إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ممنوع من الكتابة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ممنوع من الكتابة

    ممنوع من الكتابة
    محمد البوزيدي

    مع إطلالة كل صباح يتأبط محفظته الصغيرة ويركب الباص اليومي الذي اعتاد له التعرض أمام منزله الصغير الذي يشتركه مع طالبين في الحقوق مستغلا بطاقته المهنية للتخفيف من ميزانية متآكلة تجاوزت الخط الأحمر بعدما لم يتقاضى أجرته منذ ثلاثة أشهر في الجريدة التي تتكلم كل يوم عن حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون .
    في الحافلة يتأمل الوجوه الشاحبة التي لم يترك الغلاء والخوف من الجريمة و المستقبل بارقة أمل لتبدو على محياها ابتسامة خاصة.
    وقفت أمامه امرأة معاقة تتسول دون اكتراث من الركاب الذين ينفذون مقولة ماوتسي تونغ : من أعطى صدقة أخر الثورة مائة عام .
    وفي المقعد الأمامي يجلس تلميذ يحكي لصديقه عن الاكتظاظ الحاصل في القسم والذي وصل إلى 50 تلميذا في القسم العلمي حيث أصبح الأستاذ مجبرا على عدم القيام بالتجربة لربح الوقت الهارب وغياب الوسائل التعليمية، بينما السائق لا يستنكف عن امتصاص دخان سيجارته الشقراء بمرارة كتنفيس خاص لعدم استفادته هذه السنة من إجازته السنوية كما حكى لأحد أصحابه الذي يقف بجانبه اتقاء شر المراقب العام للحافلة .
    يواصل رشيد تأمل هذا الهم اليومي دون أن يسافر في همومه الخاصة وكيف أن عقدته مع الجريدة التي قاربت على الانتهاء سيف مسلط على رقبته، وكيف يتوقع العودة إلى العطالة التي غادرها سرا لعدة أشهر من العمل في الصحافة ولو كانت لا تلبي قناعاته الإيديولوجية ولا قناعاته الخاصة لكن للخبز سيف مسلط لا يقدر عن رد هجومه.
    يصل إلى الجريدة متأخرا عن الموعد المحدد، يحيي الحارس المداوم الذي أصبح ينظر له نظرة خاصة لا تشي بخير ، يسلم على زملائه كالمعتاد الذين بدؤوا يتحدثون خلسة عن عدم انضباط رشيد للخط التحريري للجريدة ...يفتح حاسوبه الخاص لإعداد موضوعه وتحقيقه الاجتماعي عن الجماعة خاصة انه يصادف يومين تفصله عن فاتح ماي ويشرع في معالجة ملفاته التي تحتوي تحقيقا حول سير العمل بإحدى البلديات، وكيف أن الرئيس حولها من مرفق عمومي إلى مزرعة خاصة لقضاء المآرب المختلفة للعشيرة العائلية والقبيلة الحزبية، لقد زار المكان بعدما أصبح حديث المقاهي المختلفة خاصة مع تواطؤ مدراء الصحف مع الرئيس الذين يستفيدوه من عكاياه المختلفة .
    حين زار المكان بمبادرة شخصيةحاول أن يتصف بالحياد والمهنية في التعامل مع الخبر والتعليق عليه، استقى تصريحات خاصة للمتضررين من تعطيل المصالح العمومية قسرا - والذين زودوه يصور من بطاقاتهم الوطنية كمصداقية على ما يقولون - فهؤلاء عمال نظافة لم يتقاضوا أجورهم منذ أربعة أشهر...وهذه رخص البناء مازالت لم توقع رغم مرور شهرين على وضعها، ومواطن ينتظر ترخيصا لفتح محل للتجارة...وأحياء مازال الكهرباء لم يزرها .
    ناشق المشاكل مع جهات عديدة لكن استغرب ان ذنب المتضررين الوحيد هوأن أنهم ينتمون للحي الذي يمثله مرشح المعارضة في المجلس انطلاقا من نتائج الانتخابات الأخيرة، لكن عوض أن ينقذهم استغل الرئيس الأمر ليعاقبهم على تصويتهم لفائدة رجل تعليم اشتهر بفضح الفساد عوض سائق تاكسي من عشيرة الرئيس.
    11الساعة تقترب من الحادية عشر زوالا،عدد الجريدة قارب على الإغلاق كالمعتاد ، يجاهد نفسه لإتمام موضوع دسم كما تخيله وغني بالجديد الذي يقتحم طابوهات خاصة في التعامل مع المسؤولين، كما أنه قد يرفع المبيعات في دائرة نفوذ الجماعة .
    يختار الصور بعناية، ويدبج الأسلوب والألفاظ مع اختيار المناسبة منها ، يحاول توظيف لغة البيانات المطلبية التي مازال يتذكر بعضها والعبارات المؤثرة في الرأي العام خاصة أنه يدرك ما تعنيه الصحافة كسلطة رابعة نظريا على الأقل .
    في الاجتماع اليومي لهيئة التحرير هيأ موضوعه وكله حماس، لكنه بعد 10دقائق من بداية الاجتماع بدا له الموضوع نشازا وسط ملفات الجريدة التي خصص بعضها لسيرة ذاتية لفنانين وفنانات مغمورين ، بينما كانت صفحة دوليات مليئة بأخبار بعيدة عن اليومي في فلسطين والعراق..أما الصفحة الأولى فقد تضمنت افتتاحية لمدير الجريدة عن حرية الإعلام والصحافة في بلادنا، أما الصفحة الأخيرة فقد ملأت بالأبراج وبرامج التلفزيون والكلمات المتقاطعة والمسهمة .
    لم يبد رئيس التحرير رأيا واضحا في موضوع رشيد بل دعاه للقاء خاص على انفراد بعد نهاية الاجتماع مما أثار لديه شكوكا كثيرة حول موضوعه.
    في المكتب الفخم لرئيس التحرير، حاول رشيد أن يدافع عن مقاله وكيف أنه سيجد صدى وسيحقق للجريدة مبيعات....لكن ملامح رئيسه كانت تبدو عكس الأمر مما أثار استغرابه.
    أخذ رئيس التحرير الكلمة : يارشيد موضوعك لن ينشر لاعتبارات خاصة فرغم التصريحات المختلفة والصور المدعمة له ،وتضمين الرأي الآخر لنائب رئيس البلدية فإن الظرفية ظرفية استحقاقات انتخابية، وتعرف جيدا علاقة مدير الجريدة برئيس الجماعة وكيف يجب أن يدعمه في حملته الانتخابية لأنه يمول جزءا من مصاريف الجريدة ويمتعنا بنصيب وافر من الإعلانات التجارية ،وأنا سأحتفظ بالموضوع وسأتصل بك فيما بعد .
    حاول رشيد مواصلة شرح موقفه والرد عليه، لكن مكالمة هاتفية من رئيس التحرير دفعت به لطلب الخروج من المكتب.
    في مكتبه الخاص كاد رشيد أن يبكي، فكيف سيرد على الذين وعدهم بنشر المقال، وأين ضميره المهني..........؟ وهل سيؤول المتضررون من رئيس الجماعة عدم نشر المقال بعدم دفعهم إتاوات خاصة له كما اعتادوا مع صحافة الارتزاق الذين يحملون المقالات إلى الرئيس لابتزازه فأصبحوا سلطة في حد ذاتهم .
    بعد دقائق من التفكير بدت له رغبة لاسترداد المقال لنشره بجريدة أخرى، لكن حين طلب من الكاتبة الدخول على رئيس التحرير، وجد التعليمات جاهزة لديها: سيحدد موعد لاحق للقاء وأنت في إجازة لمدة شهر وستتوصل بالرخصة في نهاية اليوم.
    حين كان يهم من الخروج من الجريدة كان يتأمل الخطوط العريضة في الصفحة الأولى للجريدة
    اليوم تحتفل بلادنا باليوم العالمي لحرية الصحافة
    صحافة حرة وخطوات تم قطعها في هذا الإطار.
    نزلت دمعتان على مقلتاه حزنا على حرية تعبير منتزعة منها ،مسحها بمنديله الخاص وغادر المقر عازما على عدم العودة وفضح التلاعب بمصير بلد داخل صحافة ترتزق من رأي عام لا تمثله.

  • #2
    رد: ممنوع من الكتابة

    محمد البوزيدي

    واقع مصور مؤلم جدا
    ننادي بالحرية ونحن بعيدون عنها أشد البعد

    قصة جميلة باسلوب سلس

    كل التقدير
    [align=center]
    اجمع براعم الورد
    ما دمت قادرا على ذلك

    مدونتي

    http://sahar.blogsland.net[/align]

    تعليق


    • #3
      رد: ممنوع من الكتابة

      محمد البوزيدي....


      قصتك تحكي ألف قصة أخرى عن عالم يتهدم ووطن يضيع....

      دمت
      آمنت بالله ايمانا عرفت به ان الزمان على الباغين دوار

      تعليق


      • #4
        رد: ممنوع من الكتابة

        صور جد معبرة
        وما خفي أعظم!!!!!
        تحياتي.

        تعليق


        • #5
          رد: ممنوع من الكتابة

          لأعزاء قيس النزال المصطفى الدرقاوي red
          الحرية عالم لا يدركه إلا الذي فقده
          الحرية كائن نتحكم فيه بشكل سلس لكن في حدود طاقاتنا
          الحرية نداء
          الحرية مطلب
          الحرية مبدأ
          هكذا تكيل الأيام صفعاتها لفاقديها
          ماخفي كان جد اعظم
          محبتي الاكيدة

          تعليق


          • #6
            رد: ممنوع من الكتابة

            حين كان يهم من الخروج من الجريدة كان يتأمل الخطوط العريضة في الصفحة الأولى للجريدة
            اليوم تحتفل بلادنا باليوم العالمي لحرية الصحافة
            صحافة حرة وخطوات تم قطعها في هذا الإطار.
            نزلت دمعتان على مقلتاه حزنا على حرية تعبير منتزعة منها ،مسحها بمنديله الخاص وغادر المقر عازما على عدم العودة وفضح التلاعب بمصير بلد داخل صحافة ترتزق من رأي عام لا تمثله.

            نزلت دمعتان على مقلتيه حزنا

            وستبقى دموعنا تذرف ولا علاج

            محبتي

            تعليق


            • #7
              رد: ممنوع من الكتابة

              محمد، في انتظار طلة منك
              وفي انتظار جميل إبداعك
              تحياتي

              تعليق


              • #8
                رد: ممنوع من الكتابة

                [align=center][tabletext="width:70%;"][cell="filter:;"][align=center]أستاذ محمد

                قصة مؤلمة لكنها جميلة

                ننتظر جديدك بلهفة

                تحياتي [/align]
                [/cell][/tabletext][/align]
                [ALIGN=CENTER][TABLETEXT="width:35%;border:5px double deeppink;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]في الحب شقاء ..
                وفي الشقاء لذة........
                وفي اللذة راحة........
                وفي الراحة نقطة بداية تصارع الموت
                [/ALIGN]
                [/CELL][/TABLETEXT][/ALIGN]

                تعليق


                • #9
                  رد: ممنوع من الكتابة


                  الأديب محمد البوزيدي

                  والدمعتان اللتان نزلتا تحولتا لسيولٍ من الدموع بل أنهار

                  وجرفت في طريقها قبور الحرية والنزاهة والشعارات الحقيقية

                  فلا حرية ولا نزاهة والشعارات مزيفة

                  وما زالت هموم المواطن ذاتها في كل مكان

                  ودي وتقديري لنبض باح بالكثير بأسلوب مميز

                  نرنو للمزيد

                  همس الشوق

                  تعليق

                  يعمل...
                  X