائه لدور شخصية ذياب بن غانم بعض الأشعار العامية التي وردت في سيرة بني هلال .
    ما المقصود ؟
    معروف أن استلهام التراث الشعبي والرسمي يأتي من باب خدمة المرحلة المعاشة ، سواء من باب تشجيع الايجابيات وتكريسها والاستفادة منها ، أو من باب التحذير من السلبيات ومحاربتها ، فما المقصود بتحريف شخصية ذياب بن غانم واظهاره بالبطل السجين الكاذب وتقديمة بصورة ساخرة ومضحكة ؟ وما الفائدة المرجوة من الاساءة الى الأبطال الشعبـيـين في ثقافتنا ؟؟ فهل نريد أن ندخل عصر العولمة بالاستجابة الى طروحات من لا يريدون بشعوبنا وأمتنا خيرا ؟؟ وبالتالي سننسف كل ماضينا ونشك به !! مع أننا أمة عريقة ساهمت في بناء الحضارة الانسانية - وان كنا نعيش مرحلة تردّي ، وعصر هزائم وانحطاط بفضل القادة الأشاوس- مع معرفتنا المسبقة بأن من لا ماضي له .... لا حاضر ولا مستقبل له أيضاً .
    من المقصود ؟
    من المقصود بشخصية ذياب بن غانم التي شاهدناها في هذه المسرحية ؟ ومن هو الزعيم العربي في عصرنا الذي حوصر أمريكيا واسرائيلياً حتى اغتياله ؟؟
    انه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رمز الشعب الفلسطيني وقائده وزعيمه ومفجر ثورته بكل ما له وما عليه ، وأرجو أن أكون مخطئاً وأن المسرحيدية لم تقصده، ولم تجسده في شخصية ذياب بن غانم التي شاهدناها في هذه المسرحية .
    التمثيل :
    واضح أن الفنان عامر حليحل يملك قدرات فنية كبيرة ، فقد تميز بصوته الجهوري ، وسلامة مخارج الحروف عنده ، والتمكن من اللغة الفصحى والعامية ، واجادة اللهجة البدوية ، وتقمص الشخصية باقتدار ، واجادة تقليد العزف والأنين على " الربابة " من خلال فمه ، دون استعمال الآلة ، ويؤخذ عليه أنه اعتمد في صوته على نسق واحد كان الصراخ والصوت المرتفع عموده الفقري .
    الاخراج :
    سليم ضو مخرج وفنان مشهود له بالكفاءة ، لكن كانت بعض الهفوات مثل لحظات صمت وتوقف يقف فيها الممثل بلا حراك ، فهل هذه مسؤولية المخرج أم الممثل ،؟وعدم تغيير ايقاع صوت الممثل أيضاً من يتحمل مسؤوليتها ؟؟
    الموسيقى :
    اعتمدت على الألحان والآلات الشعبية التي تتناسب والموضوع.

    " الداومة " مسرحيدية هادفة
    تسخر من الواقع الاجتماعي والسياسي
    جميل السلحوت

    ضمن فعاليات مهرجان مسرح الموندراما الرابع في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس شاهدنا مساء الجمعة 9 أيلول 2005 مسرحيدية " الدوامة " تأليف واخراج : فايق اسماعيل وتمثيل : نغم بصول .

    المضمون :
    تطرح المسرحيدية عدة قضايا وهموم اجتماعية وسياسية يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني داخل اسرائيل بطريقة كوميدية ، بطلة المسرحية واسمها مي أم لطفل في العاشرة من عمره ، وزوجها عاطل عن العمل ، وتعيش الأسرة واقع الفقر والحرمان ، والبطالة التي يعيشها الزوج تدفعه للنوم نهاراً والسهر ليلاً ، يعود الى البيت مخموراً دون الالتفات الى احتياجات زوجته وابنه ، فتجلس المرأة التي تغسل ملابس الأسرة بيديها لعطبٍ في الغسالة ، لتقرأ عدداً من الفواتير مستحقة الدفع مثل : فواتير الهاتف ، الكهرباء ، الماء ، ضريبة المسقفات ، الأرنوانا ، ضريبة المجاري ، ضريبة التلفاز ...الخ وتتذمر لعدم وجود نقود لتسديدها ، وتفتح حقيبة طفلها لتجده مقصراً في كل المواضيع بإستثناء التربية البدنية ، وتتذكر بأنها حبيسة البيت ، تقوم بكل الأعمال المنزلية ، تماماً مثلما كانت تقوم بها في بيت والديها وهي عزباء ، وتلوم أعضاء البرلمان – الكنيست – العرب لأنهم لم ينجحوا في تكسير قوانين العنصرية التي يعاني منها فلسطينيو الداخل ، والتي تحرمهم من العمل في كثير من الوزارات والمؤسسات، كما تنتقد كساد زيت الزيتون عند العرب في اسرائيل لعدم وجود سوق لبيعه، ولعدم قدرته على المنافسة أمام الزيوت المستوردة ، تنتقد أيضاً تسيب الطلاب من المدارس ، وتحمل القوانين المسؤولية عن ذلك ، كما تنتقد قتل النساء العربيات على خلفية ما يسمى ( شرف العائلة ) وتحذر من الطائفية التي يحاول ( البعض ) تغذيتها بين أوساط الشعب الفلسطيني ، تنتقد أيضاً طريقة التعيين في الوظائف حتى في المجلس المحلي للبلدة لأنها تتم حسب الانتماء الحزبي لرئيس المجلس ، كما تنتقد لجوء البعض الى البصارات والفتاحات اللواتي يقرأن الطالع ، وبطلة المسرحيدية التي تحدثت عن كل ما سبق وغيره تحلم طيلة الوقت بأن تربح ورقة يانصيب في ( اللوتو ) لتخرج من حالة البؤس التي تعيشها ، لتكتشف أخيراً أنها قد قامت بغسل ورقة ( اليانصيب ) التي كانت في جيب أحد القمصان ، لكنها مع ذلك ترفض أن ينجر زوجها لتجارة المخدرات أو السرقة ، وتطالبه بأن لا يهرب من الواقع، وأن يتحدى الواقع المرير مثل صخرة من سور القدس العربية تتكسر عليها دوامة العنف والعنصرية .

    الاخراج :
    واضح أن المخرج وهو كاتب النص أيضاً ، قد وقع بين اشكاليات النص ، والحذر من الوقوع في المحظور ، فهو مثل ( الذي يضرب الكف ويعدل الطاقية ) أو مثل ( الذي يضرب مرة على الحافر ومرة على المسمار ) لكنه استغل قدرات الممثلة ليقدم لنا عرضاً جيداً ، وان كانت فيه بعض الهنات منها : دخول الممثلة الى خشبة المسرح حاملة صحن الغسيل ودلو الماء بعد الجمهور وبعد بداية العرض ، فلماذا لم تكن على خشبة المسرح تغسل الملابس مع دخول جمهور المشاهدين ؟؟ وفي تقديري لو أنهما فعلا – المخرج والممثلة – ذلك لكانت البداية أجمل وأنجح . كما أن ظهور الممثلة بطريقة خطابية أمام الجمهور أكثر من مرة لم يكن في صالح العمل . وكذلك عدم وجود اضاءة فنية هي علامة ضعف ، ولو كانت هناك اضاءة تتناسب وحركات الممثلة والقضية التي تطرحها لأعطت بعداً جمالياً آخر يضاف الى المسرحيدية . كما أن ما جاء في النص بأن الزيوت المستوردة من اليونان واسبانيا ومناطق السلطة الفلسطينية قد ساهمت في كساد وعدم تسويق زيت الزيتون الفلسطيني داخل اسرائيل ، فإقحام مناطق السلطة الفلسطينية لم يكن موفقاً لأنه أصلاً غير صحيح، ولأن زيت الزيتون في مناطق السلطة يعيش حصاراً كبيراً وكساداً أكبر لأن سلطات الاحتلال تمنع تصديرة ، حتى أن سعره أصبح شبه مماثل لسعر الزيوت النباتية مثل : زيت الذرة المستورد ، ومأساة الفلسطينيين الاقتصادية وغيرها في مناطق السلطة أكبر بكثير من مأساة اخوانهم داخل اسرائيل .

    التمثيل :
    مما لا شك فيه أن الفنانة نغم بصول تملك موهبة فنية ، استطاعت من خلالها التعامل مع نص المسرحيدية بشكل لافت ، ساعدها في ذلك جمالها واستقامة جسدها ، والديكور البسيط ، غير أن عدم وجود اضاءة فنية لم يكن في صالحها ، أما المشاهد الخطابية فلم يكن لها فيها خيار ، لأن الخيار فيها هو خيار المخرج ، وبالنسبة للمشاهد ( الحكواتية) فلا مناص منها في مسرح ( المونودراما ) . لكن حركات الممثلة وتعبيرات وجهها ، وتقلبات صوتها خدمت العرض المسرحي بشكل واضح .

    الديكور :
    هو من اعداد رائد أبو حلو ، نسيم جريس ، وأميرة حمدان ، تميز بالبساطة التي تخدم موضوع المسرحية القائم على حياة أسرة فقيرة ، يعاني الزوج فيها من البطالة ، انه عبارة عن بيت فقير، فيه كرسيا قش خشبيان صغيران ، صحن غسيل ، حقيبة مدرسية ، صندوقين من الكرتون للملابس ، ساعة حائط ، مرآة وهاتف على ( كوميدينة ) صغيرة .

    الموسيقى :
    وهي من اعداد : يوسف حبيش ، ناجي اسماعيل ، معتز هنو ، لقد اعتمدت الموسيقى على الصخب وكانت الى حد ما على نمط واحد ، مع أن بعض المواقف تستدعي ألحاناً خفيفة وناعمة .

    " الخجول " والطفل الأشيب
    صاحب الشارب الكثيف
    جميل السلحوت

    على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني – الحكواتي – سابقاً في القدس وضمن فعاليات مهرجان المونودراما الرابع الذي يقيمه الحكواتي بالتعاون مع مسرح عكا ، شاهد جمهور المقدسيين مسرحيدية " الخجول " للأطفال التي اقتبسها ومثلها الفنان القدير اسامة مصري عن قصة " البائع الخجول " للدكتور أحمد هيبي .
    ومع أن المسرحيدية معدة للأطفال الا أن مضمونها تربوي موجه الى الكبار أيضاً ، وهي دعوة صريحة للآباء والأمهات بأن يحترموا طفولة أبنائهم وبناتهم، وأن يتركوا الأطفال يعيشون براءة هذه المرحلة من أعمارهم ، وذلك من خلال بطل المسرحيدية الذي يروي بعضاً من معاملة والده له في طفولته ، والتي تركت آثاراً عميقة على شخصيته ونفسيته ، وتتمثل هذه المعاملة في اعتبار الوالد طفله رجلاً بالغاً وهو في المهد صبياً ، حيث يكلفه بأعمال من اختصاص الكبار مثل : الذهاب من القرية الى المدينة في مهمة كإحضار بعض الأغراض ، أو الذهاب ليلاً مسافات طويلة وسط الظلام الدامس الى بيت أحد الأقارب أو المعارف في مهمة معينة ، أو بيع المنتوج الزراعي في قرية أخرى أو في المدينة ، أو حراثة الأرض ... الخ
    والطفل يقوم بكل هذا دون أن يملك حق المعارضة أو الاحتجاج ، والوالد غير منتبه لمعاناة الطفل الذي يعود الى البيت تعباً منهكاً بعد تنفيذ كل مهمة ، ويذهب الى فراشه لينام وهو يردد ( يا بيي ما أحلى النوم ... ما في واحد بيقول لك روح ولا واحد بيقول تعال ) وهي لازمة رددها الممثل مرات كثيرة على خشبة المسرح ليبين للمشاهدين أطفالاً وبالغين كيف يفكر الطفل ؟ وماهية المؤثرات النفسية عليه .

    التمثيل :
    يمتلك أسامة مصري موهبة فنية ، تماماً مثلما يمتلك خفة دم ، اجتمعتا معاً لتقترنا بثقافته المميزة ومعرفته بنفسية الطفل، ليقدم للأطفال عملاً فنياً رائعاً ، ومع أنه صاحب شعر أشيب ، وشارب كثيف ، وقامة طويلة الى أنه ظهر على خشبة المسرح طفلاً ، بحركاته ، وصوته ، وطريقة حديثه ، فانجذب الأطفال للعمل المسرحي صامتين ، فرحين ، ضاحكين ، وهو في تعامله مع الأطفال يعرف كيف يكسب ثقتهم وودهم ، لذا فإنه عندما دخل الى خشبة المسرح ، توجه اليهم بإبتسامته المعهودة ليعرفهم على نفسه ، وليعرفهم بلغة الأطفال البسيطة عن المعنى اللغوي لإسمه ، فأسامة هو اسم من أسماء الأسد ، ويطلب منهم أن يشاركوه بتعداد أسماء أخرى للأسد ، وأن اسم عائلته هو نسبة الى مصر التي ينحدر منها أجداده ، ولكي يتابعوا المسرحيدية بصمت وانتباه فإنه قدم لهم مشهداً صامتاً لكيفية استيقاظ الأطفال صباحاً ، وكيف يغسلون أيديهم ووجوههم ، وينظفون أسنانهم ، ثم دخل الى موضوع المسرحيدية بعد أن كسب ثقة الأطفال المشاهدين ، وضمن صمتهم وانتباهم أيضاً ، وقد شاهدنا كيف تابع الأطفال العرض بمتعة فائقة وسط ضحكاتهم البريئة .
    وقد بدا واضحاً من خلال العرض أن أسامة مصري حكواتي بارع ، وممثل أكثر براعة أيضاً ، فقد أجاد الحكي وأجاد التمثيل أيضاً .
    ومما أثار الانتباه أن أسامة مصري قدم المسرحية بدون ديكور ، وبدون اضاءة وبدون موسيقى أومؤثرات صوتية وبدون ملابس خاصة ، وفي حديث جانبي بعد العرض قال أيضاً أنها بدون اخراج أيضاً ، وبدون تكلفة مادية ، حيث قال أنها كلفته ثمن الورق فقط ، وهذا يعني أنه لو توفرت المستلزمات السابقة لكانت المسرحيدية أكثر روعة واتقانا .

    " ام الروبابيكيا " مسرحيدية رائعة
    اكتملت فيها شروط النجاح
    جميل السلحوت
    جذب اسم الأديب الكبير الراحل أميل حبيبي الجمهور المقدسي لحضور مسرحية "أم الروبابيكيا" التي عرضت مساء 21 أيلول2004 ضمن فعاليات مهرجان " مونودراما " الذي تواصلت فعالياته ما بين 16-24 أيلول 2004 وإذا كانت وصية إميل حبيبي أن يكتب على شاهد قبره "باق في حيفا" فان نتاجه الأدبي سيبقى شاهدا على مأساة شعبه، وقد كان مسرح الميدان على قدر كبير من الذكاء عندما اعتبر"ام الروبابيكيا" اعتبرها هند الباقية في واد النسناس احد اشهر أحياء حيفا، والذي لا يزال يحتضن عائلات عربية فلسطينية بقيت على ارض الوطن، وهذا تزاوج ذكي ما بين الإنسان والمكان، فإميل حبيبي الذي أبدع بطريقة ساخرة في رسم معاناة شعبه ووطنه في نتاجه الأدبي، إنما كان يكتب جزءا من حياته الشخصية كطبيعة الأدباء في كل العالم، إنهم يكتبون جزءاً من شخصيتهم وحياتهم.
    لكن البقاء في حيفا هذه المرّة اخذ بعداً آخر ايجابيا عندما تزاوج النص الإبداعي مع فنانة مبدعة هي روضة سليمان، فكبر العمل وكبر البقاء، ليصبح دعوة للبقاء في فلسطين، وليس في حيفا وحدها، وان كانت حيفا هي العروس التي يحن إليها ويعشقها الجميع، ويأخذ هذا العمل المجد من جميع أطرافه، نص مسرحية قوي ، فنانة قديرة تقوم بتمثيله هي روضة سليمان، وموسيقي يملك أدواته الفنية بقدرة واقتدار هو يوسف حبيش، ومخرج مشهود له بالكفاءة هو يوسف ابو وردة.
    وتكامل العمل الإبداعي في هذا العمل المسرحي هو الذي دفع بعض المشاهدين إلى طلب إعادة عرضه مرات أخرى، والقدرات الفنية العالية لروضة سليمان هو الذي سيربط اسمها باسم إميل حبيبي في ذهنية المشاهدين المقدسيين، الذين كان منهم من يشاهدونها لأول مرة مثل كاتب هذه السطور.
    لقد كانت روضة سليمان اسما على مسمى، فأبكتنا على الوضع المأساوي الذي نعيشه ، وأضحكتنا من رحم مأساتنا، وذلك عندما حملت النص الساخر الذي كتبه الراحل أميل حبيبي إلى خشبة المسرح.
    ومسرحية "ام الروبابيكيا" مأخوذة عن قصتين لأميل حبيبي كتبهما بعد حرب حزيران 1967 مباشرة وهما "ام الروبابيكيا" و "النورية" وتتحدث عن امرأة فلسطينية اسمها هند لم تلجأ إلى لبنان مع من لجأوا في النكبة الكبرى عام 1948، وبقيت في بيتها في وادي النسناس في حيفا ، وتدبرت أمور حياتها بما كانت تبيعه من فراش ولحف، وما وقعت يداها عليه من الأثاث والأمتعة العربية المنهوبة، حيث كانت تقوم بإصلاحه بعد أن تحتفظ " بكنوزها" التي كانت تجدها في الفراش على أمل إعادتها لأصحابها عندما يعودون .
    وكانت العودة غير الدائمة على غير المتوقع ، عندما بدأ اللاجئون بعد هزيمة حزيران 1967 يعودون الى وادي النسناس لزيارة بيوتهم التي سكنها غيرهم ، ينظرون إليها من الخارج، يتحسرون، يبكون، ثم يعودون إلى بلاد الغربة، إلا أن بيت هند الذي بقي مفتوحا لمن بقوا في وادي النسناس لم يطرق بابه احد.
    وهند التي ظن بها الناس الظنون وهي تنتظر زوجها وأبناءها تكشف عن حب قديم بينها وبين احد الباقين، إلا أنها لم تجرؤ على البوح له بحبها، وهي تستعيد ذكريات طفولتها وصباها في واد النسناس .
    وهذا العمل هو الوجه الآخر لرائعة الأديب المرحوم غسان كنفاني " عائد إلى حيفا"
    كان الراحل أميل حبيبي موسوعي المعرفة والإطلاع على التراث الأدبي العربي، وأكثر ما تأثر به هو "رسالة الغفران" وصاحبها أبو العلاء المعري، التي قرأها حبيبي عشرات المرات كما صرح بذلك أكثر من مرة ، وقد كان التأثر واضحا في إبداعاته، ومنها هذا العمل المسرحي، كما أن أميل حبيبي يملك ثقافة شعبية واسعة أيضا انعكست في هذا العمل أيضا، فهند وهي تستعيد ذكريات طفولتها وصباها، رددت عدداً من الاغاني الشعبية التي يرددها اطفال فلسطين، كما استعملت بعض التعابير والاقوال الشعبية، ومن هنا جاء الخلط ما بين العامية والفصحى في مسرحيدية " ام الروبابيكيا"
    ولشدة تأثر الفنانة روضة سليمان بشخصية اميل حبيبي، فقد جعلتني انا المشاهد أرى اميل حبيبي على خشبة المسرح، حيث اندمجت في شخصيته فقامت بتقديم حركاته وطريقة جلوسه وطريقة حديثه بفنية عالية، فسخرت من قمة المأساة، وبكت كثيراً في محاكاة للشاعرة العربية المخضرمة في عصري الجاهلية وصدر الاسلام، جسدت شخصية الخنساء التي بكت شقيقيها صخر ومعاوية اللذين قتلا في الجاهلية وأبناءها الأربعة في الإسلام، لكنها بقيت تبكي أخاها صخراً حتى ماتت. لقد أجادت روضة سليمان السخرية كما أجادت البكاء، ساعدها في ذلك الإيقاع الموسيقي المتناغم والمحسوب بشكل دقيق ليناسب حركاتها وصوتها على خشبة المسرح، لقد كانت قدرتها واضحة أيضا في استعمال لغة الجسد، كما ان الديكور الذي اوحى بحي وادي النسناس في حيفا ، التي خلعت أبواب بيوته ونهب اثاثها ومتاعها في نكبة العام 1948كان له دور واضح قي ايصال فكرة المسرحيدية.
    وكان للإضاءة دور في نجاح المسرحيدية ، وتأثيراتها كانت واضحة ولافتة بشكل واضح، فمثلا عندما طرقت احد الابواب سائلة عمن في داخل البيت ارتفعت الإضاءة من خلف الباب الملقى على الارض.
    ويؤخذ على هذه المسرحيدية بداية دخول الممثلة الى خشبة المسرح ، فلم تكن موفقة، ولو انها جلست على الخشبة لكان الوضع اكثر نجاحا.
    وهذه المسرحيدية تجيب على السؤال الذي يقول " اين جمهور المسرح " ؟ ؟ والجواب اعطني مسرحا جيدا وخذ تواجداً وحضوراً جماهيريا واسعا ومكثفا، فكل التحية للقائمين على هذا العمل الرائع وفي مقدمتهم الفنانة روضة سليمان، والموسيقي يوسف حبيش،والمخرج يوسف ابو وردة وعلى امل اللقاء بهم في عروض أخرى، وفي اعمال اخرى، والرحمة كل الرحمة على روح اميل حبيبي .

    مسرحية امرأة سعيدة
    أداء فني رائع ..
    جميل السلحوت

    عرضت هذه المسرحية على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني ضمن فعاليات مهرجان "مونودراما" الذي أقيم ما بين 16-24 أيلول 2004.
    وواضح في المسرحيدية أن مخرجها كامل الباشا قد بذل جهدا كبيرا مع الفنانة القديرة نسرين فاعور لتأتي المسرحيدية عملا فنيا مميزا يستحقان الشكر عليه، ساعدهما في ذلك الإضاءة المؤثرة التي قدمها رمزي الشيخ قاسم.
    القدرات الفنية :
    لقد أثبتت نسرين فاعور التي مثلت المسرحيدية أنها تمتلك موهبة فنية واضحة، فمع بساطة الديكور وبساطة الملابس التي ارتدتها إلاّ أنها قدمت أكثر من دور بمفردها، فقد شاهدناها في العرض المسرحي الذي لعبته على مدار ساعة من الزمن تؤدي دور امرأة تقليدية مستسلمة لقدرها، كما أدت دور المرأة المتمردة التي ترفض القيود، ودور المرأة المغتصبة من قبل زوجها، ودور المرأة العاشقة لحبيبها، دور المرأة التي تتعرض للتحرش الجنسي من جارها وهي في بيتها وعبر الهاتف من مجهول، ودور المرأة ربة البيت الأم التي تعتني بأطفالها، ودور المرأة التي تتعرض لسفاح القربى من شقيق زوجها الذي يعيش معها في نفس البيت داخل الجبس بعد أن تعرض لحادث طرق، قطعت فيه إحدى يديه، وتكسرت عظامه، ودور الممرضة التي تعنى بهذا المريض، ودور المرأة التي تعاني الوحدة داخل بيتها المسجونة فيه، ودور المرأة التي تعرف ما تريد، ولكنها لا تحصل عليه، إنها تعرف حقها في المتعة الجنسية مع زوجها لكنها لا تحصل سوى على الممارسة بطريفة الاغتصاب، وأدت دور المرأة التي تحاول الخلاص من قيودها فلا تجد طريقة إلا الانتحار، ومع ذلك لا تنجح في تحقيقه، ودور المرأة التي تصل أحيانا إلى ما يشبه الهستيريا نتيجة لثقل الضغوطات عليها.
    لقد قامت نسرين فاعور بهذه الأدوار بقدرة فائقة نالت من خلالها إعجاب جمهور المشاهدين مما جعلنا نتساءل حقا: لماذا لا يتم استيعاب هكذا قدرات فنية مؤهلة في أعمال فنية اكبر؟
    المضمون: المسرحيدية من تأليف الكاتب الإيطالي الشهير داريو فو وزوجته الممثلة الايطالية القديرة فرانكا راما. وبالتأكيد إنها كتبت للشعب الإيطالي وللشعوب الأوروبية التي تعيش ثقافة متشابهة إلى حد ما، وإن كان هذا لا يمنع أن تستلهمها الثقافات الأخرى، فالأعمال الإبداعية وفي مقدمتها الفنون ملك للإنسانية جمعاء.
    وهذه المسرحية تعالج مشكلة اجتماعية تعالج قضايا حرية المرأة، سواء كانت حريتها في العلم والعمل وأن لا تبقى حبيسة البيت، أو حريتها في الحياة الكريمة، وهي تطرح أيضا قضية سفاح القربى، وهي قضايا موجودة في مجتمعنا كما هي موجودة عند جميع الشعوب، وهذه هي إحدى أهداف وادوار المسرح، فللمسرح أهداف تربوية، تعليمية، تعبوية، توعوية، وغيرها، وليس دور المسرح أن يقدم قصة فقط كما يزعم البعض.
    فهل يتناسب موضوع المسرحية مع التقاليد الدينية والثقافية والشعبية الفلسطينية ؟ ؟
    وقبل الإجابة على هذا السؤال أستشهد بمقولة فلاديميرايليتش لينين قائد الثورة البلشفية في روسيا عام ا1917 التي يقول فيها " على الماركسيين من الشعوب الأخرى أن يبحثوا عن ماركسيتهم في تراثهم ".
    ولم يفطن الماركسيون لهذه المقولة إلا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، حتى أن بعضهم اعتبر أن عدم تطبيق تلك المقولة كان سببا في انهيار الأنظمة الاشتراكية والأحزاب الشيوعيه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
    فثقافتنا الدينية وتقاليدنا تدعو إلى تعليم المرأة وتعطيها حقها في العمل وحقها في اختيار الزوج، وحقها في المتعة الجنسية " هن سكن لكم وانتم سكن لهن" وحقها في رفض الممارسة الجنسية مع الزوج إذا لم تكن راغبة في ذلك.
    وثقافتناالدينية تعطي المرأة المتزوجة " بيتا شرعيا " مستقلا تعيش فيه هي وزوجها وأبناؤها لاحقا،وثقافتنا تدعو إلى التثـقيف الجنسي. وللعلم فقط إن مؤلفي كتب "تحفة العروس" و"الإمتاع والمؤانسة " وغيرهما هم رجال دين مسلمون، كما أن احد كبار رجال الدين في لبنان في عصرنا هذا له كتاب عن المعاشرة الجنسية، وقد ظهر في مقابلات متلفزة على أكثر من فضائية حول هذا الموضوع.
    ودعونا نتساءل حول المسرحية: من الزوج الموجود في شعبنا الذي يرى زوجته في أحضان عشيقها، ويقبل أن تبقى له زوجة كما شاهدنا في المسرحية ؟ ؟
    ومن الزوجة في مجتمعنا التي تجرؤ على إبلاغ زوجها أنها كانت تمارس " لعبة الجنس " مع أقرانها في سن الطفولة ؟ ؟
    أطرح هذه الأسئلة، وسأطرح غيرها لأنني سمعت كما سمع غيري من يدافع عن مضمون المسرحية جميعه بعد العرض، ومن ضمنهم أشخاص مثقفون " ابدوا معارضتهم للمضمون في أحاديث جانبية، وابدوا إعجابهم به في الوقت نفسه في المناقشة أمام الحضور،وهذا تأكيد على "ان الواحد منا يحمل في الداخل ضده".
    ودعونا نسأل أيضا مع التأكيد على أهمية التوعية والتثقيف الجنسي بطرق علمية مدروسة ومن قبل مختصين تربويين: ما الجدوى من الحديث على خشبة المسرح أمام الأطفال والمراهقين عن الرعشة الجنسية عند المرأة ؟ ؟ وهل يفهم البعض أن التثقيف الجنسي يبدأ من نقطة " قمة اللذة الجنسية " ؟ ؟
    صحيح أن مجتمعنا يعاني مشاكل اجتماعية كثيرة، ومنها اضطهاد المرأة الذي هو ناتج عن اضطهاد الرجل أيضا، ومن هذه المشاكل الكبت والحرمان الجنسي، وعلاجها ليس بهذه الطريقة، فليس كل ما يصلح لشعب من الشعوب يصلح للشعوب الأخرى، فهناك شعوب تقر الزواج المثلي، فهل يوافق دعاة التحرر عندنا أن نعمم هذا السلوك مثلا؟.
    وللعلم فقط فان جورج بوش الذي يسعى إلى عولمة الحضارة الأمريكية وفرضها على الشعوب الأخرى بالقوة، تراجع عن المغالاة في طروحاته وطالب بالإصلاحات في الدول الأخرى ديمقراطيا من خلال ثقافات نفس تلك الشعوب .



    امراة سعيدة
    هالة البكري
    مسرحيدية "امرأة سعيدة" زلزال هز القاعة الصغيرة في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس ونالت على إعجاب وحماس وتساؤلات الحضور سواء كان سلبا أو إيجابا.
    "امرأة سعيدة" مسرحيدية اجتماعية واقعية، تعرض قصة امرأة من الحياة سواء كان النص أجنبيا أو عربيا، فالنص مترجم عن الأدب الإيطالي إلا أن المخرج كامل الباشا وفق في اختياره ونقله للمشاهد، ليبدو وكأنه واقع اجتماعي موجود عندنا بالفعل، دخلت المسرح لمشاهدة العرض فشدني الجو العام بداية، جمهور من المثقفين والكتاب والمسرحيين والمبدعين، ثم ما لبثت الممثلة السيدة نسرين فاعور بمصاحبة الإضاءة الجيدة وموسيقى موزارت الثورية وأغاني الحرية الإيطالية والديكور البسيط، أن أدخلتني إلى عالمها والى جو النص الذي يحمل رسالة إنسانية اجتماعية تدخل إلى موطن العبرة في قلوبنا وعقولنا ،لأنها حالة إنسانية لا ننكر أنها تحصل في مجتمعنا، وجعلت نسرين النص حياة متحركة على ارض المسرح، حاورت عقولنا وقلوبنا وخلقت مناخا مثيراً وتساؤلات عديدة، وأيقظت في نفوسنا مواضيع لا نتجرأ على الخوض بها لأننا نعتبرها خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها.
    في المسرحيدية تناقض وسخرية وعفوية، غضب ويأس، عجز وجهل، قمع ثم تمرد وثورة، خجل من واقع مؤلم حتى أمام النفس، وحوار موجه من الذات إلى الذات، حوار صارخ ثائر حيناً حائر صامت حينا آخر.
    وهي تحكي عن المرأة الشقية مع أنها في بيتها تملك ( وسائل الراحة ) يسكنها الشعور بالوحدة والفراغ، فالمادة لا تفي باحتياجاتها النفسية أو العاطفية والعقلية، وهي امرأة مقموعة أصلا "ليست أكثر من امرأة" وهي جسد وليست روحا وأحاسيس، مكبوتة لا يحق لها ما يحق للرجل. خائنة تضرب وتسجن وتعاقب إن زلت أو أخطأت، وهي أيضا تربت على ثقافة اجتماعية خاطئة عن الحياة والزواج وتكوين الأسرة، مستغلة من ذوي القربى، امرأة تموت رغباتها وتتوزع بين الواجب والعاطفة ، المسموح والممنوع ، فليس المهم كيف تفكر أو تريد، المهم ما يريده الزوج الذي يمثل المجتمع بسلوك نمطي اعتيادي متداول ومتوارث.
    وكلام ذوي الخبرة والتجربة من النساء ونصائح الكبار. بيتك، زوجك، أولادك، وجودك ووضعك الاجتماعي.
    أبدعت نسرين في المسرحيدية واستطاعت بالإيحاء الحركي والحوار أن تجسد واقعا أنثويا، وان تكشف المستور، وتحكي عن معاناة عدد لا يستهان به من النساء.
    أما صورة الرجل ( الزوج) فهو أناني سادي، قمعي وخائن وسجان ... وهنا يجدر القول أن اللوم لا ينصب على الرجل وحده وإنما على المرأة ( الأم المربية) التي تربيه اجتماعياً وثقافياً، نفسياً وعاطفياً .
    وفي النهاية وبالرغم من عدم تقبل بعض الأفكار التي طرحتها المسرحيدية من قبل بعض الحاضرين، إلا أنها بذرت بذرة، وزرعت فكرة ولا بدّ لكل بذرة أن يمر عليها شتاء ثم ربيع حتى يحين صيف القطاف. ولنصعد الدرج درجة درجة ولنرتقي بفكرنا ونتقبل الانتقاد على جميع الأصعدة حتى نسير نحو الأفضل.
    تحية إلى المسرح الوطني والقائمين عليه، تحية إلى السيدة نسرين المبدعة، وإلى المخرج كامل الباشا، والطاقم بأكمله، والى إبداعات جديدة ونحن في الانتظار ؟


    الغيلان
    جميل السلحوت

    عندما يدخل المشاهد إلى خشبة المسرح يشاهد ديكورا عبارة عن طربيزة صغيرة عليها زجاجة نبيذ وكأس وبجانبها قنينة ماء، ومشجب عليه "جاكيت" ومنديل وعلى قمته قبعة، يفتتح العرض على صوت جهوري مسجل، يقرأ كتاب فصل لرائدة البرقوقي من عملها كمديرة مكتب لشركة مقاولات، وبتوقيع حافظ سليم السلمان ابن مدير الشركة، بعدها تدخل الممثلة إسراء دراوشة، إلى خشبة المسرح، غاضبة تصيح، كل شيء بتزرعه بتحصده، إلا الإنسان بتزرعه بقلعك" .
    تبدأ بالدوران إلى أن تسقط على الأرض، تنادي حبيبها سليم السلمان مالك الشركة ووالد حافظ الذي فصلها من العمل ولكن لا مجيب، ثم تنهض وتستعيد ذكرياتها عندما عملت في الشركة، فتقول إنها قرأت إعلانا في الصحف عن وجود شاغر لمديرة للشركة، فلبست أجمل ثيابها، شربت النبيذ، وذهبت للمقابلة، فسألها المدير سؤالين: ما رأيك في الحياة ؟ فكان جوابها إنها ورثت دينها وقوميتها وعاداتها وتقاليدها حتى أن ولادتها لم يكن لها فيها خيار، أما حياتها فإنها ستعيشها وتفرح بها كما تشاء، أما السؤال الثاني فكان عن كيفية تعاملها مع الزمن ؟ ؟ فقالت بأنه كالغول إن لم تأكله أكلك، فقبلها المدير في الوظيفة، وبعد أيام دعاها إلى حفلة في مطعم في طبريا، فرافقته، وبعد العشاء استقلا السيارة فطلبت منه أن تنزل على شاطئ البحيرة للسباحة، فلم يستجب لها، ففتحت الباب تريد النزول مما اجبره على الوقوف، وسَبَحَتْ وأغرته وكان ما كان بينهما، وعندما عادت إلى البيت منهكة في ساعات الصباح، استقبلتها والدتها العجوز وهي تطلب منها عدم إرهاق نفسها في العمل، ثم أدخلتها إلى الحمام لتستحم، وهي تدعو لها بان يوفقها الله في الزواج.
    الهدف :
    إذا كان الهدف من المسرحيدية هو معالجة قضية استغلال النساء جنسيا في العمل، فان ما شاهدناه على المسرح هو العكس تماما، فقد شاهدنا فتاة شربت الكحول، وذهبت مع سبق الإصرار والترصد والتخطيط للإيقاع بصاحب العمل، تنكرت لدينها ولقوميتها ولعاداتها، وتريد أن تعيش حياتها كما تشاء، وتريد أن تستغل الزمن، هذا ما قالته على خشبة المسرح، وهي التي أجبرته على الوقوف لتستحم في البحيرة، وتعرت أمامه بعد منتصف الليل، إنها جانية وليست ضحية، ومع ذلك دخلت إلى خشبة المسرح وهي تردد " كل شيء بتزرعه بتقلعه، إلا بني ادم بتزرعه بقلعك" ومعنى هذا المثل هو ضدها أيضا، فكيف تريد أن تحتل مكان ابن صاحب العمل في شركة والده، فمكانه الصحيح والطبيعي بعد أن تعلم وتدرب تدريبا جيدا أن يستلم الإدارة .
    الأداء الفني والإخراج :
    مخرج هذا العمل عفيف شليوط، فنان مشهود له، شارك في أكثر من عمل كممثل ومخرج، لكن من الواضح انه لم يأخذ الوقت الكافي لإخراج هذا العمل، وهذا ما اعترف به هو والممثلة، كما أن رداءة النص قد أعاقت قدرات المخرج وقدرات الممثلة، وفي تقديري أن أدمون شحادة لم يطلع على إعداد النص عن روايتة، كما انه لم يشاهد المسرحيدية، ولو اطلع وشاهد لما وافق، ويبدو أن إعداد المسرحيدية لم ينبع من استيعاب لرواية أدمون شحادة.
    ومع ذلك فقد كانت فقرة العشاء في المطعم والإضاءة والموسيقى موفقة، كما أن مشهد اللقاء الجنسي كان موفقا أيضا، ولا يخدش حياء المشاهدين، لقد كان هناك إطالة خصوصا في فترة الدوران والصراخ عند بداية المسرحية، ثم فترة التقلب على الأرض بعدها، كما كان هناك فراغات في الانتقال من مشهد إلى آخر، كما أن الممثلة على خشبة المسرح كانت بكاءة تئن كثيرا، أكثر من كونها تجسد شخصيتها، ومع ذلك فإنها جسدت شخصية الأم بطريقة جيدة، كما أن أداءها للقاء الجنسي كان معبرا ومحتشما وناجحا.
    ما العمل :
    انصح المخرج والممثلة بإعادة النظر في النص، والإخراج والأداء من جديد، فبإمكانهم أن يقدموا ما هو أجمل وأكثر اتقانا.
    مع أمنياتي لهما بالنجاح .

    مسرحية "العريس" والبطولة السلبية
    بقلم: جميل السلحوت
    شاهدت وعدد من رواد ندوة اليوم السابع عرضا خاصا لمسرحيدية "العريس" تأليف مسرحي واخراج كامل الباشا، قصة وتمثيل حسام جويلس، غناء وموسيقى ريم تلحمي . وذلك قبل ان يبدأ عرض المسرحيدية على الجمهور في 4-اب- اغسطس 2005 . ولما كان الفنان كامل الباشا حريصا على تقديم الافضل قدر الامكان، فقد استمع الى نقاش مطول حول المسرحيدية من نواحي المضمون والشكل ، وأخذ ببعض الملاحظات التي رأي فيها فائدة لهذا العمل المسرحي.
    المضمون :-
    والمدهش في هذه المسرحيدية التي اجمع الحضور على انها ناجحة بجدارة هو ان البطل فيها شخصية سلبية ، فهو انسا ن عادي جدا، بل وضعيف، يمثل حيرة وضياع بعض الشباب الفلسطينيين، وخصوصا بعض ابناء مدينة القدس ،والتي تعيش مرارة الحصار فوق ذلّ الاحتلال الذي شوه معالم المدينة ، دون ان يحرك العرب ساكنا لنجدتها أومحاولة فك قيودها .
    لذا فإن المسرحيدية تبدأ بعد لحظة صمت مرعب يعيشها بطلها في حمام بيت اسرة خطيبته الواقع في مخيم جنين ، ذلك البيت الذي دمره المحتلون عندما اجتاحوا المخيم في اذار2002 ولم يتبق منه سوى ذلك الحمام ، تماما مثلما بقى "العريس" وحيدا بعد ان هـرب قاطنوالبيت، ولتتعثر خطواته في اصطحاب عروسه والعودة يها الى مدينته القدس . لتبدأ المسرحيدية بنشيد"بلاد العرب اوطاني..." فيصاب صاحبنا بخيبة امل تصل الى درجة اليأس ، فيصيبه المغص الى درجة التبرز، لان العرب شعوبا وحكاما لم يعملوا شيئا لانقاظ مخيم جنين وبقية الاراضي الفلسطينية . وهذا الشاب يمضي وقته في ذلك الحمام وسط ضغوط نفسية هائلة ، ووسط اطلاق نار كثيف دمّر المخيم عن بكرة ابية ، فيبدأ "مونولوجا" داخليا مع نفسه فهو ليس من سكان المخيم ، بل من مدينة القدس الشرقية والتي يحمل مواطنوها بطاقة الهوية الزرقاء حسب التقسيمات الادارية للاحتلال، ومعروف ان حملة الهوية الزرقاء تتاح لهم فرصة الحركة والتنقل اكثر من غيرهم ،لكنها لم تشفع له ولم تساعد في اخراجه من الجحيم الذي يعيشه المخيم ، ويستغرب استمرار تساقط القذائف من مختلف الانواع على المخيم المدمر عن بكرة ابيه ، ويرى نفسه وكأنه الهدف الوحيد لمطلقي النيران ، ومع انه لم يشارك في المقاومه، بل على العكس كان انسانا اقل من عادي ، فيستذكر انه لم يشارك في حياته الا في مظاهرة واحدة في القدس من اجل ان يرى فتاة احلامه المشاركة فيها، وليس حبا في المقاومة ، ويستذكر كيف انه قد تعاطى المخدرات، وسرق،وتبع بنات الهوى، وشوّه سيرة وسلوك بعض الفتيات، ليصل الى التساؤل: لماذا يطلقون نيرانهم عليّ بعد كل هذا فأنا لم اعمل لهم شيئا؟؟ وليصل الى نتيجة مفادها ان الاعلام العربي قاصر عن نقل حقيقة ما يجري في الاراضي الفلسطينيية .
    الاخراج:-
    يتميز الفنان كامل الباشا بأنه مثقف له رؤى نقدية في الاعمال الابداعية بمجملها، اضافة الى دراسته الاكاديمية في التمثيل والاخراج، وهذا ينعكس غلى اخراجه للاعمال المسرحية بشكل عام فيعطيها ابعادا فنية جمالية تلقى قبولا عند المشاهدين، كما انه يستفيد من تجاربه وتجارب غيره في بحثه الدؤوب عن الافضل.
    وهذا يوصله بشكل عفوي الى ابداع ما هو جديد، وهذا ما شاهدناه في هذه المسرحيدية، من خلال اختياره للنص غير المسبوق في مضمونه، ومن خلال معرفته بقدرات حسام جويلس التمثيلية ، هذه القدرات التي استغلها المخرج بشكل جيد ليقدم لنا عملا ابداعيا رائعا .
    الموسيقى والمؤثرات الصوتية :
    تمتلك الفنانة ريم تلحمي صوتا جميلا سمعناه اكثر من مرة يردد بعض الاغاني الجميلة ذات العلاقة بالنص ،مما اضفى على المسرحيدية مع المؤثرات الصوتية الاخرى بعدا جماليا اخر.
    التمثيل:-
    قدم حسام جويلس في هذه المسرحيدية اكثر من شخصية ، فقد قدم لنا دور الشاب ، ودور الأم، ودور الطفل، ودور المغني ودور المذيع ..... وشخصيات اخرى ، وقد تميز في دوره هذا بشكل لافت عن ادوار اخرى قدمها في مسرحيات اخرى مما يعني انه يطوّر نفسه .

    شبابيك الغزالة أو : شبابيك الهوية التي لا يمكن طمسها.
    ابراهيم جوهر

    يبرز السؤال المحير " من انا " لدى الأطفال _ الفتيان في مرحلة تفتح الوعي والبحث عن الهوية القومية – الوطنية والشخصية . من انا ؟ من اين اتيت ؟ ولماذا اتيت ؟ والى اين انا سائر ؟ ما هو مستقبلي ؟ وما المطلوب مني ؟ وما دوري في هذه الدوامة الواسعة – المتناقضة والمتصارعة ؟
    أسئلة مصيرية يطرحها الفرد منا على نفسه والآخرين ، وهي أسئلة تحدد شخصية الانسان – الفرد . كما تحدد شخصية الكيان – الوطن الذي هو مجموعة من الناس تعيش على أرض ولها ذكريات مشتركة وأحلام مشتركة وبينهما واقع مشترك .
    وتزداد اهمية تحديد " الانوية " الذاتية والجمعية بمعنى الهوية الثقافية في يومنا هذا مع تسارع دوران عجلة العولمة التي تطحن بدواليبها كل خصوصية يعتز بها الفرد لصالح نكهتها الخاصة، ورسالتها الخاصة الهادفة الى طمس الخصوصيات القومية والوطنية لصالح ثقافة العولمة التي باتت تتخذ شعار الماكدونلدز والكوكا كولا شعاراً لها ، ولا يهمها في سبيل ذلك مهما قتلت من البشر والشجر، واحتلت الاراضي وصادرت حق الفراشات في الطيران والعصافير في الزقزة والغزلان في تجريب سرعتها وحبها وخفتها وجمالها .
    الغزالة هنا هي غزالتنا نحن ، هي كنز ذخيرتنا ، هي أم الروبابكيا ، وهي التي جاءت وقت الخير ، وقت البيادر ، لذلك أراد والدها أن يسميها قمحة .
    قمحة : بذرة العطاء ومعنى القداسة وطزاجة النكهة المخملية ، أو غزالة : الخفة والجمال والسرعة والبراءة وعبير المسك والحقول الخضراء ، أو قل : ربيع الذاكرة وحيوية الحياة ولذتها . هذه المعاني والايحاءات جميعها نقلتها بذكاء وفنية عالية ممتعة الفنانة "فالنتينا أبو عقصة " في تجربتها المسرحية المثيرة والجميلة التي حملت عنوان " شبابيك الغزالة " .
    ولا تنبع الاثارة الفنية والتشويق من العنوان ذي الوقع الشعري الموحي ، بل من طريقة الاخراج المبهرة رغم بساطتها ، ومن الممثلين الذين يتحركون كغزلان طليقة في ساحة ملعبهم الذي ألفوه ووطنهم الذي أحبوه . انهم اطفال فنانون حقيقيون ، تراهم وهم يعرضون خريطة الذكريات حتى تكاد لمسها لمس اليد .
    لقد أبدعت فالنتينا ابو عقصة في اخراج " شبابيك الغزالة " هذه الشبابيك التي فتحت مواطن المواجع وداعبت مواطن الفرح : أما المواجع فعلى ما هّجّر وضاع ولو الى حين ، وأما الفرح فللطفولة القادرة على اثبات هويتها وهي تمد لسانها ساخراً من شعارات الماكدونلدز وشبيهاتها ولسان حالها يقول : هذه الجولة لنا ، وغداً ستكون لنا ايضاً . وكأني بشجرة الميلاد تتطاول وتهتز وهي تقهقه فرحاً .
    لقد احسنت الفنانة فالنتينا أبو عقصة وهي تختار قصة الأديبة د . سهير أبو عقصة داود ، وتختار غزلانها من الاطفال الفنانين : ناشد عبد النور ، صادر صادر ، سامر مراد ، حنا حجار ، ديمة خمرة ، جنان سبيت ، أسماء أبو سالم ، ديمة روحانا.
    هؤلاء الذين جسدوا فكرة " طفل فنان " التي تتابعها الفنانة فالنتينا بصبر وايمان واقتدار لتقول لنا : ان طفلنا يستحق الحياة ، وهو قادر على الابداع .
    لقد أثبتت " شبابيك الغزالة " أنه لا يمكن طمس شبابيك الهوية ، فاستحقت الثناء والتشجيع . والى الأمام يا فالنتينا أيتها الغزالة السارحة في ساحة الابداع والفن والثقافة ، ولا تغلقي شبابيك الفرح والذكريات والامل هذه .



    محمد صبيح
    مسرحية امرأة سعيدة
    اسمعوا وعوا
    طرحت مسرحيدية ( امرأة سعيدة ) لمؤلفها الإيطالي داريوفو ومخرجها الفلسطيني كامل الباشا قضية في غاية الأهمية وغاية التعقيد، والحساسية ( الجنس) من خلال معاناة امرأة قررت أن تبوح بمكنون أفكارها وتقوله بصوت مسموع على الملأ ..
    مونودراما " امرأة سعيدة " كانت صفعة على وجوهونا جميعاً لنفيق من هذا السبات أو نخرج من دائرة الصمت، لنفعل شيئا ما أمام عشرات الأسئلة التي تركتها المسرحيدية تدق كالناقوس في عقولنا، لا ندري ما العمل .. وكيف .. ولماذا .. ومتى ؟ ! ! ؟
    كانت المرأة " ماريا " بطلة وممثلة المسرحيدية الوحيدة وتلك صفة للمونودراما كلون من ألوان المسرح .. ، امرأة إيطالية وأمريكية واسبانية وهندية وعربية ..
    كان وجهها يطل عليّ من حَواري القدس وزقاق نابلس وشوارع المخيمات ومصاطب القرى وقصور المدن والأكواخ .. ماريا كانت كل النساء، كل النساء.
    أدوات المسرحية:
    لم أشاهد دخيلاً على العمل سوى بعض الخلفيات الموسيقية والأغاني باللغة الإيطالية وأفادوني أنها أغنية عن الحرية .. أما كل ما يمت للمسرحيدية بصلة فهو محلي من " قاع الدست" وكانت رؤية المخرج لبعض المواقف غاية في الإبداع، وتلك ارتبطت بشكل وثيق مع ممثلة قديرة لماحة استقبلت الفكرة وترجمتها بإيماءات وحركات مدروسة، معبرة، سلسة... نجحت بامتياز في إيصال الفكرة لجمهور متعطش، وأكثر من ذلك إن الممثلة استطاعت أن تحشد مؤيدين ومدافعين حتى عن أخطائها "الشنيعة" في ممارسة الحب خارج مؤسسة الزواج عندما رفعت وتيرة الدراما.. لتدفعنا إلى الاستنتاج بأنها ضحية ؟ !
    رموز نارية:
    وبخط مواز للفكرة الأساس زخرت المسرحية بالرموز والدلالات والإيحاءات من امتهان المرأة وإذلالها وعدم احترامها، ودفعها إلى الانحراف، مرورا بذبحها كل يوم معنوياً ومادياً انتهاءاً بتمردها وقرارها بالقتل . . قتل الخوف وانتزاع حقها بالدفاع عن نفسها وكرامتها وشخصيتها.
    عودة على بدء:
    محور المسرحيدية الفكري كان قضية اجتماعية تخص كل المجتمعات ( نساء ورجال ) وقد طرحت تلك القضية تحت عنوان الجنس ... هذا الغول الذي نمارسه في الخفاء ونلعنه بالعلن الامر ينسحب ايضا على كل المجتمعات ضمن معادلة النسبة والتناسب مرتبا بالمستوي الاقتصادي والتربوي التعليمي والفكري السياسي والعادات والتقاليد.
    ومدى التطور لهذا المجتمع او ذلك وكذلك مدى ارتباطه بالنظام الابوي والذكوري..
    وعند الوقوف على مسألة الجنس بكل ابعادها يبرز بشكل تلقائي قانون العيب والحرام والممنوع والاباحية والاخلاق ..
    فمنا من يخترق هذه الدوائر ويتعامل معها كما يجب وهي نسبة قليلة جداً ،ومنا سرعان ما يغلقها ولا يجرؤ حتى على نقاشها، ويعتبرها من المحرمات، وهؤلاء هم السواد الاعظم واقصد هنا المجتمعات العربية .. فما هي النتيجة ؟ !
    النتيجة هي ما طرحته هذه المسرحية .. سواء كان الطرح مباشراً او ضمنياً ومن يشكك في هذه الحقيقة فليذهب الى اقرب مركز نسائي للدراسات الاحصائية، ويرى الارقام التي خرجت عن خانة الحالات الفردية لتتمركز في خانة الظاهرة المنتشرة ، الخطيرة .. فحالات السفاح، والدعارة، والخيانة ، والانفلات موجودة في اكثر الدوائر الاجتماعية محافظة على الاخلاق والدين . والحديث هنا ذو شجون
    " وعودة ثانية "
    لقد استطاعت الممثلة بكل جدارة ان تشدني بقوة، نعم جذبتني الى لوحات حية من المعاناة ووضعتني داخلها، وكل ما بدأت التفكير بهذه اللوحة حتى تهزني ثانية، وتدخلني الى لوحة اخرى وكأني بها تقول : تعال هنا اهم وهناك الاهم وهكذا دواليك، لقد راقصتني من لوحة معاناة الى اخرى وكنت مشدوها في لوحة انا ؟ بل من انا ؟ هل انا الزوج ، ام السلف ام الجار ام العشيق ام ...
    وماذا بعد ؟
    لا املك المفردات الكافية في هذا العرض السريع لان اعطي العمل حقه، لان اخراجه يحتاج الى موضوع آخر، وكذلك الاضاءة التي عانقت الحركة بطريقة ابداعية قلما اشاهدها، ولا انسى الاكسسورات بطابعها الديكوري البسيط المعبر، الذي خدم العمل كفكرة ومضمون، وايضا المقطوعات الموسيقية التي لاحقت صدى الكلمات، وعبأت الفراغات التي لم تكن موجودة اصلا .
    بقي ان اقول انني رأيت جمهورا من الممثلين في شخص هذه ( المرأة السعيدة ) الذي كان عنوانا كاريكاتوريا يسخر من اقعها ليعبر عن الام ومعاناة وصلت حد الهستيريا .



    أم الشرايط" مونودراما تحمل وجهة نظر عن النكبة الكبرى
    جميل السلحوت

    يقدم لنا الكاتب مأساة عاشتها امرأة شعبية بلغو انسيابية تصل الى حد الشعر
    عندما قرأت اسم المسرحية "أم الشرايط" تبادر إلى ذهني منطقة "أم الشرايط" الواقعة في جنوب رام الله، التي دكتها الطائرات والمدفعية الإسرائيلية أكثر من مرة في السنوات القليلة الماضية، وهي المنطقة المحاذية لحدود بلدية القدس حسب التقسيمات الإدارية للمحتلين، وهي في نفس الوقت المنطقة القريبة جدا إلى القدس الشريف والتي أصبحت بعيدة جدا نتيجة لجدار العزل العنصري التوسعي الاحتلالي، وحواجز الاحتلال التي تغلق المنافذ التي لم يغلقها الجدار سيء الصيت، حتى أصبح التنقل بين مدينة فلسطينية وأخرى هو أشبه ما يكون بالنقاط الحدودية بين الدول المتحاربة.
    وبعد مشاهدة المسرحيدية تبين أن "أم الشرايط" هي امرأة فلسطينية متزوجة حديثا في النكبة الأولى في العام 1948 فيخرج زوجها وتنقطع أخباره، فلم تعد تعرف أن كان لاجئا أو شهيدا، لكنها تعيش أحلامها الوردية في انتظاره وعلى أمل عودته، ويهدم المحتلون بيتها الذي لم تخرج منه سوى بعض الملابس المستعملة التي يطلق عليها العامة "شرايط" تحملها في سلّة عادية، وفي حقيبة سفر صغيرة مهترئة تجوب فيها الشوارع والطرقات تسأل عن زوجها الحاضر في قلبها ووجدانها، والغائب عن عينيها وعن وجودها، إنها جزء من عذابات الشعب الفلسطيني، وفصل من مأساة بدأت منذ أكثر من نصف قرن ولا تزال مستمرة.
    الأداء الفني:
    بالتأكيد أن الفنانة سلوى نقارة حداد لها باع طويل في الأعمال المسرحية، فهي فنانة ذات قدرات عالية، تقدم دورها بعفوية تامة، تحلق فيه من خلال لغة الجسد والتعابير التي تخرج من قلبها فترتسم لوحة رائعة على خشبة المسرح، لقد رأيناها في هذا العمل الفني امرأة شعبية بلباسها وحديثها وتصرفاتها وأدائها الفني، وإن خلطت في هذه المسرحيدية ما بين التمثيل ودور الحكواتي، وهذه قضية لا يكاد ينجو منها فنان في مسرح "مونودراما" أي المسرحيات التي يؤديها ممثل واحد.
    غير انه يؤخذ على الفنانة في هذا العمل أنها خلطت ما بين اللهجة القروية والمدينية، مع أن دورها هو دور فلاحة قروية فلسطينية.
    النص ماله وما عليه :
    اعتمد النص الذي كتبه الأستاذ محمود صبح على الرواية الشفوية للذاكرة الفلسطينية عن النكبة الكبرى في العام 1948، ومع أن أي عمل فني هو عبارة عن وجهة نظر إلا أن نهاية المسرحيدية الدرامية تبقى موضع نقاش، فالكاتب الذي قدم لنا مأساة عاشتها امرأة شعبية، بلغة انسيابية تصل إلى حد الشعر، وضمنها في الموقع الصحيح بقصيدة " تسع تشهر" للشاعر الشعبي السوري المبدع عمر الفرا. هذه المرأة التي تبكي المشاهد على إنسانيتها الذبيحة، وتضحكه في نفس الوقت لتعابيرها الطريفة التي تصل في النهاية إلى درجة "التطهر" من ماضيها، لتبدأ حياة جديدة أوصلتها إلى أحضان جلاديها، وهي تلبس نفس ثوب الزفاف الذي زفت فيه إلى زوجها الذي انتظرته طويلا ولم يعد، فارتدته لتحضر به جنازة شهيد، و" لتزف " فيه من جديد الى سبعة أشخاص من عساكر جلاديها وشتان ما بين الزفافين، وتبقى هذه النهاية موضع نقاش، كما يحق للمشاهد أن يتساءل لماذا الاستحمام والتطهر من ماضيها؟ فهل كان هذا الماضي نجسا إلى درجة التطهر منه؟ وهل هي مقدمة بعده على عمل شريف كي تتطهر قبل الوصول إليه ؟ ؟ أم انه رمز إلى الأرض بالمرأة فلم يعد أبناؤها إليها فتقبلت في احضان مغتصبيها؟ ربما إنها المأساة والضياع، وتبقى وجهات نظر ولكل مجتهد نصيب.
    الديكور :
    كان من البساطة بمكان: برميل كبير مع عارضة تتكيء على عامود، وبضعة دواليب من الكاوتشوك، إنها حاجز حدودي أو عسكري كالتي نشاهدها في كل مكان في حياتنا اليومية.
    الاضاءة :
    عادية جدا، وان كان الضوء الأبيض العادي هو الغالب عليه، لقد كانت الدائرة الضوئية، التي تسلط على الممثلة عندما يراها الجنود لافتة للانتباه ومؤثرة، خصوصا وان استعمال اشعه الليزر في مناظير بنادق الجنود قد أصبحت سمة تكنولوجيا العصر.
    الإخراج :
    لقد استعمل المخرج الملابس المستعملة في سلة بلاستيكية عادية، وحقيبة صغيرة مهترئة، ولباس الممثلة للتدليل على موضوع المسرحيدية، وان كانت كل قطعة ملابس أو قماش ذات دلالة معينة في ذهنية بطلة المسرحيدية الحقيقية وليست الممثلة، كما انه استعمل احد البراميل المملوءة بالماء " لتطهر" الممثلة فيه واعتقد أن هذا الفهم متأثر بالتطهر في المغطس عند أتباع الديانة المسيحية. وحقيقة انه يتعامل مع ممثلة قديرة وذات باع طويل في هذا المجال، فقد نجح في استخراج مكنونات القدرات من اجل أداء رائع لشخصية مثيرة ورسم صور جذابة في عمل مسرحي متكامل .
    اعترافات عاهر سياسي
    جميل السلحوت
    عرضت مساء السبت 12/3/2005 على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس مسرحيدية ”اعترافات عاهر سياسي" تأليف وتمثيل عفيف شليوط، اخراج ماهر فراج وانتاج مسرح الأفق في "شفاعمرو".

    المضمـــــون:

    تطرح المسرحيدية ومضات لاذعة وساخرة لجوا نب من المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون الذين عضوا بالنواجذ على تراب وطنهم، وبقوا فيه في نكبة العام 1948 أي عند قيام الدولة العبرية، رغم ما يتعرضون له من استلاب لقوميتهم، إضافة إلى سلب أراضيهم وأملاكهم، كما تعرج على الازدواجية التي يتخبطون فيها، والتي تتأرجح بين انتمائهم لشعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية وبين جنسيتهم الاسرائيلية.

    وتتعرض المسرحيدية باسلوب كوميدي يجعل المشاهد " يضحك من شرّ البلاوي " التي يشاهدها .
    وبطل المسرحيدية شخص وصولي انتهازي لا تهمه إلا مصالحه، فهو نفسه ضحية للواقع المفروض عليه، ولذا فإنه يستغل ذكاءه للعب على أكثر من حبل حتى يحقق أهدافه الشخصية، وذلك من خلال استغلال التناقضات التي يعيشها أبناء جلدته، فهو مثلا يتطرق إلى مرحلة دراسته في المدرسة حيث كان يفرض عليه دراسة اللغة العبرية من خلال تعليمه نصوصا دينية يهودية من "التناخ"، وفي حصة التاريخ كان يدرس " تاريخ الهجرات اليهودية إلى أرض اسرائيل".

    أما التاريخ العربي خصوصا المعاصر منه وتحديدا ما يتعلق بحركات ا لتحرر فلا ذكر لها، وحتى اللغة العربية فإنهم يدرسون فيها الأدب العربي القديم، أما الأداب العربية الحديثة فلا وجود له، لذا فإنه يكرر أكثر من مرة بيت الشعر من معلقة امرىء القيس الذي يقول:
    مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل

    وفي المرحلة الجامعية وأثناء دراسته في جامعة حيفا يعرج على الصدامات التي كانت تحصل بين الطلبة العرب واليهود، حيث يهتف الطلبة اليهود: " الموت للعرب " وهذه اخلاقيات القوي التي لا تعرف العيب، في حين يهتف الطلبة العرب " للمحبة بين اليهود والعرب " وهذه أخلاقيات ا لضعيف المهزوم الذي لا يملك إلا أن " يقبل اليد ا لتي لا يستطيع أن يعضها ، أما بطلنا فإنه غير معني لا بهؤلاء ولا باولئك.

    وعندما عاد إلى قريته استغل الأوضاع العائلية والعشائرية فأخذ يجند الناس للتظاهر ضد رئيس المجلس المحلي، مما أجبر الأخير على مهادنته، وسلمه إدارة قسم المعارف والثقافة، فاستغل المنصب لتحقيق أهدافه، لكن طموحه لم يتوقف عند هذا الحدّ، فعاود استغلال المواطنين، وتزوج " وسيلة " بنت احدى العائلات الكبيرة، مما جعله ينجح في الوصول إلى رئاسة المجلس المحلي، ثم واصل لعبته إلى أن وصل إلى عضو في البرلمان "الكنيست"، وا نتقد تصرفات بعض أعضاء الكنيست العرب في موالاتهم لاسرائيل، ومزاوداتهم القومية، كما انتقد مواقف بعض الدول العربية التي تستقبل وزراء ومسؤولين اسرائيليين كبارا، في حين ترفض السماح بدخول الفلسطينيين إ ليها بحجة "عدم التطبيع" مع اسرائيل.

    وفي النهاية يتعب ا لبطل من المراوغات فيقرر العودة إلى حبيبته الأولى " صفاء " التي رفضته دائما، وصفاء تمثل هنا ا لنقاء.

    الــــديكــــــور:

    كان الديكور في غاية البساطة، حيث ارتكز على " ارجوحة " يستعملها الممثل وقت الحاجة للدلالة على الضياع وعدم الاستقرار، كما استعمل ثماني أعمدة حديدية لاستعمالات متعددة، فمرة كانت ترمز إلى المدرسين، وأخرى إلى ا لجماهير، أو إلى شخصيات متعددة مثل رئيس المجلس المحلي، أو الحبيبة، وكانت تربطها قطع من القماش الأبيض الشفاف موحية بالزجاج الذي كان يختبىء الممثل خلفه، وقد استغل المخرج ماهر فراج هذه الأدوات بطريقة جميلة.

    الأداء الفنـــــي:

    عفيف شليوط كاتب النص، فنان متميز، ومخرج متميز، ودراسته للاخراج وا لتمثيل أفادته كثيرا في الوقوف على خشبة المسرح، وفي تجسيد عدة شخصيات بطريقة احترافيه لافتة للأنتباه، ومع ان مسرح "المونودراما" تصاحبه صعوبات كبيرة وكثيرة، إلا أن حضور الممثل وتمكنه من استيعاب ا لنص الذي هو كاتبه كان سببا كافيا لتقديم عمل مميز، فقد شاهدناه ممثلا رائعا، وحكواتيا وراويا أكثر روعة.

    المؤثرات الصوتيـة والموسيقى:

    كانت مناسبة وجميلة، وقد نجح المخرج والممثل في وضع مقطع من قصيدة "القدس عروس عروبتكم" للشاعر العراقي مظفر النواب عندما تحدث عن مواقف بعض الدول العربية من الفلسطينيين داخل الدولة العبرية، وربطها بما يسمى " التطبيع ".

    وفي النهاية تبقى المسرحيدية إضاءة لجوانب من معاناة الفلسطينيين داخل الدولة العبرية، جاءت بطريقة ساخرة بعيدة عن الشعارات والخطابية، وتتمثل روعتها في ان بطلها سلبي ا نتهازي لا هدف له إلا تحقيق مصالحه الشخصية، فهل تهدف المسرحيدية إلى تعرية هذا الصنف؟؟
    ربما...... فكل الاحتمالات قائمة.




    جميل السلحوت
    مسرحية الجنرال مسرحية توفرت فيها شروط النجاح
    عرضت هذه المسرحية على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني "الحكواتي" سابقا ، ومسرح القصبة في رام الله ، وقد توافرت كل الشروط لنجاح هذه المسرحية من خلال العاملين فيها اخراجا وتمثيلا وموسيقى وتقنيات ، وينقص المسرحية شيء واحد ومهم وهو تسويقها بطريقة صحيحة لجذب الجمهور اليها لمشاهدتها في عشرات بل مئات العروض في مختلف أرجاء الوطن وفي الخارج ، وذلك لتعميم المتعه والفائدة المتوخاه منها.
    مضمون المسرحية:
    المسرحية عبارة عن رسالة سلام تدين الحروب أينما كانت بغض النظر عن مجرميها وضحاياها ، وقد أعدها وصممها وأخرجها الفنان حيان الجعبة عن ثلاث مسرحيات هي:
    "أنشودة الدم"للكاتب المصري مصطفى محمود
    "الديكتاتور"للكاتب اللبناني عصام محفوظ
    "الجنرال " للكاتب الايراني غلام حسين ساعدي
    وقد أظهرت المسرحية الجنرال مريضا نفسيا بطريقة فكاهية، لا شغل له الا التخطيط للقتل والتدمير واشعال الحروب ومحاولة السيطرة على العالم ، وقد سخرت منه المسرحية عندما اعتبرت الطاولة العسكرية التي يرسم خططه عليها مجرد وهم خياله المريض الذي يسيطر عليه.
    التمثيل:
    قام بتمثيل المسرحية فنانان لهما باع طويل ، وتجربة رائدة ، وخبرة يعتد بها وهما الفنانان محمد القباني في دور الجنرال، ومحمود عوض في دور السيرجنت ، وقد لعبا أدوارهما بقدرة فائقة جعلت الجمهور يضحك من أعماق قلبة من باب" وشر البلية ما يضحك" ، كما جعلتة يعبس في مواقف كان لابد من العبوس فيها ، مما يدل أن الجمهور تفاعل مع المسرحية وتأثر بها .
    الديكور:
    كان الديكور بسيطا جدا ومعبرا جدا ايضا ، فهو عبارة عن طاولة بسيطة مغطاة بملاءة حمراء اذا ما قلبت تصبح سريرا بسيطا ، ويستعملها الجنرال لخرائطه العسكرية ، وطاولة أخرى وكرسي مغطيان باللون الاحمر أيضا ، وعندما قلبا تبين أن الطاولة مجرد مغسلة ، وان الكرسي على مرحاض ، ويتوسط المسرح قبالة المشاهدين خريطة للعالم باللون الأحمر ، ومكنسة بعصا طويلة وعلبة دواء .
    الموسيقى: يؤكد رمزي الشيخ قاسم عملا بعد عمل قدرته في استعمال الاضاءة المسرحية بشكل ممتاز ، فقد شاهدنا اللون الازرق الفاتح في المشاهد التي تدل على توحد الجنرال وانعزاليته ، وشاهدنا اللون الاحمر للتدليل على دمويته .
    الاخراج: واضح جدا أن حيان يعقوب فنان يمتلك ثقافة مسرحية بشكل خاص وفنية بشكل عام ، اضافة الى خبرتة الطويلة في العمل المسرحي ، وقد ظهرت بصماته الفنية في هذا العمل بشكل واضح ، وليس من باب المبالغة القول بأن من يعرف حيان الجعبة لا يحتاج الى كثير من الذكاء ليعرف من هو المخرج لهذا العمل دون ان تكون عنده معلومات مسبقة عنه ، فخفة الدم التي يتحلى بها كانت واضحة في النص وفي حركات الممثلين ، ومعرفته بقدرات الممثلين القباني وعوض هي التي قادته الى اختيارهما لتقديم هذا العمل ، وقد طبق فعلا مقولة " وضع الرجل المناسب في المكان المناسب".
    وقد ظهرت قدرات حيان يعقوب في الاخراج من خلال الديكور الذي أعده لهذا العمل المسرحي ، هذا الديكور الخالي من التعقيد ، والذي استعمل أدواته في أغراض متعددة ، فمثلا : المكنسة استعملت كمكنسة، واستعملت بندقية ، واستعملت قلما.
    علبة الدواء: استعملت علبة دواء ، ورسالة ، وبرقية ، وهاتف.
    الطاولة الكبيرة : استعملت لفرد الخرائط والخطط العسكرية ، واستعملت سريرا للنوم عندما قلبت .
    الطاولة الصغيرة: استعملت للكتابة ، وعندما قلبت أصبحت مغسلة.
    الكرسي : استعمل كرسيا ، وعندما قلب ظهر أنه حمام "مرحاض".
    خريطة العالم المرسومة على قماش : استعملت ايضا كملاءة يتغطى بها الجنرال.
    يبقى أن نقول ان هذه المسرحية جميلة ومعبرة وهادفة وتستحق أن تشاهد من قبل جمهور عريض وفي مواقع كثيرة.


    جميل السلحوت
    مسرحية ابو جابر الخليلي صرخة مدوية فهل من يسمع؟
    اعتراف:
    مطلوب ممن يريد الكتابة عن أي عمل مسرحي أن يشاهده أكثر من مرة، وان يجلس مع مقدمي العمل ليستوضح منهم بعض الأمور، قبل أن يكتب، فانا شخصيا شاهدت هذا العمل قبل حوالي أربعة شهور، فلم استوعبه بطريقة جيدة، ولم اكتشف بعض خباياه إلا عند مشاهدتي له للمرة الثانية، والنقاش حول العمل المسرحي ضروري ومفيد للمشاهد، وللكاتب، ولطاقم العمل أيضا، وبعد مشاهدتي له للمرة الثانية فإنني أرى أن في استمرارية عرضه فائدة للجميع.. مشاهدين ومن ضمنهم الكتاب، والفنانون وفي مقدمتهم القائمون على هذا العمل.
    مدخل :
    هذا العمل المسرحي الذي قدمه وأخرجه الفنان كامل الباشا عن قصة الأديب توفيق فياض، ويقوم بتمثيله الفنان عماد مزعرو، يقدم لنا قصة إنسان شعبي مقدسي، عاش في القدس القديمة زمن الانتداب البريطاني، وفي العهد الأردني، وبعد وقوع المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي في حرب حزيران 1967 مباشرة.
    وبطل المسرحية " أبو جابر الخليلي" عمل زمن الأردن في شرطة التحرير، كان مخلصا في عمله لكن الضابط وجه له تهمة الانتماء لحركة القوميين العرب، وفصله من عمله، وذلك انتقاما منه بعد أن رآه أبو جابر في موقف لا أخلاقي، وقدم به تقريرا.
    وبعد وقوع المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي اعتقله الإسرائيليون، وعذبوه على نفس الملف الأردني.
    أبو جابر احد حراس المدينة يجوب شوارعها وطرقاتها التي يعرفها عن ظاهر قلب، فهاله ما رأى فيها من انتشار للرذيلة، من مخدرات ودعارة وشذوذ جنسي، حتى أن شارع الزهراء المعروف حاليا، والذي كان اسمه شارع بورسعيد قبل الاحتلال انتشرت فيه الحانات، وراجت فيه الرذيلة، كما أن أسواق وأزقة القدس القديمة أصبحت مرتعا لمتعاطي ومروجي المخدرات والمومسات والشاذين جنسيا، والفلسطينيون كانوا في حالة صدمة وذهول من هول الهزيمة التي تعرضوا هم وأمتهم لها .
    وأبو جابر هذا الإنسان البسيط لم يتركه المحتلون يعيش ويحقق أحلامه البسيطة بهدوء ، فقد تعرض للاعتقال والتعذيب بدون سبب ، وتعرض للإهانات والمس بكرامته بدون سبب أيضا، انه في ضغط دائم، مما دفعه إلى الانفجار، دون أن تحدد المسرحية أي الطرق سلك في رفضه للواقع الذي يعيشه والمحرض له طبعا هو الاحتلال.
    وشخصية أبو جابر تنهض من برزخها لتروي لنا قصتها، انه ينهض من الموت ليقول الحكاية التي عاشها في بداية سقوط المدينة المقدسة تحت الاحتلال .
    الأداء الفني:
    واضح أن الفنان عماد مزعرو يستفيد من خبراته الفنية، ويصقل تجربته، يساعده في هذا العمل مخرج متميز يملك أدواته الفنية بدراية وعلم، ويطوعها في أعماله الفنية، انه الفنان كامل الباشا.
    لقد جسد عماد مزعرو أكثر من شخصية على خشبة المسرح، جسد شخصية الإنسان البسيط، وجسد شخصية المحقق الإسرائيلي، وشخصية متعاطي المخدرات، وشخصية رواد بنات الهوى، وشخصية الحارس الإسرائيلي .. الخ.
    ساعده في ذلك المؤثرات الضوئية، والغناء الذي قدمته الفنانة المبدعة ريم تلحمي، لقد كان للمؤثرات الصوتية تأثير واضح على المشاهد كانت تجعله يعيش أجواء الحدث، مثل صوت خرير المياه وهدير الرعد، وضربات حبات المطر على النوافذ والأبواب للدلالة على أن الطقس ماطر.
    الديكور:
    تميز الديكور الذي أعده عماد سمارة ببساطة شديدة توحي للمشاهد انه امام بيت شعبي بسيط ، كرسي صغير، طاولة مغطاة تشبه الصندوق والقبر معا، "تواليت"،عصا شعبية، وعند المدخل إكليل من الزهور يحمل نعيا من حراس القدس لأبي جابر.
    الإخراج والتقنيات:
    عمد المخرج كامل الباشا الذي اعد النص مسرحيا عن قصة الأديب توفيق فياض، أن يرسم في هذا العمل موقفا إنسانيا لحياة المقدسيين الفلسطينيين في بداية الاحتلال، ليطلق بطريقة غير مباشرة صرخة تحذيرية مدوية تقول "إن الضغط يولد الانفجار" ويبدو انه استفاد من أحداث سنوات الاحتلال الطويلة، والتي رافقتها انفجارات كثيرة ومؤلمة لطرفي الصراع، وكأني به يتساءل: "أما آن للاحتلال أن يرحل كي يتوقف سيل الدماء الذي يسلب طرفي الصراع إنسانيتهم" ؟
    لقد وظف المخرج أدواته البسيطة لخدمة النص ولخدمة أداء الممثل، ولجذب جمهور المشاهدين لمتابعة الحدث على خشبة المسرح، فابو جابر ميت من اللحظة التي يدخل فيها المشاهدون الى قاعة العرض حيث يصادفهم إكليل الورد الذي ينعى فيه حراس القدس أبا جابر الخليلي، والفنانة ريم تلحمي تردد بكائية شعبية فلسطينية تنعى فيها الميت، والممثل يخرج من تحت الصندوق الذي استعمله من تأثيرات الإضاءة ليصبح قبراً، انه ميت يخرج من القبور، واستعمل الصندوق ليكون سريراً ينام عليه أبو جابر بجانب زوجته، يتناجيان ويتحدثان في امورهما الخاصة، واستعمل "الدمية الجثة" لترمز لأكثر من شخصية، كما استغل المخرج الإضاءة والتقنيات الصوتية بطريقة جيدة ومؤثرة، فعندما كان أبو جابر يصاب بالرعب، ويتخيل الأشباح، كان التلاعب واضحا في الإضاءة لنشاهد على خلفية المسرح أكثر من ظلّ لأبي جابر، ونسمع مؤثرات صوتية ، انه يعيش وسط أشباح حقا، وعندما يستقيم الوضع نرى نافذة على خلفية المسرح، وبابا على يمين المسرح، كل ذلك باستعمال الإضاءة ، وللعصا كان دور أيضا، فأبو جابر يتوكأ عليها أحيانا ، ويستعملها للدفاع عن نفسه أحيانا أخرى .
    استعمال التراث :
    قدمت الفنانة ريم تلحمي بصوتها الجميل أكثر من أغنية شعبية تخدم العمل، ففي البداية قدمت بكائية مؤثرة، وفي الحلم بزفاف جابر قدمت أغنية شعبية تقال في هذه المناسبات " الهيلمان... الهيلمان" ثم غنت للقدس الأسيرة .
    لكنه وخلال العرض قدم الفنان مزعرو لحنا بدون كلمات " للهجين " البدوي بطريقة ساخرة، وكان بالامكان تقديم " الهجين " بكلمات " الهجين " الواضحة، فنصوصه كثيرة، وكان يجدر أن يقدم بطريقة جدية، فهو من التراث الشعبي لفئة كبيرة من أبناء شعبنا والشعوب العربية المجاورة، كما انه ورد خطأ في أغنية الندب والبكاء الذي قدمها الفنان مزعرو قبل نهاية العرض بقليل، وهذا الخطأ يتمثل في أن البكائيات على الميت في المفهوم الشعبي الفلسطيني تقدمها النساء وليس الرجال، فالرجال يرثون ولا يبكون .
    أما الخطأ الثاني فكان في كلمات البكائية المعروفة والتي تقول :
    مات والبقر ينعى عليه
    مات والمسّاس بين ايديه
    ياما حرث ياما درس
    ياما هال التبن عليه .



    امرأة سعيدة.. أم امرأة تتوق للسعادة!!
    مونودراما تستحق وقفة تقييم!!
    بقلم : ديمة جمعة السمان

    دخلت قاعة العرض لأرى على خشبة "المسرح الوطني الفلسطيني" في مدينة القدس، امرأة تجلس على كرسي خشبي هزاز باسترخاء، وتغط في نوم عميق.. فتنطلق موسيقى غربية .. فتصحو مذعورة .. تلملم قطع الملابس التي تقبع على الأرض عند قدميها بسرعة.. لا تعرف ماذا تختار منها لترتديه .. وأخيرا تـنتـقي فستانا ، فتلبسه على عجل معكوسا..فهي متوترة .. ثم تعيد لباسه بالشكل الصحيح.. تتأمل نفسها في المرآة، ترضى عن نفسها.. وتبدأ في عمل المنزل اليومي.. تختار بعض الملابس لكيّها وهي تقف أمام نافذة يطل على منزل مقابل منزلها.. فتشعر بالسعادة عندما ترى سيدة تطل من الشقة المقابلة.. حيث أنها كانت تعتقد أن المنزل لا يسكنه أحد.. وتبدأ بالدردشة مع الجارة .. فتفتح لها قلبها .. وتتحدث عن مأساتها بماضيها وحاضرها..وكأنها تـنتظر من يسمعها .. فهي تشعر بوحدة قاتلة.. زوجها يخرج في الصباح الباكر .. ويغلق عليها المنزل بالمفتاح .. ويتركها مع طفلها الرضيع الذي ينام طيلة النهار. كما يعيش معهم سلفها(شقيق زوجها)..الذي يفتـقد الى أدنى درجات المثل والأخلاقيات ، فكان السبب في هروب الخادمات من بيت أخيه وزوجته ( ماريا).. ولم تسلم ماريا من مضايقات ومعاكسات سلفها هي أيضا..ولا حياة لمن ينادي.. زوجها لا يسأل ., فهي لا تختلف عن أية قطعة أثاث في المنزل.
    حتى الحياة العاطفية بينهما حياة روتينية بنغم واحد .. فيسهل استغلالها من قبل شاب أصغر منها بمساعدة أمه.. ظنته صادقا بعواطفه.. فإذا بها تكتشف أنها ضحية لألاعيبه.. هدفه النيل منها فقط.. ويكتشف زوجها خيانة زوجته..فيشدد عليها الخناق.. ويتابعها ويراقبها حتى وهي سجينة المنزل .. هل تحدثت بالهاتف؟؟ مع من؟؟ هل نظرت من النافذة؟؟ الخ..
    باختصار امرأة تائهة.. مشتتة .. حاولت الإنتحار أكثر من مرة.. لتضع حدا لمأساتها.. فلم تـنجح.
    كانت هذه قصة حياة ماريا.. ظهرت على خشبة المسرح بصورة متميزة مبدعة.. استطاعت الممثلة بجهود المخرج أن تجعل المتفرج يرى الشخوص التي كانت تتحدث عنهم.. حتى أنني عشت مع ماريا أحاسيسها طيلة ساعة العرض.
    الديكور بسيط جدا ومتعدد الإستعمالات .. فقد كان الحجر تارة مكواة، وتارة بندقية.. وكان الكوب البلاستيكي تارة كوبا تشرب فيه الماء وتارة تلفونا.. ومع ذلك تـقبله المشاهد ولم يعترض على ذلك.. حيث أن أداء الفنانة المبدعة نسرين فاعور كان مقنعا جدا ومتـقنا جدا ..وقد ساعدها على ذلك النص المتميز.. والإخراج المبدع للفنان كامل الباشا.
    انتقاء المؤثرات الموسيقية للفنانة ريم تلحمي كان موفقا جدا.. جعل العمل الفني متكاملا.. كما كانت الإضاءة للفنان رمزي الشيخ قاسم تدعم العمل، وتسانده مما جعل العمل يصل إلى درجة الإبداع.
    القضايا التي تم طرحها في المسرحية قضايا هامة جدا وحساسة جدا وخطيرة جدا ..تـتعلق بالمرأة وانسانيتها.. وعلاقتها مع شريك حياتها ..فهي تشكل ما يزيد عن نصف المجتمع..
    وهنا يبقى لدينا سؤال ملح علينا طرحه بمنتهى الصراحة والموضوعية.. ما هو تأثير عرض موضوع المسرحية على مشاهدنا الفلسطيني العربي المحافظ بالجرأة التي شاهدناها على خشبة المسرح؟؟.. الموضوع جريء جدا ..يتحدث بتفاصيل لم يعتد مجتمعنا أن يطرحها على الملأ.. قد تطل عليه عبر التلفاز بزيارة داخل منزله فيشاهدها وحده أو مع عائلته .. وهنا يختار ، إما أن يشاهدها أو يدعو قناة تلفزيونية أخرى بواسطة( الريموت كونترول).. فهو يعتبرها خاصة جدا ولها حرمتها.. أما أن تـقوده رجلاه لعرض كهذا على خشبة المسرح الذي اعتاد على أن يكون ملتزما وفق مفاهيمه للإلتزام..!! لا أدري؟؟ أعتقد أن هذا يستحق وقفة تـقييم للفكرة والنص المطروح وأسلوب الطرح.. هل يتقبله المشاهد؟؟ هل يحتاج المشاهد لتهيئة تدريجية من خلال أعمال تدريجية أقل جرأة ؟؟ هل يعود العمل على المشاهد الفلسطيني المحافظ بنتائج ايجابية ام غير ذلك؟؟ كل هذا يتطلب أجوبة مدروسة بعمق نفسيا واجتماعيا من قبل مختصين للبت بالأمر.. خاصة أن العمل أثار نقاشا حادا بعد الإنتهاء من العرض بين الجمهورالذي انقسم إلى فريقين : فريق يؤيد الفكرة ويدعمها بجرأتها.. مقتنع بأن على الفنان أن يلقي الضوء على مثل هذه القضايا - وخاصة قضايا المرأة التي تعيش بالظل ، ويتم استغلالها من الرجل أسوأ ا ستغلال - كما أن على الفنان أن يدق جرس الإنذار للرجل ..يهزه ويطلب منه التنازل عن روح رمسيس التي تسكنه..وبهذا يرى البعض أن هذا الطرح حل فعّال سيأتي أكله.. أما الفريق الثاني فقد رفض الأسلوب وحذر من طرح مثل هذه القضايا بهذه الجرأة .. حيث أن ردود فعل الجمهور لن تكون لصالح الهدف الذي عرضت من أجله المسرحية.. بل أن النتائج ستكون وخيمة.
    وعلى الرغم مما ذكر .. أو سيتم ذكره من ملاحظات حول العمل الفني المذكور.. أعتقد أن مسرحية امرأة سعيدة.. والتي كان من الأجدى أن تسمى بامرأة تـتوق للسعادة.. هي مسرحية ناجحة.. لأنها استطاعت أن توصل الرسالة بصراحة ووضوح.
    كما أنني أعتقد أن هناك العديد من القضايا التي تستحق إلقاء الضوء عليها..والتي قد تكون بحساسية قضية مسرحية امرأة سعيدة.. فالفنان المسرحي تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في مجال التوعية الإجتماعية والإنسانية وغيرها.. فالإنتقاء الجيد يميزه عن غيره من المخرجين.. خاصة إذا استطاع توظيفه بصورة ذكية ومناسبة.. ليتلاءم والمكان والزمان المناسبين لطرح القضية بالصورة اللائقة التي تتجاوب ونفسية المشاهد فتحدث الأثر.. ويكون لها فاعلية.. فتخدم(الهدف).


    ابراهيم جوهر
    امرأة سعيدة مسرحية تكسر جدار الخوف
    تطرح مسرحيدية " امرأة سعيدة " مشكلة المرأة المقهورة، المسجونة في سجن انفرادي بفعل الزوج الذي يمثل القامع الذي يتعامل مع المرأة كجسد بلا روح، وتتطرق إلى محاولة التكيف تارة مع هذا الواقع، ورفضه تارة أخرى، وتتواصل عملية كشف ذات الشخصية وفكرها مع توالي احداث المسرحيدية حتى تتخذ قرارا بالمواجهة بعد الاستماع إلى صوتها الداخلي الذي يوقفها في اللحظة الأخيرة من محاولتها الانتحار.
    الانتحار فعل سلبي هروبي لا يحل مشكلة الفرد ولا المجموع الذي يمثله، فيبقى خيار المواجهة، وهي مواجهة مستمرة أبدع في إخراجها الفنان كامل الباشا، وأبدعت في أدائها ونقلها الفنانة نسرين فاعور، وأضافت إضاءة رمزي قاسم أبعاداً فنية إليها، وعمل ديكور عماد سمارة على تجسيدها، كما أسهمت موسيقى ريم تلحمي في تغليفها ونقلها بشكل مؤثر.

    القصة :
    تحكي قصة المسرحيدية عذابات امرأة ضائعة تشكلت بالاغتراب فتبحث عن ذاتها علها تجدها في المذياع والموسيقى وأعمال المنزل، فلا تزيدها إلا قهرا وذلا وتمردا تضاف إلى قهر شقيق زوجها الذي يرى فيها جسداً فارغاً يملأ به نزواته، وقهر زوجها الذي يمارسه غصبا وتعذيبا لروحها التي لا يلتفت إليها.
    إنها المرأة المضيّعة التي تدعي انها سعيدة (عنوان المسرحية امرأة سعيدة ) وهي تهرب من مواجهة ذاتها بالضحك والعمل الذي لا يحقق لها أدنى شروط السعادة والذاتية، فيكون أن تتوزع روحها بين ثنائية طاحنة، فنراها تغني في الصباح، وتبكي في المساء، وهي تصارع ذاتها وتتحاور معها كما تصارع الآخر، تارة تضعف وتارة تقوى، ولكنها تظل مشتتة، حائرة، ضائعة، مغتربة عن ذاتها وعن مجتمهعا وعن زوجها.
    إنها الفرد المحطم والمهزوم والضائع والمغترب الذي يظل يدور كثور الساقية الذي يظن انه يسير ويتقدم ولكنه يدور في حلقة مفرغة بدايتها ونهايتها متساويتان!
    وتتراكم التحديات أمامها، وتزداد المتطلبات والواجبات الملقاة على عاتقها المهدور، تقرر الانتحار حتى ينتشلها صوت هو صوتها المغيّب، فيدعوها إلى تغيير مسار حياتها، فيكون ان تتحدى شقيق زوجها وتتحدى زوجها السجّان، وتكون النهاية المفتوحة ..
    الأداء :
    لقد دخلت الفنانة نسرين فاعور دائرة الإبداع في أدائها للشخصيات المسرحية مجتمعة، وأجادت ايّما إجادة في شدّ المشاهد بالحركة والصوت، وتنقلت مع الإضاءة الفنية لتعلو إلى فضاء الذات الممزقة التي تعاطف معها المشاهد، بل حمل همّها بعد ان عاش هموما نسوية من ممثلة تتقن دورها وتعي رسالتها، وهي رسالة المسرح عموما، في التنوير بعد الإقناع والتأثير.
    الجنس في المسرحية:
    يدور النقاش في مجتمعنا حول الجنس ودوره في التربية، بمعنى، كيف ينقل؟ وكيف يتم التعامل معه اجتماعيا وتربويا وفكريا وفلسفيا ودينيا؟
    ولقد طرح النص المسرحي مفهوم الجنس، بمعنى المباشرة والعلاقة مع المرأة كجسد دون روح، وكمستقل لا متفاعل، وهي المشكلة التي تؤرق الفتيات والسيدات، وتصادر حقهن، وتتنافى مع تعاليم الدين الشاملة والخاصة بهذا الموضوع، وربما لا يعلم الكثيرون شيئا عن تعاليم الدين الإسلامي الخاصة بهذا الموضوع، وكيفية المعاشرة الزوجية التي وصفها القرآن الكريم بالسكن ووصف المرأة والرجل باللباس (هن لباس لكم وانتم لباس لهن) صدق الله العظيم.
    وأرى أن الإشارة إلى العلاقة الجنسية بالتلميح والكلام تغني عن تمثيله وتسد عنه أخذا بعين الاعتبار الإفهام المتفاوتة إلى كون هذه القضية في عمومها لها ما لها وعليها ما عليها، وهي تحتاج إلى إعداد الجيل بما يتلاءم وخصوصية المعتقد والثقافة السائدة، بعيدا عن "حرق المراحل" إذ يكفي أن يقال للطفل مثلا: إنك قد أتيت نتيجة علاقة زواج بين أمك وأبيك دون أن نرسم له هذه العلاقة!!
    لقد نجحت المسرحيدية في إثارة هذه القضية للنقاش، وحين تعرضت لها إنما أثارت وتثير موضوع التربية الجنسية في مدارسنا حيث المراهقون والمراهقات الذين يتلقون ثقافتهم الجنسية من رفاق السوء، أو الشارع أو المجلات التجارية، والفضائيات المشوهة لقداسة العلاقة بين الذكر والأنثى، ودفئها وطهرها وجمالها حين تدفع الغريزة إلى المقدمة وتنحي جانبا، بل تغفل كليا، العلاقة الإنسانية الرحيمة القائمة على التعاون واللقاء والمحبة من اجل الإنجاز والإنتاج والحفاظ على النوعية.
    في الختام، هذه المسرحيدية (امرأة سعيدة) تستحق المشاهدة والنقاش، وهي تفتح باباً واسعا له، وتثير العديد من الأسئلة التي تستحق أن تطرح وان تغنى بالنقاش والمداخلات لقد تحررت تلك المرأة من خوفها ومن سجنها ومن سذاجتها وادعاءاتها، وتمردت بوعي، فهل نحن فاعلون؟!


    السيد ابراهيم.. وزهور القرآن
    مونودراما تدعو إلى التعايش المبني علىالمحبة والتسامح
    بين اليهود والمسلمين !!

    بقلم: ديمة جمعة السمان


    تدخل قاعة العرض لتجد الفنان (سهيل حداد) الممثل الوحيد لمونودراما ( السيد ابراهيم .. وزهور القرآن) يستقبلك بابتسامة عريضة مرحبة .. يقدم لك السكاكر ( ملبس على لوز) يطلب منك الجلوس بأدب جم..يتحدث إليك براحة وكأنه يستقبلك في منزله. لفتة جميلة وذكية من الممثل.. تدخلك عالم المسرحيدية دون استئذان.. يختلط عليك الأمر- كمشاهد- في بداية المسرحيدية.. أهو حديث شخصي بينك وبين الممثل ؟ أم أنك تستمع إلى نص المسرحية المكتوب !!؟
    الديكور بسيط جدا.. بقالة شرقية في حي باريسي، فيها عدد من شوالات الحبوب والسكاكر. يوجد سلم .. قد يكون لاستعماله إذا اضطر أن يتناول شيئا من الرفوف العليا التي لم نشاهدها في المسرحيدية.. ولكن تخيلنا أنها موجودة. كما يوجد ابريق من الليمونادة، يسكب قليلا منها في كوب ليشرب وهو يتحدث إلى الجمهور. فالسيد إبراهيم رجل ( تعّيب .. كما يقولون).. وهو يحتاج إلى الترفيه عن نفسه.. يعمل ليل نهار، من الثامنة صباحا حتى منتصف الليل..كما يوجد كرسي خشبي بسيط، يجلس عليه بين الحين والآخر للتحدث إلى الجمهور.
    صاحب البقالة شخص مسلم صوفي يدعى ابراهيم.
    النص جميل.. وحبكة المسرحية أكثر جمالا .. ولكن أحسست في مقاطع عدة من المسرحيدية بأنني أستمع لراو أو حكواتي يجيد الحديث وسرد الأحداث بطريقة ذكيّة ومشوّقة تجذب الجمهور .. ولكنني لم أ شاهد تمثيلا.. أشعرتني المسرحية أن الإيقاع بطيء.. كما ان مدة المسرحية طويلة..كان من الممكن أن تكون أقصر من ذلك.
    كان الممثل يتنقل بين الشخوص بطريقة غير مقنعة في بعض الأحيان.. فيكتشف المشاهد – بعد انتهاء نص المقطع – أن من يتحدث هو شخصية أخرى، دون تهيئة الجمهور لذلك.. فيتسبب ذلك بلبس عند بعض المشاهدين الذين يرون العمل لأول مرة .
    كانت الإضاءة جميلة جدا .. تنقلنا من جو إلى آخر ..ترافقها موسيقى تتناسب والحدث وتعمل على تهيئة المشاهد للإنتقال من مقطع إلى آخر.. يدعمها النص الجميل.
    أما بالنسبة لفكرة المسرحيدية، التي هي من تأليف الكاتب اليهودي الفرنسي الجنسية اريك عمانوئيل شميدت - والذي أعتقد أنه يهودي من أصل ألماني حيث أن اسمه يشير إلى ذلك – ركزت المسرحيدية على مآسي اليهود ضحايا (الهولوكوست)،وما خلفته من مآس إنسانية، نفسية واجتماعية، بالنسبة للذين نجوا من القتل، فصورة المأساة الإنسانية لا زالت مزروعة في عقول وقلوب من فقدوا أهلهم وأحبابهم، فتنعكس على نفسياتهم وتؤثر على علاقاتهم مع أسرهم وأبنائهم، فتفشل حياتهم الأسرية.وفي هذه المسرحية جعلنا المؤلف نذرف الدمع على مأساة (ميمو) ذلك الطفل الضائع التائه .. سليل مأساة الهولوكوست .. الذي تشكل وجه أبيه بالحقد والجدّيّة .. حتى كرهته أمه وتم الإنفصال بينهما.. وانتحر منسحبا من الحياة تاركا لولده رسالة يعترف فيها أنه غير كفؤ ليكون أبا.. والعجيب أنه كان يعيش حلم أن يكون له ولد فيه الصفات التي ترضي عقده وبخله وأنانيته.. على الرغم أننا لم نشهد لابنه ميمو أي موقف خالفه فيه أو عصاه!! لماذا كل هذا الجفاء مع ابنه؟؟علما أننا نحن أبناء الهجرة نعلم علم اليقين أن الغربة أمّ حنون.. تلمّ أبناء الشعب الواحد وتجعل بينهم ألفة ومحبة وتعاون.. فكيف يحصل هذا بين الوالد وابنه الوحيد؟!
    ثم هذا التناقض الكبير بين والد ميمو والسيد ابراهيم.. الإثنان تجمعهما مأساة الغربة عن الوطن.. ويعيشان في باريس.. هذا حماه قرآنه ورسم بالصبر والإيمان والحكمة على وجهه البسمة..والآخر رأينا على وجهه الحقد والتجهم .. مع أنه هو الآخر من أهل الكتاب.؟!!
    والغريب في الأمر أن هذا الرجل الصوفي الحنون السيد ابراهيم يشرب الكحول.. ويشجع ميمو على سرقة أبيه بواسطة أساليب التحايل والفهلوة. ويعلم أن ميمو يخرج مع بنات الهوى فلا ينصحه بالإبتعاد عن هذا الوسط!! خاصة وهو صغير السن، لم يتجاوز الحادية عشرة من العمر!! كما أنه يعلم أن ميمو كان يسرق من دكانه .. فيسمح له بذلك عن طيب خاطر!! ويحاول تعويض خسارته من زبائنه الأغنياء، مثل الممثلة بريجيت باردو، حيث يأخذ منهم أضعاف سعر ما يشترون!
    السيد ابراهيم يسامح ميمو، ولا يكلف نفسه بأن يردعه عن الممارسات غير اللائقة التي يقترفها،وأنا لم أسمع أو أقرأ مثل هذا في كتب الصوفية!! أوأنه قد يكون الكاتب طمع في أرباب الصوفية أن يُدخلوا باب السرقة في مذهبهم من باب التسامح أيضا!!
    وأخيرا تصل العلاقة بينهما علاقة (تبنّي).. فيقوم السيد ابراهيم بتبني ميمو ويكتب له كل أملاكه بعد وفاته.
    أتساءل؟ ماذا يريد الكاتب أن يقول لنا؟ هل يدعو إلى التعايش والتسامح ؟ - وربما يكون هذا هو العنوان الأمثل لمسرحيتنا - ولكن .. من يسامح من؟
    فقد ثبت بعد تجربة عقود من الزمان أنه(شعار) لا يؤمن به الطرف الآخر، بل هو ادعاء وتضليل ، والهدف تحقيق مكاسب على المستوى السياسي.. فقط لا غير.. فهو يقول ما لا يفعل..
    بداية.. مددنا يد المصالحة محتكمين إلى قانون حمورابي " العين بالعين والسن بالسن".. ولكنه رفض ..فالمساواة بينه وبين الشعوب الأخرى يعتبرها ظلما له.
    ثم تعاملنا معه بدين المسيح.. " من ضربك على خدّك الأيمن .. فأدر له خدك الأيسر"..فتورمت خدودنا ولم يشتفي غليله.. ولم يرتوي حقده".. فاختصر الطريق .. وبدّل الكف برصاصة..فهي الأسهل.. والأقل مجهودا.. وفيها الثواب الأعظم.
    والسؤال الآن.. أيّ تسامح يطلب منا هذا الكاتب؟ إذا كانت المساواة مرفوضة .. والكف مرفوض.. ولا يتعامل إلا بالقتل؟؟
    هل يطلب منّا تسامح ما بعد الموت مقدّما.. أي يوم أن نقف أمام رب العدل؟؟
    وأخيرا .. المسرح قدس وحرم.. منبر علم وإصلاح وتهذيب..
    المسرح أبو الثورات.. وأبو التجديد والتحديث.. لم يكن يوما ناقلا أمراض الشارع إلى خشبته.. أو راضخا لجور أو ظلم أو فساد.


    طار الحمام تدق الجدار الذي يسجن شعبا
    بقلم : جميل السلحوت

    تعرض هذه الأيام – اذار 2005- على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني الحكواتي في القدس مسرحية "طار الحمام" تأليف عزام أبو السعود وإخراج مكرم خوري.

    المضمون :
    تتعرض المسرحية إلى جانب من الجرائم الكثيرة التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني عامة وبحق المقدسيين منه خاصة، نتيجة لبناء جدار التوسع ألاحتلالي الذي يبتلع مدينة القدس ويعزلها كليا عن امتدادها الفلسطيني والعربي، ويبقي أهلها سجناء "كانتون" لا ملاذ لهم إلا السماء.

    وتتمحور المسرحية في بيت مدير مدرسة متقاعد يعيش في حارة السعدية في القدس القديم، يعيش هو وزوجته العجوز حياة دافئة، ويفاجأ عصر أحد الأيام بالمزارع الذي يعتني بأرضه في إحدى القرى المجاورة بأن جدار العزل العنصري قد ابتلع أرضه، وقبل أن يستفيق من هذه الصدمة يفاجأ بولديه الذي يسكن أحدهما العيزرية، والثاني الرام يتركان بيتيهما هناك ويعودان إلى بيت الوالدين بصحبة زوجتيهما وأبنائهما، ليصبح عدد ساكني المنزل سبعة عشر شخصًا، مع أن البيت مكون من غرفتين ومطبخ صغير وحمام وبيت درج، وساحة صغيرة أمامه، وهنا تبدأ المشاكل العائلية الناتجة عن ازدحام المنزل الصغير الذي يسكنه ثلاث أسر وأحد عشر طفلا.

    وقبل استقرار الأسرة الممتدة في هذا الزحام ،يدخل مالك المنزل محتجًا على عدد سكان المنزل الكثيرين، ومحذرا إياهم بالإخلاء إذا ما تصرفوا في العقار من تعمير أو غيره، وفي هذه الأثناء يرن جرس الهاتف معلنا أن جرافات الاحتلال أعطت فرصة لشقيق صاحب البيت مدة ساعة لهدم بيته الواقع في شعفاط ، فيهرع الكبار لمساندة صاحب البيت، ويبقى الأطفال في المنزل يتشاورون فيما سيعملونه.

    وهذه القضية تنكأ جراحا لا تندمل، فالإسرائيليون يمنعون البناء العربي بشكل شبه كامل داخل حدود البلدية في القدس الشرقية، وهذا البناء محصور في 14% من مساحة المدينة التي تبلغ حوالي سبعين كيلومتر يقطنها ما يزيد على ربع مليون فلسطيني. وموزعين في حوالي ثلاثين الف وحدة سكنية، في حين تترك بقية الأراضي منها للاستيطان حيث يتوزع البناء الاستيطاني على 35% من مساحة القدس الشرقية ويزداد يوميا، وتبلغ عدد الوحدات الاستيطانية اثنين وخمسين ألف وحدة سكنية، يقطنها ما يزيد على المائتي الف مستوطن، مع أن عدد البناء اليهودي وعدد المستوطنين في القدس الشرقية كان صفرا عند وقوع المدينة تحت الاحتلال في حرب حزيران 1967 العدوانية.

    وكان الإسرائيليون يهاجمون المقدسيين الفلسطينيين ويتهمونهم بالتخلف الاجتماعي لاضطرار أكثر من زوجين للعيش في شقة صغيرة، مع أنهم أي الإسرائيليين المسئولون عن ذلك. ويأتي جدار العزل العنصري ليخلق مشاكل جديدة لها أول وليس لها آخر، ومنها اضطرار من يسكنون خلف الجدار إلى العودة داخله، مما رفع قيمة الإيجارات، ومما اجبر كثيرا من الأسر إلى العودة إلى بيت الأسرة الممتدة مع ما يخلق ذلك من متاعب ومشاكل اجتماعية.

    الديكور :
    يمثل الديكور بيتًا مقدسيا قديما داخل أسوار القدس القديمة، بشكل متقن، فأنت ترى القباب، والأبواب والنوافذ المقوسة و " الطلاقات " الفخارية، وترى بعض الأعشاب تتدلى من الجدران، تقف حقا كمشاهد أمام احد بيوت القدس القديمة ، لكن يؤخذ عليه انه لم يراع قدم الجدران، فلم تظهر فيها شقوق وتصدعات كما هو الواقع الآن، وكذلك كان للصوفا " الدوشك " المرفوعة في "الساحة" أمام الصالون دور مهم ،حيث يجلس عليها رب البيت ويستقبل ضيوفه، غير أنه لم يكن مبرر لوجود الكتب على الطاولة الصغيرة قربه، لأنها على الأقل لم تستعمل، وكذلك الحال بالنسبة للوحة الفنية، فهي لم تستعمل أيضا، ولولا سؤال رب البيت عنها لزوجته عندما نقلتها من مكانها لما عرف المشاهد من الذي يمارس الرسم.

    الإخراج :

    لمخرج هذا العمل مكرم خوري باع طويل في المسرح سواء من ناحية التمثيل أو من ناحية الإخراج، وواضح في هذه المسرحية قدرته العالية في التعامل مع النص تحديدا، وفي توجيه الممثلين لأداء أدوارهم، وتميز أيضا في التعامل مع أحد عشر طفلا على خشبة المسرح أدوا دورهم بطريقة لافتة مما يدل على الجهد الكبير الذي بذله المخرج.

    الممثلون :
    واضح أن طاقم الممثلين أدى أدواره التي أعطيت له بطريقة إبداعية، فالأبطال الرئيسون كامل الباشا وريم اللو كانا رائعين حقا، فمع أنهما في ريعان الشباب إلا أنهما وباستعمال المكياج وقدرتهما الفنية العالية ظهرا عجوزين هرمين كما يتطلب الدور، حتى أن من يعرفهما شخصيًا وعن قرب ولا يعرف من هم شخوص المسرحية يحتاج إلى وقت للتعرف عليهما، لانهما اندمجا بل وتلاشيا في الشخصيات التي مثلاها، وهذا راجع إلى خلفيتهما الثقافية والمعرفية في مجال التمثيل، ولقدرتهما في الاستفادة من تجاربهما الفنية السابقة، وقدرتهما على تطوير الذات ، وكان تجلي ريم في أداء الأغنيات الطربية القديمة واضحا أيضا لتثبت أنها فنانة متعددة المواهب، فهي تغني وتمثل وتجيد الاثنين معا، ولا يؤخذ عليها صوتها الشبابي العذب الذي ترافق مع دورها في تمثيل دور المرأة العجوز، فهذه قضية لا مخرج لها.

    أما الممثلون الأخرون : عدنان أبو سنينة، رجائي صندوقة، عماد مزعرو، تمام الزبيدي، جميلة خويص، وفداء غنيم، فقد أجادوا الأدوار التي أعطيت لهم بطريقة لافتة، فقد رأيت عدنان ابو اسنينة يؤدي دور الفلاح البسيط الذي يلبس القمباز ويعتمر الكوفية، بحركات فيها كثير من الواقعية، لكن عليه ممارسة اللجهة العامية القروية بشكل اكبر، كما أن رجائي صندوقة أدى دور الابن الشاب الموظف بطريقة جيدة، اما عماد مزعرو فقد كان دوره هو دور الابن والشاب والزوج العاطل عن العمل والمتمرد أيضا وقدمه بطريقة جيدة أيضا.

    وقد تجلت تمام الزبيدي في أداء دورها كزوجة شابة وكأم ومعلمة وموظفة تعمل مدرسة، وككنة تجيد التحايل والرياء مع حماتها وحماها، وتجيد فن العراك مع "سلفتها" أيضا وواضح أيضا أنها تستفيد من خبراتها السابقة في تطوير قدراتها الفنية.

    أما جميلة خويص واعتقد أن هذه هي المرة الاولى التي تظهر فيها على خشبة المسرح فقد أجادت دورها في تقديم دور المرأة الحامل في أيامها الأخيرة من الحمل، كما أجادت دور الكنة المتمردة على حماتها وحماها، والقادرة على استثمار الغيرة من "سلفتها" العاملة لتخلق العراك معها، وان كانت بحاجة إلى العمل على صوتها ومخارج الحروف عندها.

    اما الذي فرض حضورا متميزا على خشبة المسرح رغم قصر الدور المعطى له، فقد كان الفنان محمود عوض، لقد قدم دور المالك قوي البنية، ذا التاريخ الطويل في النضال وفي تأديب أبناء الحارة وفرض الهيبة عليهم، لقد كان شامخا على خشبة المسرح، ذا صوت جهوري وأداء رائع، يعرف متى يرفع صوته، ومتى يتشاجر، ومتى يتكلم بنعومة.

    أما الأطفال : فقد أضفوا على المسرحية رونقا جميلا لم نعتد على مشاهدته في الكثير من المسرحيات الأخرى التي شاهدناها، وهذه قضية تسجل لصالح المخرج الذي بذل جهودا كبيرة حتى أدوا الحركات التي شاهدناها على المسرح.

    الاضاءة :
    مع أن رمزي الشيخ قاسم مشهود له بقدراته العالية في استعمال الإضاءة المسرحية، ومع جماليات الإضاءة التي شاهدناها في هذه المسرحية إلا ان هناك التباسا في بداية العرض المسرحي، لم أ ستطع تحديد مسؤولية من يتحمله، فهل يكون كاتب النص أم المخرج أم رمزي أم كلهم مجتمعون؟؟ في الواقع لا أعرف ذلك، فبداية العرض وظهور ريم اللو على خشبة المسرح مصحوبة بالإضاءة الصفراء التي انعكست على الجدران التي تميل إلى اللون الأصفر، ودقات الساعة التي أوحت لي بدقات أجراس الكنائس ، وهي معروفة في القدس، وآذان الصلاة الذي جاء بعد دقات الصلاة، ومناداة ريم على "زوجها" كامل الباشا أوحى لي وللمشاهدين أننا في أوقات صلاة الفجر، ثم جاءت جملة من كامل الباشا محتجا على زوجته لأنها قطعت عليه نومه في ساعة القيلولة، والقيلولة تكون عادة في ساعات ما بعد الظهر أي في ساعات العصر، ثم يدخل الفلاح المزارع يحمل سلتي عنب ليخبر انه قطفها بعد صلاة الفجر، ومشى بها طوال النهار ليصل بعد العصر إلى منزل بطل المسرحية في حارة السعدية في القدس القديمة، وهذه قضية تجانب الحقيقة خصوصا عندما قال "بأن الندى لايزال على العنب" فعن أي ندى تكلم؟ وهل يبقى الندىعلى ثمار العنب حتى ساعات ما بعد العصر؟ وعن أي قرية قرب القدس تحتاج الى هذا الوقت حتى يستطيع وصول المدينة المقدسة؟؟

    الغناء :
    قدمت ريم اللو أغنية طربية قديمة بدون مصاحبة الموسيقي فأبدعت ، كما قدمت بعض أغاني الأطفال ولاعبتهم وداعبتهم وأبدعت أيضا.
    أما ريم تلحمي :- فإنها أسمعتنا التهليلة بصوت عذب ساحر فلها التحية مع أننا لم نشاهدها على خشبة المسرح.

    سؤال للمخرج : لماذا جاء الآذان كاملا على خشبة المسرح فهل نحن في مسجد، وفي أذان حقيقي من أجل تأدية الصلاة؟؟؟ وألا تعتقد أن الآذان كان طويلا، لم يكسر حدته سوى ريم اللو وهي تدور على خشبة المسرح مهللة مكبرة؟؟

    والنتيجة :
    إننا أمام مسرحية جميلة نصا وإخراجا وتمثيلا، مسرحية تعالج جانبا من قصة حياة مريرة، إننا أمام مسرحية تستحق المشاهدة، وتستحق أن تدور في أماكن أخرى من هذا الوطن المعذب، وتستحق أن تعرض خارج الوطن لعلها تدق ناقوس الخطر عند أمة أصابها الصمم والبكم.

    السيد ابراهيم وزهور القران
    مسرحية ذات مضمون انساني من الظاهر
    ولكن سياقها يؤكد على بعدها السياسي التاريخي
    بقلم:جميل السلحوت
    ضمن فعاليات مهرجان "مونودراما" في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس عرضت هذه المسرحية التي يمثلها الفنان سهيل حداد ، وهي من تأليف الفرنسي اليهودي اريك عمانوئيل شميدت ، ترجمة عماد جبارين واخراج كلاوديا ديلاسيتا.
    عند دخول الجمهور الى قاعة العرض يستقبلهم الممثل الذي يرتدي بنطالا وقميصا فوقهما مريول ، كما يرتدي أصحاب البقالات ، وفي يده طبق به سكاكر "ملبس على لوز" يستضيف بها كل فرد ، وفي القاعة ثلاث شوالات شوال عدس ، شوال فول ، شوال فستق وكرسي صغير وابريق ماء وكأس وسلم ، وبساط مطوي ، وكلها توحي للمشاهد انها بقالة شرقية.
    ثم يبدأ الممثل يحكي قصته ، انه طفل يهودي في الحادية عشرة من عمره ، يعيش في حي باريسي فقير، بلا أم حيث أن والدته انفصلت عن أبيه ، ووالده محام قاس جدا في تعامله مع ابنه ، لنكتشف لاحقا أن الوالدين من ضحايا "الهولوكوست" وهي المذابح الجماعية التي تعرض لها اليهود على أيدي النازيين ، ويتردد "موريس" على بقالة مسلم اسمه ابراهيم ، يسرق منها أحيانا، ويستمع لنصائح صاحبها أحيانا أخرى ، وتتوطد العلاقة بينهما حتى تصل الى درجة التبني ، والسيد ابراهيم المسلم الصوفي يشرب الكحول أحيانا كما ورد في النص ليصل الى الصفاء الروحي . ويصطحب الطفل معه الى بلدان كثيرة من الغرب الى الشرق. بدءا من شاطيء نورماندي ، وهو الشاطيء الذي نزلت فيه قوات الحلفاء لتحرير فرنسا بداية وأوروبا لاحقا من النازيين ، ولسان الكاتب يقول هنا بأن (تحرير) اليهود لن يكون في الغرب بل في الشرق.
    إن موضوع المسرحية جاء في أعقاب قصة حقيقية كما جاء في منشور الاعلان عنها. وهي تعطي بعدا انسانيا من خلال أحداثها ، فالأب المسلم يتبنى طفلا يهوديا ، ويعطف عليه ويساعده ويشد على يديه ، ويرافقه في جولاته حتى أنه في النهاية يصبح وريثا له بعد أن اكتسب العادات العربية والاسلامية، وقرأ القرآن حتى أن كثيرين اعتبروه مسلما ، بمن فيهم والدته التي تعرف عليها لاحقا دون أن تعرفه ، ويتوصل الطفل من خلال أحداث القصة الى أن المسلمين واليهود أبناء ابراهيم ، بل هم أبناء الله ، يجمعهم الجنس البشري وبعض المعتقدات المشتركه مثل " الختان" وغيرها ، ويوحدهم في النهاية الموت والايمان بإله واحد.
    هدف سياسي:
    لا أجزم فيما اذا كان الصراع العربي الاسرائيلي يفرض فهما سياسيا لموضوع المسرحية ويخرجها عن موضوعها الانساني المجرد ، لان الحقيقة تقول أن المسرحية ترمي الى هدف سياسي ، فالمسرحية تجعل المشاهد يتعاطف مع الأب اليهودي الذي تنفصل عنه زوجته لغرابة تصرفاته، وقسوته في التعامل مع ابنه، وهو يهرب من البيت ليترك الطفل وحيدا ، ثم لينتحر لاحقا، وان كنت كمشاهد عربي فلسطيني يلح علي سؤال اخر وهو لماذا تحول اليهود ضحايا النازية الى جلادين وأصبحت أنا وشعبي ضحايا لهم؟
    ان الكاتب ارتأى أن حل مشكلة الطفل اليهودي كانت من قبل مسلم أصر الطفل انه عربي مع أنه ليس كذلك. فهل يعطي بهذا أن حل المشكلة اليهودية بعد الحرب العالمية الثانية هو على حساب العرب والمسلمين ، الذين قبلوا بهم كدولة في الشرق الأوسط ؟ ربما! فان كان صحيحا فليت حكام اسرائيل يقبلون بما قبل به الطفل " موريس" بطل المسرحية ، فقد قبل موريس أن يكون ابنا للمسلم، وعاش معه كما يعيش الأب والابن في أسرة واحدة، لكن حكام اسرائيل يرفضون ان تكون دولتهم جزءا من الشرق الأوسط ، ويرفضون أن يكون شعبهم جزءا من شعوب الشرق الأوسط ، وطالما لم يستوعبوا ذلك ويقبلوه سيبقى الصراع قائما بكل ما يحمله من دماء ومآسي وضحايا من الطرفين.
    وأرى في المسرحية موقفا انسانيا عقلانيا ، وهي دعوة لطرفي الصراع وخصوصا لمن لم يقتنع منهما بعدم وجود الاخر ، أن التعايش والمحبة هي السبيل الوحيد للخروج من دائرة الصراع ونسيان الماضي.
    القدرات الفنية:
    لقد كانت الانفعالات واضحة على وجه الممثل وفي حركاته وهو يقدم اللوحات الانسانية لحياة الصبي، والذي كان واضحا انه بدأ يروي قصة عندما وصل الى سن البلوغ واكتشاف الذكورة فيه ، كما أنه قام بدور الراوي الحكواتي في مشاهد أخرى ، وكان المزج ما بين التمثيل والحكواتي سببا كافيا ليجعل المشاهد يضيع ما بين ايقاع التمثيل ونمطية دور الحكواتي، لكن الفنان بقي على فنه ولم يضع ما بين الدورين، وان بدا مترددا غير مقتنع بعرض المسرحية على جمهور فلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي.
    الاضاءة:
    يؤكد رمزي الشيخ قاسم يوما بعد يوم ومسرحية بعد أخرى قدرته الفائقة في التعامل مع الاضاءة ، فقد كان يسلط الضوء بشكل لافت للانتباه على الممثل في حركاته المختلفة ، كما كان يستعمل المؤثرات الضوئية خصوصا اللون الأخضر في مواقف التفاؤل مرات أخرى.
    الديكور:
    كانت البقالة المتواضعة على يمين المسرح، وفيها كان السيد ابراهيم وحواراته مع "موريس" ويمين المسرح على خريطة العالم يمثل الشرق ، وفي حين كانت "كنبة" الأب التي لم تستعمل على المسرح تقع على يسار المسرح، ويمثل الغرب في حين أن السلم كان ليصعد الممثل عليه في الرقصة الصوفية الشرقية الى السماء ، وخشبة المسرح كانت منقسمة الى قسمين اليمين "الشرق" مليء بالحركة واليسار "الغرب" خال تماما ، أي أنه لا يمثل شيئا لليهود.

    مسرحية"الوهم"
    بقلم:جميل السلحوت
    مسرحية "الوهم" تمثيل نهد بشير ، وتأليف واخراج الدكتور ضرغام جوعية ، انتاج المسرح التجريبي في الجليل ، عندما يدخل المشاهد الى قاعة العرض يجد أمامه على خشبة المسرح شجرة زيتون ، سلسة حجرية ، طبلة ، ناي ، دف ، قيثارة ، مكنسة ، دلو ماء، وممسحة ، يوحي له الديكور بأنه أمام قرية عربية فلسطينية.
    موضوع المسرحية:
    تتحدث المسرحية عن مأساة المواطنين العرب الفلسطينين داخل دولة اسرائيل ، خصوصا أبناء الطائفة العربية الدرزية ، وذلك من خلال بطل المسرحية الذي أطلقوا عليه اسم "المهرج" منذ ولادته ، وكان طموحه أن يكون ممثلا مسرحيا ليعمل على تغيير الواقع من خلال المسرح ، ويحلق موضوع المسرحية في فضاءات مختلفة، تبدأ من ولادة الطفل الذي يفرح به والده كونه ذكرا ، وفي ذلك نقد ساخر للتمييز بين الأولاد الذكور والاناث ، كما ينتقد وضع التعليم العربي الذي يصل الى درجة المأساة ، والتدخل السلطوي في تعيين بعض المدراء وبعض المدرسين على خلفيات الولاء الأمني ، واجبار الطلبة على الاحتفال " بعيد استقلال اسرائيل" الذي هو نكبة الشعب الفلسطيني ، ومنع الطلبة ومعاقبتهم حتى على الحلم في الانتماء ، وسياسة التحقيق الامني المصحوب بالضرب والتعذيب لابسط الاسباب كرفع العلم الفلسطيني ، وانتقاد التيارات السياسية في الوسط العربي، والتي وصفها بقوس قزح بكل اطيافها واتجاهاتها بشكل لاذع ، فاذا كان التجنيد الاجباري يفرض على البعض ، فان الاخرين خصوصا اليساريين عملاء ومخبرون سريون ، قال الممثل على لسان احد الاشخاص الذي لفق تهمة رفع العلم الفلسطيني " للمهرج" مع أن ابنه هو الذي رفع العلم مع اخر "نحن الرفاق نقول ولا نفعل" بعد أن عاقبه بالضرب وشد الاذن ، وفي هذا شطب لتاريخ الحزب الشيوعي الاسرائيلي صاحب الدور البارز في الدفاع عن قضايا الجماهير العربية في ا سرائيل منذ نشوء الدولة العبرية وحتى الان وسيبقى.
    كما طرحت المسرحية مأساة الشباب الفلسطيني - والذي فرضت عليه سياسة التمييز التي تمارسها الحكومات الاسرائيلية ضده- أن لا يجد طريقا أمامه للحصول على رغيف الخبز المر الا في العمل الأسود ، الذي أقله أن يعمل في تنظيف ومسح ادراج بيوت "الخواجات" وتطرح المسرحية ضياع الهوية الفلسطينية في الداخل المشتتة بين حب الوطن والانتماء القومي والواقع المفروض.
    التمثيل :
    يملك نهد بشير موهبة فنية واضحة تبشر بأنه سيكون ذا شأن في هذا المجال اذا ما واصل طريقه ، تساعده في ذلك لياقته البدنية ، لقد تقمص دور عدة شخصيات وتفاعل معها صوتا وحركة ، تقمص شخصية الطفل ، الشاب ، الأب ، المعلم ، المدير ، المعلمة ، العازف ، وغيرها ...كما أنه عزف على القيثارة وغنى للوطن وللحرية ، لقد كان بارعا في اداء دوره وان كان طول شعره والتصاقه بالعرق المتصبب منه قد أضاعا وجهه في بعض اللوحات .
    الديكور: تحلى الديكور ببساطة واضحة ومعبرة فوجود السلسلة الحجرية وشجرة الزيتون توحي تلقائيا للمشاهد بوجود قرية عربية .
    الاخراج:
    استعمل المخرج عدة أدوات لايصال فكرته من خلال الممثل ، فشجرة الزيتون ترمز الى الاصالة والبقاء واذا كان لونها الأسود وفقدانها للاخضرار، وعدم ثباتها على خشبة المسرح يوحي بأن البقاء والحفاظ على الهوية مهددان .
    الطبلة: وما تحمله من معان شعبية كالدعوة الى التجمع لاسباب سلبية أو ايجابية.
    الدف : للايقاع الداخلي .
    الناي : للوقوف مع الذات والتعبير عن الوحدانية .
    القيثاره : للغناء العصري والعزف على ألحان الوطن.
    دلو الماء والممسحة : كأدوات عمل وللتدليل على العمل الأسود ، وتحويل فلسطيني الداخل الى " حطابين وسقائين".
    الحجر : للصمود والبقاء والمقاومة.
    اللغة : تحدث الممثل باللغة العربية الفصحى فأجاد ، كما أدخل بعض الأمثال والأقوال الشعبية فأجاد أيضا ، لقد استغل الكاتب المخزون الشعبي من حكم وأقوال في مكانها الصحيح مما أضفى على المسرحية جمالا اخر.
    الاضاءة :
    ظهر عدة أضواء على المسرح تتناسب والموقف ، وان غلب عليها اللون الأصفر الذي يعبر عن الضياع وعدم وضوح الرؤية ، لكن العتمة والسواد ظهرا أكثر من مرة بدون مبرر ومنها عند دخول الممثل الى خشبة المسرح في بداية المسرحية .

    شبابيك الغزالة مسرحية اطفال رائدة
    بقلم:جميل السلحوت

    على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس شاهدنا مساء 21 تموز 2005 الحالي مسرحية " شبابيك الغزالة " للأطفال من اعداد واخراج فالنتينا أبو عقصة ، التي اقتبستها أيضا عن قصص لشقيقتها د. سهير أبو عقصة ، ويمثل المسرحية ثمانية أطفال تتراوح اعمارعم ما بين السادسة والرابعة عشرة تقريباً ، وتأتي هذه المسرحية ضمن مشروع " طفل فنان " في حيفا ، وتنبع اهميتها من كون طاقم التمثيل فيها أطفال ليسوا فنانين ولا هواة تمثيل ، ولكن عندهم استعداد للتمثيل ، كما أن موضوع المسرحية وهي عبارة عن لوحات فنية لإحياء الذاكرة العربية الفلسطينية عند الاطفال الفلسطينيين عمّا حدث لوطنهم وأبنائهم وأجدادهم في بداية قيام الدولة العبرية ومحاولة شطب حتى اسم فلسطين من ذاكرتهم ، كما تأتي لتذكير هؤلاء الأطفال بالقرى العربية التي تم تهجير مواطنيها الفلسطينيين منها ليبقوا لاجئين في وطنهم مثل أهالي أقرث وكفر برعم ، كما تشير المسرحية الى عدة قضايا هامة بدون اقحام او تصنع مثل قضية الاخوة الاسلامية المسيحية بين ابناء الشعب الواحد ، وهو الشعب الفلسطيني الذي يمقت الطائفية رغم محاولات جهات معادية تغذيتها ، ومنها ايضا دور الحزب الشيوعي في اسرائيل في المحافظة على الهوية القومية للعرب الفلسطينيين، وكيف أنه كان يشكل قاسماً مشتركا بين مختلف الجهات الفكرية وحتى الدينية كونه الحزب الوحيد الذي كان ولا يزال يعادي الفكر الصهيوني ويتناقض معه ، ومعروف أن الغالبية العظمى من أعضاء وأنصار هذا الحزب من العرب ومنها أيضا يغنون " الميجانا " ويتلوعون على وطن ضاع وأمة تعيش حالة ضياع ، والأطفال " الممثلون " الذين يفتحون شبابيك الغزالة ، ويقفلون احدى شبابيكها أيضا انما يطرقون باب الغزالة التي تمثل رمز الوجود والبقاء ، ويعرجون على مواضيع لم يعشها الاطفال ولم يقدمها لا الاطفال ولا الكبار على خشبة المسرح ، ويغوصون في أعماق البحث عن العدالة والحرية والخسارة والاحلام ، ومن هنا يأتي ابداع هذه المسرحية لأنها قدمت شيئاً جديدا وغاية في الاهمية .

    الديكور :
    غاية في البساطة وهو عبارة عن ثلاث عوارض من القماش الابيض الشفاف وشجرتين من البلاستيك لتزيينهما في عيد الميلاد .

    الاضاءة :
    من اعداد نعمة زكتون ، وقد أضفت على اللوحات الفنية جماليات اضافية ، فعندما يدخل المشاهد الى قاعة المسرح يرى شباكاً على احدى العوارض في غاية الاتقان بحيث أنه يحتار ان كان شباكاً حقيقياً أو مرسوماً على القماش ليكتشف أنه جاء من خلال الاضاءة ، كما ان الاضاءة واكبت حركات الممثلين لتعطي ايحاءات تتناسب وحركاتهم وكذلك مع المضمون الذي يقدمونه .

    الموسيقى والمؤثرات الصوتية :
    استطاع حبيب شحادة حنا أن يقدم لنا موسيقى ومؤثرات صوتية تتناسب والموقف الممثل على خشبة المسرح ، ففي الليلة الماطرة كان صوت خرير الماء وهدير الرعد يصل الى أسماع المشاهد بسهولة .

    اللغة :
    طغت اللغة العربية الفصحى على غالبية مشاهد المسرحية ، ورغم أن الممثلين لا يزالون أطفالاً إلا أنهم أجادوها الى درجة كبيرة ، واستعمال الفصحى جاء للابتعاد عن اللهجات المحلية الدارجة ولتكون المسرحية مفهومة للمشاهدين العرب من الأقطار العربية الأخرى اذا ما أُتيح لها أن تُعرض أمامهم .

    التمثيل :
    عند تقييم آداء الممثلين في هذه المسرحية يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار أنهم ليسوا ممثلين محترفين ، ولا هواة تمثيل ، وانما هم أطفال عاديون التقطتهم المخرجة أبو عقصه من أحضان والديهم ، فكان التعاون ما بين المخرجة وما بين ذوي الأطفال لتقديم عمل مسرحي ينبش ذاكرة الكبار ويطرحها على عقول الأطفال من أجل ابقاء قضية مقد سة حيّة في وجدان وقلوب هؤلاء الأطفال .
    ومع ذلك فإن هؤلاء الاطفال استطاعوا ايصال الفكرة ومضمون المسرحية بشكل جيد ، وان كانوا بنفس الوقت بحاجة الى مزيد من التدريب على مخارج الحروف وعلى الصوت وعلى التحرر من هيبة الوقوف أمام جمهور ، وعلى ضبط الحركات الجماعية ، كما أن المخرجة مطالبة بالاسراع في الايقاع ما بين مشهد وآخر.


       معلومات الموضوع / المقال - المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    العنوان مسرحية "دياب"والمقصود منها
    الكاتب / الكاتبة جميل السلحوت
    رابط المقال مسرحية "دياب"والمقصود منها
    المصدر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
    حقوق هذا الموضوع / المقال محفوظة مالم يكن الموضوع منقولاً إلى منتديات المعهد العربي

  2. #2
    الصورة الرمزية مائسه ماجد
    مائسه ماجد غير متصل
    إشراف عام
    مساعد اداري
    رئيسة تحرير نوارس أدبية
    نور الأدب
    تفضل بزيارة منتداي
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    مملكة النور؛
    المشاركات
    14,752
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    94

    رد: مسرحية "دياب"والمقصود منها

    بوركت جهودك استاذي الفاضل،
    كل قراءة تستحق أن تفرد لها مساحة خاصة ..
    جئت ألقي التحية وسيكون لي وقفة أخرى بإذن الله



    الحكم نتيجة الحكمة والعلم نتيجة المعرفة
    فمن لا حكمة له لا حُكم له ، و من لا معرفة له لا عِلم له.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,168
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: مسرحية "دياب"والمقصود منها

    الأخت نور الأدب
    شكرا لمرورك الجميل

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الدولة
    بنغازي-ليبيا
    المشاركات
    28,611
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    160

    رد: مسرحية "دياب"والمقصود منها

    جميل ..
    اعجبتني مسرحية الدوامة ..
    معاناة السيدة الصغيرة تتكرر حتى في الدول التي ليس بها احتلال ..
    تمنيتك لو أنك افردت لكل مسرحية متصفح ..
    لكني تمتعت بما قرأت ..
    دمت بود



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الدولة
    القدس-فلسطين
    المشاركات
    16,168
    المخالفات
    0/0 (0)
    معدل تقييم المستوى
    92

    رد: مسرحية "دياب"والمقصود منها

    الأخت مائسة ماجد
    شكرا لمرورك الجميل


المواضيع المتشابهه

  1. قراءة في مسرحية "لولو" للرحبانية.
    بواسطة أفنان في المنتدى الـمـســــرح و فــنـونـه
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 05-26-2011, 02:48 PM
  2. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 04-18-2010, 08:36 AM
  3. مسرحية مصرع كليوباترة "أحمد شوقى"
    بواسطة محمد الحبشى في المنتدى 800-899 الآداب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-12-2010, 02:27 PM
  4. الكرسي مسرحية من فصل واحد "خاص بالمعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية"
    بواسطة مصطفى لغتيري في المنتدى الـمـســــرح و فــنـونـه
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 12-21-2009, 07:10 AM
  5. قبيل انقضاء مهلة جديدة إيران تؤكد أنها ستقاوم "أعداءها" بقوة
    بواسطة أيريس روبوت في المنتدى أخبار مباشرة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-03-2008, 09:18 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
الساعة الآن 08:54 AM







Powered by vBulletin™ Version 4.2.0
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.