main
مرحباً بك يا غير مسجل هل تعلم أن هذا المنتدى يتبع المعهد العربي للبحوث و الدراسات الاستراتيجية، (مؤسسة غير ربحية و غير حكومية).. تعمل من أجل التعريف بدين و حضارة الأمة للآخر.. و أن للمعهد مواقع مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر.. جميع مواقع كلنا.. و السياسي.. و مدوانات عزف.. و قاطع.. و أنا انسان.. و أن مساهمتك في التعريف و تطوير تلك المواقع هي عمل يعادل تبرعك بالمال.. لكم جميعا منا فائق التقديرعلى جهودكم


العودة   منتديات المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية > واحـــة الأدب > دوحــة الحكاية > الـروايــة > الـمـســــرح و فــنـونـه
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-21-2007, 12:20 AM
الصورة الرمزية يعقوب احمد يعقوب
اشراف عام على الواحة الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 3,732
معدل تقييم المستوى: 6
يعقوب احمد يعقوب is on a distinguished road
احلام العصافير -مسرحية

احلام العصافير -مسرحية



أحلام العصافير
مسرحية
يعقوب احمد يعقوب
مسرحية
عن قصتي الكاتب الكبير
توفيق زياد
محمود لا ينسحب، وعبد القهوة


الفصل الاول



الاشخاص

العقيد زكريا:

شخص متقدم بالسن، يقترب من جيل التقاعد، يضع فوق عينيه نظارة طبية ثخينة الاطار. يبدو سميناً مترهلاً بين الحين والآخر قد يغط بنوم عميق. ولكثرة علله فقد وضع امامه وفي جيوبه العديد من زجاجات الدواء الصغيرة.

على كتفه العديد من الاوسمة وعلى صدره الكثير من النياشين.

على رأسه عقال وكوفية، وتصرفاته مزيج من التناقضات يمزج بين الضعف المفرط والقوة الفجائية بين السطحية وافتعال العمق.



الضابط حسين:

ضابط اصغر سناً من العقيد زكريا إلا ان مواصفاته لا تختلف عنه وأما ما يزيد فهو أُمي جاهل. في رجله اليمنى عَرَّج.

وبه من المكر والدهاء الكثير، ينافق كثيراً للعقيد الذي هو المسؤول المباشر عنه ويطمع دائماً بالحصول على نصيبه من تلك الهدايا والبراطيل التي تصل الى المكتب من جهات مختلفة ومن جنود يرغبون في الترقي لرتبة الضباط.



الجندي محمود:

جندي قوي وشجاع، قوي البنية ملتهب العاطفة.

يقوم بالخدمة برغبة جامحه، يتمتع بانضباط شديد حتى اصبح متفوقاً في خدمته، يؤمن بأن الجندي يجب ان يعطي للوطن كل شيء حتى قطرة دمه الاخيرة ويؤمن كذلك بان الجندي لا يجب ان يدير ظهره للعدو ابداً .

لونه اسمر ملابسه نظيفة ومشدودة.





المكان:

غرفة من مكاتب التجنيد البائسة، اجواؤها صفراء خانقة، على جدرانها علقت صور لبعض الزعماء والضباط الكبار.

العقيد زكريا يجلس خلف طاولة قديمة، امامه العديد من زجاجات الدواء الصغيرة، ورزم كبيرة من الجرائد والمجلات والملفات.

يقضي جل وقته بتصفحها وحل الغازها بملل وروتين.

والامور التي تدور حوله حصلت مئات المرات ولذا فهو لا يعيرها الكثير من الاهتمام.







العقيد زكريا: “يتصفح احدى المجلات، يبدو متعباً، يخلع نظارته وينظفها

بأن يبصق عليها ثم ينشفها بطرف كوفيته.

ويستسلم لنوم خفيف”.

الضابط حسين: “داخلاً يرفع يده بتحية عسكرية ويضرب قدمه بالارض”

اوامر سيادة العقيد..

العقيد زكريا: “وقد افسد عليه الضابط حسين غفوته”

ميت مرة قلتلك

وانا نايم بلاش تضربلي تحيه

جفلتني..

الضابط حسين: أمرك يا سيادة العقيد

العقيد زكريا: خليني اكسر نعستي.. ما تزعجني

أنا اليوم اشتغلت عن سنه..

الضابط حسين: مزبوط سيدي

اليوم كان يوم صعب كثير

العقيد زكريا: خلصنا اليوم؟.. كلهم مِشيوا؟؟

الضابط حسين: بعد واحد مستني بره..

العقيد زكريا: بالقائمة اللي عندي.. فحصنا كل الجنود

مين إللي بَرَّه..

الضابط حسين: ما بعرفُه، لكن وأَنا جاي لَعِندك شُفته قاعد بره

العقيد زكريا: وانا قلت خلصْنا، وتني اكسر نعستي

وانت بتقول بعد واحد

منين أجا هذا..

“يخرج من بين الاوراق لائحة باسماء المجندين المتقدمين للترقية

الى رتبة ضابط ويبدأ بعملية جَرد الاسماء”.

1. محمد المخاتير.. رقيناه لضابط مع مرتبة الشرف

خالوا سعيد المخاتير.. شيخ عشيرة من اكبر العشاير

2. هزاع الخوالد.. رقيناه لزابط مع مرتبة التفوق

جَده شيخ عشيرة الخوالد

3. حسين المرعي.. رقيناه... جاب اللي فيو النصيب

4. مسعود الحمدان.. رقيناه.. جاب إللي فيو النصيب

5. مهران العنزة.. كفى ووفى

6. سلمان الشومري.. ابن اخت العقيد عطا الشومري

مع وسام الفروسيه خاله خيرُه سابق وافضاله كثيرة..

7. سعود القراط.. مشيناله الترقية.. موصى عليه توصيه كبيرة

هذول السبعه موصى عليهم

وزيد عليهم (17) دَقعوا اللي فيو النصيب

قديش يصيروا..؟؟

الضابط حسين: قديش يصيروا.. هذي صعبه بدها حساب عَ الاصابع

(7) انزيد عليهم (17)

يصيرون..

هذي صعبه.. صعبه كثير..

العقيد زكريا: كيف صعبه كم اصبع إلك

الضابط حسين: عشره..

العقيد زكريا: إلك عشرين..

الضابط حسين: عشره.. الله وكيلك عشره

العقيد زكريا: عشره بايديك وعشرة برجليك

الضابط حسين: برجلي في اصبع مقطوع

بعدين انا لابس البسطار ما بقدر احسب من فوق البسطار

العقيد زكريا: إشلحوا

الضابط حسين: اذا تأمرني أشلحه.. انا حاضر

اوامر سيدي

“يخلع الحذاء”

طيب انا عندي 19 اصبع

العقيد زكريا: احسب

7 إترقوا مع واسطات قوية

17 إترقوا بدفعات قوية

المجموع قديش

الضابط حسين: انا عندي 19 اصبع

العقيد زكريا: يعني 19 ناقص 17 يساوي 2

معناه باقي 2 مش واحد..

الضابط حسين: بس انا شفت جندي واحد

العقيد زكريا: مشكله.. الوضع هيك بصير خطير

في جندي اختفى

ما بصير يختفي هيك

اكيد في سر لازم نعرفه

الضابط حسين: خليني اتأكد.. يمكن ما شفت مليح

انا شفت جندي واحد..

يمكن الثاني ما كان هناك او يمكن كان بالمراحيض

“يتجه نحو الباب وينظر عبر الممر”

لا سيدي العقيد

جندي واحد فقط بالخارج

العقيد زكريا: ما يقولون لأ سيدي

يقولون نعم سيدي

الضابط حسين: انا ما قلت لأ.. بعمري ما قلتها

العقيد زكريا: انا سمعتك قلت لأ سيدي العقيد جندي واحد فقط بالخارج

الضابط حسين: القصد نعم يا سيدي

العقيد زكريا: اذن لازم نعرف وين راح الجندي الثاني

الضابط حسين: ممكن غلطنا بالحساب يا سيدي

العقيد زكريا: غلطنا.. كيف؟

كم اصبع عندك؟

الضابط حسين: ناقص اصبع عندي.. لما إتصاوبت برجلي.. قطعولي اصبع

باقي عندي (19) إصبع

العقيد زكريا: اصبعك الناقِص غلطنا.. اكيد هو اللي غلطنا

احسب من جديد

عندي بالقائمة كلها (25) جندي

(17) إترقوا بالبرطيل.. (7) اترقوا بالواسطة

الضابط حسين: خلينا نجمع بالاول (17) زايد (7) يساوي كم

العقيد زكريا: انا عندي عشرين اصبع.. وانت عندك (19)

ما تنحسب هيك

انت معك (17)

وانا معي (7)

عِد على اصابعك حتى (17)

الضابط حسين: يعد على اصابعه حتى ال17 باقي اصبعين

العقيد زكريا: هيك رجعنا على نفس الغلطة لا تعد على اصابع رجلك العرجا

الضابط حسين: رجلي العرجا إتصاوبت وانا بدافع عن الوطن

العقيد زكريا: بلاش كلام كبير

خلينا بورطتنا

انا معاي (17) جندي على اصابعي

وانت معك (7)

يصيرون 18، 19، 20، 21، 22، 23، 24..

مزبوط

الضابط حسين: مزبوط

العقيد زكريا: 25 ناقص 24

اذن الباقي واحد مش إثنين

كلو بسبب اصبع رجلك الناقص

باقي جندي واحد..

ناديه وخلينا نخلص منو

الضابط حسين: أمرك سيدي

العقيد زكريا: كيف شكله

معاه إشي..

الضابط حسين: ما معاه حاجه

وشكلو.. ما إنتبهتلوا.. لكنه انسان عادي شكله مش واصِل

العقيد زكريا: بس انتبهت انو ما معاه حاجة

الضابط حسين: اكيد سيدي ما معاه ولا حاجة

العقيد زكريا: خايف يكون مدسوس

الضابط حسين: ومين اللي بلا مؤاخذة بده يْدِسُه

العقيد زكريا: اذن كيف بتفسر انو لا وراه ولا قدامو

ولا حامل حاجة

وجاي بدو يترقى ويصير ضابط

الشغلة مشبوهة وفيها إنَّ

الضابط حسين: لا والله مبين عليه ابن حلال وشهم

العقيد زكريا: لا تتسرع يا ضابط حسين

في التسرع الندامة وفي التأني السلامة

لا تتسرع... صار لازم اتناول حبة القرحة المعدية.. هات كباية مي

الضابط حسين: امرك سيدي.. اتفضل هاي كباية مي

العقيد زكريا: اذن صار لازم

انشوف دوسيته ونقراها قبل ما إندخله (بلا قافية)

“يشرب حبة الدواء” تقرح المعدة مصيبة

الضابط حسين: مزبوط سيدي..

العقيد زكريا: وهذه دوسيته... ابقى ذكرني آخذ دوا الضغط بعد ساعتين..

الاسم محمود علي النصار

الضابط حسين: محمود علي النصار والله الاسم ما هو غريب عني

العقيد زكريا: إبتعرفه؟

الضابط حسين: محمود علي النصار

رَبع النصار.. ربع النصار

ما هُم من البادية.. هذول والعلم عند الله فلاحين

قلال منهم ينخرطون بسلك الجيش

العقيد زكريا: من ربع النصار.. فلاحين.. وما معاه إشي..

وولا حدا موصي عليه..

شلون بَدُه يصير ضابط.. يا ضابط حسين

الضابط حسين: اكيد في سِر بالموضوع

العقيد زكريا: لازم نكشف السر

ما بتمشي الامور بهذا الشكل

انا الفار بلعب بعبي يا ضابط حسين

“يعود لقراءة الدوسية”

المُجند: محمود علي النصار

العمر 23 سنة

الحالة الاجتماعية اعزب.. هذه نقطة مشبوهة.. مشبوهة كثير..

ليش لِسَّ ما تزوج!!

لون الشعر اسود.. لون العينين اسود

الطول الوزن علامات فارقة ..ما في

لون البشرة قمحي يميل الى السواد

الضابط حسين: قمحي يميل الى السواد..

يعني يا سيادة العقيد.. فريكة

العقيد زكريا: ”ضاحكاً بشدة”

فريكة.. لون البشرة فريكة

الضابط حسين: فريكة يعني قمح محروق

العقيد زكريا: والله انك خفيف الظل يا ضابط حسين

كيف إجت على بالك.. عندك مرات روح مَرِحة كثير

الضابط حسين: الله يخليك سيدي

العقيد زكريا: والله الواحد فتحت نفسه..

من زمان ما أكلنا فريكة

الضابط حسين: ان شاالله بعد الاجازة رايح اجيب معي صاع فريكة

العقيد زكريا: لفريكة مع السمن البلدي ومع الدجاج كثير طيبة

وخصوصاً مع راس بصل

الضابط حسين: او مع لحم الارانب لمحمر

مع اكام راس ثومه

يعني.. توكل اصابعك بعدها

العقيد زكريا: وبعدين كاستين شاي ثقيل مع سُكر زيادة..

ونومه هيك بعد العصر..

“تُسمع طرقات على الباب”

الضابط حسين: مين؟؟

مين يطرق الباب؟؟

صوت المجند محمود: انا المجند محمود علي النصار اخاف اتكونوا نسيتوني سيدي

العقيد زكريا: انتظر يا مجند

احنا قاعدين ندرس الدوسية

في أُصول للعمل يا مجند

انتظر وحافظ على النظام

صوت المجند محمود: امرك سيدي سأنتظر

العقيد زكريا: وين كُنا؟

الضابط حسين: كنا بعد ما شربنا كبايتين شاي ثقيل مع سكر زيادة..

ونومة العصر..

العقيد زكريا: انكمل الدوسية

لون البشرة قلنا فريكة

الوالد يعمل حداد

الام ربة بيت

عدد الاخوة الذكور 8

عدد الاخوة الاناث 7

الضابط حسين: ما شاء الله

8 ذكور 7 اناث يصيرون كتيبة جيش

العقيد زكريا: وهذول كلهم بدهن يصيروا اخوة الزابط.. وخوات الزابط

وهات قطبها..

“يكمل قراءة الدوسيه”

يفك السلاح وينظفه بسرعة البرق

التدقيق في الرماية الثابتة ممتاز

التدقيق في الرماية المتحركة ممتاز

الشجاعة ممتاز

الاقدام ممتاز

الانضباط العسكري ممتاز

ملاحظة: استطاع وحده ان يوقف بمدفعه الرشاش والقنابل اليدوية

هجوم ثلاث دبابات ويجبرها على التقهقر. اصيب بعدة جروح

وتقديراً له قررت هيئة الاركان ان ترشحه لمرتبة ضابط..

الضابط حسين: هذا مسكين.. يمكن هو اللي يعيل كل الاسره..

علشان هيك ما معاه اي حاجة

العقيد زكريا: يقف عن كرسيه ويشد عضلات جسمه المرتخية

وين ايام زمان..

اليوم ما عاد في ابطال

على زماني كان الجيش جيش والزابط زابط

ما هو مثل هَـ الايام

كُنا عن جد زباط.. كنا فرسان.. مثل عنتر ابن شداد

الفرس كانت إتسابق الريح

والنِسوان إتزغرد..

والباروده تفرقع

وين النشامه..

وين النشامَه..

ناديه للجندي محمود.. وإلا خليه.. خليه ملطوع شوية بره..

فش حواليك نكته جديدة..

الضابط حسين: دايماً جاهز..

بس احسن بالأول نِخلص من هَـ الجندي حرام صارله من الصبح

العقيد زكريا: انا هون الأمر الناهي

الضابط حسين: امرك سيدي

العقيد زكريا: هات نكته بس ما تكون مستعملة..

الضابط حسين: هاي في واحد بدوي اميركاني

كان مسافر من واشنطن للشارقة.. بالطيارة

اجت المظيفة بتسألوا.. بدك عشا كامِل

قلها ليش كامل بدوش يتعشى؟!

العقيد زكريا: “يضحك بشدة”

هات غيرها.. حلوة كثير..

الضابط حسين: هاي في واحد بريطاني مجنون هرب من حبس المجانين بلندن

وطِلع على عمارة عالية 50 طابق وبدو ينتحر..

والبوليس والاطفائيات والناس كلها اتجمعت وما حدا قدر

يقنعه ينـزل

مرق واحد عربي.. سألهن شو السيرة

قالوله شو السيرة..

سحب سكينة كباس.. وقال للمجنون

تنزل وإلا أَقص العمرة

المجنون لأ دخيلك بنـزل بنـزل.. هذا مجنون بعملها

اتجمعوا الناس حواليه يزقفوله..

سألوه الصحفيه كيف قدرت تقنعه

قال: هذا معاي بنفس الغرفة.. احنا الأثنين هربانين من مستشفى المجانين

هاي في مرة واحد فلاح من منطقة الغور

اسمو حمد.. بعمرو ما نزل مدينة

لما وصل السوق شاف ناس لا تنعد ولا تُحصى

السلام عليكم وعليكم السلام

صار يسلم على كل واحد.. هيك العادة عندهم

تعب.. مرق من قدام مطعم.. وقف ميت من الجوع

قاله صاحب المطعم إتفضل

قله: فضلت ودخل وقعد

سأله صاحب المطعم: تاكل؟ قله ايه بالله آكل

تشرب؟ قله ايه بالله اشرب

بعد ما اكل وشرب وقف وقال صُفره دايمه

عمار اتفضلوا عندينا

رد صاحب المطعم شو اتفضلوا

ادفع

قله يا عيب الشوم

اتطعمون الضيف وإتدفعونه

صحيح ما تخجلوا ولا تستحوا ولا تعرفون الشهامة

قال صاحب المطعم.. شو هَـ الورطة

إتجمعوا الناس.. ويسألوا خير الشو السيرة

واحد اقترح يركبوا حمد حماره ويدورو فيو بالسوق

يمكن يلاقوا واحد من ربعه ويمكن يدفع عنه

والله حمد راكب هَـ الحمار

والناس حواليه ولولاد يزقفوله ويغنوله

مرق واحد من ربع حمد

سأله.. ولك يا حمد شو السيرة

رد حمد والله ما ادري

تاكل يا حمد آكلت..

تشرب يا حمد شربت

ومدري اذا في عروس بنت حلال وبنت آكابير

بدهن يدخلوني عليها

العقيد زكريا: “ضاحكاً بشدة”

طيب بعدين منكمل.. نادي المجند

شو إسمه

الضابط حسين: محمود

العقيد زكريا: “ينظر الى الورقة امامه”

محمود علي النصار

الضابط حسين: “يقترب من باب المكتب ويصيح”

المجند محمود علي النصار

تقدم لسيادة العقيد

المجند محمود:” داخلاً بخطوات واثقة بقامة منتصبة

تبدو عليه علامات الانتباه والاستعداد

يرفع يده مؤديا التحية العسكرية”

امرك سيدي

الضابط حسين والعقيد يردا التحية العسكرية

العقيد زكريا: “مكملاً لحديثه السابق وقد تقمص شخصية العقيد الحازم الصلب”

زمان كان الجندي فارس.. كان كل واحد عنتر بن شداد

يمتطي سرج الفرس يسابق الريح

والبارود يفرقع

والنسوان تزغرد

والغبرا عالية بالسما.. والسيوف تلمع.. والرجال رجال..

اليوم الحال إتغير

مزبوط يا محمود؟

المجند محمود: نعم سيدي

العقيد زكريا: لا تواخذنا علشان إتأخرنا..

الامور ما تمشي هيك بالتوكل على الله … الجيش مسؤولية

اليوم رقينا 24 زابط ونتمنى انك اتكون ال 25

المجند محمود: نعم سيدي

العقيد زكريا: الوطن يا مجند محمود امانة

امانة باعناقنا.. والامانة غالية..

واللي يخون الامانة

يخون الوطن

واللي يخون الوطن.. ما يستحق الحياة..

الموت اشرف من الخيانة..

المجند محمود: نعم سيدي..

الموت للخائنين

العقيد زكريا: انا زعلان منك كثير يا مجند محمود

المجند محمود: حاشى لله سيدي

اموت ولا تزعل مني سيدي

العقيد زكريا: واحنا نقرأ بدوسيتك.. إسمعتك إتدق عَ الباب

المجند محمود: نعم سيدي

فكرت انكم قد نسيتوني..

لقد ذهب الجميع وبقيت انا لوحدي

العقيد زكريا: هذا يا مجند محمود

يدل انك لا تتمتع بالصبر

على الجندي ان يكون صبور

التسرع هو خطر على الوطن

المجند محمود: نعم سيدي

انا آسف..

فقط فكرت بانكم نسيتوني.. انا انتظر هنا منذ الفجر

العقيد زكريا: نحن لا ننسى شيء..

ولا يمكن ان ننسى

لاننا مسؤولون عن الوطن

على الجندي ايها المجند

ان يضحي بكل شيء من اجل الوطن

الملك.. الله.. الوطن

المجند محمود: نعم سيدي

الضابط حسين: عاش الملك عاش عاش عاش...

عاش الوطن.. عاش عاش عاش...

العقيد زكريا: لم اسمعك تردد ما قاله الضابط حسين

المجند محمود: نعم سيدي

العقيد زكريا: نحن واولادنا واحفادنا وكل ما نكلك

هو ملك الملك والوطن

المجند محمود: نعم سيدي..

العقيد زكريا: ما اخبي عليك يا مجند محمود.. انك جندي شجاع

وإنك تذكرني بايام عزي وشبابي

وأنا لما بقوم بترقية جندي لرتبة زابط بشعر بثقل الامانة

لانه هذا الزابط المسؤول الاول عن حدود الوطن..

المجند محمود: نعم سيدي

انه يحمل مسؤولية كبيرة..

العقيد زكريا: وانت تقدر تحملها يا محمود..

تقدر تحمل أمانة الوطن؟

المجند محمود: ان شاء الله يا سيدي..

العقيد زكريا: إحنا منغربل الجنود علشان إنطلع منهم ضابط

المسئلة صعبه وخطيره

المجند محمود: مفهوم سيدي..

العقيد زكريا: إحنا عارفين عنك كل إشيء

عارفينك من لما انولدت حتى اليوم..

ما في إشي مخبا..

انت كنت تشتغل حداد يا مجند محمود؟؟

المجند محمود: نعم كنت اشتغل حداداً يا سيدي

العقيد زكريا: كنت حداد ماهر وبتحب شغلك كثير

المجند محمود: نعم سيدي

العقيد زكريا: وابوك بَرْضُه حداد؟

المجند محمود: ولا زال يا سيدي

العقيد زكريا: ما دام بتحب لحداده.. ليش ما ظليت حداد؟

وخصوصاً انه الجيش مش إجباري إلك

المجند محمود: لادافع عن الوطن سيدي

العقيد زكريا: بس الوطن بحاجة لحدادين ونجارين وكندرجية

المجند محمود: كل المهن شريفة يا سيدي

لكن انا كان عندي حلم اني اصيرجندي يا سيدي

العقيد زكريا: انت بتحلم يا محمود؟

المجند محمود: نعم سيدي احلم ببلادي انها تعيش بكرامة وحرية

العقيد زكريا: وإيش بتحلم كمان؟

المجند محمود: بحلم

اصير ضابط

العقيد زكريا: ولويش إتصير ضابط

المجند محمود: علشان اعطي اكثر، كلما الواحد إتقدم في السلم يا سيدي

بتزيد المسؤولية وبيزيد العطاء..

العقيد زكريا: هيك بتفكِر

المجند محمود: نعم سيدي..

العقيد زكريا: ومن وينتا بتمارس الحلم يا مجند محمود

المجند محمود: من زمان سيدي

العقيد زكريا: احكيلنا شو بتحلم

المجند محمود: انها قصة طويلة يا سيدي

العقيد زكريا: إتفضل احكِ القصة

المجند محمود: كان يوم عادي يا سيدي

كنت بالمحددة.. فجأة سمعت اصواتاً غريبة

العقيد زكريا: كمِل إسمعت اصوات غريبة.. من زمان بتسمع اصوات غريبة؟

المجند محمود: نعم يا سيدي

هذه الاصوات شدتني كما تشد رائحة الطعام الانسان الجائع

كما يشد صوت الأذان قلب المؤمن

قمت ابحث عن الصوت

كان الناس كلهم يقفون ويتفرجون على طابور الجيش

كان المنظر رهيباً يا سيدي عالم رائع من المجد

وقف كل شعر جسمي

شعرت بنشوة تغمرني وبفرح شديد

وقلت لنفسي: يجب ان اصبح جندياً

يجب ان اعطي الوطن الذي اعطاني

العقيد زكريا: لهذه الدرجة بتحب الجيش

المجند محمود: واكثر يا سيدي

العقيد زكريا: كلامك مزبوط يا مجند محمود

وبالعلامة بالدوسية مكتوب “يقرأ من الدوسية”

ان هذا الكلام ليس مجرد كلام.. بل انت نفذته على ارض الواقع

انت اشتركت بعدة عمليات بطولية

وقمت بمهمات صعبة وقاسية

ونفذت المهمات على احسن وجه

ولذلك احالتك هيئة الاركان إلينا الى الترقية لرتبة ضابط

المجند محمود: تمام يا سيدي

العقيد زكريا: ولكن يا مجند محمود

الضابط هو العقل المحرك للجيش

وعليه تقع مسؤوليات كبيرة

ولذلك انت عندي.. هنا للفحص

من هنا او تخرج ضابط

او لا.. هنا غرفة الامتحان..

وفي الامتحان يكوم المرء او يُهان

المجند محمود: امرك يا سيدي

انا على اتم الاستعداد

العقيد زكريا: في ساحة المعركة اثبتَ انك جندي شجاع

والأن

نريدك ان تثبت لنا

بانك ستكون ضابط مفكر

من العقل الذي يحرك الجنود في ساحة المعركة؟!

المجند محمود: الضابط يا سيدي

العقيد زكريا: اذن على الضابط تقع المسؤولية

الجندي لا يفكر

الجندي ينفذ

ولذلك انتبه لأسئلتي

انتبه جيداً

المجند محمود: كُلي انتباه يا سيدي

“المجند محمود يبقى صامتاً يبدو عليه الانتباه والاستعداد

والعقيد زكريا يدور حوله ويتفحصه وينظر اليه بنظرات استعلاء”

العقيد زكريا: اسمع يا مجند محمود.. لقد بدأ الامتحان

كما قلت لك

انت المجند الاخير الذي يريد ان نرقيه لرتبة ضابط

قبلك رقيت 24 جندي وصاروا ضباطاً

لقد كنت تجلس معهم في الخارج

هل تكلمت معهم

المجند محمود: لا يا سيدي لم اكلم احداً منهم.. لانني لا اعرفهم

العقيد زكريا: هل كانوا يتكلمون فيما بينهم

المجند محمود: تكلموا كثيراً

العقيد زكريا: عن ماذا؟

المجند محمود: عن اشياء تافهة يا مولاي لا تهم احد..

العقيد زكريا: وكيف عرفت انها اشياء تافهة

المجند محمود: كانوا يضحكون هكذا دون سبب

ويتمايلون كالراقصات.. ويتمتموت باغنيات خليعة

وينكتون نكات بائخة

حتى انني شعرت بشيء من الغضب والتقزز

وابتعدت عنهم..

وحتى سألت الموظف بالخارج: هل هذا مكتب ترقية الضباط

قال: نعم

وإلا كنت سأذهب

شعرت نفسي بين مجموعة من الراقصين او الكشافة

او احدى فرق الدبكة..

العقيد زكريا: هذا ما يغضبني يا مجند محمود

المجند محمود: لماذا يا سيدي؟

العقيد زكريا: لانك تتكلم عن ضباط

هؤلاء الذين تتكلم عنهم صاروا ضباطاً كبار

كيف تتكلم هيك عن اصدقائِك

المجند محمود: انت سألتني وانا اجبت يا سيدي

وانا لا استطيع النفاق او الكذب

انهم كانوا كما وصفتهم بل اكثر من ذلك.. يا سيدي

كانوا يمضغون العِلكة

ويتمايلون كالغانيات

وانا كنت اتمزق غيضاً وألماً.. خفت على الوطن منهم

العقيد زكريا: أإلى هذا الحد تحب الوطن يا مجند محمود؟

المجند محمود: واكثر يا سيدي

احب الوطن بكل جوارحي..

اريده ان يكون سيد الاوطان..

كالدُرة في التاج

واريد لعلمه ان يبقى يرفرف عالياً عالياً قريباً من السماء..

العقيد زكريا: ولكن الخونة والاعداء لا يريون هذا

المجند محمود: المهم ما نريده نحن.. ليس المهم ما يريده الاعداء..

العقيد زكريا: وماذا نريد نحن

نريد ان نحيا بكرامة

وان يبقى بلدنا عزيزاً قوياً

العقيد زكريا: ولكن الخون والاعداء لا يريدون هذا يا محمود

المجند محمود: ما دُمنا اقوياء

سيبقى الاعداء والخونة يرهبوننا ويبتعدون عنا

وسنعمل ما بوسعنا

اما الاعداء فليفكروا ما بوسعهم

العقيد زكريا: لكن الخونة.. بيننا.. حولنا داخلنا

بكل مكان..

بكل مكان يا مجند محمود..

يمكن ان تكون انت خائن.. كيف لي ان اعرف؟

المجند محمود: انا “وقد اصيب بالذهول”

انا يا سيدي

لو خان وطني اصبعي هذا لقطعته

ولو خانته يدي لقطعتها

ولو فكر رأسي بالخيانة لقطعته

لا يا سيدي

ان الخيانة صفة الجبناء الانذال..

ولا يليق بنا ان نصف بها غير الخونة انفسهم..

لو رأيت خائناً سوف لن اتردد عن قتله!!

العقيد زكريا: انا أتساءل فقط يا مجند محمود

واقول لك.. علينا ان نفتح عيوننا وآذاننا

اما ان تقتل فهذا يعني انك تأخذ القانون ليديك

وهذا تسرع نعم تسرع

انت كثير التسرع يا مجند محمود..

المجند محمود: هناك اشياء لا حاجة امامها للتفكير

كالخيانة يا سيدي

الخائن هو الخائن.. عقابه الموت

العقيد زكريا: لا اريد ان نقضي وقتناً عند هذا الموضوع فقط

بل سأسألك

عن بعض الاشياء الاخرى العسكرية

المجند محمود: امرك سيدي

العقيد زكريا: لنفرض امك..

على فكرة لماذا لم تتزوج يا مجند محمود..

المجند محمود: لم يشأ الله بعد يا سيدي

ثم ان الحال والحمد لله لا تسمح بهذا

فهناك ثلاثة اخوة لي اكبر مني

العقيد زكريا: لنفرض انك متزوج

وامرأتك الجميلة.. وانتما في شهر العسل

بدات تسألك عن الجيش والجنود والضباط..

المجند محمود: ما شأن إمرأتي بهذه الاسئلة؟..

العقيد زكريا: لعلها تكون من مخابرات العدو.. خائنة يعني

المجند محمود: “مبتسماً”

في قريتنا يا سيدي لا يوجد من يتعاملون مع الاعداء

وثم هل انقطعت النساء عن وجه الارض لاتزوج من خائنة

سأقضي عليها في الحال

العقيد زكريا: ومن ثم الى السجن المؤبد

المجند محمود: “ضاحكاً”

مؤبد..

مؤبد احسن من عيشتي مع عميلة خائنة

ثم اظن ان هذه مجرد اسئلة لا صلة لها بالواقع

العقيد زكريا: لا..

ولكنك تثبت لنا شهامة لا مثيل لها

انك نعم المواطن ونعم الجندي

والآن

للسؤال العسكري الذي

سيقرر لي هل ستكون ضابطاً ام لا يا مجند محمود..

من الذي يحرك الجنود في ساحة المعركة

المجند محمود: الضابط يا سيدي

العقيد زكريا: انتبه لسؤالي التالي

المجند محمود: كلي انتباه يا سيدي

العقيد زكريا: انت يا مجند محمود ضابط على فرقة مشاة صغيرة

تحمي مع عدد من رجالك جسراً من الجسور

هذا الجسر يقع على الحدود

ان عبرة الاعداء دخلوا الى الوطن

انت كما قلت الضابط ومعك عدد من الجنود.. تحمون الجسر

وهاجمك العدو ماذا تفهل؟؟

المجند محمود: اقاوم يا حضرة العقيد اقاوم “قالها دون تردد او تفكير”

العقيد زكريا: “فكر لحظة قصيرة ثم قال”

حسناً واذا كان العدو اكثر عدداً منك

فماذا تفعل؟

المجند محمود: “دون تردد ودون تفكير” أُقاوم يا سيادة العقيد أقاوم

العقيد زكريا: “يفكر ببطئ وراح يضغط على الحروف الخارجه من فمه

وكأنه يُضيقُ الخناق على المجند محمود”

ولكن لو افترضنا

انه لا سمح الله.. لا سمح الله

ان كل الجنود الذين معك قُتلوا وبقيت وحدك

وهجم الاعداء عليك بكثرتهم ماذا تفعل؟

المجند محمود: “دون اي تردد ودون تفكير” اقاوم يا سيادة العقيد أُقاوم

العقيد زكريا: “وقد بدأ على وجهه الشعور بالضيق والغضب وخيبة الامل”

ولكن لنفرض

ان لا امل ولا فائدة من المقاومة

وان العدو سيحتل الجسر حتماً وعلى جثتك ماذا تفعل؟

المجند محمود: “دون اي تردد او تفكير وبنبرة عالية وواثقة”

اقاوم يا سيادة العقيد.. اقاوم.. اقاوم..

العقيد زكريا: “وقد فقد صبره وازداد انفعاله وغضبه”

اقاوم اقاوم

هذا غير محتمل

انت ساقط

انت ساقط

كان عليك ان تنسحب

من تلك اللحظة التي رأيت فيها عدوك يتقدم نحوك عليك ان تنسحب

حتى من تلك اللحظة التي رأيت العدو يأتي من بعيد من خلال الناظور

عليك ان تنسحب..

عليك ان تصرخ بكل ما آتاك الله من قوة

انسحاب

انسحاب

تترك كل شيء وتنسحب..

تحمل كندرتك وتركض دون النظر للخلف

تنسحب انت فاهم تنسحب

انت ساقط ساقط

محمود: “بغضب شديد”

ساقط ساقط

لكن محمود لا ينسحب

محمود لا يدير ظهره للعدو وينسحب

محمود لا ينسحب

العقيد زكريا: بَرَّه.. بره.. انت ساقط.. ساقط

محمود: بَرَّه بره ساقط ساقط

لكن محمود لا ينسحب

العقيد زكريا: بَرَّه

بره..





تعتيم







الفصل الثاني


الاشخاص


محمود: المجند محمود من الفصل الاول وقد طُرد من الجيش .و

اقفلت الدنيا ابوابها امامه حتى استقر به الحال واخذ يعمل راعياً للمواشي

عند احد زعماء العشائر.

في النهار وفي الليل يسهر على رعاية الضيوف ويقدم لهم القهوة المرة..

ويدق المهباج.. وما الى ذلك..

إلا ان شخصيته العميقة لم تتبدل، ويأتي رحيله الى هذا المكان بعد ان شُرد مع اهله من قريتهم الصغيرة الحدودية الى دولة عربية مجاورة في اعقاب نكسات وحروب متلاحقة حصلت على الحدود..

الشيخ فايز: شيخ عشيرة.. همه في دنياه مشيخته وعباءته

وكل ما يحلم به هو الخيل والنساء..

الشيخ فرحان: شيخ عشيرة اخرى لا يختلف عن غيره من المشايخ

لا بتفكيره ولا بمظهره..

الشيخ سعود: شيخ آخر كغيره من المشايخ

ابو حنيك: كلوب باشا او ابو حنيك جاسوس انجليزي يتجول بين القبائل والمشيخات يمسك بيده مقاليد الامور كلها، ماكر كالثعلب يجول ويصول بين القبائل والحمائل.

يشتري رؤوسهم بالمال والهدايا والخلافات والتقسيم من باب “فرق تسد” ثم يجمعهم كما يريد.

يتكلم العامية بكل لهجاتها ويتكلم الفصحه على اصولها يلبس الباس العربي التقليدي ويتظاهر وكانه ابن عرب حقيقي، دائم التنقل من مكان لآخر وهكذا استطاع ان يسحر رُؤساء العشائر وينقلهم ويلعب بهم وبعقولهم كلاعب الشطرنج الماهر..





“المكان..

ديوان الشيخ فايز، في خيمته البدوية حيث ينعقد اجتماع “ابو حنيك” مع شيوخ العشائر لتدارس الاوضاع وتقسيم الهبات.

وبعد ان كا ن العشاء دسماً لذيذاً تربع ابو حنيك على فرشته وراح يعج على ارجيلته ويدير الحديث”

ابو حنيك: الدنيا مسا الله يمسيكو بالخير

يا وجوه العشائر

يا ذُخرنا وسندنا وظهرنا..

بعد ما إتصلوا عَ النبي.. سمعوني الصلاة عً النبي

الجميع: اللهم صلي عً النبي

ابو حنيك: وعلى آل النبي

وعلى جميع المؤمنين.. مية ولِكَمْ وشرفتو

انا بيتي بيتكم

بيت الشيخ فايز بيتي وبيت الشيخ فرحان بيتي وبيت الشيخ سعود بيتي

كل بيت كرم وجود هو بيتي..

وبعد ما قدرت اتغلب عَ الخلاف والمشاكل بينكم..

إجتمعنا عسى إجتماعنا خير..

وانتو وما اقول الا الحق كلكم وجوه أصل وجود وكرم

والحق اني قلت نجتمِع كلنا عند الشيخ فايز

لإنو كبيرنا.. واحترام الكبير واجب..

الشيخ فايز: يسلم ثمك يا شيخ “كلوب باشا”

يا سليل دولة الانجليز العظمى اللي ما تغيب الشمس عنها

الشيخ فرحان: انا اقول الحق يا شيخ كلوب باشا

إني كنت زعلان كثير من الشيخ فايز

الشيخ فايز: زعلان مني انا.. ليش يا طويل العمر؟

ابو حنيك: ما حد يزعل من حدا ما دام خشمي يشم الهوا..

انتو لازم كلكم توكلو على صحن واحد..

وما ريد واحد بعد هَـ الحين.. يحكي عن اللي كان

يلعن ابو الغضب وسيعته

الشيخ فرحان: لا يا جماعة انا قصدي.. زعلان لاني بحبو

يشهد الله إني أحبو.. بس القصد يا وجوه الخير

اني زعلان عَ الشيخ فايز.. لاني ما شفتو من قبل عام واكثر

الشيخ فايز: اذا كان هيك الأمر حقك علي يا شيخ فرحان

الايام جاي واللي ما صار امبارح.. يصير بكره بعون الله

الشيخ سعود: يا وجوه الخير

عشاكم الجميع عندي.. باليوم اللي الشيخ كلوب باشا يشوفو

الشيخ فرحان: والله ما لك علي يمين

انا دوري قبلك

هذا اللي كان بنفسي احكيه قبل ما تحكي

الشيخ سعود: بيتي هو بيتك.. والحال واحد يا شيخ فرحان

ابو حنيك: زيدوا النبي صلاة

الجميع: وعليه الصلاة والسلام..

ابو حنيك: هيك أريدكو قلب واحد

يلعن ابو الشر وسيعتو.. إيد الله مع الجماعة

وليشهد الله انكم معزتكم عندي ما تفرق

وزي ما قال الشاعر:

تأبى العصي اذا اجتمعت تكسرن وتكسرت ان افترقن آحادا

كونوا دايماً موحدين خلفي.. وأعدكم ما تندموا ولا تخسروا

انا وانتو عارفين

اللي يتاجر بي.. اتاجر فيه..

كلكم معزتكم واحدة..

وما ريد منكم حدا يواخذني.. اذا زُرت غيره اكثر منه

واذا انتم تفرقون بين اولادكم

انا افرق بينكم.. والله شهيد على قولي..

الجميع: يسلم ثمك.. يسلم ثمك

وبارك الله فيك

ابو حنيك: انا بقول من اليوم

عشانا كل ليلة جمعه يكون عند شيخ قبيلة وبالدور

حسب الجيل من الاكبر للازغر

هيك يكون عشانا الجمعه القادمة عند الشيخ فرحان

والجمعه اللي بعدها عند الشيخ سعود..

الشيخ فايز: نعم الرأي..

الشيخ سعود: واذا ما تسعكم الدور توسعكم لقلوب

الشيخ فرحان: ميه هلا بوجوه الخير

الشيخ فايز: صب قهوة يا محمود..

محمود: امرك يا شيخ

“يدور بالقهوة على الجميع.

ويبدو متجهماً، يرمي بنظرات بها الحقد الكثير وخصوصاً “ابو حنيك”

وعندما يصل الى ابو حنيك يصب القهوة”

ابو حنيك: “يمسك فنجان القهوة يحدق بوجه محمود طويلاً

يشرب الفنجان ويديره بين اصابعه علامة بانه يريد المزيد”

زيد القهوة..

محمود: “يسكب القهوة بفنجان ابو حنيك وهو يحدق به

وابو حنيك يرشقه بنظرات متفحصة ثاقبة” تفضل

ابو حنيك: قهوة ترد الروح.. دايمه ويدوم البيت واصحابه

مين القهوجي اللي عندك يا شيخ فايز؟

الشيخ فايز: اسمه محمود..

شب ولا كل الشباب.. نَفَسُو طيب كثير بالقهوة

بالنهار يرعى الغنم وبالليل يطبخ القهوة.. واشهد ان قهوته ترد الروح

ابو حنيك: ما شفته قبل هَـ المرة بمظافتك يا شيخ فايز

الشيخ فايز: خير يا شيخ كلوب باشا..

يعني تعرفه من قبل وإلا لا سمح الله يعني..

ابو حنيك: الحقيقة

انا اللي بقلبي على راس لساني

ومرات كلمة الحق تزعِل

الشيخ فايز: خير يا شيخ كلوب باشا شو القصة

انا شفتك ما إرتحتلو لمحمود

وانا قلبي انقبض

ابو حنيك: لا سلامتك وسلامة قلبك يا شيخ

انا قصدي

انتو عارفين الوضع والامور بين القبائل

يعني قبل ما حد يقبل حد بقبيلتو استشيروني احسن

والمشورة عندي إبلاش.. هيك ما يقدروا الاعداء يتغلغلوا بصفوفنا وربعنا..

وانتو تعرفون انهم العملا والخون كثار وخصوصاً هذول..

إللي ينادون بالقومية والوطنية والكلام الفاضي..

اللي ما من وراه غير المشاكل والمخاسِر

الشيخ فايز: كلامك سليم يا شيخ كلوب باشا

ابو حنيك: مش يمكن اتفوتوا على بيوتكم قتالين قتلا وقطاعين طرق..

بعدين انا لازم اعرف كل زغيرة وكبيرة تصير بها الديرة..

الشيخ فايز: “يرمي محمود بنظرات غاضبة ملؤها الشك”

لا بس محمود يعجبك يا شيخ كلوب باشا

محمود شاب شهم وشجاع

وما هو من اللي بالك فيهم

انا سألت واستفسرت عن اصله وفصله

قبل ما اقبله بديرتي

ابو حنيك: هيك انت شايف يا شيخ فايز

تعال يا محمود.. تعال اقعد قدامي..

محمود: “يقترب من ابو حنيك متجهماً خائف”

خير شو السيرة

الشيخ فايز: الشيخ كلوب باشا.. شيخ مشايخنا

بدو يتعرف عليك

محمود: علي انا؟..

ابو حنيك: من انو عرب انت؟

محمود: انا من

اسمي محمود علي النصار

انا من منطقة لحدود

ابو حنيك: وشو جابك لديرة الشيخ فايز؟

محمود: القسمة والنصيب

ابو حنيك: وليش إتركت عربك ورحلت؟

محمود: كلنا رحلنا.. صرنا لاجئين

بسبب الحرب

ابو حنيك: لهجتك مش غريبة عني

انت من شرق الاردن

محمود: مزبوط..

ابو حنيك: وملامحك إتقول انت من عَرب النعيم

محمود: “وقد اصيب بالذهول” مزبوط انا من عرب النعيم

ابو حنيك: قهواتك يردوا الروح

محمود: بارك الله فيك

الشيخ فايز: اذ كان الشيخ كلوب باشا حَب قهوتك

دير القهوة يا محمود

محمود: “ويبدو وكأنه قد تخلص من ورطه” على راسي يا شيخ

“محمود يدور بالقهوة على الحظور إلا ان ابو حنيك لا زالا يراقبه

ويتفرس به وكانه يبحث عن سر ما

وعندما يصل الى ابو حنيك يبدو وكأنه يُصاب بالرجفة والحيرة”

ابو حنيك: ليش ترتجف؟

انت خائف؟

محمود: لا يا شيخ بس شوفة الاجاويد اتخليني مبسوط

وماني قادر أتمالك نفسي اهلا وسهلا.. اهلاً وسهلا

الشيخ فايز: زيد النار عَ القهوة

سهرتنا ان شا الله للصبح

يا مرحى بالاجاويد.. نورت العشيرة يا شيخ كلوب باشا..

نورتوا يا وجوه الخير..

الشيخ فرحان: هلا بالمهلي

الشيخ سعود: هلا بوجوه الخير

ابو حنيك: الليلة أنيسه.. ويزيد الأَنس فيها

بالخلان والحبايب

كيف نشوف الاوضاع يا شيخ فايز

الشيخ فايز: مدام انجلترا بخير وكلوب باشا بخير نحنا كلنا بخير

الشيخ فرحان: نحنا يا شيخ كلوب باشا.. بين الايادي

من ايديكم الشمال لايدكم اليمين

الشيخ سعود: والله وما الك علي يمين يا شيخ كلوب باشا

ومثل ما قال الشاعر

اذا احب اللهُ يوماً عبده القى عليه محبة الناس

واشهد انو الله يحبك.. وخلانا إنحبك لانك تستاهل كل الخير

والله يديم انجلترا امنا الحنونة سند النا وتاج فوق روسنا

ابو حنيك: والله يا وجوه الخير

غمرتوني بكرمكم وجودكم..

وأرُد على الشيخ سعود واقله زي ما قال الشاعر

يبقى الثناءُ وتنفُذُ الاموالُ ولِكُلِ دَهرٍ دولةٌ ورجالُ

الشيخ فرحان: يسلم ثٌمك.. والله كلامك جواهر

صار لازم الشيخ فايز يرد عليك

الشيخ فايز: والله وانا قدها

إن السلاحَ جميعُ الناسِ تحمله وليس كل ذوات المخلبِ السبعُ

ابو حنيك: والله انتم السباع

اشهد بالله انكم زينة البادية وفوارسها

بعد نسمع بيت شعر من الشيخ فرحان وهيك يكون خلص دور الشعر

ونروح لموضوع ثاني

تفضل يا شيخ فرحان

الشيخ فرحان: اقول يا شيخ ابو حنيك

انت المطر اللي يبعث الروح بالصحرا

اسمع يا ادامك الله:

اذا الفتى ظفِرَتْ يداهُ بنعمةٍ فدوائها بدوامِ شُكر المنعِمِ

ابو حنيك: حياكم الله يا وجوه الخير

حياكم الله..

أقول

كفرانُ النعمة طريق زوالها

وشكران النعمة طريق دوامها

الشيخ فرحان: ادامكم الله وادام نعمكم

الشيخ فايز: يا هلا بوجوه الخير

الشيخ سعود: ليلة انيسة ان شاالله..

ابو حنيك: يخرج من عبه اكياس نقود

هذه إلك يا شيخ فايز

وهذه إلك يا شيخ سعود

وهذه إلك يا شيخ فرحان

الشيخ فايز: تسلم ايدك يا شيخنا

يا كبيرنا

يا تاج راسنا الله يديم انجلترا ويسدد طريقها

الشيخ فرحان: من يد ما نعدمها

تعيش انجلترا حامية العرب وصديقتها

الشيخ سعود: تسلم ايدك يا عزنا يا تاج راسنا..

ابو حنيك: انا يا وجوه الخير

سند إلكم

ودولتنا هي دولتكم

واموالنا اموالكم واموالكم اموالنا.. وان شاالله

ما يفرق بينا غير الموت

انا الحقيقة تركت اهلي بانجلترا

بس لاقيت هون اهل أغلى واعز

انتو الرجال عندكم رجال.. يرتبط من لسانو

والوفا من شيمكم

وصلوا عَ النبي.. واسمعوا

الجميع: اللهم صلي على النبي

ابو حنيك: قال صلى الله عليه وسلم:

“أيةُ المنافق ثلاث

اذا حدث كذب، واذا وعد اخلف، واذا إئتمن خان”

واحنا ويشهد الله ما في بينا الا كل خير

قلبنا واحد

ما فينا لا كاذب ولا خاين ولا منافق

“يرمي محمود بنظرة قاسية تثير الشك”

الشيخ فايز: لا والله

ما فينا.. وما يجمعنا غير الوفا..

وما يفرقنا غير اللي حَرموا الله

كلنا اهل واخوة واللي فات مات

وكلو بفضلك يا شيخ كلوب باشا

ابو حنيك: انا ما بدي اسمع بالمستقبل لا شيخ زعلان من شيخ

ولا قبيلة تغزي قبيلة

كل مشكل وإلو عندي حل..

الشيخ فايز: يا محمود اريدك تدخل الشق.. في هناك صندوق

فيه بعض الاشياء اريد اقدمها للشيخ كلوب باشا

محمود: امرك يا شيخ “يود بالمغادرة”

ابو حنيك: لا تتأخر يا محمود ما أريدك تخرج من الديوان بنوب

محمود: “وهو متجهاً للخروج” حاضر يا شيخ

الشيخ فايز: غريب يا شيخ كلوب باشا

شايفك مهتم كثير بأمر محمود

في شي بالموضوع وانا مش عارفه

ابو حنيك: مش عارف يا شيخ فايز

وجه محمود ما هو غريب عني

من ساعة وأنا افكر.. وين شفتو

بس مش قادر اتذكر

بس المهم اني شايفه.. وماني مرتاح

في بنظرته شيء غريب.. سر ماني قادر افهمه

الشيخ فايز: لو امرت اطرده بالحال

ابو حنيك: لا يا شيخ فايز.. انت اعقل من هيك

الشيخ فايز: لا تفكِر فيه.. ما يستاهل تفكيرك

لو حاول يمس شعره منك

اقطعه الف قطعه وارميه للكلاب

ابو حنيك: لا تِشغل بالك يا شيخ فايز

“محمود داخلاً يحمل صندوقاً ثقيلاً.. يضعه اما الشيخ فايز”

الشيخ فايز: “يفتح الصندوق”

هذي عباة جدي مقصبه ومذهبه هدية مني إلك يا شيخ كلوب باشا

وهذا سيف يعود لجد جدي فايز اللي سموني على اسمه

هدية إلك يا شيخ كلوب باشا..

وهذا خنجر مذهب.. وفرسين عربيات اصيلات

مربوطات بالخارج هدية إلك يا شيخنا الكبير

ابو حنيك: اشكرك يا شيخ فايز

يا حاتم طي بالكرم والجود

الشيخ فايز: لا تشكرني يا شيخ كلوب باشا

انا اشكرك

كلما قدمك داست ارضي اشكرك الف مرة..

وكلما أكلت من زادي الفين بعد

وكل ما املك

وكل ما تملك عشيرتي رهن اوامرك

ابو حنيك: والله يا شيخ فايز

ويشهد الله

إلك بقلبي معزة

لا حكاها لسان ولا كتبها قلم

الشيخ فرحان: اللي يسمعكم تتغازلوا

والله يغار منكم

وانا صرت اغار

ابو حنيك: وانت يا شيخ فرحان

انت الحاجب فوق العين

والعين ما تعلا عَ الحاجب

الشيخ فرحان: استغفر الله يا شيخ كلوب باشا

انا خاتم باصبعكم

خاتم تفركه.. آجي اقول شُبيك لبيك عبدك بين ايديك

الشيخ سعود: وانا شو تبقالي

خلص الحب وما طالني منو جانب

ابو حنيك: كل الجوانب إلك يا شيخ سعود

انت القمر اللي ضاوي فوق روسنا

الشيخ سعود: بارك الله بيك

انت الشمس اللي تزود القمر بنوره

ابو حنيك: ان شاالله يدوم الحب ويدوم الخير..

الشيخ فايز: ان شاالله ما يصير إلا الخير

الشيخ فرحان: كلو بفضلك يا شيخ كلوب باشا

الشيخ سعود: الله يقدرنا بس ونرد جمايلك

ابو حنيك: دُق المهباش يا محمود..

سمعنا

خلي المشايخ هيك.. افكارهم تحلق بالسما

الشيخ فايز: دق يا محمود دُق المهباش

محمود: امرك يا شيخ

“يدق المهباش

والجميع يضحكون.. وتزول هيبتهم بالتدريج

إلى ان يلق الشيوخ عماماتهم ويتقلبون فوق الفراش

لشدة ضحكهم وسعادتهم

اما محمود فيدق المهباش بينما الدموع تغسل خديه

وابو حنيك يرقبه بنظرات ثاقبة متفحصة قاتله”

ابو حنيك: وقف يا محمود

محمود: “يتوقف عن دق المهباش ظاناً بان ابو حنيك يريد له شراً

يمسح دموعه.. ويحاشى ان ينظر باتجاه الشيوخ”

ابو حنيك: دُق يا محمود

“محمود يعود لدق المهباش”

ابو حنيك: وقف

مش عارف

ليش ما سمعت هَـ الدقة من قبل

منين إتعلمت هَـ الدقة يا محمود؟

محمود: لما كنت صغير يا شيخ سمعت هَـ الدقة..

وحبيتها يومها كانوا ثلاث شباب من قريتنا مستشهدين عَ لحدود..

وعملولهن عُرس

ومتذكر يا شيخ.. كانت النسوان إتزغرت.. ويفرقوا ملبس عَ الاولاد..

وكان بيت أجر..

اول مرة بسمع هذه الدقة إبيت أجر الشباب اللي استشهدوا

من يومها حبيتها.. ودائماً هذه الدقة إبالي

دايماً.. أدندن فيها..

ابو حنيك: وكأنه قد اكتشف سِراً كان يبحث عنه..

قلتلي بيت أجر.. وثلاث شهدا..

وهذه النغمه دايماً براسك.. فهمت.. كمل يا محمود دُق

محمود: “يعود ليدق المهباش ويراوده شعور خفي بالخوف والريبة”

ابو حنيك: يقاطع محمود

دُق دَقة فرح دقة عرس دقة طرب

مش دقة بيت أجر وشهدا

محمود: ما بعرف يا شيخ

ما بعرف إلا هَـ الدقة

ابو حنيك: لا اتدق

وقف..

محمود: “يقف مذعوراً” خير يا شيخ

ابو حنيك: صب القهوة..

محمود: امرك يا شيخ “يصب القهوة”

اسمح لي يا شيخ فايز..

في نعجة لازم تولد وحق اكون عندها

اذا ما عندك مانع

الشيخ فايز: روح يا محمود

دايماً المسكين يفكر بالحلال

دايماً يهدس

ابو حنيك: خليك يا محمود لا تروح..

محمود: “ينظر الى الشيخ فايز وقد كسر ابو حنيك كلمته”

شو قلت يا شيخ فايز؟

الشيخ فايز: اذا الشيخ كلوب باشا بدو تبقى.. إبقى لا تروح

الراي راي الشيخ كلوب باشا

ابو حنيك: اقعد هناك يا محمود..

محمود: “يجلس بمكانه قرب الموقد وقد أخذ منه الخوف كل مأخذ”

حاضِر يا شيخ أقعد

ابو حنيك: شو رايكم يا شيوخ العرب

كل واحد يقول لنا شو يحلم؟؟

كل واحد يقول شو يتمنى بحياته؟..

الشيخ فايز: ايه إنقول

زين اللي يحلم وزين اللي يتمنى

الشيخ فرحان: شو عليه إنقول

وان شاالله يتحقق الحلم على يدك يا شيخ كلوب باشا

الشيخ سعود: والله الواحد بحلم ويتمنى كثير

والله يمكن تطلع الشمس وإحنا نتمنى ونحلم

ابو حنيك: نبدا من لمعزب

شو يحلم ويتمنى معزبنا الشيخ فايز

الشيخ فايز: ايه يا طويل العمر

الشعر شاب والقلب ما شاب

والله ما لك علي يمين

أتمنى وأحلم كثير

ما انام الليل قد ما احلم

احلم بصبية بيضا زي الثلج حلوة زي الزبيب

طويلة مثل الرُمح

وكل بطن إتجبلي ذكر

واحلم يا طويل العمر

بفرس سودا زي عتم الليل

وعجبينها نجمة زي نجمة الصبح

ما توكل غير اللوز والسكر

ولا تشرب غير ماء الورد..

واحلم..

ابو حنيك: على هونك يا شيخ فايز.. خلي دور لغيرك..

يا شايب انت يا شقي “ضاحكاً”

الشيخ فايز: خليني احلم يا شيخ كلوب باشا..

الحلم هو الدوا للمشيب

يا ليت الشباب يعود يوماً لاخبره بما فعل المشيب

الشيخ فرحان: فتحت جروحاتنا يا شيخ فايز

وانا احلم باللي حلمو الشيخ فايز

وازيد عليه

بدل الصبية يكونوا سبع صبايا

وبدل الفرس سبع فراس

ابو حنيك: بس الشرع يسمح باربع نساء

يا شيخ فرحان

الشيخ فرحان: انا عندي اربع

بس الله وكيلك اربعة كوابيس

ابو حنيك: وكيف تريد سبعة؟؟

الشيخ فرحان: أطلق الاربع

واتجوز اربع

وثلاث يستنون بالدور

هيك ما تخالِف الشرع

واللي إتخلف انطلقها..

ابو حنيك: قدها يا شيخ فرحان

أشهد إنك سبع وفحل.. ايه والله

الشيخ فرحان: واحلم زيادة بخيمة كبيرة.. كبيرة كثير

مفروشة بالسجاد العجمي والحرير

ونارها موقدة ليل نهار

وما تخلا ساعة من الضيفان

ابو حنيك: كريم وبيت كرم يا شيخ فرحان

شو رايكم نسمع الشيخ سعود..

الظاهر انه غطس بحلم عميق عميق كثير..

الشيخ سعود: “ضاحكاً”

انا يا طويل العمر

احلم باللي حلمه الشيخ فواز

واللي حلمه الشيخ فرحان

وازيد عليهم كمان

واقول

أحلم بدل الصبية بخمسين

وبدل الفرس خمسين

ويكون عندي قصر.. قصر من حجر

زي قصور الانجليز

فيو الصحون من ذهب

والكاسات من ذهب

والصبايا اللي احلم فيهن ما يلبسن إلا الحرير والقصب

واحلم أصير احكي انجليزي وولادي يحكون انجليزي

عيونهم زرق وشعرهم اشقر

ابو حنيك: يعني بتحلم اتناسبنا يا شيخ سعود..

الشيخ سعود: يا ريت يا شيخ كلوب باشا يا ريت

انا اموت بالعيون الزرق والشعر الاشقر

ابو حنيك: والله يا شيخ سعود

إنك تستاهل

الشيخ فايز: وشو رايك يا شيخ كلوب باشا إتقلنا بشو سيادتكم تحلم

ابو حنيك: آه.. اقلكم

انا بحلم حلم واحد صغير بس

ما في غيره

حلمي.. كيف الله يعيني واحقق احلامكم

الشيخ فايز: والله يا شيخ كلوب باشا

ما خلق الله اطيب من قلبك

ولا خلق معدن اصدق من معدنك

حتى حلمك هو حلمنا..

كل همك تِسعدنا وإتوفقنا

الشيخ فرحان: اصيل يا كلوب باشا

والله ما إلك علي يمين

ما يغلا عليك حتى الولد..

الشيخ سعود: انا يا شيخ كلوب باشا

على أحر من الجمر

بس قدمك إتدوس ديارنا

إلا انحر عشر نياق وخمسين خروف

ابو حنيك: صلوا عَ النبي

الجميع: الصلاة على النبي

ابو حنيك: يا وجوه الخير

كل واحد فينا حِلم وقال عن حلمو..

كل واحد إتمنى.. وقال إمنياته

في واحد لِسَّ ما سمعناه

“الجميع يصمتون وينظرون الى بعضهم البعض”

ابو حنيك: محمود.. تعال يا محمود

وقف بنص الديوان

احكي.. شو تِحلم وتتمنى؟1

محمود: “يقف ويسير بخطى متثاقلة حتى يقف في منتصف الديوان

ويقف صامتاً وقد أخذته المفاجأة”

ابو حنيك: احكي يا محمود..

شو تحلم وتتمنى

محمود: “يرمي الجميع بنظرات قاتله.. ويبقى صامتاً

وقد سمع كل ما دار حوله من احلام وامنيات نطقها الشيوخ

ووقعت في نفسه كما تقع الصواعق”

شو احكي؟

الشيخ فايز: انا متأكد انه محمود ما يحلم

ابو حنيك: احكي شو بتحلم وتتمنى

انت عبد عند الشيخ فايز

والعبد عنده احلام وامنيات

الشيخ يسمحلك تحلم وتتمنى

الشيخ فايز: قول يا محمود.. إذا كان عندك احلام قولها

قول شو تحلم وتتمنى انا سامحلك تحلم وتتمنى

والشيخ كلوب باشا يمكن يحقق احلامك

انا سامحلك تحكي وتحلم

محمود: شو اقول..

الشيخ فرحان: قول يا محمود.. لا تستحي

إحلم.. أتمنى.. لا تفشلنا حنا شيوخ العشاير

الشيخ سعود: قول والله شوقتنا نسمع شو تحلم وتتمنى..

نسمع كيف العبد يحلم.. ويمكن إنحققلك حلمك

محمود: “يرمي الجميع بنظرات قاتله تحمل كل القرف والاشمئزاز”

شو بتمنى العبد

العبد ما بتمنى إشي

ابو حنيك: بس الشيوخ سمحولك تحلم وتتمنى

ولازم إتقول

شو بتحلم.. وشو بتتمنى

وإحنا مش رايحين نعفيك

كلنا مصممين إنا نسمع

شو بتحلم وشو بتتمنى

محمود: “يشعر بشجاعة نادرة خارقة تتملكه”

اسمعوا.. أراحنا الله منكم

اسأل الله ان يهديكم او يأخذكم جميعاً

اكثر ما اتمناه يا سادتي المشايخ

ان اثأر منكم جميعاً

لانكم زنيتم بارواحنا

قتلتم فرحنا.. صادرتم احلامنا

واحلم بسلاح خارق للاجانب ماحق

لا يترك اجنبياً واحداً على ارضنا

التي غدت مزبلة

يتكاثر عليها اللصوص والجرذان والعرصات

كلكم

لا تستحقون الحياة

كلكم

كلكم.. إتفو على شواربكم ولحاكم كلكم..

كلكم قتلتوا فينا الخير والبركة.. والحلم.. كلكم كلاب

وكل كلب إلو يوم..

الجميع: “يصابون بالذهول والصمت يبقى سيد الموقف”

ابو حنيك: يخرج مسدسه

“ويطلق الرصاص على محمود فيرديه سبه قتيل

الصمت يطبق على المكان”

مثل هذا يجب ان لا يعيش بينكم

لموه واحملوه وارموه للكلاب

“الشيوخ الثلاثة يجرون محمود الى خارج المكان من قدميه”

محمود: باقي آخر نفس

بدي اقول

لكم.. يا.. كفار

الله يمهل

لكن لا يهمل.. “محمود يتمسك بعامود بيت الشعر الذي يبدأ بالسقوط”

ابو حنيك: وقفوا.. يقف يطلق عليه ما تبقى من الرصاص

إسى مات..

خذوه للكلاب
ستار
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-29-2008, 05:04 PM
الصورة الرمزية يعقوب احمد يعقوب
اشراف عام على الواحة الأدبية
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 3,732
معدل تقييم المستوى: 6
يعقوب احمد يعقوب is on a distinguished road
رد: احلام العصافير -مسرحية

الاهداء:الى روح الشاعر توفيق زياد
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-22-2008, 07:14 PM
الصورة الرمزية رحيق
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 2,796
معدل تقييم المستوى: 5
رحيق is on a distinguished road
رد: احلام العصافير -مسرحية

الاستاذ يعقوب احمد يعقوب
اكثر من حكمة في النص
لا فض فوك
رحيق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة)

لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار
مسرحية, العصافير, احلام

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

Counters

الساعة الآن 03:26 AM.


.جميع الحقوق محفوظة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية 2006

الآراء المنشورة في المنتديات ليست بالضرورة تمثل وجهة نظر المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية او القائمين عليه

Designed by: Typical Design
Powered by vBulletin® Version 3.7.0, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0