إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

زوال إسرائيل لم يعد معجزة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • زوال إسرائيل لم يعد معجزة

    تهشّم وثن القوة, وما كان بالأمس مستحيلا أصبح اليوم ممكنا, وقد ارتدّ الخوف إلى صدر أعتى قوة في العالم, وكلما دعت الظروف مستر أوباما (ووزير خارجيته المتكوّر على ذاته كتمثال من الشمع غير المنفعل وغير الفعال) لاستخدام آلته الحربية نجده يتردد وترتعد فرائصه, لقد ارتد سلاح الرّعب إلى صدر مخترعيه.
    كان النظامان السوري والعراقي (السلف والخلف) فارغين من كل شيء ويتعوضان على سلطة القوة وحسب, في سبيل قهر مجتمعيهما، وخيّل إليهما أن الخلود ستكتبه الغلبة والتغلّب, وكلما دارت الدورة الدموية في أوصال المجتمع انبرت الأنظمة الاستبدادية إلى استئصالها.
    وكانت الأنظمة القمعية تعتاش على عنصر التخويف من الإرهاب لتكسب نقاطا في محافل صنع القرار الدولي, فيسد المجتمع الدولي عينيه وأذنيه عن صريخ ضحايا الاعتقال والتعذيب والتنكيل.
    لقد فوجئ الجميع بالانهيارات السريعة لأوثان القوة, فتآمر هذا الجميع لوأد الربيع العربي لجعله خريفا قاسيا, لكنه سيكون قاسيا ليس على الشعوب التي لم يعد لديها ما تخسره فحسب, بل على سدنة هياكل سلطة القوة العالمية ومصالحها بل بات الخطر يتهدد وجود هذه الهياكل نفسه!
    يعتقد الكيان الإسرائيلي أنه يعيش أفضل حالاته وهو يلجم المجتمع الدولي عن التدخل ليسود على انفلاش الأنظمة المحيطة به, لذلك هو يدعم الأنظمة السائدة في متوالية الذبح والذبح المضاد, دون أن يعي أن تحوّل الكيانات التي تحيط به إلى كيانات فاشلة ـ ولا أقول دولا لأنها لم تكن دولا في يوم ما ـ سيتحوّل إلى كابوس يقضّ مضجعه.
    سوف تنكفئ إيران وسوف ترتخي عمامة القوة لأن كلفة الحفاظ على المستنقع الإقليمي سيستنزفها ويلغمها من الداخل, بما أنها لم تعي بعد أن ما بنته في سبيل تثبيت أركان النفوذ والسيطرة بمسمى الهلال الشيعي قد أصبح عبئا ثقيلا وخاصة أنها أيقظت أحقادا ودمامل تاريخية كادت أن تندمل ولعبت على إحياء الغول الطائفي ووجدت في النظامين الطائفيين بامتيار ( السوري والعراقي) ضالتها المنشودة كأداتين محليتين لتنفيذ مشروعها القديم من عهد قورش الفارسي قبل الميلاد للوصول إلى البحر المتوسّط.
    أما روسيا الباردة فسوف تظل باردة, فهي لم تعزز مرة واحدة مصالح إستراتيجية في المناطق الدافئة, وعوّلت دائما على أحصنة خاسرة هي أنظمة الحكم كتلك التي انهارت في مناطق نفوذها في أوروبا الشرقية وكانت كلفتها باهظة أدت إلى انهيار الاتحاد السوفييتي ذاته, وروسيا المتقلصة اليوم تحاول التمدد بالأخطاء التاريخية نفسها, ظنا منها أنها تبعد (الإرهاب) عن حدودها فستجد أن لهذا الإرهاب ألف حصان طروادة يسرح ويمرح ضمن ممتلكاتها الاستعمارية.
    ونعود إلى صهاينة إسرائيل
    عندما تصبح الفوضى هي السائدة في محيطها بدءا من لبنان وسورية والعراق والضفة الغربية وغزّة وستلحق بها الأردن وسيأتيها ( إرهابيو) سنّة العالم الإسلامي من كل حدب وصوب, سيرى حكماء صهيون أن إله القوة المعبود لديهم أصبح طوطما فارغا, وما سيجربونه في الشعوب المحيطة جربته أنظمة الحكم قبلهم:
    طائرات, صواريخ, براميل, كيماوي, نووي, سواطير وماذا بعد؟
    كل مجزرة يمكن تعويضها بآلاف المتطوعين من كل حدب وصوب, لكن هل يحتمل العنصر اليهودي فناء مئة بل خمسين ألفا؟ وهل يحتمل العالم مشاهدة فيلم رعب طويل إلى ما لا نهاية؟
    إن اليهود في العالم, ناهيك عن المؤمنين بالفكرة الصهيونية منهم, في حالة ثبات عددي إن لم يكن في تناقص وثقافة القتل التي شيدتها آلتهم الحربية ستواجه بثقافة الموت, وما كان صعبا بل من ضرب المستحيلات أصبح ممكنا اليوم وأصبحت العين تقاوم المخرز وتنتصر عليه أو تثلمه في أقل حالاته سوءا, وقد أصبح احتمال زوال الكيان الإسرائيلي مفتوحا على التاريخ إن لم يكن على المدى القصير فعلى المدى المتوسط, كما إن تشكيل المنطقة سيتجاوز خريطة سايكس وبيكو ويلغيها, لقد أصبحنا على أبواب إعادة تشكيل المنطقة على أسس جديدة حيث تتوضّع عناصر القوة والضعف.
    أما دول النفط المتكورة على براميل نفطها وصرّات الأموال التي لا تفنى والصروح شاهقة البنيان (طوطمها الجديد المعبود ) فهي تغطّ في شخير أبدي وحين تستيقظ على دوي الانهيارات الكبرى ستجد أن حالها حال أهل الكهف الذين لبثوا مئات السنين في نوم أبدي وقد استيقظوا مرة واحدة ليروا تغيّر ما حولهم ثم عادوا إلى الموت الأزلي الذي لا رجعة فيه.
    كانت ومازالت الشعوب العربية والإسلامية بحاجة إلى إصلاحات عميقة في نظرية الحكم والسلطة وبدلا عن مساعدتها للخلاص من الفساد والاستبداد بمشاريع إصلاح عميقة, تركت ساحاتها مسرحا لدوائر الاستخبارات العالمية والمحلية للعبث بها وصنع المكائد والمؤامرات, وكانت النظرة الاستعلائية على هذه الشعوب إن من المركزية الأوروبية أو من الصهيونية العالمية أو من حاقدي إيران الفارسية المتدثرة بالمذهب الشيعي وأخيرا من المستبدين الداخليين المستأثرين بالسلطة والثورة, تحيل أي حراك لدى هذه الشعوب المبتلاة إلى نظرية الإرهاب وحسب.
    لقد أصبح الرعب والعبث متبادلا وتركت الساحات لهذه التنظيمات الصغيرة أن تجمع عناصر القوة من حولها لتتحوّل إلى أنظمة يحسب حسابها ووصلت إلى حالة من التوازن لم يعد التدخل الخارجي ممكنا ومجديا معها, وستساهم هذه التنظيمات بتشكيل العالم الجديد, وسوف تتنازل قوى الاستحكام الدولي للتفاوض معها على المصالح وربما بدأ هذا التفاوض الآن, بل إن المارد المستيقظ في داخلها سيأكل العفاريت المخابراتية العابثة ليشلّها ويجعلها بلا فاعلية.
    هذا ما أتصوّره عن مآل العالم في الحقبة القادمة وقد أكون مخطئا ولست لذالك داعيا ولا مبشرا ولا نذيرا.
يعمل...
X