| ||||||
|
![]() |
| |||||||
| دوحة إضاءات نقدية: عذب الكلمات الخواطر |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| #1 | ||||
| ||||
| "ليل الأزقة" نصوص نثرية وشعرية لفيصل القاسمي " ليــــــــــُل الأزقَّـــــــــة " نصوص نثرية وشعرّية لفيصل القاسمي(*) بين النّثرية والشعرية بقلم محمد بن جماعة عندما أتممت قراءةَ هذه المجموعة النثرية والشعرية " ليل الأزقة" لفيصل القاسمي أحسست بحيرة أولا، لأنه يصعب الحديث عن تجربة إبداعية بكر، وثانيا قد لا يفي فهمي حقها، أو قد أحمّلها ما لا طاقة لها به من التأويل أو التعليق في مثل هذه الأسطر المعدودة، إنها بحق المغامرة، مغامرةُ ركوبِ دائرةٍ اتسعت خلال "ستّ سنوات" المدّة التي استغرقتها الكتابة في تسجيل هذه التجربة النثرية والتي تمّت ما بين تونس ودمشق.. وها أنا أشارك الكاتب مغامرته التي امتزجت بالسفر الذي لا ينقطع، وبعجلة السير، وبانتظار الوصول والرّاحة. مع التزام مطلق بالحبّ وموازناته ونتائجه ولعلّ بذلك يحاول إذكاء شعلة هذا الأثر المضيئة داخل مساحات حزينة ومظلمة.. وعند نهاية كلّ قصّة لا تغيب النوافذ المترعة على تجربة الحبّ والهجر ومشاعر الطموح والصراع مع القدر.. وتحضرني قولةُ الكاتب الفرنسي هانري دي مونترلون الذي قال: " يحيا من هجرني! لقد أعادني إلى ذاتي" وكذلك يقول ابن حزم الأندلسي: يقول لي الطبيب بغير علم ::: تداوَ فأنت يا هذا عليـــلُ ودائي ليس يدريه سوائــي ::: وَرَبٌّ قادرٌ ملكٌ جليــــلُ أأكتمُــه ويكشفُــه شهيــــقٌ ::: يلازمني وإطراقٌ طويلُ ------------------------ فقلتُ له دوائي منه دائي ::: ألا في مثل ذا ضلّتْ عقولُ إنها خلاصةُ الأحاسيس والمشاعر الإنسانية، الموسومة بثنائيات معلومة.. تتراوح بين الحكمة والجنون، وبين النّجاح والفشل وبين اللّذة والألم وبين الوصال والهجر وبين التفاؤل والتشاؤم وبين الإيجابي والسّلبي وبين الصفح والانتقام.. ثنائيات تتكرّر هنا وهناك يصهرها السّواد والبياض، الموت والحياة، وتتبلور فيها دعائم الأنا المتأرجحة بين تيّارين متضاربين هما: التستّر والتكتّم والبوح والتعرّي.. لكن هل نفذ الكاتب حقّا إلى هذه المعاني ضمن ستّ عشرة قصّة قصيرة؟ وأربع عشرة قصيدة؟ ليتمّ بذلك الثّلاثين نصّا!..وإن علمنا ما أشار إليه الكاتب في مقدّمته بطبيعة سيرورة مؤلّفه، إذ اتّسمت بتلقائية النّص- لتكون أقربَ إلى كتلة مادّية خام- لم يعمد إلى تنقيتها وتصنيفها بل " كتبتها بين الحلم والواقع وكلاهما أراهما واحدا من أعماقي وخارجها شخوص وأحداث، وقائع قد تكون وقعت وقد يكون عكس ذلك لا زالت تنتظر الانفراج والانعتاق من الآخر.." .. لذا قد تفاجئ بالشرود في أداء بعض الجمل وبعض المعاني.. ربّما تقترب من الهذيان! وإذا تابعت تحوّلات بعض الشّخصيات الواردة: المرأة التي فرّت من باريس – الملاك – الفتاة – الأم – الزوج الأناني... وإذا تحققت من بعض الأمكنة المقصودة و التي استوعبت الأحداث بتفاصيلها مثل المدينة العتيقة – الشاطئ – المنزل – الشارع - المصنع.. وإذا نظرت في الأدوات المؤثثة: اللّوحة الزيتية المعلقة إلى الجدار – الكتب – المجلات - الورق – الصّحف.. وإذا نظرت في بعض التداعيات الواردة على لسان السّارد كأن يقول: " بين أشواقي وأحقادي أقف،بين أملي ويأسي أقف، بين بدايتي ونهايتي أقف وكان يقول: القدر قتلني وقتلني عمري، فلم يبق إلا قلم، وبعض الورق الصّامد، في القلب مضغة وفي الجيب أوراق لا تعرف الكتابة" وبعد كلّ هذا نتحقّق من عمق الألم والتّعلّق بالحياة في آن واحد وإن كان هذا التعلّق متأرجحا، يغرق ويطفو ينام ويصحو مع سيطرة الشعور بالخيبة،... حتى أنه يتّهم القدرَ والعمرَ بالقتل، أيُقتل الإنسان مرّتان؟؟ ويصير سجينَ الماضي ولصيق الخيال ليرى ما لا نرى.." عن دنيا دنت ولم أدن منها، إلا من ملائكة لا يراها البشر، فصدق يقيني.." إن القِصص وما حوته من تعدّد للعناوين قد تحيلك إلى منطقة واحدة ومدينة واحدة لا تعب في قنص الأهداف إنك بحق ستكشف" شوارع ذهن الكاتب ولا تضيع في عملية البحث عن المضيء منها والمظلم" وقد تحيلك بعض القصص إلى عالم الخاطرة.. فالأقصوصة في مفهومها.. إن كانت تأبى التّداعي والاستطراد لطبيعة فنية فيما تقتضي الاقتضاب والانضباط لحبكة الأقصوصة وطبيعة حركة الموضوع والحدث والبطل وهي حركة الاختزال والالتزام الوظيفي.. فإن في عمل فيصل القاسمي يستبدّ التّداعي في درجاته القصوى، إذ لم يستطع الإفلات من تدفّق الشّاعرية التي سكنته وملكت وجدانه، فكأنه بهذه الطريقة يُفرّج عن كربات ثقيلة.. فكانت الجملُ والمفرداتُ تتسابق في ترنيمة وجدانية خالصة، يحضرها تنغيم ظاهر وإيقاع قد تجده في الشعر والشعر المنثور.. فها هو يقول: "وخريطة الخريف امتدّت، بين الأسماك.. وخليج النيران..، فاحترقت الجدران فظهر كل شيء على حقيقته، وطفت بين الفراتين فتمزّقت الأحشاء، وضاع في الزحام،صراع طفل لا يعرف الصّدى." ويقول أيضا: "ويكون الحلم ساري المفعول، والأمل قد سرقه الليل، وقصيدة المساء باقية، في مجلس لا يعرفه إلا العاشقون . **** وإذا تناولنا النصوص الشعرية التي حُدّد إثباتُها بالمجموعة بدايةً من الصفحة الواحدة والأربعين، حيث أنهى طريقة السّرد ليدخل تجربة الشعر المنثور.. شدّد فيصل القاسمي على اختيار العنوان الفاصل بين الشعر والنثر فكان" قبل الوداع " وكأنّي به يحملنا على عدم ترك الكتاب لنواصل القراءةَ في بوحه المكلوم، لكن هذه المرّة بتنغيم موسيقي تارة أو بإيقاع تارة أخرى، أو بطرق تكثيف الصّور.. ليُحكم بذلك فتحَ ما تمّ غلقُه في آخر نصّ سرديّ.. ليدخل بنا في دائرة القول المُغنّى.. إذ بات لديه السّطرُ الشعري.. استكمالا لتصوير أحاسيسه المرهفة وتشكيلا لتضاريس انفعالاته المتكرّرة.. وإن تمّ إثبات ذلك سالفا. إن اعتماد النصّ الشعري يرتقي بالقول من مرتبة اللّفظ المقروء قراءة عادية، إلى مرتبة القراءة الصّوتية المنغّمة، إلى مرتبة الإلقاء والتّغنّي بمفردات لذّت حروفُها في فمه، بل في جوارحه جميعا.. إن الأشعار الواردة في النّصف الثاني من المجموعة جاءت في شكل وعاءٍ حقيقي صبّ فيه الكاتبُ جملة من التّعبيرات التي تناولها نثرا.. فكان "تكرار" المعنى، فتشابهت بعض النّصوص النّثرية والشّعرية إلى درجة التّطابق.. وإن تقلّصت في بعض الأحيان الرّؤيا الشعرية لتكون مسطّحة أو مبهمة.. إذ يغدر فرطُ الإحساس المرهف بالفكرة أو المعنى فيكون اللاّمعنى، كقوله: "ورد عمق الزمان هاتف كلام لكلام بحر.. حوت." .../... "آخر الليل أعود قبل الليل وبعد النهار أراكَ نجما،..." وفي سياق آخر، سلك فيصل القاسمي مسالكَ القول بالرّاهن وتغليبه على الخيال، ففي قصّة زائر الليل، وصف الملاك وقدومه وحركته.. فكانت الطقوس روحانية، إلاّ أن حضور الملاك المسلّي يختفي فجأة ليصدمنا بواقع آخر وكيف أقلقت هذه المشاهد و هذه الصّور مشاعرَه..ليقول: " أزعجه لأنه أعاده إلى الماضي الذي كرهه بكل جوارحه ودقّق له بعض حكاياته الغريبة الحزينة وآخرها مغادرة حبيبة قلبه الكبير فقد أحبها بكل عيوبها لكنها غادرته وتركته وحيدا في أحزانه وحكاياته مع الطّموح والأحلام والأوراق.." ويلوذ مرّة أخرى إلى الأوراق ويسجل نفس المعنى في النص التالي: " كانت ذكرى كانت همسةَ العمر كانت فكرةً تلاشت مع الأيام... .../... بين المستحيل والمستحيل تشكلت الحكاية وتشكلت الأسطورة من الأيام إلى الأيام انطفأت الشموع واحترقت الأوراق المنسية" إنّ الناظر في نصوص فيصل القاسمي النثرية والشعرية يتحسّس عمقَ التّجربة الذّاتية، التي أكّدها في كامل الصّفحات، فلا يكاد نص يخلو من مرارة الفقدان ومناجاة المستحيل، وطلب الخلاص من عذاب شتّت أوراقه ومزّق خيوط آماله فهل نحن إزاء كاتب للألم؟ اختص في تصوير حالات النفس المتكسّرة والذّات المهشّمة؟ إنّي أراه يحمل نصوصا بلّورية شفّافة لكن لا يسهل اختراقُها كما لا يسهل اسكناهُ معانيها من الوهلة الأولى وهذا ربّما يعود إلى تنطّع اللّغة وعصيانها أحيانا في القلم وعند ممارسة فعل الكتابة!. الكتابة في صفحات "ليل الأزقة" لا تترك مجالا لصاحبها أن يختار ألفاظَه ومعانيه بل يترك أحاسيسَه تسيطر على النسق اللّفظي.. وهذا أشرت إليه في البداية، فقد تفاجأ مرّات عديدة باضطرابٍ في السّياق اللفظي ممّا يعكس ما ذهب إليه الناقد محمد الجزائري الذي تفطّن إلى أننا «نكتب بجاذبية المستحيل الواقعي.» فالحرمان والإقصاء سيطر على تعبيراته، فكان التّمسّك بالقلم والورق ليجد في ذلك التسلية والترويح والتنفيس لا غير: " أحبك رغم المسافات رغم الآهات.. والذكريات.. أجرب الكتابة أجرب الحب أجرب التاريخ إنسان لا حول له يحترق بنيران الهوى والتاريخ.." إن القارىء لمجموعة فيصل القاسمي النثرية والشعرية وإن تجمّعت فيها بكثافةٍ معاني الحبّ الخالص والشّوق ومعاني الحرمان والألم نجد فيه نوافذُ أخرى تفتح على قلب يتوق إلى الحرية والأنوار والتفاؤل: "والآن أقف فوق الثلج والنهر لا زال دافئا" تأملات في المنهج والصّراع بين النّثرية والشعرية: إذا أردنا الخوض في منهج فيصل القاسمي، نفاجئ عمليّا بازدواجية ظاهرة وهي الجمع بين النّثر والشّعر في كتاب واحد وهي لعمري- حاليا – ظاهرة أو طريقة غير منتشرة في الوسط الأدبي - على الأقل المحلّي- بينما وجدت - هذه التجربة – في النّصّ الإبداعي القديم والحديث. وإن حقّقنا في هذه العمليّة داخل هذا الأثر الذي بين أيدينا فقد نفاجئ أيضا، بحقيقة تتصل بالمعنى والمبنى التي تفيد أن هناك تداخلا واضحا بين ما هو نثري وما هو شعري.. فلا نكاد نفصل بين ما اعتبره الكاتب نثرا وما رآه شعرا.. إذ كانت الجملُ مرصوفةُ بطريقة انسيابية، وكأنها كتبت بأسلوب واحد وإيقاع واحد بل ونغمة واحدة لا تختلف - رغم تسميتها بمسمّى الجنس الأدبي: نثر/ شعر – ولا تخرج عن أيّة جملة تعبيريّة عاديّة- أقصد: نثريةً، مثل قوله نثرا: " بين أشواقي وأحقادي أقف، بين أملي ويأسي أقف، بين الشّروق والغروب أقف، بين بدايتي ونهايتي أقف.. أتذكّر اللّحظة الصّفر، أتذكّر الخاتمة الممكنة، أتذكّر كلّ الممكن والمحال وأرحل" على قارعة الحياة ص 31 . وشعرًا قال القاسمي: "الآن ستبقى الحكايات.. الآن سيندثر المجال.. الآن فُقد الزّمن.. وفُقدت الأمكنة.. وضاقت الشّوارع سبلا فأحرَقَتْ عائشةُ أشعارَها واشتعلت الكتب فقرا.. وكانت الأيّام الآتية حبلى .. وحبلى هي قصائدي.. والسبل طويلة والعقول ضيّقة.." قصيد فوق الثّلج ص 52. فرغم الفصل ورقيّا بين الجنسين الأدبيين، نلاحظ فيهما أسلوبا واحدا، يوحي بالمناجاة أو الاعترافات أو المذكّرات، التي تبرز الذّاتي وتؤكّد عليه، فكانت بمثابة شحنات عاطفية رُسمت بطريقة تلقائيّة ومباشرة وعفويّة. 1- المنهج: إنّ الخوض في مسألة المعنى والمبنى فيما يخص النّثري والشّعري يحتّم علينا تناول ما هو نحوي وصرفي وبلاغي، لكن طفرةَ المعنى في هذا الكتاب "ليل الأزقّة" جعلتني أنجذب إلى زاوية أخرى تتّصل بالمنهج الذي قيّد به القاسمي ذاته، ففي التمهيد الذي افتتح به تجربته الإبداعية قال: " هذه مجموعة قصيرة من قصص قصيرة جدّا – جدّا،..." انظر الكتاب ص 11، بهذا الإعلان، أقصى الكاتب ونفى نصفَ الكتابِ الثّاني والذي خصّصه للشعر. فقد مهّد للقصّة ولم يمهّد للشّعر.. وإن كانت عمليّةُ نسج هذا التّمهيد، عبّرت عن عالَم شعريّ. فروى لنا في التمهيد أيضا أنّه سيقول أشياء وأشياء لم يستطع البوحَ بها وكتب لنا تمنّياتِه بالبوح بها ذات يوم في مجموعة أخرى، فكأنّه يعلن بأنه لم يقل شيئا في هذا الكتاب!. أعلن القاسمي صراحة، أنّه يكتب كما يكتب الشّعراء: " كتبتها بين الحلم والواقع وكلاهما أراهما واحدا من أعماقي وخارجها شخوصا وأحداثا، وقائع قد تكون قد وقعت وقد يكون عكسُ ذلك لا زالت تنتظر الانفراجَ والانعتاقَ من الآخر.." ص11. فلا فرق لديه بين الحلم والواقع.. كما لا فرق لديه بين النثر والشعر. ولا ننسى من زاوية أخرى قولهَ في آخر التمهيد" أُهديها – المجموعة – إلى كلّ من عرفني إنسانا ليس غير" ص 11 . القاسمي نعرفه جيّدا كإنسان، لكن نحُسُّ من خلال هذا التّمهيد وكأنّه يطلب عذرًا أو مغفرة أو سماحًا من أخطاءٍ أو من ذنوبٍ ارتُكبت.. إن لم يحقّّق الهدفَ من هذا العمل، فكأنّي به يقول "كلُّ البشرِ خطّاءُون" ..فلتحذرْ أيّها النّاقد، تناولَ الكاتبِ خارج الزّاوية الإنسانية.. قال الكاتب أيضا" كتبت – المجموعة – بين 1989-1995 بين تونس وطني الحبيب ودمشق العزيزة إلى قلبي.." ستُّ سنواتٍ هل تكون مقياسًا أو معيارًا حقيقيًا لمعرفة درجة الإبداع؟ وماذا عن شعر النّصف الثّاني من الكتاب هل كُتب في نفس الفترة بالتّوازي أم كان الشّعرُ أسبقَ؟ على كلٍّ ليست هذه المسألة . أما ما ذهب إليه ناشر الكتاب، فقد جعلنا نبحث عن مواضيع التّراث والهويّة والأخلاق التي لم نجد لها أثرًا في الاثنتين والسّتين صفحة؟ حسب ما دعا إليه في الفقرة الدعائية التي أمضاها باسمه في غلاف الكتاب والذي كما نعلم غيّب فيه اسمَ صاحبِ الأثر! 2- بين النّثرية والشّعرية: يقول الدكتور عبد المنعم الباز في مقالة نقدية: نشرت بمجلة أفق الإلكترونية بتاريخ 01 أوت 2002 :" تندثر تدريجيا الحدود بين الأنواع الأدبية، أو قل على الأقلّ تحاول الاستفادة من تقنيّات فنّية مختلفة .."نعم فقد ينهل القصّاصون من الشعر، وكما ينهلون من أشكال إبداعية مختلفة كالسينما والمسرح والموسيقى والرّسم.. وقد ينهل أيضا الشعراء من القصّة والرّواية وغيرِها..فنقرأ القصّةَ القصيرة فنتحسّس فيها اللّقطة الشّعرية بل الجمالية الشعرية، فهل نجد من ذلك فيما جاء في قصة "امرأة الكهف ص 30 ... ).وأعود لأتساءل مرة أخرى هل كانت في هذه الشّعرية متطلبات الإيحاء والتكثيف؟ هل فتحت دلالات أو أغلقت أخرى؟ هل كانت النّصوص مفتوحة أم مغلقة؟؟ هل في هذا النّص وغيره انزياحٌ جماليٌّ يُهيّجُ الخيال؟؟ إنّ الاشتغال في الإبداع يُحتّم على صاحبه الخوضَ في دقائقَ إنسانيةٍ عميقة، ومواضيعَ راهنةٍ وحارقة.. تغِيب عن عين الإنسان العادي، مثل تناول الأصالة والهويّة أو عكسِها كالحديث عن اللاّجذور والضياع أو ما يعبّر عنه بالانبتات.. وكالاشتغال على الحرب والسلم والعدل والظلم.. البياض والسّواد وكلّ ما يتّصل بهذا الإنسان عاقلا كان أم غير عاقل.. كلّ ذلك في وعاء لغوي جذّاب.. في شعريّة لغوية ممتعة وأداء تشكيليّ جماليّ.. " فلكي نبدع فإننا نُقيم حدثا أسلوبيّا يتخطّى المعيار الكلامي السّائد".( جماليات شعرية السرد/ خالد زغريت مجلة أفق الثقافية الألكترونية01/03/2003 ) هذا في جانب السّرد أو النّثر. أما بخصوص مقام القصائد الواردة في "ليل الأزقة" فهل تناول القاسمي ما ذهب إليه الشّعراء الحداثيون، حيث " يطرح الشعراء من التسعينات إلى الألفية الثالثة أسئلة جديدة تتّجه نحو البحث في طائفة متعدّدة من القضايا يمكن أن نبوّبَها في أربعة توجّهات رئيسية: التوجّه الاجتماعي والعربي و الكوني والوجودي( انظر مقدمة كتاب الشعر التونسي الحديث للباحثين التونسيين ماهر دربال وعبد الرزاق القلسي ) إضافة إلى الانزياحات الخلاّقة التي ما فتئت تُحاصر النُّصوصَ الجديدة فقد أصبحنا نقرأ التّمرّدَ الكاملَ في فعلهِ داخلَ القصيد الواحد، فلم نعد نتحّدث عن الخراب وقد وقع تجاوزُ القديم المحنّط.. بل بالعكس أصبحنا نتلقّى نصوصًا بأدوات قديمة وحديثة.. تتفجّر فيها المعاني فتُحكم السّيطرة على متلقّيها إلى حدّ التّماهي مع ذات الشّاعر .. فأصبحنا وكأنّنا نقرأ عن أحاسيسنا ومشاعرنا اليوميّة وما تتّسم به من تفاعلات نفسيّة .. إنّ الشاعر الآن يغزو بحميميّته مناطق قُصوى في المتلقّي.. فهل كان القاسمي مسيطرا بنصوصه على المتلقّي.. وهل كان منهجه في تقديم ما هو سردي على ما هو شعري فتحا بينه وبين القارئ؟.. وهل فعلا تمكّن القاسمي من السّيطرة على المتلقّي وحمّل كلماتِه كلماتٌ أخرى وموسيقى أخرى؟؟.. وإذا أردنا أن نأخذ أنموذجا تطبيقيا في ذلك أودّ أن أشير إلى ما ذهبت إليه الشّاعرة والنّاقدة الأمريكية جوان هوليهان وإن كانت ترى أنّ الشّعرَ أقوى وأبلغُ لتأدية المعنى المطلوب.. فقد نقلت صحيفة القدس العربي في عدد يوم 16/01/2008 مقالة أشارت فيها إلى مسائلَ عميقةٍ في هذا الباب: فكان التساؤل لماذا الشعر ولماذا لا نقول نثرا؟ "لأن الحاجة إلى قول شيء عميق، أو جديد، أو ذي مغزى، أو بالغ الخصوصية.. تجبرنا على إيجاد طريقة في القول تتفوّق على النّثر، لغةِ حياتِنا اليومية. وكما يلجأ العاشق إلى بلاغة غير مألوفة وعبارات وردية لأنه يشعر بعدم أهليّة الكلام اليومي في مواجهة العاطفة الجديدة الجامحة، كذلك فإن كلام أفراحنا ومراثينا يحوّلنا إلى شعراءِ اللحظةِ، حين ندرك أن وسيط التعبير بحاجة إلى أن يكون في مستوى المحتوى الهائل. ولا شيء يتفوّق على الشّعر في دمج الحاجة إلى تناقل أمر كبير ومعقّد ومعمّق، بالحاجة إلى التعبير عنه على نحو فريد يجعل السامع يعيش الحدث الأصلي أو العاطفة ذاتها. ونحن نلتفت إلى الشعر سواء في أشكال شعرية أو عبر ترقية النثر، بوسائط شعرية، حين يهدّد الموضوع المحتاج بالانفجار خارج حدود النثر..." وتضيف الشاعرة والناقدة جوان هوليهان.. أنه بإمكاننا خلقُ مناخ يمهّد للمقدّس والسحري إذا أحكمنا اختيار العدّة الفنّية والمتمثلة في وسائط التنشيط والاستذكار مثل الصّوت والإيقاع واللغة التصويرية العالية والإيجاز في التعبير أي الكلام المحكم الذي يشفّر العديد من المعاني في أقلّ عدد ممكن من الكلمات.. والتجانس الصوتي والتناغم الصوتي والمجانسة الاستهلالية والتوازي../.. (بتصرّف) فهل الشّعر حقا أقوى من النثر؟ طبعا الهدف لدينا الشعرية.. فهل الشعرية هي أساس نجاح النّثرية؟؟ 3- متى نأسر المتلقّي؟ لا نروم من وراء هذا السؤال القول بالانضباط بقوانين القصة القصيرة بأنواعها أو قوانين الشعر بأصنافه فنحن نعلم مسبقا قدرة الأساليب الفنية على تحقيق غرض الوصول إلى المتلقي من ذلك" الواقعية التي تمشّط الأمكنة وتأتي بالشخصيّات وتحرّكها فكأنّها أمامنا" أو العجائبية التي تجعل القارئ لا يعلم أبدا إذا كان فكّ العقد سيصل به إلى تفسير منطقي أو فوق طبيعي، من ذلك أيضا القصّة الشعرية التي تدخل بنا في عالم خيالي(*) la nouvelle –encarta 2008 . كل هذه الأساليب نعرف جدواها لكن من يحذق لعب الأدوار؟ ومن يقبض على " الصنعة؟" أو "الاحتراف" فيصل بنا إلى قبول تقنيّاته المستنبطة واستعراضاته النّثرية أو الشّعرية. إنّ التّمكّن من فعل هذا التّحقق لا يكون في نظري إلا بعمق التجربة وسعة الاطلاع والحسّ الفنّي الخلاّق الذي يقتنص خلاصة المضامين حتى كأنّه يصنع سبائك الذّهب فلا ننسى ما يسبق ذلك من صهر أو انصهار..داخل نار عالية الحرارة.. ولا أشك وكما قالت الكاتبة هويدا صالح وهي زميلة بموقع القصة العربية قالت على لسان الفرنسية جوليا كريستيفا" إن شعرية النّصّ تكمن في القدرة على التّجاوز عبر الاستعارات وعبر الإفساد المتعمّد للّغة، ومن خلال هذا التّجاوز تقوض هذا النظام اللّغوي الأبوي الصّارم". فربّما ساعتئذ قبول المراوغة والغموض والإحلال والاستعارة والموسيقية والتّكثيف والتّوتّر داخل النّص ويستطيع بذلك استعمال المنظار الأفقي والعمودي أو المائل لاستكناه ثمرة القصّة أو الشّعر على حدّ سواء. شهــــــــــــــــــــــــادات: *** إن أهم أركان السّرد أن يعزم القاص على رسم صور شخصياته وهي( تفعل)، لا يخبرنا هو عن ( أفعالها )، ومن هنا تكون الأفعال عنصرا غاية في الأهميّة في لغة القصة القصيرة جدّا، فكثير من الأفعال يعني كثيرا من المعاني وكثيرا من الأحداث. د. ثائر العذاري- شعرية ا لقصة القصيرة جدّا. Douroub.com 25/12/2008 . *** لم أترك القراءة وإعادة القراءة والتأمّل ومراقبة سلوكات الناس وطرح أسئلة كبيرة ذاتية وموضوعية. بعد تراكم المعرفة والخبرة فاضت الكتابة دون أن أدري .. كنت كل حين أختلي إلى حاسوبي العزيزليالي وليالي ويكون الإمتاع ثالثنا، أفرغ شحناتي وأذهب إلى النوم دون أن أعرف تفاصيل ما كتب أو نوعه، وبعد مدّة تراكمت النّصوص وكان عليّ أن أبذل مجهودا جبّارا لفرزها. كمال قرور – روائي جزائري – رابطة كتاب الاختلاف- جائزة مالك حداد عن روايته الفارس الذي اختفى - ومن أعضائها الأديبة أحلام مستغانمي . انظر القدس العربي: 17/01/2008 . *** "منذ صغري، وربما بين سن الخامسة أو السادسة، علمت أنه عندما أكبر سأكون كاتبا. وبين سن السابعة عشر والرابعة والعشرين، حاولت أن أترك هذه الفكرة، لكن بأحاسيسي تلك علمت أني أحاول تجاوز حقيقة طبيعتي.. وبعد ذلك بقليل اقتنعت وانكببت على تأليف الكتب....كنت في المدرسة خارج السرب وكنت غير مرغوب فيّ.. وكنت الطفل الوحيد الذي يكتب الحكايات ويسجّل الحوارات مع شخصيات خيالية..من هناك تطوّرت إمكانياتي الأدبية وعرفت من القوّة خاصّة إذا ما واجهت أحداثا غير سارّة... فأحسست أن لي سهولة في التعامل مع الكلمات.. كنت آنذاك قد أسّست عالما خاصا بي ..أعود إليه كلّما واجهت الفشل .. كتبت أشياء عن طفولتي وقليلا عن شبابي حوالي الست صفحات.... وكتبت أول قصائدي في سن الرابعة أو الخامسة.. سجّلتها أمي كتابة.. لا أتذكّر منها شيئا فقط كانت تصف نمرا— كانت له أسنان كالكرسي!.. كانت جملة كافية وجيّدة " George Orwell « Why I Write ? »الطبعة الأولى صيف 1946 – لندن علما وأن اسم الروائي الحقيقي هو Eric Arthur Blair توفي عن عمر 47 سنة ( 1903-1950 ) أخيرا أرجو من الأصدقاء والسادة الأساتذة الكرام أن يعذروا إن أطلت أو أخطأت أو تجاوزت.. فهذه محاولة كان هدفي من ورائها أن أقترب أكثر فأكثر من عالم الإبداع عموما، مستندا إلى تجربة أخي وصديقي العزيز فيصل القاسمي الذي مازال يسعى في دروبه الإبداعية المتنوعة ولعلّه مازال يغنم من تجربة السّفر التي قد تعطي للمبدع أبعادا أخرى قد نجدها في أعمال أخرى. والسلام.. محمد بن جماعة (*) مداخلة تمّ تقديمها بمقر دار الثقافة باب البحر نادي محمد البقلوطي للشعر والقصة بتاريخ: 26 جانفي 2008 ونشرت المداخلة كاملة بالملحق الثقافي من جريدة الحرية التونسية الصفحة السابعة بتاريخ 17 أفريل 2008. وفيصل القاسمي شاعر و منتج إذاعي تونسي (1) مجموعة الكاتب للمجموعة. (2) كاتب روائي ومسرحي فرنسي ولد بباريس 1896- 1972. (3) طوق الحمامة في الإلفة والإلاّف لابن حزم الأندلسي، دار المعارف طبعة مارس 1977 ص 137. (4) مقدمة الكاتب للمجموعة (5) المجموعة: القصة الثانية عشرة / على قارعة الحياة ص 31. (6) المجموعة: القصة الثالثة عشرة / صراخ طفل لا يعرف الصّدى ص 32. (7) المصدر السابق (8) موقع القصة العربية الإلكتروني/ باب الدراسات النقدية، مقالة الأستاذ جمال سعد محمد / مصر: ملامح العزلة والتفاعل في القصة القصيرة / بتاريخ 6 أوت 2003.www.arabicstory.net (9) بحث للأستاذ الناقد التونسي محمد خريف: في النثر والنثرية الجزء الخامس / مجلة أفق الإلكترونية www.ofouq.com (10) المجموعة: القصة الثالثة عشرة / صراخ طفل لا يعرف الصدى ص 32 (11) المجموعة: القصة الرابعة عشرة / تجلّيات في بحر الحياة ص 33. (12) قصيد قبل الوداع / المجموعة ص: 41 (13) المجموعة، القصة الثانية / زائر الليل ص: 14 (14) المجموعة: قصيد أيام - ص:42 (15) آلــــــــة الكــــــلام النقدية / دراسات في بنائيّة النص الشعري – منشورات اتحاد الكتاب العرب- 1999. (16) المجموعة: المسافات الطويلة - ص 44 (17) المجموعة: فوق الثلج – ص: 53. __________________ تفرشُ الأحجارُ دربي :::: وأنا بالرّغـــمِ أمشـي |
| #2 | ||||
| ||||
| رد: "ليل الأزقة" نصوص نثرية وشعرية لفيصل القاسمي شاركني في حمل هذا الشعار.. قـــولـــ.. و فـــعـلــ.. كخطوة نحو تكوين أول مجتمع حقيقي عبر الانترنت رسالة إدارية: لا ترد على هذا التعقيب.. هي مجرد محاولة منا لرفع موضوعك لأعلى قائمة المواضيع.. تفاعلك مع مواضيع زملائك يفرحهم و يـيـســر عملنا.. فلا تبخل شـارك ولو بوردة تقديري لمن تجاوب معنا و دعم مواضيع زملائنا من خلال التعقيب عليهم __________________ الشمس والقمر بداخلنا تكدحان نارا..؛ كلنا غزة |
| #3 | ||||
| ||||
| رد: "ليل الأزقة" نصوص نثرية وشعرية لفيصل القاسمي ممكن سؤال ؟ الكاتب الشعري او القصصي لما يكتب .. ضرورة ان يكون عنده فائض مشاعر .. الناقد لماذا يجب ان يقرأ الفائض هذا ويجعل منه دراسة ؟ اسفه لو صيغة السؤال خطأ .. لكن بشكل عام ![]() __________________ كلنــــــــــــا غــــــــــــــــــــزة ![]() |
| #4 | |||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||
| رد: "ليل الأزقة" نصوص نثرية وشعرية لفيصل القاسمي
الكتابة في المطلق ليس بالضرورة أن تكون مرتبطة بالمشاعر والأحاسيس. فالكتابة العلمية و المخبرية لا تستوجب هذا المجال العاطفي- الخيالي المجنّح.. أمّا الكتابة الأدبية : تستوجب فائضا في المشاعر والأحاسيس.. يحملها إلى عالم يتصاعد نحو أنوار المعاني و نبض الغايات الإنسانية.. في نظري لا بدّ من حدّ أدنى من هذا الفائض لتستقيم الكتابة.. أمّا بخصوص النّاقد/ ولا أصنّف نفسي ناقدا / فيتحتّم عليه أن يتجرّد من هذا الفيض حتّى يتمكّن من سبر أغوار المعنى والمبنى بآلية وحرفية "أكاديمية" تعالج النّصّ عبر مناهج ونظريات متنوعة ومختلفة..-... أمّا بخصوص قراءتي ل " ليل الأزقّة " فهي قراءة "شاعرة" نقلت بعض المعاني والأحاسيس التي خامرتني وانا أقرأ الكتاب.. حيث وجدت صدى أثار انتباهي واستفزّني.. فكان هذا التقديم.. والذي شاركني بعض النقّاد في مناقشة بعض ماورد في هذه " القراءة- البحث"... وبكلّ ودّ أقول أنّ القراءة من هذا النّوع ربّما تأثّر تأثيرا كبيرا ( إيجابيا) على صاحب الأثر/ الكاتب / القاص/ أو الشاعر.. أرجو أنّي بلّغت شيئا ممّا تسألين عنه؟ تحياتي محمد بن جماعة __________________ تفرشُ الأحجارُ دربي :::: وأنا بالرّغـــمِ أمشـي |
| #5 | |||||||||
| |||||||||
| رد: "ليل الأزقة" نصوص نثرية وشعرية لفيصل القاسمي وهذه المداخلات والموضوع ترفع للإستفادة محبتي __________________
|
![]() |
| أنشر هذا الموضوع عالمياً في مواقع النشر (المفضلة) |
| لتسهيل البحث عن الموضوع في محركات البحث العالمية أضف الكلمات الدلالية (Tags) الآن بالضغط على تعديل الكلمات الدلالية على اليسار |
| ليل الأزقة, لفيصل, القاسمي, نثرية, وشعرية, نصوص |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
| |